مسابقة القصة القصيرة

أحلى كذبة .مسابقة القصة القصيرة بقلم / سعاد محمد الناصر .العراق

مشاركتي في مهرجان همسة الدولي للقصة القصيرة
سعاد محمد الناصر / العراق / بغداد
07718194920
[email protected]
أحلى كذبة / قصة قصيرة
# رآها من بعيد متكئة على مرفقها؛ على الحاجز الحديدي لرصيف البحر مستغرقة في تأمل شعاع الشمس التي تنطفأ باعثةً من قلبها الدافئ سرباً من الأنطباع ، تصغي الى صوت البحر وهو يوشوش الى الأصداف، اجتاحت وجهها ريحٌ باردة أنعشتها نفذت الى أعماقها وقفت كالهيكل الشاخص خلف زجاج متحف تراثي تنظر الى عظمة الخالق، وبيدها مدونة شخصية تُقلب فيها تكاد تمتلئ .. فلم تبقَ ورقة إلا وكانت محشوة بعشرات الملاحظات عن مواقف وأشخاص وتفاصيل ,تقرب اليها للتعرف عليها شاب مثقف يتمتع بقوام ممشوق وعينين بنيتين , شعرت بغصة في ريقه وحزن اشعرها انه ممتلئ بالدموع التي تطوق جفونه تخشى السقوط والأنهيار وتناهى الى سمعها وهو يقول لها :
– هل أنتِ باحثة اجتماعية ؟
– أنا كاتبة قصة .
– اذن اكتبي قصتي..
وكثير من البهجة كانت بادية على ملامحه استغربت وحدثت نفسها , لم اعرف مَن هو ؟ أبهذه العجالة يفصح عن ما في داخله .
أحست أنه رجل مختلف , كان ذلك جلياً في عينيه , في حركاته وايماءاته الأنيقة البادية على جسده , عندما تحدث كان وجهه هادئاً وصوته متزناً. شرد قليلاً بأفكاره ونظر بعينيه بطريقةٍ وديّة، ولكنها أحست بداخله دفقٌ من اليأس . كانت الشمس تميل نحو الغروب ولونت السماء بظلال قرمزية تتخللها بين الحين والآخر غيوم رمادية داكنة .
– حسناً سأقصُ عليك غداً كلّ شئ وفي نفس هذا المكان
– طيب موافقة.
– الى اللقاء ..
وافترقا كانت في غاية السعادة الى الغد انتصف النهار وتأخر عن الموعد أصابتها موجة من الكآبة , ربما أصابهُ مكروه أقلقتها الظنون والهواجس وما ان جاء حتى انفرجت أسارير وجهها بابتسامة .
قالت له : قررت ُ أن أعرفك في اصغر التفاصيل. تريدين ان تعرفي مَن أنا بالمعنى الدقيق للكلمة ؟ – انا نموذج ! – ابتسمت الفتاة نعم نموذج من المستحيل الشعور معك بالملل , كانت متلهفة لمعرفة القصة .
– انت تحكي بشكل رائع وكأنك تقرأُ كتاباً و يخيل اليّ أني اعرفكَ منذ زمنٍ بعيد .
– أرجوك لا تقاطعيني.
– كلا ..كلا لن أنطق بكلمة
– صدقيني أشعر بالخجل للحديث عنها – لم يكن سطحي الهوى كانت قد توغلت في جوفه وفوق صدره وبين ثنايا روحه , عيناه موغلتان في القلق أراد ان يلون أيامه ويرسم اشتياقه فوق الورد الأحمر, كتب لها واسكرهُ الليل تمنى أن يكون معها لتغني له ويتوه في أنغام الأغنية , انه يشعر بالغربة وينفث الغياب ,الحزن يجلله .
– كلّ شئ بيننا بارد كالح , مكفهر كنّا في سرب ٍ لا متناهٍ من الأحلام المثارة !
و فجاةً تنسكبُ الدموع من محاجر صاحبنا الحالم وتلتهب وجنتاه .
– أقول لك ما كان يغلي في قلبي مدة طويلة جداً.
– انني أضعت سدى افضل أيام حياتي !
– أنت ملاك أرسله الله اليّ أتعرفين أنك صالحتني مع نفسي !
– زوجتي تشك في أن لديّ علاقات وأصبحت زائرة دائمة للمصحات النفسية ,أرى الناس حياتهم في تجدد وأنا كئيب ورتيب الى حد التفاهة أحب بناء حاضري في وئام مع ماضٍ لن يعود أبداً .
– قاطعته : كلّ ما تحتاج اليه نصيحة من أعماق القلب من أخت , صدقني لقائي معك أفضل أيامي , ثق بي كلّ هذا يمكن اصلاحه , لا أريد أن أفرض نفسي و سأحتفظ بذكراك كلّ الأشارات تدل على أنك رجل مرهف الأحساس وتتصرف بنبل , أشكر الله واشكره شكراً جزيلاً لأنه أرسلكَ اليَّ .
– وأنا أشكرك لأني التقيت بك وسأحتفظ بذكراك طول حياتي ,كانت عاطفية جداً ضحكت من خلال دموعها التي ارتعشت كاللآلئ الصغيرة فوق أهدابها السوداء , نفذت كلماتها الى أعماق قلبه عندما توارت عن ناظره للقاء القادم وما ان دقت الساعة التاسعة مساءً لم تعد قادرة على البقاء في غرفتها ارتدت ملابسها وخرجت رغم رداءة الطقس وجلست حيث اتفقوا على اللقاء .
– آه لو كان الجو صحواً لتمشيت طوال الليل .
– وجاء في الوقت المحدد.
– أردت أن أحكي لك كلّ شئ كان يبدو لي أن الزمن توقف أترقب انفراج نهاية المطاف لأنه لا جدوى من تغييرها لأنها لم تدرك الحقيقة ولن تتغير ولم تفهم أن الحياة حب , تفاهم ,تقبل رأي الآخر والحياة أنتِ وأنا عندما يصبحان واحداً,السعادة العظمى التي تغمر بها شريكك وتصنع علامة فارقة في حياته ان يشعر شريكك بأنّك موضع حاجته الدائمة هذه كلها امور تبعث البهجة المنعشة في نفس المحبين
– إن مَن يحب ينسى الأساءات وأنت تحب لتكن سماؤك صافية وبسمتك مشرقة وجميلة , تعدني بذلك حقاً – لا سيدتي لن أعدكِ اعذريني
– وجدته رجلاً يكافح بضميره ويجد صعوبة في التوصل الى القرار الصحيح
– هل تسمحين لي ان أسأل ؟
– قالت : نعم بطبيعة الحال أنا شاب اتمتع بمركز اجتماعي مرموق وحالتي المادية جيدة لديّ كلّ المؤهلات لأن أرتبط بزوجة أخرى , وبينما هو يتحدث شعرت أن دمها لا يجري بل يشتعل ويتوهج وعاد قلبها لا ينبض بل يرتج ارتجاج الأفلاك في مداراتها وقالت في نفسها : يا ويحاً لي ولخيالي ماذا اصابني ؟!
– الحقيقة إني أخشى عليك من عواقب هذه المغامرة ولا أتمكن ان أعطيك رأياً لأنها لعبة خطرة وهذا موقف تزج نفسك فيه ولا تحسد عليه دع الأيام تمضي وأن يسير الزمن في مجراه .
– أطرق رأسه يفكر وطالت اطراقته ويقول في شبه تحدِ .
– ولكني سوف أغامر وارجو ان يكون النجاح حليفي .
– بعد ان نظرت اليه نظرة معبرة ,
أرجو أن لا تندم على قرارك
– أردف قائلاً: – لنذهب معاً نتناول وجبة العشاء – لست اشعر بالميل للطعام , لا اريد ان نفترق وينقطع التواصل بيننا دعني أكون حمامة سلام بينكما .
– اختي لا عدمتكِ وألف تحية لك ولمتابعتك وصداقتك , جوابه رد في روحها فيضاً من النشوة واشراقةٍ من نور وافترقا على أن تكون بينهما رسائل وسطور هادئة .
– سار بضع خطوات والتفت نحوها وصوّب نظرة من عينيه اللامعتين ببريق الأعجاب لعينها الرقيقة المتعطشة لتلك النظرة وقال مبتسماً :
– كذبت عليك حينما حدثتك عن قصةٍ مفتعلة مع زوجة لا وجود لها , أنا التائه بين دروبك مضى ثلث عرش شبابي بالتفكير فيك أنت من تنتشليني من آلامي بلمسة من يدك كنت كلما أتذكرك تشتعل وسط هذا القلب جمرة من الحنين كنت اكتب لك كلما عصف بي الشوق ولكني أعرف ان رسائلي لم تصل اليك , أنا أعرف انك لم تشعري بي يوماً ولكن اسمك كان يملأ رئتي بالكامل منذ أعوام وحينما كنّا معاً في الكلية وصوتك لم يفارقني بحثتُ عنك بين طوابير الأصدقاء ما أحببتُ إمرأة مثلما أحببتكِ…….

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق