الرئيسية » مسابقة القصة القصيرة » الجزاء والعقاب. مسابقة القصة القصيرة بقلم / صلاح عبد الغفار احمد سيف من مصر

الجزاء والعقاب. مسابقة القصة القصيرة بقلم / صلاح عبد الغفار احمد سيف من مصر

كل الشكر والتقدير والعرفان مهرجان همسة للفنون والآدب 2017
مرسل لسيادكم قصة قصيرة للمشاركة فى البرنامج
الاسم / صلاح عبد الغفار أحمد سيف
رقم التليفون /01221094861
العنوان / جمهورية مصر العربية / بنها قليوبية / الحرس الوطنى / شارع عمربن الخطاب رقم 30

الجزاء والعقاب
مجموعة قصصية وافكار للسينما
بقلم الأديب : صلاح سيف
————————————————————-
(1)

بقلم : صلاح سيف
نور على صدر شروق
عن قصة التوأم الفدائى

امام دهشة الجميع دوى الأنفجار وتناثرت الأجزاء واختلطت دموع الحزن بالفرح فى كل الأجواء واغمض الأب جفنية على اخر نظرة لأخر أبنائه ورجع به العقل والذكريات الى عشرين عاما وأكثر للوراء تذكر احاسيس الفرح التى شعر بها عندما علم أن زوجتة أنجبت توأم وطار من السعادة ودخل الى الحجرة ليقبل زوجته وأولاده وكان التوأم ولد وبنت…

قرر الأب أن يسمى الولد نور ليكون للحرية فى فلسطين وسمى البنت … شروق … لتشرق على أرض فلسطين بعد أن حل بها الظلام غرس الأب فى كلا منهما معنى حب الوطن , الفداء , التضحية , الأرض العرض الحرية وكثيرا من المعانى السامية .

وكبر التوأم … ولأول مرة مرة يشتركا مع أطفال الحجارة , يقذفون العدو ولا يهابا الموت , ولم يكن ما شاهداه من مشاهد القتل والدمار والخراب … والدماء التى تسيل على أرض الوطن من شهداء هين … ولكن مع كل شهيد يزيد يصبح الانتقام والثأر أكيد … ومرت السنون وأصبح التوأم فى ريعان الشباب وكان الوالد دوما يرشدهما على الأشتراك فى فصائل المقاومة … الجماعات السرية لتحرير الوطن , وبالفعل اشتركا فى إحدى هذة الفصائل شهداء الأقصى وهم فى سن السادسة عشر كانت عقولهما ناضجة وصارا من أنشط الأعضاء فى هذة الجماعة لدرجة أنهما فى خلال ثلاثة أعوام أصبحا من قيادات الفصائل لهذة الجماعات .

التحق نور بكلية الهندسة بعد حصولهما على الثانوية العامة لتساعده على صناعة وتركيب أجهزة تفجيرات ذات مستوى عال … يصنعها هو بنفسة , بينما إتجهت شروق الى دراسة الحقوق للدفاع عن قضية بلادها فى المحافل الدولية والمؤتمرات الخارجية .

لم يكن هدف نور … وشروق الأرتقاء بنفسهما … بل الأرتقاء بوطنهما وفى أحد الأيام عاد من الجامعة وهما فى قمة السعادة أنهما ولأول مرة يشتركان معا فى تنفيذ عملية فدائية تدمير دورية اسرائيلية .. , وعندما اقتربا من البيت شاهدا الباب مفتوحا اندهشا فدق نور على الباب لم يرد احد … ولم يسمعا صوت بالداخل ونظرت شروق بالداخل .. فأذا بصرخة صرخة مدوة بصوت يملأه الحزن والأسى وقالت أماااااااااااااه

الأم ملقاة على الأرض وملطخة بالدماء إرتمت عليها قتلوكى الخونة يا أمااااااااه وهى تقبلها وتبكى بكا مريرا …. وتقول الويل لهم الويل لهم .

أما نور … لم ينطق بكلمة ولم يسدل دمعة واحدة , ولكنه وقف فى قمة الذهول حتى هوى على الأرض , كان المنظر بشع , جسم عارى تماما , ورأس منفصلة وبركة دماء وملامح الفزع تظهر على الوجه المذبوح .

أين الأنسان الذى يستطيع احتمال هذا المنظر ؟!!
وعندما عاد الأب من الخارج لم ينظق الا بكلمات مبعثرة وقال :
نفدى الوطن بأرواحنا .

وبعد أيام فاق الجميع من حالة الزهول التى مروا بها , كان الوقت قصيرا لزوال هذه الحالة ولكن الحالة زالت , لأنها لم تكن المره الأولى التى يشاهدوا فيها منظرا كهذا , ولكنها كانت المرة الأولى التى يشاهدوا فيها أمهم صريعة ….

لم تكن شروق مثل بقية الفتيات فى أى دولة من دول العالم تحلم بالزواج والأستقرار وبيت سعيد مع أولادها … ولكنها كانت تحلم بنوع آخر من الأستقرار , هو الأستقرار الأوسع .. حلم وطنها , مثلما تحلم به بقية الفتيات فى فلسطين , وفى أى أرض محتلة وكان نور أيضا يرى فلسطين هى العروس الجميلة التى يسعها لدفع مهرها الغالى .. التحرير ..كانت روح التعاون والتصميم لدى التوأم عالية وكانا يعرفا أن مصي هما أما الموت أو تحقيق الحرية .

ولكنهما قررا أن يكون الموت فى سبيل الحرية أو الموت بعد الحاق الدماء والفزع فى أجواء اسرائيل وقلوب قوات الاحتلال .

تخرجت شروق من كلية الحقوق وبدأت فى فى ممارسة عملها , فكانت شعلة نشاط تخصص معظم المبلغ التى تحصل عليه الى جماعة شهداء الأقصى التى إنضمت اليها مع توأمها نور من أجل تحرير الوطن .. وجزء تساعد به فى إدخال الفرح والسرور على أطفال الحجارة فى فلسطين والجزء الباقى ليساعدها على ظروف المعيشة .

وتخرج نور من كلية الهندسة والتحق بالجانب الحربى بالجماعة ” شهداء الأقصى ” وأصبح من قادتها بالجهد والعرق المتواصل إستطاع هو وزملاؤه أن يطورا الجانب الحربى فى هذه الجماعة ليصبح من أقوى وأخطر جماعات المقاومة .

ومرت الأيام وأعتقل الوالد بعد أن عرف العدو أن أبنائه من أعضاء فصائل المقاومة وذلك لكى يعترف وأخذوا فى تعذيبه تعذيبا شديدا ولكن شجاعة الرجل وقوة إيمانة بقضية بلاده جعلته يصبر ويتحمل العذاب والأذى .

وكان تصميم نور وشروق يزداد فى المقاومة ضد الأحتلال . من أجل قتل الأم ومصرعها وهى ملطخة بالدماء واعتقال الوالد رغم كبر سنه .

وتزايدت عمليات المقاومة الفلسطينية بعد الحصار على عرفات وقيادات فلسطين وازداد أطفال الحجارة قوة أقوى من الدبابات والقنابل والرصاص , مع التدمير اليومى للمنازل والخراب والدمار من قوات الاحتلال واستشهاد الأطفال والنساء والرجال والشيوخ واشتعلت النيران فى فلسطين واشتعلت القلوب حرقة على الشهداء .

كل لحظة يستشهد فيها فلسطينى يزداد الفلسطينيون حزنا ويزدادون قوة وايمانا بالله وبالوطن .
الحوائط تخاطب نفسها من الألم !! الدماء المتناثرة فى كل الأجواء تطرح الأشواك وتعلن بالهلاك لكل صهيونى غادر وفى يوم مشابة لكل يوم فى فلسطين .

رأت شروق قوات الاحتلال وهى تقتل سيدة وطفلها فى الشارع .. صرخت بأعلى صوتها وقالت :
كفى دمارا … حسبنا الله ونعم الوكيل … حسبنا الله ونعم الوكيل

ورجعت بسرعة الى منزلها وهى فى قمة الحزن .. لقد ذكرتها هذه السيدة بأمها وترقرقت فى عينيها دمعة حزينة .

لما أنت سعيد ؟ فأجابها مشيرا بعلامة النصر .. سنحرر بأذن الله النصر الأكبر
تعجبت شروق وقالت :
ما الخبر ؟

فقال : بمشيئة الله تعالى سوف أقوم بتفيذ عملية بالجهاز الذى صنعته بنفسى .. وهذه العملية ستكون فى وسط اسرائيل بل فى قلب تل أبيب .

لم تعرف اسرائيل شئ عن هذا الجهاز لذلك سيكون صدمة بالنسبة لها .. وسأترك سر هذا الجهاز واتركه معك فأذا نجحت العملية قدمية للجماعة ” فصائل المقاومة ”

لم تنطق شروق بكلمة ولم تعرف أى إحساس يغلب عليها , ولكن شعورها كان مزيجا من الفرح والحزن , الفرح لأختراع جهاز كهذا ليحرز النصر لبلدها فلسطين , والحزن لأنها حتما ستفقد توأم عمرها كما فقدت أمها وسوف تقيم وحيدة خاصة بعد إعتقال والدها .

مرت الأيام وخرج والدها من المعتقل وفرح نور وشروق كثيرا , واقتربت الأيام لتنفيذ العملية الاستشهادية لنور وعندما علم والده بهذه العملية , ربت على كتف نور وقال له .. نحن جميعا فداء للوطن .

كان نور بالنسبة لشروق هو الأمل … هو الحياة … لم يفترقا أبدا طيلة حياتهما إقتربت الساعات من العملية الاستشهادية لنور .. كانت كل ساعة تمر .. كأنها لحظة من الوقت وجبل من الألم .. حين علمت أن الوقت يقترب لتفقد توأم حياتها أى إحساس كانت تشعر به ؟ كانت مليئة بالأسى , بداخلها نار تشتعل كل لحظة لا تستطيع أن تقول له لا تقم بهذه العملية .. لأنها تحب وطنها مثلما تحب أخاها .

ودع نور والده وهو يسير بخطوات متثاقلة , أرجله لا تساعده على السير , الدموع منهمرة من عيون الجميع .. فهذه اللحظة هى لحظة الفراق .. آخر نظرة .. قلوبهم جميعا تشعر بالهم قبل نور والده .. وكانت هذه قبلة الموت , قبلة الوداع .. جرت شروق على نور وضمتة على صدرها وما زالت الدموع منهمرة لا تنطق بكلمة … لسانها لا يستطيع الكلام ولكن الأنين الذى نتج عن الحزن كان يكفى للتعبير عن كل آلامهـــا استمرت الضمة أكثر من دقيقة والصمت يملئ المكان . الوالد ينظر الى فلذة كبده , ينظر النظرة الأخيرة .

ابتعد نور عن شروق ووجنيتة مبلله من كثرة الدموع … ارتعشت شروق حين ابتعدت عن صدر توأم عمرها .. وقالت له :
يانور الحرية هيا … حرر بلادك .. سألحق بك مع الشهداء بأذن الله صوتها بدى وكأنة حشرجة مليئة بالأحزان .. الكلمات تثاقلت ولكنها تعرف أن الحب الذى يذهب للوطن .. هو الحب الصادق .. هو الحب الذى يضحى المرء من أجله بروحه وآخيرا نطق الأب بصوت يغلب عليه الحرقة وقال نحن فداء للوطن .

خرج نور من المنزل وهو يكاد يكون مسيطرا على أعصابه , كانت العملية خطيرة وهى تفجيرات فى وسط تل أبيب وسط الزحام .. العملية تحتاج الى تركيز وتمالك للأعصاب وبالفعل نجح نور فى تمالك أعصابه .
بعد لحظة الوداع لأهله التى كانت من أصعب اللحظات .

كان من الصعب الدخول الى تل ابيب ولكن بمساعدة الجماعة السرية لتحرير فلسطين , استطاع نور أن يدخل تل أبيب وما هى الا لحظات ودوى الأنفجار واستشهد نور نعم استشهد .. كانت حقا الضمة الأخيرة بين التوأم .. كانت النظرة الأخيرة ولكن نجح نور ونجح الجهاز وقتل الكثير والكثير من الاسرائيلين داخل ملهى اسرائيلى ونطق نور الشهادة ثم حدث الأنفجار , بعد الانفجار انقلب الوضع فى فلسطين كلها رأسا على عقب وامتلأت المستشفيات فى تل أبيب بجثث الاسرائيلين الخونة اليهود وازداد عدد المصابين ودوى الفرح فى فلسطين عقب العملية الانتحارية لنور شهيد الأقصى .

وعندما سمعت شروق بالأنفجار جرحت شفاها من الحزن وهى لا تشعر .. كان كل نبضة من قبلها تقول نور أخى .. وداعا يا نور .. يانور عمرى .. يا توأم الروح .. يا توأم القلب يا توأم النفس وداعا يا شهيد الوطن وداعا يا توأم عمرى .

ولكنها عندما علمت أن العملية نجحت وأن عدد الضحايا كبير فقالت روحك لم تضع هباء ” يا بطل …. وجففت دموعها والقلب مازال حزينا ….

تأكدت شروق أن الجهاز قد نجح , وكان نور قد أهداها نسخة مماثلة للجهاز وعلمها طريقة تشغيلة وأعطاها أوراق هذا الأختراع .

ذهبت شروق الى مقر الجماعة وأهدت لهم سر أختراع هذا الجهاز ليتم تصنيعه ويتم استخدامه فى عمليات التفجير , ولكنها اتحفظت بالنسخة الأخرى لنفسها ولم تخبر أحد بها .

مرت الشهور وشعرت شروق بالوحدة . وكانت فى كل ليلة تتذكر أخيها وتشعر بالألم والأسى ولكنها إنهمكت فى العمل , وفى يوم من الأيام جاءت لها فكرة عظيمة تستطيع بها المساهمة فى الانتقام ممن قتل أمها وكانت السبب فى فقدان أخيها وقتل من الفلسطينين وتشريد الأكثر ودب الفزع فى قلوبهم .

كانت شروق تجيد الانجليزية إجادة تامة فقررت أن تحاول استخدام مهارتها فى اجادة اللغة بدخول تل ابيب فذهبت الى ملهى ليلى وتعرفت على شاب اسرائيلى أوهمته شروق أنها يهودية من أمريكا على أمل أنها طريقة تدخل بيها تل أبيب .

وتحدثت معه حتى عرفت أنه يعمل سكرتيرا فى الكنسيت ومن حقة دخول المبنى دون ازعاج لأن عمله يتيح له ذلك .

عادت الى البيت لتعلن لوالدها خبر المهمة ولكن والدها أخبرها بأن ذلك مستحيلا لأن لا يدخل مبنى الكنيست الا أفراد معينة , وكل من يدخله يمر بعدة مراحل للتفتيش وليس من السهل أن تخدع أحدا دون ترتيب دقيق ولكن الأسهل أن نتدبر الأمر مع رجال المقاومة للدخول لتل ابيب .

وخططت شروق فى كيفية تنفيذ العملية بمساعدة والدها الذى وقف بجانبها وشجعها على الخوض فى هذه التجربة .. وقررت استخدام الجهاز الذى صنعه نور وقدمه لها خاصة وأن حجمه صغير جدا ولكنه يحدث انفجار واسع الانتشار لم تكن شروق تهاب الموت ولكنها كانت تخاف على والدها من الوحدة . كانت ترى أن التفجير هو مسعاها الوحيد .

والتخطيط للعملية الاستشهادية قد انتهى .. تذكرت شروق والدتها وازدادت روح التضحية لديها وتذكرت مستقبلها الذى ينظرها فقل حماسها .

ولكنها قالت لنفسها أى مستقبل بدون كرامة ؟ أى مستقبل فى وطنى الذى حل به الخراب والدمار وتذكرت أخيها وتوأم روحها نور وما فعله من أجل الوطن فتشجعت وأعتبرت نور القدوة للشباب الحر المناضل من أجل الكرامة من أجل العرض من أجل الأرض . لأنه سبقها فى تنفيذ ما تنوى أن تفعله . رغم أنه كان ينتظر مسقبلا باهرا ولكنة ضحى بكل شئ فى سبيل انقاذ الوطن .

كان والدها يشجعها ويردد لها قائلا نحن فداء للوطن .

ذهبت شروق لتفيذ مخططها وتتبعها والدها فى حرص مع شهداء الأقصى .

متابعة دقيقة .وصلت الى مركز تجارى فى تل أبيب ودخلت المتجر وفى لحظة ضغطت بشدة عل زر الأنفجار فى الجهاز وعلى شفاها بسمة جميلة بعد أن قالت أشهد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله .

وانفجر الجهاز وانفجرت شروق ودوى الانفجار وتناثرت الأجزاء واختلطت دموع الحزن بالفرح فى كل الأجواء بعد أن فجرت العشرات من الأسرائلين أصابت المئات ولحقت شروق بتوأم الروح بتوأم عمرها بأخيها نور .

استشهدت شروق الزهرة التى اشرقت على أرض فلسطين . بكت الدموع من أجلها لم يبق من جسدها سوى الأجزاء التى تناثرت فى أجواء فلسطين لتزرع الشوك الذى يحصده كل طامع غاضب .

أغمض الأب جفنيه على أخر نظرة لأخر أولاده بعد أن ضحى بهما ليشرق النور على فجر الحرية فى أرض فلسطين فى يوم من الأيام .

تعليقات

تعليقات

عن همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

شاهد أيضاً

سخرية القدر . مسابقة القصة القصيرة بقلم / أمينة بريوق من الجزائر

سخرية القدر:   هي و هو . أمينة بريوق..الجزائر      هي ، كانت بحيرة راكدة لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *