مسابقات همسهمسابقة القصة

الرّغّايْ..مسابقة القصة القصيرة..بقلم / محمد النعمة مبروك

مشاركتي في مسابقة “همسة” في مضمار القصة القصيرة، بعنوان
.
.
الرّغّايْ

يدعونه “الرّغّايْ” ويتأفّفون منه ومن صرخاته المفاجئة التي لا يفهمها أحد، والتي يُحدثها منذ صغره، وربّما منذ ولادته حين أطلّ على هذه الدّنيا بتشوّه خِلقي بالغ في الذهن.
يُرى على حافّات الأرصفة تحت وهج الشمس الحارقة بدل الظل الذي لا يفصله عنه أحيانا غير بضع خطوات.
لا يغسل تلك البشرة المائلة إلى الدّكنة رغم بياض كل أفراد الأسرة، ولا ذلك الشعر الأشعث كصوف الكبش، إلا لماما حين تضغط أمّه بكلّ حنانها لترغم إخوته لإجباره على الخضوع لحمام ساخن يتمّ بشقّ الأنفس، لكن هذا لم يعد يحدث إلّا مرة كل شهور بسبب وهَن الأمّ، ولا مبالاة الأشقاء، واليوم حتى ثيابه صارت رثّة ومتّسخة، ولم تعد تُغسل تقريبا.
لا أحد يسأل عنه غير تلك المرأة الضعيفة التي تحضنه وكأنها لا تشتم رائحته التي تلازمه، وتطعمه حينما يعود جائعا، حتّى أنّها تقبّله على خدّه الذي يعافه الجميع..
لا يعرف أحد كيف تفهم كلامه الغامض لحد الهمهمة، وكيف تسعد بضحكاته الصّاخبة والمخيفة أحيانا، حين يكشف عن تلك الأسنان المهشّمة..
يكاد يكون ردّ فعله الوحيد هو التجاوب الفطري مع حالات الجوع والعطش، والتي يعبّر عنها بالصراخ والجري نحو المنزل، حيث يجدها تبتسم له وتكلّمه كالعادة، وهي التي تعرف أنه لن يجيب..
-أين كنت يا حبيبي
-خذ.. شَوَيْتُ اليوم لك اللحم الذي تحبّه
-”ما عْليش يا بني.. حالتك حالة، لكن اعذرني، ما عاد بي لك جهد”.
وكأنّها لا تكلّمه ينهمك في أكل الوجبة بنهم وهو يضحك أحيانا..
لكن تلك الأم لم تعد تستطيع الوقوف لاستقباله، فبدأ يدخل عليها وهي على فراش المرض لتمدّه الأكل بيديها في كيس، هكذا أوصتهم، فهي تعلم أنها وسيلتها الوحيدة لرؤيته، فيخرج للبهو حيث يأكله هناك.
إلى أنْ عاد يصيح كالعادة، فلم يجدها على الفراش، ورفض أن يتناول الكيس الموضوع عليه، بفعل من أحدهم، وربما بوصيّة من أمّه، في محاولة لجعله يأكل.
كانوا حينها قد دفنوها وعادوا، وكما كانوا دائما، لم يسأل أحد عنه حتّى بعد مرور يوميْن كامليْن على وفاة الأم.
لكن جريدة الحوادث كتبتْ هذا الصباح أنّ “حارس مقبرة أطلق النار بالخطأ على رجل مجنون كان ينبش قبرا.. اتّضح أنّه لأمّه

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق