الرئيسية » مسابقة القصة » بيت به الكثير. (ملف) مسابقة الرواية بقلم / شيرين غالب من مصر

بيت به الكثير. (ملف) مسابقة الرواية بقلم / شيرين غالب من مصر

بيت به  الكثير .مسابقة الرواية بقلم / شيرين غالب من مصر

بيت به الكثير

 

 

الفصل الأول(بيت خالي )

 

في بيتي كان هناك الكثير من كل شيء

الكثير من الضحك , الكثير من الحزن, الكثير من اللمة ,الكثير من الخلافات

كان هناك الكثير من الكثير

آما الآن فقد أصبح خاوي من أي كثير

فقد أغلقت عالمي على نفسي
ولكن لأنني لاشيء لم يشعر بغيابي أحد

البعض يقول إن عدم زواجي وشعوري بالعنوسة هو السبب ,

والبعض يقول إنها معقدة لأنها لم تحصل على شهادة تعليمية عالية ,

والبعض يقول والدها هو السبب فهو يخجل منها فهي خليفة والدتها القروية الساذجة, لا يعلموا أن تلك القروية التي يستهينوا بها هي سبب إعلاء شأن أبى وسعادته الدائمة

هذا ما يقولونه الآخرون عنى ..

به بعض من الحقائق والبعض مشوه

أنا فتاة لا ترضى بالازدحام الغير مبرر كما لا توافق على إقحام آخرين في حياتها

فتاة لا تتذكر لما كانت ترفض كل من يتقدم لها

ربما لأنها كانت تعلم جيدا إنهم يتقدمون من اجل مركز والدها !! ولكن ماذا في ذلك فمعظم زيجات الصالونات على نفس هذا الوضع وكيف لها أن لا تتزوج مثل تلك الزيجات وهى الفتاة التي لم تخرج مطلقا . اكتفت بتعليمها الثانوي ومن ثم جلست بالبيت .حتى إن والدها ذو المركز المرموق لم يعترض وكذلك والدتها التي كانت فرحة لرفقة ابنتها لها بالبيت.

ولربما لأنها لا تحمل من الجمال ما تحمله رفيقاتها .ولكن أين هن رفيقاتها فبمجرد أن توفى والدها هربن مثله

فكما هرب هو تاركاً فتاة عانس غير متعلمة لا تحمل ملامح من الجمال هربن صديقاتها ولم يتبقى سوى بقايا الازدحام الذين كانوا يفرحون بالمقبلات والمشروبات وبعض المأكولات

لذلك قررت هي الانغلاق

فلما عليها أن تأتى بمثل تلك المصروفات لأناس لا يعبئون بصحبتها

وهى تستكفي الآن بنفسها

فعشرتها مع نفسها أثبتت إنها الوحيدة التي لا تعايرها بالعنوسة ولا بقلة الجمال ولا بنقص التعليم

لا يوجد من يؤنس وحدتها سوى تلك السيدة التي تقيم معها (أم سعيد)

لا تتخيلوا خطا إنها تضحى بالكثير من اجلها

بل لأنها تحمل ذات الظروف,  ليس لديها أقارب أو لديها ولكنهم لا يعبئون بها وليس لديها مأوى سوى هذا البيت الذي تقيم فيه من قبل ولادة أمينة

أمينة ذات الأربعين عاما سمراء البشرة ذات الشعر الأسود والعين الدقيقة والشفاه الصغيرة

والآن وقد توفى والدها منذ ثلاث أشهر ويجب عليها إتمام الإجراءات القانونية لاستلام المعاش

عليها أن تحضر الشهادات وتقدم الإثباتات لتثبت إنها تستحق

وكيف لا تستحق وهى الابنة الوحيدة للمسئول المحبوب ولكنه القانون!!!

لا تتعجبوا ..أنني أتحدث عنها وكأنها ليست أنا

فبالفعل هي ليست أنا

فأنا بداخلي أنا وهى

ابتدأت تبحث في دفتر والدها عن اسم محامى لتتصل به

لكن لفت انتباهها اسم أخر

اها وجدي محفوظ انه صديق والدها

أدارت قرص التليفون واتصلت بالرقم

وفى اللحظة التي اتصلت فيها سمعت صوت دافئ على الجانب الأخر يرحب بها ويطالبها بالحضور لمساندتها

لم تدرى ماذا تخبره!!  إنها لا تعرف كيف تقود سيارة , إن السيارة بجراج لا تعرف موقعه, إنها حتى لا تعرف اسم السائق الذي يقودها

فكتمت صوتها وتمتمت برأسها بالموافقة

أسرعت تبحث عما ترتديه وهى التي لم تشترى ملابس منذ أكثر من عشر أعوام من وقت وفاة والدتها

ارتدت ما وجدته بدولابها,  ويا للصدمة إنها قد سمنت ما يزيد عن ثمان إلى عشر كيلوات.

ولكن ليس أمامها وقت فهناك موعدا ينتظرها.

اضطرت لارتداء طقم من ملابس والدتها فظهرت كما لو كانت متسولة ترتدي ملابس ليست لها لتستجدى عطف الأثرياء

عثرت على رقم سائق والدها من الست أم سعيد (دادتها )وطالبته بالحضور

دخلت المكتب…أنه… مكتب محاسب قانوني

وانتظرت دورها لتدخل وكلها خجل فلم يكن يليق بها ارتداء ملابس أمها فهي عتيقة وألوانها قاتمة وشكلها يميل للملابس القروية.

فابتسم وكأنه يعرف كل ما حدث وما يدور بعقلها وهم مرحباً بها .

رجلا في الستين من عمره ولكن ما تزال أثار الوسامة تراها به

اقترب منها مقدماً لها مشروب

وابتدأ التحدث على صداقته لوالدها وكيف إن والدها كان أكثر من سانده

ومرت ساعة واثنين وهى لا تشعر بملل كما اعتادت في رفقة الغرباء

كما إنها لم تتضايق من قراره الصادر لسكرتيرته بمنع دخول العملاء

وخرجت وقد اتفقت معه على موعد مع احد موظفيه لإتمام عمل التوكيل وإجراءات المعاش

قررت أن تشترى ملابس للخروج يوم إتمام الإجراءات

وقفت أمام المحلات في ذهول لا تعرف ماذا تنتقى أو ماذا تشترى بينما السائق ينظر لها وكأنه يلحظ ترددها ويستحثها على الشراء

عادت للبيت صامتة تحادث نفسها: أوقفت السيارة ما يزيد عن عشر مرات لاشترى لباس لأخرج به بدلا من تلك الملابس الأثرية ولكنى لم اشترى حتى جوارب بدلاً من تلك المهللة

وباليوم المحدد نزلت برفقة سائقها لتجد سيارة أخرى تنتظرها وبها سائق يطالبها بالركوب معه للذهاب لمكتب التوثيق

فنظرت للسائق ورفضت الركوب معه وهمست :  سأركب مع عم حسن وهو سيسير خلفك

وقبل أن تتلقى الرد ألقت بجسدها داخل سيارتها

وتمتمت : جدران والدي أأمن من أي جدران أخرى

طالما والدي هو من اختار هذا السائق فهو قد اختار من يأتمنه وأنا أثق في اختيار والدي

ركبت سيارتها واضطر سائق السيارة الأخرى للرضوخ لقرارها

وأمام مكتب التوثيق وجدته يقف

فتقدمت بجونلتها الواسعة الواضح تماما إنها لا تخصها وهمست : أنت بنفسك!!

لقد أخبرتني انك سترسل أحد موظفيك.

فرد : اعلم إن هذا المشوار ثقيل على قلبك .فانا أتذكر حديث والدك انك لست من هواة الخروج للمجتمع

فقلت لنفسي:أن أتى برفقتك لمؤانستك حتى لا يصيبك الملل بينما احد موظفينا يقوم بالإجراءات

 

ووسط صمت ساد بينهم كانت هناك أعين تقدم الشكر واعين أخرى تقدم الأمان

وتمت الإجراءات وحددت جلسة لأعلام الوراثة وفوجئت أمينة بحديثه عن مشاركة الأعمام لها في تركة والدها

أخذت عيناها تتساءل دون أن ينطق فاهها الصغير: أي أعمام ؟؟هؤلاء الذين تبروا من والدي لمجرد انه تزوج بريفية

أم الذين استهزئوا بى وأمي بمجرد أن رأونا؟؟

فهمس وجدي :أمينه …أمينة ….ثم أكمل بمجرد أن سمع صوت أنفاسها :لا تخافي أنا معك

فهمست بلا وعى :سيرثون معي

فأجابها : نعم سيرثون نصف ممتلكاتك كاملة

السيارة.الفيللا .الأرض.الأرصدة

همست أمينة بذهول: النصف؟؟ النصف؟

فرد عادل :أمينة..لا تقلقي سأقوم بعمل قسمة رضائية مع أعمامك وعماتك .اعلم انك تهتمين بالفيللا والسيارة سأحاول أن أتنازل عن الأرض والشقة مقابل الفيللا والسيارة.
فتمتمت مرددة: النصف…النصف

فرد : أمينة لقد حاولت مع والدك كثيرا كي يبيع لك أملاكه أثناء حياته حتى لا يعرضك لهذا الموقف لكنه كان دائم المشغولية

فتمتمت برقرقة أعين لامعة : دائم المشغولية كعادته حتى عن ابنته .لم يكلف نفسه وسعا أن يقنع ابنته بإكمال تعليمها أو برؤية العالم الخارجي أو حتى بمحاولة مواجهة المجتمع

كل ما كان يهمه حفلاته ومجتمعه وأصدقائه

حاول وجدى- تهدئة أمينة ولكن حالتها النفسية أوقفته.

فلم ينطق وسار الطريق بكامله وهى تركب بجواره السيارة مذهولة حتى إنها لم تدرك إنها تركت سائقها وركبت سيارته

وبمجرد نزولها للمنزل لم تحيى أم سعيد كعادتها بل استلقت داخل حمامها ما يزيد عن ساعتين

حتى خرجت وسط صمت من السائق الذي صعد للاطمئنان عليها والدادة

ودخلت حجرتها وأغلقتها

ولأول مرة تشعر أمينة بقهرها

واستمرت حبيسة حجرتها ثلاثة أيام كاملة

حتى إنها لم تذهب لموعدها مع وجدي مما حدا به للذهاب إليها

لتفتح أم سعيد الباب لتجده أمامها

ولأنها كانت تعلم كل الضيوف الذين كانوا يأتون همست وكأنها كانت متوقعة رؤيته: وجدي بك …جيد قدومك كنت اعلم إن أول أمس موعدها معك لإتمام الإجراءات ولكتها رفضت مغادرة حجرتها , حتى إنها لا تتناول الطعام ولا تشرب سوى القليل من العصير الطازج

فطلب منها إيقاظها وتحضير فنجان قهوة له

خرجت أمينة بقميص نوم مغطى بروب ثقيل تجر خجلها وتهمس : لقد فشلت حتى في شراء ملابس تناسبني

فاستخدمت ملابس أمي عندما أتيتك

وعندما حاولت أن البسها ثانية وجدتها تالفة لمرور سنوات عليها مما حدا بتهالك القماش

فابتسم مطمئنا إياها: أتلك أصعب مشكلاتك ؟

فردت:  إنها أحداهن

فابتسم ناظرا لساعته هامساً: أعتقد أنني أفضل من عم حسن في الذوق لمساعدتك في الشراء

فخجلت وتمتمت: لا لا سآخذ معي أم سعيد

فرد بابتسامة : ألتلك الدرجة لا تروقك ملابسي ويعجبك ذوق أم سعيد؟

فابتسمت خجلة

فهمس: هيا ارتدى أي ملابس وأنا أعرف صديقة لى صاحبة محل ملابس رائع ستساعدنا

دخلت أمينه حجرتها ثم تذكرت انه لا يوجد ملابس بها فخرجت بينما يشرب قهوته وهمست وهى تدخل غرفة أخرى بخجل: سأجرب ملابس أبى

وبالطبع كان مظهر مضحك لتلك البذلة التي ارتدتها

ولكنة استطاع تكبيل ضحكته

فخرجت تجرى خجلة سريعة إلى سيارته بحذاء والدتها وبذلة أبيها

وصاحت وهى بالسيارة: نسيت محفظتي

فرد: سأدفع الآن وسنتحاسب فيما بعد

فردت بقوة : بل ………. أريد العودة

فأجابها: أمينه…. أرجوك أنني طوال الطريق للسيارة أدعو الله أن لا يسقط بنطال والدك منك ,فأرجوكِ..لا تعيدي المشهد

فخجلت وجلست صامتة

وبالفعل دخلت المحل ونظرت اهتمام البائعات به فعلى الرغم من كبر سنة إلا أن ملامح جاذبيته وطريقة حديثه كانت تجذب الكثيرات

واختاروا لها ثلاث أطقم أظهرت جمال جسدها

نعم فهي ليست بالجسد الممشوق ولكنها أيضا ليست بدينة أو نحيفة

ثم ذهب برفقتها لمحل أحذية ثم محل حقائب

ثم عاد معها لمحل عصري لتشترى بنطالين وبعض البلوزات

كانت صامتة بينما ينتقى الطقم الذي يناسبها تماما مقاسا ولونا وذوقاً وكأنه والدتها

حتى إن الوالدات أحيانا لا يعرفن ماذا يفضل أبنائهن

ولكنه كان يعرف وكأنه يعلم ذوقها واختيارها ومقاسها

عادت بطقم مما أشترته وحذاء أرضى لعدم استطاعتها شراء حذاء ذو كعب لسقوطها أكثر من مرة أمامه

حياها فرحا بمظهرها الجديد وشكرته بعين تفتن من أمامها بحنان مجسم

ولأول مرة تعرف كيف تبتسم منذ وفاة والدتها

والدتها التي علمتها كيف تحب أبيها رغم أنانيته المفرطة, واستهتاره المستديم , وتبذيره الدائم

وكأنها قد سلمت ابنتها قلبها لتحب به والدها كما أحبته أمها

فتحت أم سعيد الباب بابتسامتها المعهودة وهمست :أمينة ….انه لرائع أن أراك أمرآة

فابتسمت أمينه وهمست :وهل هناك أمرآة لا تعرف أن ترتدي حذاء بكعب ؟

لقد كاد يجن أستاذ وجدي كي اشترى حذاء بكعب

ثم أكملت متسائلة :هل أنا قصيرة ؟

فردت أم سعيد مقهقهة :إنهم يشترون الحذاء ذو الكعب لأنه أكثر وقاراً وشياكةً , لا….. لأنهن قصار القامة

ثم أكملت : هل ستخرجين غدا ؟

فأجابتها أمينه :نعم

 

الفصل الثانى (مفاجأة غير متوقعة)

 

وفى الصباح ارتدت أمينه طقم ابيض وحذاء ابيض وحقيبة بيضاء وقصفت شعرها

وجلست تنتظر اتصاله …….حتى اخبرها انه ينتظرها

فنزلت وبمجرد أن هب للنزول من السيارة ليصافحها ويفتح لها الباب

وجدها تركب برفقه سائقها دون حتى أن تحيه

ركب سيارته وسط ذهول مطبق

فهمس سائقه :سامحني وجدي بك …..تلك هي طريقتها لقد فعلت معي المثل بالمرة الأولى

وعلى الرغم من خوفها الشديد آلا تستطيع العثور علىَ بالطريق إلا إنها كانت منتبهة طوال الطريق وعينيها تثبتني كي انتظرها ولا أسرع

فابتسم وجدي وكأنه يتخيل الموقف وهمس:يا لها من مجنونة

وبمجرد نزوله من السيارة تقدم لها فحيته وقدمت له مبلغ مالي

فهمس: ما هذا

فأجابته :انه 2816 جنيها ثمن ما اشتريته أمس

فرد :وكيف علمت إن هذا ما أنفقناه

فأجابت: لقد احتفظت بكافة الفواتير

فتمتم:حادة الذكاء كوالدتك

فلم تجب بل أكملت : ولكنى لم استطع معرفة المبلغ الذي كنت تضعه في يد كل فتاة عاملة

فسألها بجدية :وماذا عن البنزين ؟ألا تدركي إننا سرنا بالسيارة ما يقرب من ثلاث ساعات

فنظرت في حقيبتها بخجل وهمست :لكنى لا احمل نقود الآن سوى مبلغ قليل فانا أخشي السرقة

 

فقهقه هامسا : أمينة… أنني أداعبك ,هل تنوين أن تحاسبيني عن البنزين ؟؟

فخجلت فاقترب منها لامسا يديها :هلمى بنا حتى نلحق مواعيدنا

وبمجرد أن انتهوا وقبل أن ترحل همس :أمينه ليس تدخل منى ولكنى أأمل عندما تأتى برفقتي المرة القادمة أن ترتدي بنطال وبلوز ودعي مثل تلك الأطقم لمناسبات أخرى

فتساءلت بخجل :أهو رديء؟

فأجابها نافياً: على العكس تماما انه رائع ولكنه لا يساعدك على الحركة

دعي مثل تلك النوعية لخريجات غير العمل

فأومأت برأسها موافقة فقد لاحظت انه اتسخ وإنها لا تستطيع الحركة وهى ترتديه

وكأنه قد قرأ ما تشعر به بداخلها

وابتدأت أمينة تستسلم لوجود وجدي وتدخله في حياتها

وابتدأت تدرك حجم المأساة الساقطة بها وكيف انه يحارب الورثة الذين يريدون ميراثهم

وابتدأت تنتبه لفراغ عقلها تماما وعدم تواجد من يهبها المساعدة

وذات يوم هاتفته: ارغب في طلبين وليس لى احد غيرك لأطلبها منه

أريد مدرس يعينني في فهم ما أعجز ومعلم يعلمني قياده السيارة

فدهش متعجبا وهمس: ماذا ؟

فردت لولا أنني اخجل لطالبتك أن تلحقني بإحدى الجامعات

فرد انك لا تحتاجين لمدرس انك تحتاجين لكتب تزيد من معرفتك للحياة

آما القيادة فأنت لا تحتاجينها هناك عم حسن وعم وجدي فلا داعي لإقلاقي عليك بالقيادة

فردت أنى اخجل أحيانا من مطالبتي لعم حسن بتوصيلي

فرد بحسم: انه موظف عندك وكذلك أم سعيد وكذلك أنا

كلنا موظفين لدى والدك وأنت أحد ورثته, أنت تدفعين رواتبنا

هناك أسهم كان والدك مشتريها تخرج أرباح وهى ما نقوم منها بالإنفاق على تلك الرواتب

وسيحصل الورثة أيضا على حصتهم بها

فتنفست بسعادة وهمست :أخيرا هناك شيء كان والدي معده لتأميننا

فضحك هو على براءتها وسذاجة حديثها وعفويتها

واستمرت جلسات المساومة شهورا مابين جذب وشد بين الورثة

على الرغم من أن الأرض توازى مبلغاً أكبر من ثمن الفيللا نفسه

ولكنهم يطمعون في الفيللا لا لشيء إلا لإرهاب الفتاة

فهي بالنسبة لهم قروية ساذجة ترث ما لا تستحق

كلما علت أصواتهم ورأى وجدي رعبها كان يصيح فيضطروا للخنوع

شعرت انه لولاه لاستسلمت ووهبتهم كل ما تملك مقابل آلا تعلو أصواتهم

بينما هو يشعرهم بأهميتها ويسألها في كل اختيار وكأن القرار قرارها وليس قراره وكأنها هي من تأمره

فكان يزيد من ثقتها بنفسها تدريجيا

كانت تنظر إليه بين الحين والأخر لتجده يشير لها بإيماءة من عينه تطمئنها فتتنفس الصعداء

وذات يوم وبينما هي بإحدى الجلسات رن هاتفه فشاهدت وجهه وهو يذهب للون الأصفر وكأنه يتعرض لحالة إغماء

وأقترب منها وهمس :أثق انك لن تتنازلي على حقك وانك تستطيعين إدارة تلك الجلسة بمهارة

وأعدك سأحاول العودة

ودون أن تنطق أومأت برأسها فقد شعرت ببديهتها انه لا يخيرها

وأكملت الجلسة

وبالطبع بمجرد أن خرج رآها كل فرد من أسرتها لقمة سائغة في فمه ولكنها كانت بالمرصاد

ووقفت وصاحت : بما انك تتخيلون انه برفع أصواتكم سأرضخ فأعتقد انه يجب عليكم الانصراف , ولقائنا أمام المحكمة

فرد ابن عمها الأكبر: ماذا ؟؟ أتعتقدين انه سيقف معك ؟انه لا يستطيع السيطرة على زوجته وال بيته فكيف يقف معك أنت ؟

ووسط صدمتها تنبهت على قرصة من أم سعيد وكأنها تنبهها حتى لا يغشى عليها

فصاحت :انه يعمل لدى وعندي بدلا منه عشرة. فإن أغرقته مشاكل سيأخذ محله من هو أكفا منه

ثم هبت واقف تنظر لهم بتحدي :والآن سنرى من منا سيستطيع الصمود

وبمجرد خروجهم أخذت تقفز مع أم سعيد فرحا بانتصارها في أول جولاتها

ثم صمتت وهى تهمس لنفسها :انه متزوج

لماذا لم يخبرني ؟

وكأن أم سعيد سمعت ما تتمتم بها فأجابت :ولكنهم فضحوا وجدي بك

فردت أمينه بفضول :وكيف علمتِ أنتي؟

فردت أم سعيد يا ابنتي انه يحاول أخفاء حياته الشخصية لفشله بها بينما والدك على الرغم من تزوجه من امرأة بسيطة إلا انه كان فخورا بها

فابتسمت أمينة وهى تتذكر ما فعلته مع أولاد أعمامها وعماتها وذهبت لتنام

ولكنها لم تستطع كل ما يدور بعقلها شريط ينطق لا يستطيع السيطرة على زوجته ولا أل بيته

وعندما استيقظت كانت قد قررت

وبمجرد اقتراب وجدي لها همست أتمنى أن تكون بخير

وقبل أن يجيب أكملت : لقد تعلمت منك إن العمل لا يحمل مشاعر

وقد أخبرتني من قبل إن أبى موظف مكتب محاماة لديه

فأجابها بتوسل: ولكننا لا نحتاجه فتلك الإجراءات هي بالتفاهم بين الورثة وهذا ما اخبرني به شفيق بك نفسه مدير مكتب المحاماة

فردت ولكن وجود مكتب محاماة بأكمله أمامهم سيجعلهم يتراجعون

ثم إننا ندفع لهم ومن حقنا وجودهم معنا في تلك الإجراءات

كما أنى ارغب أن تتابع أنت أعمالك حتى لا نكون سببا في تعطيلك عن عملك

وفى ذهول همس:أمينه ..أمعنى هذا انك تستغنين عنى ؟؟

فردت أبداً

ولكنني احتاج محامي ولم تستطع كبح جماح فمها فنطقت : وأيضا كي تكون متفرغا لرعاية آل بيتك

ومرت لحظات صمت شعر كلاهما إنها دهر

فامسك بالهاتف واتصل بشفيق وتم تحديد الموعد

وهمس :هل تسمحي لى أن أتى برفقتك؟؟

فأجابته :لا تخاف على …فقد تعلمت كيف أحافظ على حقي, وثق بأنني سأخبرك بما تم في اللقاء

فرد :أمينه …لم أكن اعلم إن ….

ثم توقف قبل أن ينطق كلام يندم عليه فيما بعد

وبينما تستقل سيارتها همس :عم حسن ….انتبه لأمينه

ثم نظر لأمينة وهمس :هل تسمحي لى باستكمال شراء المشتريات معك

فنظرت أمينه لأرضيه السيارة ولم تجب

وأشارت لحسن بالسير

وأخذت تقاوم عينيها وهى تريد أن تنظر له لتطمئن على وصوله للسيارة

ولكنها لم تستطع الضغط عليها أكثر

فلمحته يستقل سيارته ولكنه للعجب ليس بمقعد السائق إنما بالمقعد الخلفي

كاد التوتر يقتلها لكنها قررت أن تكمل طريقها

وبالفعل رأت أن قرارها باللجوء لشفيق كان أصح

فقد كان ذو حنكة وثقة ومهارة فائقة وثقة بالنفس لا نهائية

كانت تجلس ليلاً تبكى وهى تتذكر ذكرياتها معه

وهو يضحك مقهقها وهى تسقط أثناء تجربة الحذاء ذو الكعب

وهو يغمض عينيه لئلا يكشف عن وجه ابتسامة وهى تمسك بيديها بنطال والدها لئلا يسقط

وهو يبتسم لها وهى تجرب لأول مرة فستان

وهو يشير لها أين توقع ويفتح لها القلم ويهبها ثقة

وهو يحادثها عن جمالها ورقتها وهى طفلة جميلة محبة لوالدها

وبالطبع بمجرد أن رأى الورثة قوة شفيق ومكتب محاماته قرروا التوقيع على عقد القسمة

 

الفصل الثالث (أمل وحياة )

 

وتم عمل عقد القسمة وتسجيله

وبعد إتمام الإجراءات طلبت أمينة من شفيق كشف كامل بأسماء الموظفين ومرتباتهم

فتساءل :أي موظفين ؟وأيه مرتبات؟

فأجابته :مرتبات الموظفين والعمال ومرتبات المحامين والمحاسب

فتعجب ضاحكا :عن ماذا تتحدثين ؟أنا لا أفهم

فردت :عن مرتباتهم ؟وكيف يتم دفعها ؟

فرد :على ما أعتقد أن مرتب عم حسن وأم سعيد يقوم بدفعها وجدي أما مكتبنا هنا فإتعابنا هي مقابل أتعاب وجدي بحساباتنا

أي تعامل منفعة مقابل منفعة

فهمست:وماذا عن إرباح الأسهم؟

فسألها :أي أسهم ؟لا يوجد أسهم ..ثم أكمل :أتعتقدين أن يوجد أسهم ويتركونها الورثة ؟؟

خرجت أمينة وهى لا تكاد تحمل قدميها

تجرها جراً حتى عندما استقلت سيارتها كانت كأنها مخدرة

وبمجرد أن وصلت حجرتها إلا… وأجهشت في البكاء

بينما أم سعيد تصيح: ماذا حدث ؟؟ماذا ؟

وهى تصرخ :من يعطيك مرتبك ؟؟

فأجابتها :وجدي بك

فصاحت :انه ينفق على ,لا توجد أسهم ولا أرباح انه من يقوم بالأنفاق على مصاريف البيت ومرتباتكم حتى انه من يدفع للمحامى

وأخذت تبكى بكاء هستيريا

بينما أم سعيد تصيح :نحن لم نكن نعرف يا ابنتي ,لم يخبرنا شيء

فقط منذ وفاة والدك استدعانا وسألنا عن مرتباتنا فأخبرناه فأجاب ستسدد في اليوم المحدد وأنا المسئول

ولا نعلم شيء غير ذلك

بينما هي تأن :هي يقوم بسداد مرتباتكم ومصروف البيت ومصاريف السيارة حتى أتعاب المحامى يسددها بعرقه

بينما أنا أصمم أن أسدد مبلغ تافه لشراء ملابس لى

وهو يقبلها منى حتى لا أشعر بإهانة

انه يهينني ولكنه يرفض أن أشعر بالإهانة

 

حاولت أم سعيد تهدئتها وأخيرا طلبت من عم حسن إحضار طبيب

فأعطاها حقنة مهدئة ونامت

لم تستطع أم سعيد الصمت أكثر من يومين فاتصلت بوجدي بك تطالبه بالحضور

وفى غضون نصف ساعة كان أمامها يسمع كل ما حدث وهو يخبط بيديه رأسه

ويصيح :يا ليتنى لم اتركها تذهب لشفيق يا ليتنى

وعبثاً حاول مقابلتها أسبوعاً كاملاً

وهى حتى ترفض فتح الباب

فقط تتناول وجبة واحدة من أم سعيد وترفض باقي الطعام

إلى أن أتى يوم وسمعت قرع بالباب وصوته يهمس:أمينة ..أسمعيني

لم أعنى مطلقاً السخرية منك أو تقليلك

كيف أقلل منك وأنت من تمنحني الحياة ؟؟

أنت البسمة الوحيدة الحقيقية بحياتي

وعندما لم تجب خلع جاكت البذلة ووضعه على الكرسي الهزاز

وجلس بالأرض مستنداً بظهره على باب حجرة أمينة وطلب من أم سعيد تحضير وجبة غذاء

وهمس أمينة منذ خمس وثلاثون عام عندما كان عمري عشرين عاماً كنت متزوجاً

وكان والدك متزوجا بأمك الريفية البسيطة وكنت أنتِ لم تتجاوزي الخامسة بعد

كنت أرى نظرة فخرك بابيك وفخر أمك به

على الرغم من انه كان مثال للزوج غير المسئول

لم أراه يوما يهتم بك أو يعر كلامك اهتماما في حين أنني كنت أتلمس صدور كلمات من فمك الرقيق

لكنى رأيت في عينيه فرحة بأمك وسعادة لا تحصى بك

كان سعيداً لأنه في بيت معد للسعادة

بينما أنا كنت متزوجاً من أمرآة لا تعرف معنى الابتسامة

أنجبت منها فتاة أخذت نفس طباع أمها وأنانيتها المفرطة

ومع الوقت أصبح اهتمامي بالحضور لمنزلكم كي أنعم ببعض لحظات من السعادة برفقتكم

وعندما قررتِ عدم إكمال تعليمك الجامعي اندهشت من موقف والدك وحاولت أن ادفعه للحديث معك بهذا الشأن ولكنه كان لا يهتم كعادته

وأنا أتعجب كيف لعقل مثل عقلك أن يتوقف عند التعليم الثانوي فقط

وعندما كبرتِ كنت قد هرمت وكنت أتعجب من رفضك كل من يتقدمون إليك على الرغم من إنه كان منهم من هو ذو مركز ومن كان على علم ومن كان ذو مكانه

بينما والدك لم يكلف نفسه ليستمع لأسباب رفضك

والعجيب أنني كنت مستمتع مثله برفضك

فهو أناني ويعلم إن وجودك مصدر سعادة البيت بعد رحيل أمك وأنا كذلك كنت أناني مثله

كنت افرح برفضك كل عريس لأنك لو قبلتي لغادرت المسكن وإن غادرتيه أصبح مثل أي مسكن ليس به روح

 

وبعد وفاة والدك استمررت فترة على نفس منواله ولكنني كنت متيقن انك ستتوقفين

لأنك كنت تقبلين ذلك من اجل إسعاده هو وليس من أجل إسعاد نفسك

فكنت أتى لأنظر إليك وأنت جالسة بكرسيك الهزاز لا تعبئين بأحد

ثم أبتسم وهو ينظر إليه :هذا الكرسي الذي اسند عليه دائما جاكتى لأني اشتم فيه رائحتك فأحب أن تملئه بها

وعندما أغلقتِ بيتك وطردتي ضيوفك من حياتك علمت انه أتى الوقت لان تنظري للعالم بمنظورك وعينيك وليس بعين والدتك أو بعين والدك

وحلمت أن تحتاجيني في يوم ما لأسرع لك

 

ثم أكمل بخجل : أمينة حبيبتي… اقسم لك أنني لا أعنى أهانتك مطلقا فكيف أهين نفسي ؟

حتى يوم الاجتماع ومناقشة بنود العقد لم أتحرك إلا عندما اتصلت بى الشرطة لتخبرني أن ابنتي أثناء قيادتها مخمورة قد أصابت احدهما في طريقها وأنها محتجزه

وأكاد اقسم لك أن كل أعضاء جسدي كانت ترفض أن تتركك .

لقد كان قلبي يتمزق من خوفه عليك وعقلي مشتت بينك وبين ابنتي, حتى قدمي كان يرفض التحرك تاركا إياكِ

يدي ترفض أن تترك يدكِ كي أغادر وعيناي ترفضان النظر تجاه الباب

صدقيني يا أمينة لقد كان كل فكرى معكِ حتى وأنا احضر تحقيق ابنتي مع شفيق المحامى

وبينما رد رأسه للخلف ووضع يده عليها وصمت

إذ بأمينة تفتح الباب ليسقط واقعاً على ظهره

وسط ضحكات متوالية منها

بينما هو لا يستطيع القيام وهى تحاول الإمساك بيديه كي يستند عليها ويقوم وهو يهمس :سامحيني…أنني كهل فقد قاربت الستين بينما أنتي في أوج أنوثتك

فتساءلت بخجل :ما الذي دفعك للجلوس على الأرض؟

فرد أنني مستعد للجلوس على الجليد أيضا إذا كان هذا سيدر عطفكِ

ثم أكمل :إن كان وقوعي سيتسبب في ظهور تلك الضحكة من جديد أقسم لك أنني مستعد أن ألقى بنفسي من فوق أعلى قمة جبل

فهمست :بماذا كنت تناديني ؟

فأجاب : ماذا؟

فردت :بماذا كنت تناديني؟

فأجاب بتردد:لا أتذكر

فهمست بخجل :سمعتك تناديني حبيبتي

فرد بحسم :لا أتذكر

فنظرت له وتكاد عيناها تخرج نارا حارقة

فقهقه صائحا :حبيبتي …حبيبتي…حبيبتي

حبيبتي منذ كنت طفلة ,,حبيبتي وأنت شابة ,,وحبيبتي وأنت أنثى

حبيبتي وأنا شاب ,,حبيبتي وأنا رجل ,,حبيبتي حتى وأنا كهل

فتمتمت بخجل : ولكنني غير متعلمة ,لم احصل على الماجستير والدكتوراه مثلك

فرد :وبماذا أفادني هذا ؟سوى تلك الشعيرات البيضاء التي غطت راسي

فهمست:كما أنني لست ذو مركز وليس لى ميراث سوى تلك الفيللا التي لن أبيعها مطلقا مادمت حية والسيارة المتهالكة كما أنني مديونة لشخص اسمه وجدي بك بمرتبات موظفينى التي يدفعها منذ سنة

فضحك مقهقها :أنني لم أضحك تلك الضحكة من قبل,انك تخرجين منى أفضل ما عندي

فردت :ألن تخجل من صحبتي لك ؟؟أو من تواجدي معك في كافة أوقاتك

فأجابها :كلا ..أنني احلم بذلك منذ كان عمرك خمس سنوات

 

فسألها : ولكن آلا يضايقك كونك زوجة ثانية في حياة رجل كهل ؟

فأجابته :اعتقد أنني الزوجة الأولى فمن معلوماتي التي استقتها من مصادر موثوقة إنك لم تعش مع زوجتك سوى ما يقل عن سنة

وباقي وقتك مابين مكتبك وسفرياتك ودراساتك ,كذلك علمت انك رفضت تطليقها خوفا من آخذها ابنتك

فرد باندهاش :أمينتي يا أجمل اُمنياتى….انك أيضا تسالين عنى …أي أنني أثير اهتمامك

فابتسمت هامسة :هل تعتقد إن هناك أمرآة يراها رجل في أسوء مراحلها ويساندها ويضحك معها ويخرجها من عزلتها ويشعرها بأهميتها ويجعلها تخرج ما بداخلها من أنثى…. لا تعشقه؟

عندما رحلت أمي أستعوضت عنها بأبي

وعندما رحل أبى نظرت حولي يمينا ويسارا فوجدتك في كل ركن في حياتي

لذلك عندما بحثت عن أسم وسط دليل تليفونات والدي لأستنجد به لم ترى عيني سوى أسمك

إن كنت ترى انك كهل فانا أراك رجل لم يسعفه الزمن ليعيش

ولكنى أقسم لك انك لن تندم على زواجك منى ولن تشعر بالأسف يوماً ما على قرارك

وإذ فجأة وجدت من يسحبها من يديها ليبقيها بين ذراعيه وهو يبكى :طوال حياتي كنت أعتقد إن بكاء الرجل انكسار وضعف آما الآن فانك علمتني إن بكائه فرحة وقوة ونشوة

فرحة أستطاع تحقيقها ,وقوة لم يشعرها من قبل ,ونشوة بتحقيق حلم كان حتى يخشى حتى  أن يحلمه

بينما هي تمسح بيديها دموع سالت دون أن تدرى لتبلل قميص من يهواه قلبها وهى تحتضنه بكل ما بها من حب .

 

تعليقات

تعليقات

عن همسه

فتحى الحصرى صحفى فنى ومصور فوتوغرافى محترف ..الصورة عندى هى موضوع متفرد قائم بذاته والكلمة هى شرف الكاتب هكذا تعلمت من اساتذتى فشكرا لكل من تعلمت منهم

شاهد أيضاً

مصرية . ( ملخص رواية ) مسابقة الرواية بقلم / السيد فتحى عبد الكريم من مصر

الاسم \ السيد فتحى عبد الكريم . البلد \ مصر رقم الهاتف \ 01061721696 نوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *