الشعر والأدب

جلجامش الحقول قصّة قصيرة القاص والناقد العراقي اسماعيل آل رجب


في ليلة نيسانية مظلمة هجمت الزوابع الرعدية على اهل القرية الشرقية ،واقتلعت العواصف صرائف البردي فتناثرت الحصران وعيدان القصب وذهبت اجزاءها ادراج الرياح،الا البيوت الطينية فقد بقيت ثابته لكن جدرانها قد تهاطلت منها زهاميل الطين بفعل المطر الثقيل الى الارض كتلا، وتراكمت بعضها فوق بعض.وفي الصباح سكنت العواصف وهدأت الرياح، وتوقّف المطر عن الهطول واشرقت الشمس. خرج المزارعون الى حقول القمح فوجدو سيقانها قد تمددت على الارض وتناضدت فوق بعضها.واسراب من الطيورتحط هنا وهناك لتلتقط حبوب القمح..اتجهت انظارهم مباشرة صوب جلجامش الحقول فلم يلاحظوه في مكانه،قال احدهم ساخرا لعله قرر ان يرحل بحثا عن الخلود، وتساءل آخر هل يمكن ان يكون قد لجأ الى حجرة الطين للاحتماء بها من العواصف الرعدية والامطار؟طوله أحد عشر ذراعا، عرض صدره تسعة أشبار الشمس وهبته الحسن والجمال وهي تعكس الوان ملابسه الملونة البرّاقة ثلثاها من الصوف وثلثها الباقي من القطن،يقف شامخا على المروز،يطل بقامته الفارعة على حقول القمح ليطرد اسراب الطيور الباحثة عن حبوب القمح، العاشق وحده كان لايبالي لوجوده ،يركض على المروز خلف معشوقته حين تخلو الحقول من المزارعين يلاعبها فتتعُّر هنا وتسقط هناك على الارض ،يداعبها تركض ويركض خلفها حتى ينتهي بهما المطاف الى حجرة الطين البعيدة ،الحجرة التي لاينال منها المطر ولا العواصف لانّها تتوسط اشجار التوت الكثيفة وتغلفها صفائح الالمنيوم السميكة،هو الشاهد الوحيد لغياب العاشقين في حجرة الطين لساعات طويلة،امس خرجا من الغرفة قبل غروب الشمس،وبدا عليهما الانهاك والتعب وهما يلملمان بعضهما ويعدلان ملابسيهما،اتجه العاشق وخلفه معشوقته بخطوات متثاقلة تخط اقدامهما بالارض نحو كلكامش الحقول،لتحقيق رغبة تنموفي داخله وتكبر في كشف اسرارعشقه لجلجامش الحقول،قال هي التي اخرجت لي اثدائها البيضاء الرقيقة،وكشفت عن ساقيها العاجيين الاملسين فاغرتني كما فعلت بك الآلهة عشتارحين قالت لك هلم إلي يا جلجامش وكن عشيقي
امنحني بذرة من جسدك،تحدّث له العاشق طويلا بينما كانت عشيقته تضحك احيانا,’وتطلب منه ان يكف عن الكلام احيانا اخرى،وقبل ان تدركهما العواصف عادا الى قريتهما الشرقية متخفيين بالظلام,وفي اليوم التالي حين وصل المزارعون الى موضع وقوف جلجامش الحقول لم يجدو سوى خشبتين متعامدتين كالصليب مرميتان وسط الساقية ووجها ممرغا بالطين،اما ملابسه الملونة البراقة فقد خلعتها عنه العواصف،وذهبت بها ادراج الرياح.

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق