مقالات نقدية

رسالة مهرجان طهران … مهرجان طهران  … والغياب المصري

 

10874081_877333168984316_1052308339_o

أعضاء لجنة التحكيم الدولية

بدعوة كريمة من إدارة “مهرجان سينما الحقيقة الدولي للأفلام التسجيلية” Cinema Verite في إيران ، في دورته الثامنة هذا العام ، كان لكاتب هذه السطور  شرف المشاركة في هذا المهرجان الشرق أوسطي المهم ، عضوا في لجنة التحكيم الدولية ، والذي عقد في العاصمة الإيرانية العريقة طهران ، في الفترة من 30 – 8 من ديسمبرالجاري …  كان ذلك من دواعي سروري ، بقدر ماكان من دواعي استغرابي لعدم وجود أية مشاركة مصرية ، من أي نوع ، لأسباب مجهولة ربما لامبرر لها ، حيث أن إدارة هذا المهرجان ، أخبرتني بعدم اهتمام السينمائيين المصريين بمتابعته والمشاركة فيه ، علي أي مستوي من المستويات ، برغم عدم ممانعة الجانب الإيراني المنظم للمهرجان ، أو الرسمي لمنح تأشيرة الدخول ، والترحيب بأي ضيف سينمائي من مصر ، علي وجه الخصوص ، تقديرا منهم للسينما المصرية ذات التاريخ العريض ، والاحتفاء بصناعها ، من ذوي الشهرة لدي الجمهور الإيراني عامة ، والسينمائيين منهم بصفة خاصة … برغم عدم المعاملة بالمثل من قبل السلطات المصرية ، التي تمنع لأسباب غير واضحة أو واقعية أو مقبولة ، لتمكين صناع السينما الإيرانية من دخول مصر … خلط غير مبرر بين الفن والسياسة ، وموقف غير سوي ، حتي أن مهرجان القاهرة السينمائي قي دورتة 36 لهذا العام ، شهد مشاركة الفيلم الإيراني الروائي الطويل “ملبورن” في المسابقة الدولية ، والذي حصل علي إحدي جوئزه ، إلا أن مخرجه “نيما جاويدي” لم بتمكن من الحضور للقاهرة ، وبالتالي لم يتسلم بنفسه الجائزة التي حصل عليه فيلمه … لهذه الدرجة وصل أمر الثقافة والجهات المسؤولة عندنا ، ومع هذا نتشدق بشعارات  ، ندعي فيها اهتمامنا بحوار الثقافات وتبادل الخبرات ، وغير ذلك من الشعارات البراقة ، التي تصل لحد الإدعاء والتضليل.

مهرجان “سينما الحقيقة” في تصوري أحد أهم مهرجانات السينما التسجيلية في قارة آسيا ، فهو ينظم علي المستوي الدولي ، حيث تشارك في فعالياته دولا من: آسيا ، أوربا ، أستراليا ، أمريكا الشمالية ، وأمريكا الجنوبية وغيرها من دول العالم. وتكمن قيمة المهرجان في تنوع مسابقاته ، ومستوي أفلامه ، وسخاء جوائزه … فمن حيث المسابقات الرسمية هناك: مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة (فوق  60 دقيقة) ، مسابقة الأفلام التسجيلية (أكثر من30 حتي 60 دقيقة) ، ومسابقة الأفلام التسجيلية (حتي 30 دقيقة) ، وكان لي شرف عضوية لجنة التحكيم التي تمنح جوائز لمسابقتي النوعيتين الأخيرتين مع الناقدين “جيونا أ. نازارو (إيطالي) ، و “مهوش شيخ الإسلامي (إيرانية) ، أما المسابقة الأولي فقد كان لها لجنة تحكيم أخري مكونة من ثلاثة أعضاء أيضا: “باول لوزينسكي” (البولندي) ، “كامران شيردل” (الإيراني) ، و “آليسون لي” (الأسترالية). هاتين اللجنتين تمنحان جائزة أفضل فيلم ، إلي جانب جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

في المسابقة الدولية للأفلام حتي 30 دقيقة ، بلغ عدد الأفلام المشاركة 14 فيلم  ، كان أبرزها: “مالكيه” Malekiyeh إخراج الإيراني “محمد باقر شاهين” ، White Chimney للمخرج الفنلندي “جاني بيلتونين” ، The left side of the face للمخرج البولندي “مارسين بورتيكفيتش” ، وفيلم The fish Tamer  لمخرجين “روجر جوميز” و “داني ريسينيس” ، وفيلم Behind the wheel  للمخرجة “إليس لاكر”. وفي مسابقة الأفلام من 30 حتي 60 دقيقة مدة عرض ، كان من أبرز الأفلام: Graffiti Dixit Art من إخراج الفرنسية “سيسيلي جامارد” حول فنان تشكيلي أمريكي أسود ، Maman Hassan للمخرج الإيراني “محمد علي طاليبي” حول إمرأة عجوز إيرانية فنانة تشكيلية بالفطرة ، Salome إخراج “يارسا روكا فنينبرج” حول حياة فنانة تشكيلية هي أم المخرجة نفسها. أما مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة (فوق 60 دقيقة عرض) فكان أبرزها: فيلم Apples 1001  إخراج “طاها كريمي” ، Athlete & Cloak من إخراج “آراش لاهوتي” ، Frozen Man  إخراج “كارولينا كامبو لوبي” ، وفيلم The story of Mr. Love إخراج “داكمار سمر زووا”.

وإلي جانب هذه المسابقات الرسمية الثلاث ، كان هناك العديد من الفاعليات السينمائية ، التي كان من أبرزها: مسابقة الأفلام الإيرنية التسجيلية ، علي اختلاف أطوالها ، وفاعلية “نظرة أخري” ، وفاعلية “رسالة إلي” ، وفاعلية “في وسط الشرق” ، وفاعلية “مرآة المهرجان” ، وفاعلية “بانوراما السينما التسجيلية اليابانية” ، وفاعلية سينما أصفهان التسجيلية” ، إلي جانب تنظيم عروض خاصة للأفلام خارج المسابقات الرسمية ، وهي أفلام تعكس مراحل تطور السينما الإيرانية التسجيلية ، كذلك فعالية خاصة بالأفلام المعنية بمجتمع المناطق الريفية في إيران ، والتي تعكس مظاهر الحياة فيها ، وتتعرض لمشكلات سكان هذه المناطق.

ينظم المهرجان “مركز الفيلم التسجيلي والتجريبي” في إيران DEFC وهو الجهة الرئيسية لانتاج الأفلام التسجيلية والتجريبية وأفلام التحريك وكذلك الروائية الطويلة ، إلي جانب تحمله مهمة توزيعها خارج إيران ، وعمل الدعاية لها ، وبيعها ، وشراء الأفلام من دول أخري. وينتج المركز حوالي 300 فيلم (غير روائي طويل) ، ومايقرب من 25 فيلما روائيا طويلا سنويا. ويمنح المركز من خلال المهرجان جوائز مادية سخية ، إلي جانب الدروع وشهادات التقدير ، في الحفل الختامي للمهرجان ، ولاينظم المهرجان حفلا للافتتاح ، لهذا فإن الحفل الختامي تزيد مدته علي الساعتين ، لكثرة الفعاليات فيه ، من حيث: تقديم لجان التحكيم ، ولجان الاختيار ، والمكرمين ، وكلمات وزيرالثقافة والمنظمين للمهرجان ، وتوزيع الجوائز ، وتقديم بعض الفقرات الفنية … وغيرها من المظاهر الاحتفالية.

مهرجان “سينما الحقية” لاشك في أنه يمثل أحد أهم المهرجانات السينمائية في منطقة الشرق الأوسط ، الذي يعقد سنويا بشكل منتظم ، علي المستوي الدولي … ليتنا ننتبه ونهتم بمثل هذه المهرجانات ، بغض النظر عن العلاقات السياسية ، التي تفسد الكثير من الفرص ، لعرض وجهة نظرنا ، وتقريب المسافات ، وخلق حوار ثقافي حقيقي ، بين منظمات المجتمع المدني ، بعيدا عن تعقيدات السياسة ، التي تشكل حجر عثرة للتعرف علي الأخر … فهل نفعل؟

 

                                                                                       ياقوت الديب

                                                                                   عضو اتحاد نقاد السينما العالمي

طهران في 9 ديسمبر 2014م

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق