مسابقة القصة القصيرة

الحبة الحمراء.مسابقة القصة القصيرة بقلم / ربحاوى مخلوف . الجزائر


خاصة بالمسابقة
الاسم: ربيحاوي مخلوف
البلد: الجزائر
نوع المشاركة: قصة قصيرة
بعنوان: الحبّة الحمراء
البريد الالكتروني : Rmak140@yahoo.com
الهـــــــــــــــــاتف: 002130666964591
—————————————
الحبََّة الحمراء
كانت ليلة مقمرة على شاطئ البحر بنسماته التي كانت تلفح وجهي وقد عادت معها روحي الهائمة إلى نفسي التي كانت وكأنّها بدون روح فأنا لم أكن أنا في كل فعل أو قول أو حتى شعور.
لا أدري ما أصابني حين تجرأت ورفعت يدي في وجه معلمتي سارة وهي التي كانت تقول لي دوماً بأنّ معدنك طيب وأصلك شريف ومهما حاولتَ من التّمرد فلن تكون إلاّ أنت كما عهدناك محبا للخير ومدافعاً عن حقوق المظلومين، كان حديثها يشعرني وكأني إنسان عظيم يحترمه الناس ويحوز على إعجابهم خاصة وأنّ أمجاد البطولة كانت تغشاني بعدما أنقذت ذات المعلمة من اعتداء مُجرمين ملثّمين من أمام باب ثانوية النجاح أين كنت أدرس, لكن سرعان ما تُوسوس لي نفسي بالفشل وتوحي لي بحكمتها المعهودة: إن استطعت أن تخدع كلّ الناس فلن تستطيع أن تخدعني فأنت لا تعدو أن تكون حيواناً ناطقاً لا يستطيع أن يتحكم في نزواته أو يكبح جماح رغباته.
لقد كان لهذا الصراع الأثر البالغ في اندثار بطولتي التي تلاشت في مهبّ الريح بعد أن فقدت السيطرة على جوارحي، يومها لم أشعر إلاّ وأنا كجمل مُغتلم يُمسكه مجموعة من الأساتذة بينما أستاذتي المبجلة ملطّخةٌ بدمائها، وبعد أن أدركتُ مدى الفاجعة انسحبت من عالم المدرسة.
كم هي قاسية تلك اللحظات عندما تدرك بعد فوات الأوان أنّك أسأت إلى أناس لا يمكن الإساءة إليهم، فحتى هذه الساعة أجهل تماما لماذا تجاوزت حدودي مع أبي الذي كان ناصحي الوحيد بعدما تركتني أمي وحيداً وأنا لا أفقه من أمور الحياة شيئاً ليتكفل بي ذلك الأب المسكين بتربيتي ليكون هو الأب والأم معاً، وبعد أن ضاق بتصرفاتي ذرعاً وعندما طرقت الشرطة لأوّل مرّة بيته تبرّأ مني ورمى لي ثيابي خارجاً لأفقد الشعور مرّة أخرى وأرفع يدي في وجهه ودون إحساسٍ بالذنب أخذت طريقي منصرفاً حاملا على ظهري لعنة الأب والمدرسة والمجتمع معاً.
من الصعب أن تفقد القدرة على اختيار أفعالك والتحكم بتصرفاتك وأنت تعيش وسط فوضى من التناقضات، فعندما تفرض احترامك بسوء سلوكك لا تملك من أمرك إلا طلب المزيد من الاحترام دون محاولة مراجعة الذّات، غير أن ليلتي هذه كانت مختلفة فقد شعرت لأول مرّة بتأنيب الضمير بعدما اجتهدت كعادتي في تأمين خلوتي مع موبقاتي، ولا أدري كيف تجرأ يومها ابني الصغير محمد وهو ابن خمس سنوات على اقتحام خلوتي و بنظرته البريئة ونفسه الطاهرة أيقظ بنفسي بذرة الخير الكامنة فلأول مرّة أشعر بالحياء وأحس بالخجل، ولم أملك من أمري إلاّ الهروب من هذا الموقف الذي أسقط عن وجهي قناع التيه والضلال لألوذ بصخرة ذلك الشاطئ وأقف عليها مواجهاً أمواج البحر صارخاً بكل ما أوتيت من قوة لاعناً الحبّة الحمراء.
—————————النهاية

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق