أخبار متنوعةمقالات رئيس التحرير

حريم النار . رؤية مصرية ل( بيت برنارد ألبا ) وصرخة ضد القهر والاستبداد

كتب / فتحى الحصرى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما أراد المؤلف ( شلذلى فرح ) تمصير مسرحية ( بيت برنار ألبا ) للشاعر الإسبانى  ( غارسيا لوركا لم يجد صعوبة كبيرة فى الأمر فأحداث المسرحية الإسبانية لم تختلف كثيرا عن المصرية سوى فى البيئة وتغيير بعض الأحداث والتى لم تؤثر فى الخط الدرامى للعمل .
البيئة الصعيدية هى القماشة التى وجد فيها المؤلف ضالته كى ينسج الأحداث بشكل أكثر من رائع بحيث يحافظ على التيمة الأساسية للنص وفى الوقت ذاته لايشعر المتفرج بغربة الحدث ..!
مثلما بدأت مسرحية لوركا بقداس لموت زوج ( برنارد ألبا ) بدأ حريم النار أيضا بموت  زوج ( فتحية شلجم ) الأم التى تفرض سطوتها على كل من الخادمة والبنات الخمس  ..!

الحداد لسبع سنوات لايدخل هذا البيت حتى الهواء  هكذا امرت فتحية شلجم . الاستبدا والقهر فى أبشع صوره
خمس فتيات لايتمتعن بأى قدر من الحرية يعشن كالسجينات محرومات من أبسط الحقوق الإنسانية وسط قيود صارمة نفرضها عليهم تلك الأم الطاغية المستبدة .. القتامة والظلمة هما مايسيطران على المكان ويشيعان جو من الكآبة .خمس بنات بلا حب بلا زواج فالكل نبذهن . إلا هذا المدعو أحمد على والذى بينته الأحداث خاطبا لأكبر البنات سنا  وأقلهن جمالا ولكنها أكثرهن مالا . غير أن الصغرى تهيم به حبا بل وتلتقيه سرا متحدية بذلك كل قيود الأم وجبروتها .لينتهى الأمر بمقتل الفتاة  بطريق الخطأ على يد الأم التى أرادت أن تطلق النار على الحبيب الذى شتت شمل الأخوات ولكن الرصاصة تستقر فى بطن الإبنة التى تلقى مصرعها جزاءا لتحديها القمع والاستبداد متمثلا فى تلك الطاغية المسماه  بالأم
تلك  هى احداث مسرحية ( حريم النار ) أو ( بيت فتحية شلجم ) نسبة إلى العمل الأساسى ( بيت برنارد ألبا ) ..!
العمل فى مجمله جميل ولا يجد المتلقى أى صعوبة فى الاندماج مع أحداثه  تألق المؤلف ( شاذلى فرح ) أو لنقل من قام بتمصير النصر فى إعطاء النص هوية مصرية على الرغم من أن ذات المسرحية تم تقديمها أكثر من مرة باسمها وشخصاياتها كما كتبها لوركا ولكن المؤلف قدم نصا مصريا صعيديا خالصا وإن حافظ على روح النص الإسبانى ..!
لعب الديكور ل( د. محمد سعد ) دورا مهما  وبارزا فقد استعمل دعائم البيت من نخل باسق يعلوه عمائم فى إشارة إلى الرجال فى حياة فتحية شلجم . وأيضا ذلك الجدار الذى يظهر الفتيات يتحركن من خلفه وقد بدا كسجن يعشن داخله . وقد لعبت لإضاءة ل (إبراهيم الفرن) دورا كبيرا فى توصيل الفكرة للمتلقى ..!
الموسيقى اكثر من رائعة ل( د. محمد حسنى )
العرض احتوى على سبع ممثلاث فقط هن محور الأحداث تألقن جميعا ..!
منال زكى الخادمة ممثلة راسخة على المسرح ولا أدرى أين هى من أعمال أخرى . نشوى إسماعيل  .عبير لطفى .. أميرة كامل .. كريستين عشم . ممثلات بدرجة امتياز والحقيقة هذا الأمر يحيرنى ويدفعنى للسؤال . لم لايذهب مخرجوا الدراما لرؤية تلك الأعمال ومشاهدة وجوه شابة لاتحتاج سوى فرصة ليصبح لدينا جيل موهوب حقا بدلا من المحسوبية والواسطة ووجوه كثيرة لاعلاقة لها بفن التمثيل تقتحم عيون المشاهدين بلا استئذان..!
نسرين يوسف ممثلة من طراز خاص أصقلتها التجارب الفنية فبدت وكأنها بنت المسرح .عفريتة تمثيل كما يقولون ..!
الفنانة الكبيرة عايدة فهمى  عودا حميدا فكنا قد افتقدنا ممثلة مسرحية رائعة لفترات طويلة وهاهى تطل علينا فى شخصية فتحية شلجم  وفاصل من فن التمثيل الراقى  ..!
مخرج العمل ( محمد مكى ) من الواضح أنه مخرج متمكن من أدواته جيدا استطاع أن يحلق بأبطال عرضه إلى أعلى نقطة ممكنة من التفوق  مما ينبئ بوجود مخرج واع وسوف يحجز له مكان متميز وسط كبار مخرجى المسرح المصرى

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق