مقالات رئيس التحرير

المتفائل . عرض مسرحى ينقلك إلى عالم من البهجة ومولد نجوم جدد فى الاستعراض والكوميديا

كتب / فتحى الحصرى
ـــــــــــــــــــــــــــ
فكرت كثيرا وأنا فى طريقى للمسرح القومى بدعوة من صديقاى الفنانة سهر الصايغ والفنان يوسف اسماعيل لمشاهدة العرض المسرحى المتفائل المأخوذ عن الرواية العالمية ( كنديد ) للأديب الفرنسى ( فولتير ) كيف سيكون شكل المعالجة لتلك الرواية الأدبية ذائعة الصيت والتى كتبها ( فولتر ) عام 1757 بشكل ساخر بعد حرب السنوات السبع فى أوروبا والزلزال الكارثى فى لشبونة عام 1755

( كل شئ سيسير نحو الأفضل فى أفضل العوالم الممكنة ) تلك كانت نظرية التفاؤل التى نقلها المعلم ( بنغلوس ) لتلميذه ( كنديد ) داخل القصر الذى كان هو كل عالمه المثالى حتى يتم طرده من القصر لأنه تجرأ واحب ابنة الأمير والتى هى ابنة خاله غير أنه لاينحدر سوى من أب طبيب وليس بأمير …!
خارج القصر يصطدم (كتديد ) بعالم آخر غير الذى كان يعيشه داخل القصر طوال حياته ولكنه يحاول جاهدا أن يلتزم بتعاليم معلمه ( بنغلوس ) وأن يظل متفائلا ..! وهنا تبدا رحلة كنديد المليئة بالأحداث المثيرة

جرت العادة  على أن تكون المعالجات المسرحية لأى عمل عالمى هى الحفاظ على طبيعة العمل الأصلى وتقديمه بشكل يكاد يكون متكررا فى كل الأعمال التى تناولت أعمال عالمية وقدمت على خشبة المسرح القومى بحيث أصبحت تلك الأعمال تحظى بنوعية خاصة من المشاهدين نظرا لطبيعة العمل ومعالجتة والتى غالبا ماتكون باللغة العربية الفصحى حفاظا على القالب الخاص للعمل وجديته الشديدة فى التناول ..!
عرض المتفائل كسر تلك القاعدة تماما واستطاع مخرج العمل ( إسلام إمام ) وهو أيضا من قام بعمل المعالجة أن يقدم عملا ترفيهيا شديد الجاذبية مع المحافظة على روح النص الأصلى ومفرداته فاستطاع بذلك أن يقوم المعادلة الصعبة فى أن يقدم عملا عالميا لعامة الناس فامتلأت صالة العرض بكل شرائح المشاهدين

 رحلة ( كنديد ) قدمها على خشبة المسرح نخبة من النجوم الذين سيصبح لهم شأن فى عالم التمثيل المسرحى فإذا استثنينا النجم ( سامح حسين ) وهو ممثل له باع فى الوقوف على خشبة المسرح فهناك نجوم قدموا آداءا راقيا خالى من الإسفاف ولعل هذا يحسب لمخرج العمل الى استطاع ان يتحكم فى خيوط التحرك لكل طاقم العمل الذىن أجادوا جميعا فى هذا العمل الضخم
( سامح حسين ) والذى قدم ( كنديد ) بخفة ظل متناهية واستطاع أن ينتزع الضحكات من جمهور الصالة دون كلمة إسفاف واحدة بل أن خروجه عن النص من أجل إشاعة البهجة كان محسوبا واستغل خبرته الكبيرة فى معرفة طبيعة النص الأدبى فحافظ عليه مع إضافة البهارات الخاصة به لكثر جمود الرحلة القاسية التى قام بها طوال العرض..!

( سهر الصايغ ) والتى قدمت شخصية الحبيبة ل( كنديد ) وهى ابنة أمير القصر استطاعت ان تقدم للمسرح الاستعراضى نجمة جديدة تتمتع بخفة ظل مناهية فبدت وكأنها نجمة متمرسة فى الوقوف على خشبة المسرح فقدمت الاستعراض بسلاسة ساعدها عليه رشاقتها وأيضا آداؤها للغناء بشكل جيد ودافئ ويمكن القول أن المسرح الاستعراضى قدم نجمة سوف يكون لها شأن كبير فى المستقبل القريب …!

المسرحية بشكل عام قدمت الكثير من النجوم ( يوسف اسماعيل ) ذلك الممثل المخضرم والذى شغل مدير المسرح القومى حتى وقت قريب هو ممثل قدم الكثير من الأعمال المسرحية وهو ممثل له حضور كبير ولا أدرى لِمَ يغفل عنه مخرجى الأعمال الكبرى ..قدم دور الأمير خال (كنديد ) بخفة ظل عالية وهذا أمر ليس بجديد عليه ..!
، عودة ( سوسن ربيع ) للوقوف على خشبة المسرح التى تعود الناس على رؤيتها عليها أمر يحسب لمخرج العرض فهى ممثلة رائعة واستطاعت إضفاء الكثير من البهجة على العرض رغم جديتها الصارمة التى فرضتها الشخصية ولكنها قدمتها بخفة ظل رائعة
قدم العرض ممثلا كوميديا رهيبا ( أمجد الحجار ) والذى قدم دور القرصان . ممثل يمتلك كل أدوات النجم الكوميدى وأتوقع أن يصبح نجما كوميديا فى وقت قصير لو التفت إليه المخرجين وسندوا إليه أدوارا تفجر طاقته الكوميدية الكبيرة

يبدو أن خفة الظل عدوى فقد انتقلت للمعلم ( بنغلوس ) وقدمه فنان صاحب أداء جيد وسلس

الثنائى تامر الكاشف وزكريا معروف ممثلان رائعان قدما فاصلا من البهجة طوال ظهورهما  على خشبة المسرح
الممثلة التى قدمت دور ملكة جزيرة الماس والجواهر وعذرا إن جهلت اسمها تتميز بصون دافئ ومعبر

عناصر التمثيل كلها تستحق الإشادة فقد قدموا جميعا لوحة بلا أخطاء تبهر عين المشاهد
مصمم الاستعراضات ( ضياء شفيق ) فنان متمكن من أدواته قدم فاصلا من الاستعراض الذى يخدم العمل واستطاع التنقل بين البلدان المختلفة لكل رقصة فقدم فاصلا من التنوع المكسيكى  والفرنسى والبلغارى ساعده على ذلك  موسيقى هشام جبر الخلابة والمعبرة وأشعار المتمكن ( طارق على ) وأزياء ( نعيمة عجمى ) التى اعتمدت على البساطة مع إضفاء روح البلد فى كل تصميم وأيضا الماكيير ( إسلام عباس ) كما كانت إضاءة ( أبو بكر الشريف ) متسقة تماما مع روح العرض وساعدهم جميعا مصمم الديكور ( حازم شبل ) الذى استطاع ان يستغل كل جنبات المسرح وقدم ديكورا رائعا بسيطا معبرا عن الأحداث ومكانها ..!
يبقى مايسترو العمل والذى استطاع أن يجعل المسرح القومى قبلة لكل طوائف الشعب من المشاهدين بهذا العمل الراقى والرائع . الفنان ومدير المسرح القومى النجم أحمد شاكر الذى ظهرت بصماته سريعا فى عمل يستحق فعلا المشاهدة والاستمتاع

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق