مسابقة الخاطرة

تبّاً لمجتمعٍ يهوى رسم الألمْ ..”مسابقة الخاطرة بقلم / عمــار سيدي دريس.الجزائر

لوجو المهرجان
الاسم واللقب : عمــار سيدي دريس
رقم الهاتف : 00213774090455
البريد الالكتروني: ama[email protected]
البلد : الجزائر
نوع المشاركة : خاطرة
بعنوان ” تبّاً لمجتمعٍ يهوى رسم الألمْ ..”

******
يَنضُرونَ لنا من غيّرِ أن يُبصرونا ..
يتكلَّمون معنا من غير أن يسمعونا ..
تلاشتِ الأحـآسيسْ ..
مَاتَتِ القلوبْ ..
وتشوّهتِ العقولْ ..

مَازِلْنَا نَتَذَكَّرُ جيّداً ذلكـَ اليوم ..
حين اُغْتِــيلَتِ الإنسانيّة ..
ولمْ تُذْرَفْ من أجلها دمعةُ حزنٍ ..

يمكن لأنّ الكلَّ كـآن قد فقدهـآ ..
أو على الأرجحِ قد تنكّــر لهـآ ..
مع أنّنا : تعوَّدنا تَجَاهُلَهُمْ وتَعَمُّدَهُمْ بأن لا يكلِّمونا ونحتمل ..
وتعوّدنا كذلك: نِكْرَانَهُمْ للجميل ، وإجْحَافَهُمْ في حقِّنا للحنين ..
وأَلِفنا : عدم اهْتِمَامَهُمْ أنّنا أمامهم وأكثر من كلِّ ذلك ؛ نَصْبِر ..
حتىّ صار يَسْكُنُنَا أَلمٌ من غير أَنِينْ ..

نعم مَازِلْنَا نَتَذَكَّرُ جيّداً ذلكـَ اليوم ..
حين اُغْتِــيلَتِ الإنسانيّة ..
ولمْ يأسى على فِراقها أحد ..

يمكن لأنّه مجتمعٌ حيٌّ لكن: بلا ضَمِيرْ ..
وله قلب من جمادٍ هو لِلْمَادَّةِ : عبدٌ وأسيرْ ..
مجتمعٌ: صرنا فيه نشعر بأنَّنَا :
” قراصنةٌ نبحثُ عنِ الكُنُوزِ المفقودةِ ..”
وننتقل بين الجزر المهجورةِ ..
من دون بوّصلَةٍ ولا خَرَائِطَ ..
ولا حتَّى طوقَ أمانٍ ..
وكم نحن أبرياء ..
حُلْمُنَا الوَحِيدُ دائماً هو:
أن لاَ نَتيهَ في الزِّحَامْ.

نعم ،، نعم مَازِلْنَا نَتَذَكَّرُ جيّداً ذلكـَ اليوم ..
حين اُغْتِــيلَتِ الإنسانيّة ..
ولمْ يُبَالي بِفُقْدَانِها أحد ..

يمكن لأنّنا في مجتمعٍ:
نحنُ فيه كأوراقِ الشَّجرِ ..
تتغيّر في كل فصلٍ من السنة مُسْتَسْلِمَةً للطَّبيعة ..
رغماً .. وليّس بها استطاعةٌ وقدرْ ..
مجتمعٌ: يُشعرنا أنّه يَسْكُنُنَا أَلَـمٌ باقٍ ويكبُرْ ..
وفي داخلنا أمـلٌ ما يفتأَ أن يَكْبُرَ لِيَصْغُرْ ..

نعم مَازِلْنَا نَتَذَكَّرُ جيّداً ذلكـَ اليوم ..
حين اُغْتِــيلَتِ الإنسانيّة ..
ولمْ يبكيها أو يُرْثِيهَا أحد ..

يمكن لأنّنا في مجتمعٍ:
نُبَعْثَرُ فيه كما لو أنّنا زهرةُ نَرْدٍ ..
حينَ تَكون كلُّ الإحتمالاتِ واردة ..
فما أصعبه قانونٌ :
أن تكونَ الإِنسانيَّةُ معادلةٌ ..
أيًّا شاء بها تلاعبْ ..
” تبّاً لمجتمعٍ يهوَى رسم الألمْ ..”
ويحترف العزف على أوتار نغمات الأنينْ ..

نعم مَازِلْنَا نَتَذَكَّرُ جيّداً ذلكـَ اليوم ..
حين اُغْتِــيلَتِ الإنسانيّة ..
ولمْ يحضر لجنـآزتهـآ أحد ..

ذات ليّلةٍ من ليالي الجراح ..
وَجَدنَاهُمْ صُدْفَةً بالقربِ من شارعِ الهَوى في سمرْ .. !
احتضنونا ببرودةٍ وقالوا في سخرْ :
ما بكم من ألمْ ؟
قلنا: عن أَيِّهِمْ تُريدُون أن نخبركم؟
فقالوا : أَبِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ أَلَمْ؟
قلنا: نعم ! أنتم كثلةٌ من آَلاَمٍ تَسْكُنُنَا ..
ومصدراً لجروحٍ لن تبرأَ لِلْأَبَدْ.
___________

تعليقات

تعليقات

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

‫25 تعليقات

  1. ما شاء الله تبارك الله، خاطرة معبرة عن الوضع الذي نعيشه حاليا وتعيشه كل الدول العربية، اتمنى لك المزيد من التألق استادي

  2. دائما ما تستوقفنا الكلمات الجميلة خاصة عندما يبدع صاحبها في خط حروفها وانتقائها من وحي تفكيره وبأسلوب رائع يعكس خياله الواسع و فكره الراقي وكل هذا من أجل بعث رسالة أو التعبير عن قضية ما,
    سلمت أناملك الدكتور عمار , وبالتوفيق إن شاء الله في باقي المشوار !!

  3. دائما انيق في انتقاء كلماتك لكن هده المرة ليست كسابقاتها لانك ابدعت حقا…برافو على اختيار الموضوع … ارفع لك القبعة واتمنى لك النجاح و التوفيق

  4. انت مميز فعلا … لا أعرف من اين لك كل هدا … هل ابوك شاعر ام ان امك روائية معروفة … اتمنى لك التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق