الرئيسية » مسابقة القصة القصيرة » القبل القاتلة .مسابقة القصة القصيرة بقلم حسيبة طاهر /كيبك كندا

القبل القاتلة .مسابقة القصة القصيرة بقلم حسيبة طاهر /كيبك كندا

ـ القبل القاتلة ــــ قصة قصيرة بقلم حسيبة طاهر /كيبك كندا/ خاص بمسابقة همسة
رفضت شابين من عائلتين طيّبتين ،وقبلت به ، رغم سوء أخلاقه و ماعرف عن عائلته من طباع دميمة ، وبخل ، محفزها الوحيد لذلك أنه ورث مبلغا كبيرا عن عمه المتوفي بفرنسا .
قالت لها أمها ; وهل المال سيصلح طباعه ؟؟ .
قالت; أكيد ، المال سيقضي على شحه وبخله ،وهو يحبني وسيكون كالخاتم في أصبعي، ثم مايفيدني كرم فقير معدم ؟؟
تزوجته و أقامت في غرفة أما المطبخ والحمام فكانا مشتركين مع أمه وأخواته .
حبلت ،فكانت تلّح على أن تعمل متابعة للحمل عند أخصائية في أمراض النساء ، لكن حماتها قالت ;
ـ ومابها الشيخة عليمة لقد تابعت معظم نساء القرية وولّدتهن أحسن من الجزارين / الأطباء / … لم تتابع حملها عند طبيب ولم تدخل المستشفى إلا لتلد…عادت تحمل طفلا جميلا و بصحة جيدة / أكد الأطباء / .
وكم كانت صدمتها شديدة عندما وجدتهم أعدّوا للطفل سريرا مستعملا أخرجوه من المستودع ، بكت احتجّت وبّخت تشاجرت …. ، لا فائدة ، كان يقول لها :
ـ مامعنى أن نشتري مهدا غالي الثمن نرميه بعد سنتين أو ثلاث على الأكثر ،ونحن بحاجة لكل قرش لبناء بيت خاص بنا ومغادرة علبة الكبريت هذه ، ثم ما به السرير ؟؟ صحيح هوقديم لكنه صلب ومتين نمت فيه أنا و من بعدي أخواتي ، أليس من التبذير أن نرميه ونشتري غيره ؟؟،أما علمت أن المبذرين إخوان الشياطين ؟؟
قالت : ولكن هذا مولود جديد وأبسط حقوقه مهد جديد ، حتى المعدمين يشترون أثاثا جديدا للمواليد.
مرض الطفل أخذوه لطبيب القرية بالمستوصف ، لكن الطبيب قال ;
أنا آسف لم أفهم شيئا تبذو حساسية من شيء ما ، أنصحكم بأخده لبيتياثخ / طبيب أطفال / ليجري له أشعة و تحاليل فأنا لست مختصا كما أن الإمكانيات منعدمة .
لكن جدة الطفل رفضت فكرة المدينة قائلة :مادام قد عجز عن كشف المرض فمن المؤكد أن الطفل به عين أو مس .
ثم وجهت حديثها لكنتها : أنت العروس الوحيدة التي حبلت بليلتها دونا عن عرائس الصيف الماضي ،وحتى اللائي حملن بعدك بشهور ينتظرن إناثا و نحن وحدنا من جاءنا الذكر ، وليس الذكر كالأنثى ،لذلك حسدوك … سنعرضه على الشيخة عليمة.
قالت الكنة بامتعاض : حاضر نأخذه لها ،لكن نعرضه على الأطباء أيضا.
ردت : إسمعيني الخلط بين الأدوية و العلاج الروحي يزيد الحالة سوء وتدهورا .
أما هو فانصاع لرأي أمه ليس ثقة بحكمتها فحسب ،لكن القروش التي سيرميها للشيخة ستكون أقل بكثير من أجر الأطباء وثمن الأشعة و التحاليل … زد سيارة الأجرة ….
وأكدت الشيخة عليمة كلام الحماة كون الطفل به عين وحسد … وأن ما يظهر على جلده من بقع حمراء و بنفسجية هو أثر تقبيل مخلوقات غيبية له في الليل …. وظلت تهمهم وتغمغم كل ما أخذوه لها…، لكن حالة الطفل كانت تزداد سوء يوما بعد آخر ،طفح جلدي، إحمرار ، بكاء طول الليل ،حرارة،قيء …..إلى أن فقد الوعي إحدى الليالي وخرج الزبد من فمه حتى ظنوه ميّتا ، فحملوه للمستشفى ،فأكد الأطباء أن ما أصاب الطفل هي حساسية من شيء ما ربما حشرات …
قالوا ; أنهم لم يلحظوا شيئا … وأن الشيخة قالت أن هذه أثار قبل من كائنات غيبية …
ضحك الطبيب وقال ; هي فعلا أثار قبل من كائنات ليلية…
قالت الحماة : ألم أقل لكم أنها حكيمة ؟؟
قال : مهلا … مهلا … ألا تريدون أن تعرفوا من قبّل الطفل ؟؟
إنها الحشرات الطفيلية الدقيقة التي تختفي في شقوق الجدران و الأسرة القديمة وتخرج ليلا لتقبّل البشر ماصة دماءهم مخلفة بقعا وبثورا ، وهي خطيرة ومميتة خصوصا لحديثي الولادة لأن مناعتهم ضعيفة … قبل …هه… أجل قبل لكنها قبل سامة مميتة ، ثم استطرد قائلا : هل لديكم أثاثا قديما بالبيت ؟؟
همّت الأم أن تجيب ولكن أجابت بصرخة مدوية فقد لفظ الطفل آآآآآآخر أنفاسه

تعليقات

تعليقات

عن همسه

فتحى الحصرى صحفى فنى ومصور فوتوغرافى محترف ..الصورة عندى هى موضوع متفرد قائم بذاته والكلمة هى شرف الكاتب هكذا تعلمت من اساتذتى فشكرا لكل من تعلمت منهم

شاهد أيضاً

سخرية القدر . مسابقة القصة القصيرة بقلم / أمينة بريوق من الجزائر

سخرية القدر:   هي و هو . أمينة بريوق..الجزائر      هي ، كانت بحيرة راكدة لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *