الرئيسية » مسابقة القصة القصيرة » المرآة المكسورة .مسابقة القصة القصيرة بقلم / عصامنية حاج مجدد من الجزائر

المرآة المكسورة .مسابقة القصة القصيرة بقلم / عصامنية حاج مجدد من الجزائر

مسابقة مهرجان همسة الدولي لعام 2016
قصة(المرآة المكسورة)
فئة المسابقة: القصة القصيرة
**
الأسم عصامنية حاج مجدد
البلد/الجزائر
الرقم :00213666763920

قد تختفي بعض الشموع التي زينت يوما تلك الجدران العتيقة بأطياف سافرت وراء تلك الحواجز السوداء كأنها تتخطف أرواحهم الجميلة لتضعها خلف أسوار البعد والرحيل هذا ما عاشه أحمد وخالد ومؤمن إخوة تربوا منذ صغرهم على أن الحياة ليست سهلة و أن أنوار المصابيح قد تحترق فجأة ليسدل الظلام خيوطه الداكنة فلا ترى شيئا سوى همسا يأتي بين الصخور الصماء و أصوات ألفوا سماعها تبتعد شيئا فشيئا ليأتي البرد و القهر والمأساة عناوين حكاية إلتحفت ثوب الشتات،كان الثلاثة يتسابقون الخطى كل صباح صوب السطوح ليرسلوا مع الحمام ذاك الرثاء المسبل بالدموع لوفاة والدهم أشواقهم نار تحرق كل هشيم وبين شفاههم ألف سؤال كيف قتل أبي؟ ولماذا قتل ؟ لماذا غيرنا يعيش في سعادة ونحن لا؟ لكن لا إجابة تهدأ تلك القلوب الصغيرة التي كانت زهورا تشرق ببستان القدر تضحك وسط مناديل حزن ألقت لفائفها بشوارع المدينة،وما هي إلا لحظات حتى أتت والدتهم تحمل بيديها بعض الخبز والحليب عيناها تحملان أحرف عزة بقت رغم هبوب الرياح القوية بفناء البيت هزت أركانه لكن لم تطفئ شمعته أبدا إحتضنتهم وقبلت رأس كل واحد منهم ثم بدأت تتأمل فيهم لدقائق عديدة وهم يرون تلك الدموع التي بدأت تنزل قام خالد بمسحها ثم قال لها”أحبكي أمي لا أريد لك أن تحزني..هيا إبتسمي هيا”و إرتمى بحجرها يتحسس ذاك الدفء عساه ينسى اليوم والساعة واللحظة أما أحمد ومؤمن فصعدا بظهر أمهما يلاعبانها و يدغدغانها على أمل أن تتفتح الوردة الغائبة من جديد قالت لهم :سأغيب لفترة وجيزة ثم أتي إليكم ..خالد أنت الأكبر ستتكفل بإخوتك بغيابي ” خرجت بصحبة جارتها لتشتري بعض الحاجيات كان الركام يملأ المكان قصف وقتل قد أبسط لغته الغاضبة و تطايرت أوراق الحياة ليحل شوك الموت يغرز غرزه الدامية أسرعت الخطى بعدما أحست أن شيئا غريبا إنتابها فجأة نبضها بدأ يضعف ونظرها قل وميضه إرتكزت على كتف جارتها كي تأخذ بعض الأنفاس لما وصلا إلى ذاك المنعطف إذ بها تلمح عساكر قادمون بأسلحتهم الرشاشة حاولت أن تختبأ وراء السور المقابل لها لكن بطؤها لم يساعدها لتسمع أصوات تنادي عليهما بالتوقف ورصاصات في الهواء أحدثت رعبا مفزعا سقطت على الأرض بعدما عجزت رجلاها عن حملها تقدم إليها الضابط وقال لك “أين أنتما ذاهبان” فقالت له”أولادي جياع وليس لهم ما يأكلونه فأردت أن أشتري لهم ما يسدون به جوعهم” إلتفت إلى أحد الجنود وقال له” تعرف عملك..فإبدأ به” قام بتقيديهما و دفعهما بقسوة إلى السيارة ثم غمزهما بنظرة توحي بالخبث والنذالة “لديكما قوام جميل” فبصقت عليه و أسمعته دروسا في الشرف والنخوة ..أخذوهما إلى حيث المجهول كانتا عالعصافير المحتجزة بأقفاص الظلم و العذاب،أسدل الليل هدوءه الصامت والأم لم تعد بعد نظرات حائرة تبادلها الإخوة فيما بينهم لينطق أصغرهم مؤمن “أين أمي إشتقت لها”ثم بادر بسؤال أخيه الاكبر خالد”لماذا تأخرت يا أخي قالت لنا سأعود قريبا” أمسك بيديه وقال له”ستعود حتما لا تحزن” ،توالت الدقائق والساعات لا أثر وفجأة طرق عنيف هز الباب هزا شديدا فتح خالد الباب و إذ به يرى أمه لم يعرفها لأول وهلة فثيابها الممزقة و أثار الدماء التي ملأت شفاهها وضرب بأسفل رجلها ويدها أتت والدموع تصاحب وجهها البائس لملمت كيانها المفقود و جثت على ركبتيها كتبت بأحرف المأساة قصة أم خذلها الجميع لتأتي ذئاب البشر وتعبث بجسدها أهو قانون الغاب أهي الحرب؟؟؟ حملتها بين دفاتر التاريخ لتبقى وصمة عار لن تنسى أبدا،ذهبوا وتركوها بعدما قضوا حاجتهم منها والقهقهات بادية على محياهم لكن مهما إشتدت قسوة الظالم فسيأتي الفرج فالله يمهل ولا يهمل فالله يمهل ولا يهمل …..

تعليقات

تعليقات

عن همسه

فتحى الحصرى صحفى فنى ومصور فوتوغرافى محترف ..الصورة عندى هى موضوع متفرد قائم بذاته والكلمة هى شرف الكاتب هكذا تعلمت من اساتذتى فشكرا لكل من تعلمت منهم

شاهد أيضاً

سخرية القدر . مسابقة القصة القصيرة بقلم / أمينة بريوق من الجزائر

سخرية القدر:   هي و هو . أمينة بريوق..الجزائر      هي ، كانت بحيرة راكدة لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *