مقالات بقلم القراء

الهوي هوايا…أنا الهوي هوايا .مقال للكاتب / محمد أبو قمر

================

هو إمتي بالتحديد ينفعل الرجل جنسيا؟؟!

كتير من المشايخ بيقولوا إن الراجل بيهيج ويتجنن لما بيشوف شعرالأنثي سواء صغيره أو كبيره ، مش بتفرق عند هؤلاء المشايخ .

بصراحة كلام المشايخ عن اعتبار شعر المرأة أو ملابسها سببا في الإثارة والهياج الجنسي عندهم أو عند غيرهم من الأشخاص هو كلام لا يستند إلي أي أساس علمي أو اجتماعي أو نفسي ، كلام مشبوه ومختلق لأسباب أخري يعرفها كل المتابعين لخطاب هؤلاء المشايخ الذي يخلطون فيه بين الدين والسياسة والجنس وينكرون فيه العلم ويعادون العقل .

ماذا يعني اعتبار المرأة سببا للتفسخ والفجور والفحش وانهيار الأخلاق في المجتمع؟!!

وهل لم تعد تثير المرأة في نفس الرجل غير شهوته الجنسية؟؟!!. وهل لا توجد في روح الرجل من أشياء قابلة للإثارة عند رؤيته للمرأة غير ذكورته؟؟!!.

يحاول الدعاة إيهامنا بأن فتاويهم وأحاديثهم المكرورة عن شيطنة المرأة جنسيا هو للحفاظ علي القيم والأخلاق وتخليص المجتمع من أسباب العهر والفجور والتحرش والعدوان الجنسي ، غير أن ما يقولونه قد أصبح مبررا لانتشار أبشع أنواع الجرائم التي جعلت من الوطن مكانا غير آمن لحياة الأنثي بصفة عامة ، ومن النتائج المباشرة لفتاويهم هو قول أحد المحامين المعروفين ذات يوم : ( إن التحرش بالفتاة التي يظهر جزء من جسدها هو واجب وطني ومهمة قومية ) ، صحيح أن هذا الرجل قد حوكم علي تصريحه هذا ، لكن أقواله تلك تعبر عن قناعة عامة لدي كثير من الشباب باعتبار أن التحرش صار وسيلة للدفاع عن الدين.

الأكثر تعبيرا عن الضياع وعن التهتك النفسي هو ما قاله أحد المثقفين إذ كتب في تويتته قائلا : ((.الراجل إللي يشوف مرة حلوه ولا يثار جنسيا بزعم أنه راجل متحضر ولا يفكر بنصفه الأسفل فدا كلمه واحده ما بيعرفش ومحتاج يكشف عند دكتور أمراض ذكورة ).

هكذا نتيجة إلحاح المشايخ وتركيزهم علي اعتبار المرأة كتلة من الجنس الشيطاني أصبح تفكير الرجل بنصفه الأسفل عنوانا للرجولة ودليلا علي البراعة الذكورية ، وصارت أية محاولة إنسانية لمحو هذه المفاهيم شديدة الانحطاط والتهاوي صارت دليلا علي الضعف الجنسي والتخاذل الرجولي.

أنا لا أعرف من أين أتي المشايخ بمسألة هياج الرجل جنسيا لمجرد رؤيته لشعر المرأة أو لجزء من جسدها ، من أي كتاب أستخرجوا لنا هذه البشاعة؟ ، علي أي صورة كانوا يريدون أن تكون المرأة حتي يأمنون شرها؟؟!! ، هل كان لابد أن تكون علي هيئة القنفذ حتي لا تثيرهم جنسيا؟؟!! ، هل صار الجمال والتألق والحيوية والرقة والعذوبة واللطافة والبهاء جريمة؟؟!

بصريج العبارة كده فإن الأنثي ليست مجرد شوية شعر محطوطبن علي راسها ، ولا هي كومة من اللحم المثير للعاب المشوهين ، وإنما يمكنك القول بأن وجودها هو الذي يمنح للحياة رونقها وبهاءها وقيمتها كذلك ، المرأة هي مقياس الجمال والروعة لكل شيء ، نضوج البرتقال ، توهج التفاح ، عبق الياسمين ، شموخ زهرة السوسن ، بهجة البنفسج رغم حزنه الدفين ، الابتسامة الملونة التي تفوح من الورد البلدي ، كم شبه الشعراء القمر بنور وجهها الصبوح ، وكم كانت المشاعر الإنسانية في فنون الغناء تجاهها توحي بالنبل وتثير أحاسيس الود والعطف والحنان والمروءة والحب لا تلك الأحاسيس المبتذلة والرخيصة ، أنا الهوي هوايا…أبنيلك قصر عالي…واخطف نجم الليالي….واشغلك عقد غالي…يضوي أحلي الصبايا..أنا الهوي هوايا.

الشعيرة الجنسية شعيرة مقدسة ، هي كأن الإنسان يؤدي طقسا ينقي روحه ويسمو بأحاسيسه إلي أعلي درجات الإنسانية ، هذه الشعيرة القدسية لا تنتاب الشخص إلا إذا كان متوضئا بالود ، والعطف ، والحنان ، والحب ، هذا الطقس المقدس لا يؤدي إلا إذا توفرت الرغبة في التلاحم والتمازج والانصهار ، العلاقة الحميمية فعل مشترك لابد من توفر الإحساس فيه لدي الطرفين للوصول إلي أعلي درجات الصفاء الإنساني بحيث يشعر الطرفان أن روحيهما قد صارتا روحا واحدة .

أنا لا أعرف كيف يثور شخص جنسيا لمجرد رؤية واحدة من النساء ليس بينه وبينها أي ود ولا أي قدر من الألفة ، ولا أعرف عن أي كائنات يقول المشايخ إن شعر المرأة أو حته من دراعها أو مقدار 5 سنتيمتر من سيقانها يثيرهم جنسيا ، لابد أنهم يتحدثون عن كائنات مستنبتة من العفونة أو من الجيفة ، أو من الخراء ، من ذا الذي تزعق ذكورته من البشر أو من الحيوانات هكذا في الفراغ ودون أي سبب سوي أن له عينين مليئتين بالابتذال والتهتك والانحطاط وروحا طينية معجونة بالعار؟؟!!.

المرأة لا علاقة لها بهذا الانحدار الأخلاقي ، ولا شأن لها بهذا الخطاب المدنس بالكذب والتضليل والتلفيق والتخريف والتحريف ، ولا شأن لها بهذه النجاسة والوساخة والعفونة التي تفوح رائحتها من كل عبارة تتهمها بإصابة الرجال بهذا الخلل الذكوري وهذا الانحطاط الإنساني ، فالمرأة هي موطن الفرح والود والألفة والعطف والنبل والمروءة والجمال والأناقة ، وقديما قالوا وراء كل عظيم امرأة ، والعظمة ليست في هذا التشوه الذي يحدثنا عنه الملفقون والكذابون والمغرضون والمشوهون.

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق