الرئيسية » مسابقة القصة القصيرة » أميرة الشمعدان مسابقة القصة القصيرة بقلم /محمد حسانين من مصر  

أميرة الشمعدان مسابقة القصة القصيرة بقلم /محمد حسانين من مصر  

خاص بمسابقة همسة

القسم القصة
الإسم محمد السيد حسانين الدسوقى
قرية دماص مركز ميت غمر دقهلية
رقم الهاتف 01095669637
اميرة الشمعدان

إنقطعت الكهرباء وأظلمت الغرفة ففزع وتملكه الخوف ليس فقط للظلام الدامس الذي حاصره من جميع الأنحاء وإنما شاركت بدور أكبر في إفزاعه وإخافته الوحدة التي يعانيها وما تفعله الوحدة بالإنسان ليس بالشىء الهين أو اليسير ,, فقام يبحث عن شمعة يشعلها,,, كي تنير له الغرفة وتبث في نفسه بعضاً من الطمأنينة والإحساس بالأمان ,,, أشعل عود الثقاب وسار يتحسس الخطى ,,, حتى وصل أخيرا إلى حيث كان يضع الشمعدان وأضاء شمعة وسار بها إلى حيث كان وجلس يكمل ما كان يقوم به من روسمات قبل إنقطاع الكهرباء ,,,, فهو رسام هاو لم يحالفه الحظ ولم يبتسم له الزمان كي يُعترف به كرسام أو يحظى بلقب فنان !!!!
كانت الرياح بالخارج شديدة وصوت العاصفة وما تفعله بفروع الأشجار القريبة من نافذته يثير بنفسه الخوف والذعر,, فلم يجد ما يخفف به من حدة مخاوفه غير أن يتأمل الشمعة ويحاول أن يرسم صورة لها !!!
أثار مشهد الشمع المنصهر والمتساقط منها و الذى يشبه الدموع شعوره بعظمة الإيثار!!
كيف هي تنير له وهي مبتسمة فخورة معتزة بنفسها وبعملها بالرغم من إقتراب موعد فناءها !!!!
فأخذ يتأملها ويرسمها فتسائل كيف سيرسمها ,,,,
على أي هيئة يا ترى ستكون لوحتكِِ يا جميلتي ؟!! …هكذا كان يكلمها !! ليروح عن نفسه ويدفع عن صدره الخوف والملل أيضاً..
نعم سأرسمكِ في صورة إمرأة يزينكِ تاج جميل بل جميل جداً
الزفير الذي خرج من فمه متزامناً مع حالة الضجر والملل الذي يعاني منه جعل الشمعة تكاد أن تنطفىء فظن أنها غضبت من حديثه وأصابها الضجر أيضاَ فبدأ يتحدث معها كأنها إنسان يسمع ويتكلم أيضاً
لا تنزعجي هكذا ،،،
صبراً ،، أتريدين فستان طويل أم قصير و عارٍ بعض الشىء ؟؟؟ ,,,
لالالا … لا تغضبى وتتمايلي في غضب هكذا !!! ,,, إهدأي قليلاً ها هو ذا … فستان أبيض كفساتين الزفاف مرصع بالألماس وظل هكذا إلى أن حدث معه ما حدث !!
خانته عاطفته وخانته ألوانه وأقلامه فرسم وجه الأميرة الشمعة وجه حبيبته السابقة فما كان منه إلا أن قذف بألوانه بعيداً وأدار وجهه صوب الجهة الأخرى وبدأ بالبكاء و الصراخ,,,
خائنة !!! عديمة !!! الوفاء !!! كألواني الزائفة تدعي أنني أملكها وهي تخدعني !!! هي من تملكني وترسم ما تريد دائما تفعل بي هذا الفعل البغيض !!!
ثم مد يده إلي الشمعة يعاتبها ويكلمها ,,, لماذا لم تحذريني وتأمرينني بالتوقف ؟؟ ألم تلاحظى أي شيىء غريب ؟؟ ألم تراقبي همسات الأقلام والألوان وتلك الفرشاة ومناجاتهم فيما بينهم للإيقاع بي ؟؟!!
مرت دقائق ليست بقليلة وهو على حالته تلك إلى أن بدأ يهدأ فبدأ يحادثها مرة أخرى ولكن بنبرته الأولى حيث كان يشاركها الرأى في لوحتها ,,, فرأى أنه من الواجب أن يعتذر للشمعة المسكينة التي ليس لها ذنب فيما حدث ,,,فإعتذر لها وبدأ يعترف لها أن الذنب ذنبه هو!!! وأنها ليس لها دخل بمشاكله الخاصة كي يقحمها فيما لا يعنيها وشكرها لأنها تضحي بنفسها من أجل إنسان لا تعرفه وليست مجبرة على تضحيتها العظيمة تلك !!! ,,,مثلما فعل هو فيما مضى مع حبيبته السابقة وبدلاً من الوفاء بالعهد كان جزاؤه الغدر ونكران الجميل !!
ووضع رأسه بين يديه ينتظر عودة الكهرباء ومرت الساعة تلو الأخرى وهو يعاني مرارة الإنتظار و فجأة انتشر ضوء أبيض في أرجاء الغرفة ,,, لم يستطع أن يفتح عينيه كي يرى ماذا يحدث فإرتجف وإرتعدت أوصاله وأغمض عينيه للحظات حتى هدأ الضوء وحينما فتح عينيه رأى ما أعجز لسانه عن الكلام أو الصراخ طلباً للنجدة والمساعدة ,,,, رأى جسراً من النور تزينه الشموع يخترق جدار غرفته ,,, لكأنه موصول بالسماء ,,, وإذا بأميرة جميلة تسير فوق هذا الجسر المنير وقبل أن ينطق بكلمة واحدة وضعت يدها على فمه وقالت له إهدأ “”سوف أخبرك بكل شيىء ولكن في حينه “”,,, أمسكت الأميرة يده فسار معاها دون أدني مقاومة فوق هذا الجسر المنير وبدأ الإثنان بإعتلاء هذا الجسر والصعود إلى السماء إلى أن وصل الإثنان إلى بقعة فى السماء تتوسطها النجوم وهو في دهشة وذهول لا يكاد يصدق عينيه فقالت له بابتسامة رائعة نعم هو حلم !!! لكن لا تزعج نفسك فسوف تستيقظ حينما يأتي موعد الرحيل ,,,
ثم إبتسمت إبتسامة رقيقة وهي تراقصه بعدما أحاطت بهما النجوم من جميع الإتجاهات وبدأت في الدوران حولهما على شكل دوائر و حلقات كأنهما الشمس والنجوم بين الكواكب !!
ثم بدأت تهمس في أذنيه وتقول : أما أنا فأنا الأميرة الشمعة رمز الإيثار !! فقال لها الإيثار !!! وما الإيثار في دنيا يملأها الغدر والخيانة ؟؟
فقالت لا تبخس الإيثار حقه فالإيثار كنز لا يعرف قيمته غير المحبين له والمؤثرين للأخرين على أنفسهم ,,, ثم أضافت الإيثار يلقي به صاحبه كالحجر حينما يلقى في ماءالبحر ويظن أنه بالشىء الهين ولا يعلم أن جزاؤه عند ربه كبير وجميل !!
ثم أشارت بيدها أترى إنظر هناك فنظر حيث أشارت بيدها فرأى طفلتين جميلتين واحدة شقراء والأخرى سمراء اللون تلعبان على الأرجوحة واحدة تعلو وواحدة تنخفض هذه تارة وهذه تارة أخرى فسألها من تلكما الطفلتين التى تلهوان بالأرجوحة فقالت هما الشمس والقمر يلهوان كي يصنعان الليل والنهار دون ملل وهذا هو عملها الذي لا يتقاضيان عليه أجر من أحد فقال لها نعم كم هو جميل هذا العمل فضحكت منه وقالت بل حبهما لعملها هو من جعله جميل كاللعب ,,,
ثم أشارت بيدها مرة أخرى إنظر هناك فنظر في الإتجاه الذي أشارت إليه فرأى سيدتان تداعبان طفل صغير فسألها من هاتان ومن ذاك الطفل أهو لهما فقالت هؤلاء البحار والرياح والطفل هو المطر تحمل الرياح ماء البحر فيكون سحاب ثم ترسله مرة أخرى للبحار بعدما توزع بعضا منه للأنهار والأشجار فقال لها نعم نعم جميل ولطيف عملهما فقالت له بل حبهما وإخلاصهما هو من جعل المطر الثقيل يبدوا على هيئة طفل لهما …..
هكذا هو الإيثار والتضحية يؤدي بحب وينتهي بحب لا يخالطه حقد أو غل أو كراهية أسمعت يوما عن زهرة سألت من يشم رحيقها أجرا أو شمس أعتذرت يوما على بزوغ الفجر
فلا تحرم نفسك أبدا من إسداء المعروف ولو لمن لا يستحق فأنت لا تعلم متى ستكون في أمس الحاجة لمن يسدي لك معروفا وأنت وسط جمعٍ من الغرباء ,,, إنطلق آذان الفجر وإستيقظ الرسام من نومه فأدرك أن ما مر به ليلة أمس كان مجرد حلم,,,
على الفور توجه للشمعة ووضع اللوحة التي رسمها لها أمامها وأنحنى لها ثم قال أسعد الله صباحك يا أميرة الشمعدان

تعليقات

تعليقات

عن همسه

فتحى الحصرى صحفى فنى ومصور فوتوغرافى محترف ..الصورة عندى هى موضوع متفرد قائم بذاته والكلمة هى شرف الكاتب هكذا تعلمت من اساتذتى فشكرا لكل من تعلمت منهم

شاهد أيضاً

سخرية القدر . مسابقة القصة القصيرة بقلم / أمينة بريوق من الجزائر

سخرية القدر:   هي و هو . أمينة بريوق..الجزائر      هي ، كانت بحيرة راكدة لم …

تعليق واحد

  1. قصتك عبرت بمخيلتي إلي حدود الأرض وعنان السماء ‏…..سلمت يا أستاذي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *