مسابقة القصة القصيرة

خنجر رئيس العسكر . مسابقة القصة القصيرة بقلم / ابتهال الخياط . العراق

ابتهال خلف محمد \ ابتهال الخياط \ العراق موبايل 07828864513

 

خنجر رئيس العسكر

خيمة رئيس العسكر وسط غابة كثيفة الأشجار حيث الطريق منها إلى البلدة المحاصرة بمنع الداخلين والخارجين فالطاعون متفشي منذ أيام. احد الجنود يركض مسرعا نحو الخيمة متجاوزا الحراس بلهفة ليقف أمام الرئيس وهو يقول: سيدي أمسكنا برجل مريب يحمل خنجر ويسير متخفيا بين الأشجار.

الرئيس: ويلك لقد أرعبتني اقسم لو انك أعدت الكرة لا قطعن رأسك بسيفي . و نادى ” أيها الحارس خذه واجلده أمام الكل عشر جلدات .”

الحارس: أمرك سيدي.. هيا معي يا صاحبي.

الجندي مخاطبا الرئيس: سيدي كنت متلهفا لإيصال الخبر إليك .

الرئيس: و أنا متلهف لقطع دابر نباحك وان تكون جنديا بحق و إلا ستعود كما كنت حاجبا عند تلك المومس. هيا أيها الحارس خذه ونفذ في الحال.

سار الجندي مع الحارس حيث شدَّه إلى شجرة وأخذ يَعَد الجلدات العشرة.

خرج الرئيس وسط حراسه باتجاه الرجل المريب المضبوط قرب المعسكر وبجيبه كما قد قيل خنجر.

وقف الرجل حين رأى الرئيس وقال: يا حضرة الكبير إنما أنا مجرد رجل فقير أردت المرور عبر الغابة فهي طريقي الوحيد إلى البلدة.

الرئيس: ومن أين جئت؟

الرجل: من سفر بعيد جدا غبت فيه عن أهلي و أردت العودة. ولم اعلم بالوباء إلا الآن.

الرئيس: لا يمكن أن تعبر فالمدينة مصابة بوباء لا داخلين إليها ولا خارجين منها.

الرجل: حسنا سيدي سأرحل لكن من فضلك أريد الخنجر.

الرئيس يخاطب الجنود: وأين الخنجر؟

احد الجنود: انه لدى الجندي الذي أتاك بالخبر.

الرئيس مخاطبا الرجل وقد اغتاظ : أيها الرجل سنرى أمر خنجرك في الحال. أتوني به ذاك الجندي الموقر.

أسرع احد الجنود ليأتي به وكان قد أنهى لتوه الجلدات العشر وتم فكه من الشجرة وتمدد على بطنه متأوها واثر السياط منقوش على ظهره.

قال الجندي: هيا معي الرئيس يريد رؤيتك .

المجلود: ليتأكد من جَلدي أظن؟ قل له إني لا أريد رؤيته.

الجندي: هيا بسرعة قبل أن يأمر بجلدك بعشر أخرى.

المجلود: لا.. ساعدني يا هذا. أي صباح حلّ علي اليوم .

الرئيس: كيف حالك الآن؟

المجلود: بألف ألف خير سيدي لقد أفقت من غفوتي وأنا الآن أفضل جندي.

الرئيس: أين الخنجر؟

المجلود يشهق وقد اتسعت عيناه: الخنجر؟

الرئيس: أعطني الخنجر.

اخرج الجندي الخنجر من حزامه وسلمه للرئيس و قد تصلبت رقبته وطالت وكأنه مشنوق من توه.

المجلود: لم آخذه إلا لأعطيه لك سيدي .

الرئيس : اذهب الآن وابتعد عن وجهي .

الرئيس ممسكا بالخنجر متعجبا من صناعته وغرابة نقوشه . فقال محدثا الرجل الغريب: من أين لك هذا الخنجر ؟

الرجل:انه أرث أبي عن أبيه. انه عزيز جدا ولم أفرط به في أتعس الظروف وهو رفيقي إلى كل مكان.

الرئيس: أظن أنَّ الليل سيداهمك ,أبق معنا اليوم..والخنجر سيبقى معي حتى رحيلك بأمان.

الرجل: شكرا لكرمك يا كبير.

حلَّ الليل وأشعلت المشاعل في كل مكان والرجل والجندي المجلود في ذات الخيمة وهما يتسامران.

قال الجندي المجلود: إذن خنجرك بأمان وأنت ضيف مهم وأنا مصاب بعشر جلدات بسببك.

الرجل: لم أقل لك أن تسرقه ولم اطلب منك الإسراع إلى خيمة رئيسك ولم اعرف أني ضيف أظن أنني في ورطة بسبب الخنجر.

الجندي المجلود: ههههههه إذن فهمت الأمر. أين أهلك ؟

الرجل: خرجت من المدينة منذ سنين عدة تاركا والديَّ دون وداع وسرقت الخنجر من أبي . وعشت كل هذا الوقت وأنا ألوم نفسي واخجل من العودة لكنني الان قررت أن اطلب العفو وان أعيد ما سلبت. هل تساعدني في الدخول إلى المدينة ؟

الجندي: لا..أرجوك يكفيني ما حصل بسببك وجهك نحس جدا علي اطلب الأمر من الرئيس فقد احبك كما أحب الخنجر.

الرجل : هل تظن؟سأذهب إليه وارجوه.

خيمة الرئيس وعندها يقف الرجل الغريب يطلب مقابلته وجاءت الموافقة في الحال.

الرجل: جئت اطلب من حضرتك ان تساعدني في الدخول وسأتحمل مسؤولية ذلك.

الرئيس وقد اخذ يفكر مع نفسه: هل اتركه يذهب مقابل الخنجر؟ سأرمي بعض الكلام و أرى وما يهم إن دخل أو مات حتى.

قال الرئيس: إنها مخاطرة أن أخالف أمر الحاكم وأتركك تدخل سيعاقبني. وما الذي سأجنيه إن ساعدتك ؟

الرجل: إني قلق و أريد أن أكون مع أهلي أرجوك ماذا تطلب مني ؟

الرئيس: الخنجر..أريد الخنجر.

الرجل: لكنني عدت به لأكفر عن ذنبي.

الرئيس: لم أفهم..أن كان والدك حيا فهو سيسعد برؤيتك لا برؤية الخنجر.

الرجل: أبي غني وسآتي بأموال كثيرة لكن الخنجر أريد أن أعيده إلى أبي أرجوك.

الرئيس: اتركه عندي رهينة حتى تأتيني بالمال.

الرجل:لا بأس..سأدخل المدينة الان .

دخل الرجل المدينة وسط الظلام وكآبة الطرقات والمشاعل هنا وهناك ورائحة الموت في كل مكان. كان الرجل يبحث عن داره, لقد تغيرت الأمكنة وما عادت المدينة كما تركها منذ سنين بعيدة. فجأة ارتطم بشيء ما فكان رجلا مصابا قد سقط على الأرض فأخذ يكلمه ليعرف طريقة لمساعدته فأسنده وسار به نحو بيته.

بعدها عاد ليبحث عن ضالته حتى حل الصباح وبدأت الحركة في المدينة وبان عليه التعب وأعراض المرض,فسقط مغشيا عليه. حملوه حيث المرضى وهو يهذي مناديا أباه دون جدوى.تقدم منه احدهم. وسأله: من أنت؟ أرى انك غريب؟

لم يجبه فقد نال منه المرض وطول السفر فاستعجل الموت إليه..وتم حرقه. مرت الأيام والرئيس مطمئن لغياب الرجل وكل حين ينظر إلى الخنجر بإعجاب. وانفك الحصار وانتهى الوباء وعاد العسكر إلى الثكنات. وأرسل الحاكم إلى الرئيس ليشكره على تفانيه في تحقيق المرجو منه. دخل الرئيس وهو مزهو وعلى قسماته الفرح والسرور وقد تقلد على حزامه الخنجر الجميل . هنا قفز الحاكم في الحال بمجرد أن رآه وقال: من أين لك الخنجر يا رئيس العسكر؟

تلعثم الرئيس وقال: إنها هديتي لك أيها الحاكم الجليل .

الحاكم قال وقد بان عليه الانهيار: من أين لك الخنجر اخبرني وإلا قطعت رأسك بسيفي في الحال.

الرئيس وقد ارتجفت أركانه: سيدي انه لرجل جاء يبحث عن أبيه وطلب مني راجيا أن أُدخله المدينة فغاب فيها ولم يعد .

الحاكم وقد اصفر لونه وصاح: هو ولدي قد عاد وتركته يدخل المدينة ليموت ويحرق فيها..ويلك .

قام الحاكم من كرسيه وهو يصيح: قتلت ولدي بسبب الخنجر؟ وأخذ الخنجر وذبح به رئيس العسكر .

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق