الشعر والأدب

ذكرى الليوث 8\16 . بقلم الشاعر / معاذ السمعى ..اليمن

اسمعني يا صديقي ،
ولا أعني هنا أن تسد بي كل منافذ الصوت وتقطع الطريق
على الأغاني
وهمسات المارة،
 
لا أعني أن تترك بعضك الممتد في كنزة المدينة أو تعلق يديك على الحائط .
 
فالإنصات لدرجة الإنصهار الساذج الذي تمارسه شعوبنا
في معلبات الفتوى وقناني الموت ، لا يروق لي
تعلم ذلك..
 
فقط وأنت تسمعني،
دع الحدائق تنمو وترك مجالا لحركة الساعة ،
ودعني أمضي اليك بعيدا عن أزمات القصائد وتعرجات اللغة،
بعيدا عن غرف المكياك الزائفة لبنات المفردات..
 
لقد شربتُ هذه البلاد يا صديقي
وهذا الزمن المشتعل منذ
ذلك التأريخ الذي تعدونه مجرد ذكرى ستمطرون به دمعتين وربع قصيدة ..
 
ذلك التاريخ ال كان المعجزة الٱولى لنبوة الليث ،
الرئة الصغيرة التي أبتلعت أوجاعنا لتمتد بحجم وطن ..
 
أتدري يا صديقي ،؟
من قبل
لم يكن لدينا نبي ،
لم نكن نجلس على شرفة السماوات لننظم حركة الكون ..!
كنا سديم لم يفتق،
فنفخ فينا الليث ،
ونفخ فينا علمي،
ونفخ فينا البدر.
فصرنا
وصار لنا وطنٌ من الضوء المتكاثر في سدرة المنتهى.
 
8\16
 
لم أنس ذلك النورس الوردي المتسلل في ثقوب بيتنا المهجور منذ الإجتياح..؟
لم أنساه يا صديقي ،
 
كنت كبيرا جدا .
وأنا أراه يركض على جدران بيتنا المتهالك كحمامة تفتش عن منفذ لتصل الى صغارها في الداخل..
ولطالما تسائلت ،!
ماذا لديه هناك ،
وكيف لطيور الماء أن تقتفي أثر الرصاص،
وتسكب بعضها في مداخله ..؟
كنت أقلب يدي كثيرا
وأستحضر الأساطير والخرافات في حكاية الجدات .
وأنا أسمع ملامحه الوحيدة التي عبقت على جدران الحي ولم تغسلها الحرب ..
 
لطالما حدثني عن أصوات الموسيقى
التي تنبعث من نوافذ منازلنا عقب كل قذيفة تسكب خيباتها في الحي.
عن الثقوب الكثيفة في سقوف الغرف وشرفات المنازل
وكيف تصبح بيوتا براقة للعياسيب والنحل..
 
الأن
قبل دمعتين وفي وقت متاخر من طفولتي أيضا
تخبرني (ذكرى في زحمة الحضور ..! )
أن ذلك المؤنس الوردي منشغلا بنا تماما.
فقد كان يملأ الثقوب بنسانيس الأرز بعد أن يغسلها من رصاص الفتوى ..
 
ربما أنت لا تعرف منزلنا المتصدي على أطراف الحي كغربال قديم..
وربما أنا لم أكبر بعد .
لازلت قاصرا على فهم الفيسلوجية المتناقضة بين أيدلوجية الحرب وجسد الماء .
ولازلت أتسائل ..
كيف لهذا المتشكل بألوان الضوء
وأشكال الدهشة
أن يلملم كل ملامح الإنسان المفقود في ذاكرتنا المثقوبة ،
ويسحب زحمة الملائكة الى الحي المكسور من المنتصف .
كيف لذلك الحنين المتكور تحت قميص من السنتيان الأزرق
أن يختصر تلك المسافات الشاسعة في رمال القلق .
وينفخها بألاف الحدائق المشذوبة بالأركيدا والياسمين.
أن يتشظى لثلاثة أعوام
على جسد المدينة المهشم في فم الحرب والعتمة لمليون زنبقة
وشتيلة نخل. .
أن يتطاير عقب كل قذيفة خمسون سرب سنونو.؟
الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق