الرئيسية » مسابقة القصة القصيرة » أنا و فتاة الزهور. مسابقة القصة القصيرة بقلم / رنا احمد حلمي

أنا و فتاة الزهور. مسابقة القصة القصيرة بقلم / رنا احمد حلمي

الاسم: رنا احمد حلمي

بريد الكتروني: ranahelmy306@yahoo.com
قصة قصيرة

عنوان : أنا و فتاة الزهور

تزدحم الشوارع صباحاً بالناس من كل الأعمار ، منهم المتجه لعمله و الأخر ليقضى حاجه و الأطفال و الشباب لمدارسهم و جامعاتهم، و بالطبع أنا معهم في طرقي إلى عملي و عيني نصف مغمضتين مع أنني قد حاولت النوم مبكراً و لكن ماذا أقول الجسد يريد و العقل لا يريد.

أشاهد نفس المشاهد يومياً بل أقابل نفس الأشخاص و كأنني في لعبة فيديو، حتى أني فكرت في بعض المرات أن أبدأ بتحيتهم و لكن الوقت لا يسمح للمحادثات الجانبية و ربما حالة عقلي النائم أيضاً؟

أه و بكل تأكيد مع وجود الزحام يأتي الشحاذ ، فها هم يقفزون أمام الناس دون أي أدنى حياء و يترجوهم من أجل عملة نقدية واحدة ، و هذه الشابة تشحذ بطفل رضيع منذ أكثر من ثلاث سنوات ، أتساءل من أين تحضرهم ؟ حقاً مأساة.

و لكن هناك وجه جديد اليوم، فتاة صغيرة لا يتعدى سنها العشر سنين تمسك بزهور جميلة و تحاول بيعها للمارة و أصحاب السيارات، جعلتني أحرك رأسي بأسف و أنا أنظر إليها ، فانا أرى باقي الأطفال حولها مع أهلهم في طريقهم إلى مدارسهم بينما هذه الطفلة قد ألقيت إلى الخارج لتبيع الزهور ببعض الجنيهات و تعود بها إلى المكان الذي تسكن فيه ، حيث ينتظرها شخصاُ يعاملها بقسوة ، نعم فأي أم أو أب لديه رحمة قد يلقي بطفلة مثلها لذئاب الشارع؟

هنا اقتربت مني و على وجهها ابتسامة رقيقة أذابت قلبي، بفستانها الوردي الرقيق و حذائها البني و لكن لحظة!

ملابسها تبدو جديدة و كذلك حذائها؟

نزلت لمستواها و أنا أقول بصوت هادئ:

– بكم الزهرة؟

ضحكت الطفلة و هي تمد لي واحدة و قالت:

– مجاناً.

رفعت حاجبي باستغراب و أنا أقول:

– ماذا؟

أمسكت الطفلة بيدي و فتحتها ثم وضعت فيها الزهرة و هي تبتسم ، فقبض بيدي على الزهرة و رفعتها لأنظر إليها فوجدتها جميلة و منسقة بعناية شديدة و أترسمت البسمة على وجهي المرهق ، ثم أعدت نظري إلى الطفلة و لكنها لم تكن واقفة ، فبحثت عنها حولي إلى أن وجدتها تقف على الرصيف في الجهة المقابلة من الشارع.

هممت لأذهب إليها و لكن فجأة وقفت أمامها سيارة فارهة و نزل منها سائق يرتدي بذلة أخذ سلة الزهور ثم فتح لها الباب فدخلت و جلست في الخلف.

عبرت الشارع سريعا و أوقفت السائق قبل أن يركب و أنا أقول بتعجب:

– عفواً لكن ما الذي يحدث هنا؟

ضحك السائق و هو يقول:

– لاشيء لكن أنستنا الصغيرة هذه فنانة تحب الرسم و خاصة أن ترسم ابتسامات الناس في لوحاتها لذا فهي تحب أن ترى الابتسامات بكل أنواعها حتى تخرج لوحات جديدة.

اعتدلت في وقفتي وقلت و أنا أحاول أن أفهم:

– أذا هي توزع الزهور لترى بسمة الناس لا للمال؟

أومأ برأسه إيجابيا و قال:

– لا تفسر ما تراه ألا بعد أن ترى كل جوانبه ، فنحن نعيش في عالم ثلاثي الأبعاد.

ثم أستأذن لأن عليهم الذهاب لمدرسة الطفلة و انطلقا بالسيارة و الطفلة تلوح لي بيدها بينما أنا لازلت أستوعب الموقف.

النهاية

تعليقات

تعليقات

عن همسه

فتحى الحصرى صحفى فنى ومصور فوتوغرافى محترف ..الصورة عندى هى موضوع متفرد قائم بذاته والكلمة هى شرف الكاتب هكذا تعلمت من اساتذتى فشكرا لكل من تعلمت منهم

شاهد أيضاً

سخرية القدر . مسابقة القصة القصيرة بقلم / أمينة بريوق من الجزائر

سخرية القدر:   هي و هو . أمينة بريوق..الجزائر      هي ، كانت بحيرة راكدة لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *