مسابقة الشعر العمودى

الحب أجمل كذبة صدقتها. مسابقة الشعر العمودى .بقلم / أحمد بوفحتة / الجزائر

أحمد بوفحتة / الجزائر

قصيدة / الحب أحمل كذبة صدقتها

قُلْ لِلْتِي أحْبَبْتُها حُبّ الوَفَا
و لغَيْرِها قَلْبِي المُقَدَّسُ ما اصْطَفَى
أحْبَبْتُها قبْلَ اللِّقَاءِ بِلَحْظَة
حُبَّ الشّغُوفِ؛ إذا أحَبَّ تَكَلَّفا
رُحْماكِ يا قَمراً أضَاءَ بِلَيْلَتِي
سِرْبُ النُّجومِ لهُ تَبَسَّمَ و انْطَفَا
لا نُورَ يَسْطَعُ قَبْلَ نورِكِ إنَّمَا
قَلْبُ المُتَيَّمِ بالضِّيَاءِ قَدِ احْتَفَى
لا تُطْفِئي قَمَرَ الغرامِ فإنَّهُ
دَاءٌ تَسَلَّلَ لِلْفُؤادِ فَأضْعَفَا
شَكِّي يَقِينٌ ، أمْ يَقِينِي بُغْيَتِي ؟
هَلْ يُصْلِحُ المَحْبُوبُ مَا قَدْ أتْلَفَا؟
الحُبُّ أجْمَلُ كِذْبَةٍ صَدَّقْتُها
و الشعْرُ أعذَبُ عَاشِقٍ قَدْ أُلِّفَا
يَا لَهْفَ نَفْسِي، يَا جَمِيلَةُ.. نَظْرَةً
حَتَّى أسَبِّحَ فِي المَنَابِرِ مَنْ خَفَا
مِنْ عَرْشِهِ أوحَى إلَيْكِ جَمَالَهُ
كَيْ تَرْتَدِي غَزَلَ المُتَيّمِ مِعْطَفَا
هُزِّي بِرَوضِ القَلْبِ نخْلَةَ لوْعَتِي
تَسَّاقَطُ الثَّمَراتُ حُبّاً قَدْ صَفَا
و لتَقْطُفِي تُفَّاحَةً من مُهْجَتِي
كيْ تَجْعَلِي الشَّيْطانَ يسْجُدُ مُنْصِفاً
هِيَ جَنَّةُ الحُبِّ التِي قَدْ زُيِّنَتْ
بِعُيُونِ مَنْ سَكَنَ الفُؤادَ و مَا اكْتَفَى
يَا أنتِ لُطْفاً، إنَّنِي لا أهْتَدِي
للدَّرْبِ ، إنْ قَلْبي عَلَيْكِ تَلَهَّفَا
أعْتَقْتُ مِنْ لَيْلِي جَمِيعَ قَصَائِدِي
قَلَمِي يُرَاوِدُنِي بمَا قَدْ ألَّفَا
أنَّى سَيُسْهِدُنِي و أنتِ بِلاَ جَوىً
ذَا وجْهُكِ البَسَّامُ فِي حُلْمِي طَفَا
أدْمَنْتُهُ قَبْلَ الشرابِ بِرَشْفَةٍ
و القَلْبُ عنْ خَمْرِ الحِسَانِ تَعَفَّفَا
إلاّكِ يَا طَرَباً يُحَلِّلُ سَكْرَتِي
يَا نَشْوَةً دَمْعِي بِها مَا جُفِّفَا
فِي ثَورَةَ الإحْسَاسِ ، أعْزَلَ خُضْتُهَا
قَلْبي لِلَوْعَتِهِ أبَى أنْ يَنْزِفَا
مِنْ وَقْعَةِ النَّظَراتِ يُذْبَحُ عَاشِقاً
يَا لَيْتهُ بِدَمِ الشَّهَادَةِ شُرِّفَا
تِلْكَ العُيُون الزُّرْقُ كَيْفَ عَشِقْتُها
و طَفِقْتُ أخْصِفُ مِنْ بَهَائِكِ مِعْطَفَا
قَلِبِي تَقَطَّفَ مِنْ ثِمَارِكِ نَظْرَةً
و بِذَا لِوَعْدِ الأمْسِ هَا قَدْ أخْلَفَا
يَا مَسْكَناً للرُّوحِ كَيْفَ أسَرْتِنِي
و العَهْدُ أنِّي آسِرٌ ، لكنْ عَفَا
لا عَفْوَ مِنكِ و لاَ سَراحَ أرِيدُهُ
إنِّي رَضِيتُ صَبَابَةً لوْ لاَ الجَفَا
لِي أفْتَنُ الأشْواقِ لاحتْ فِي الدُّجَى
قَدَّتْ رِداءَ القَلْبِ حينَ تَعَفَفَا
بَاتَتْ تُراوِدُهُ و طَيْفُكِ شَاهِدٌ
لَكِنَّهُ زُبُرَ الحَقِيقَةِ زَيَّفَا
قَدْ صِرْتُ مُتَّهَماً بِعِشْقِ جَمِيلَةِ
و رِداءُ قلبِي شَاهِدٌ مَا حَرَّفَا
يَا شَاهِداً منْ سِحْرِها كنْ مُنْقِذي
إنَّ الذِي اسْتَشْهَدْتُهُ لَنْ يَحْلِفَا
كَتَمَ الشَّهَادَةَ فاسْتَبَاحَ تَعَفُّفِي
يَا لِلضَّعِيفِ و دَمْعُهُ ما جُفِّفَا
كنْ مُنْصِفاً مَعَها، معِي ، معَنا مَعاً
حَتَّى نُؤلِّفَ فِي المَحَبَّةِ مُصْحَفَا
يَا حُلْوَةَ الصَّدِّ الطَّوِيلِ تَرَفَّقِي
يَا مَنْ غَرَامُكِ فِي سَمَائِي رَفْرَفا
لا تَخْذلِي حِسَّ المُتَيَّهِ إنَّهُ
لا حِسَّ فِي قَلْبِي أُبِيحَ فَأُنْصِفَا
مِنْ ألْفِ جَرْحٍ لَمْ أزَلْ مُتَألِّماً
ألْقَى العِتَابَ و لا حَبِيبَ تَأَسَّفَا
لِي فِي الجِراحِ رِوايَةٌ لا تَنْتَهِي
أُنْفَى ، أُشَرَّدُ .. لا أُعَادِي من نَفَى
بَلْ أشْعِلُ القِنْدِيلَ عَلَّ أُضِيئهُم
الرُّوحُ مَوْقِدِهُ فيَهْدِي مَنْ هَفَا
كَمْ ذَا عَفَوتُ عنِ الذِي قَدْ سَاءَ لِي
فَمَتَى يَزُورُ الدَّهْرَ منْ عَنِّي عَفَا

تعليقات

تعليقات

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

‫32 تعليقات

  1. قصيدة متكاملة عامرة بالألفاظ الشعرية ذات الدلالات الحسية أجداد الشاعر حبكها في قالب فني رائع و روح باذخة في طرحها المتميّز … إنها نص ذو صورة غاية في التناسق

  2. رائعة بل أكثر من رائعة … الفاء روي مدهش خصوصا مع الإطلاق
    كأنها من عصر العشاق العباسي.

  3. هذه قصيدة رائعة.. تنم عن صدق في العاطفة.. وتمكن من ناصية الإيقاع.. وإمساك بشوارد المعاني.. ماتعة المعنى مشرقة الإيحاء لذيذة اللغة.. شكرا سي أحمد

    1. سفيان عبد اللطيف كلماتك دوما تدفعني نحو الاجتهاد حتى أكون بمستواها و مستوى ثقتك بأشعاري
      مشكور دكتور

اترك رداً على زكريا نوار إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق