مسابقة القصة

رواية (رسائل الرجل ذو النصف وجه) مسابقة الرواية بقلم / عواطف حافظ نطر .مصر

خاص بمسابقة الرواية
ملخص رواية “رسائل الرجل ذو النصف وجه ” عن قصة حقيقية
الأسم / عواطف حافظ نطر
اسم الشهرة / عواطف الصيفي
الدولة : مصر
https://www.facebook.com/Elseafya
..
تدور الأحداث حول ليلى الصحفية والتى لها مدونة خاصة على الإنترنت.
وكانت ليلى قد كشفت فى تدوينة لها عن قصة مازالت عالقة بذاكرة طفولتها, عن رجل يحمل فوق كتفيه وجه غير مكتمل المعالم, أو نصف وجه كما وصفته حين سجلت:
لا أدرى حقيقة لم يتصدر الرجل ذو النصف وجه فضاء ذاكرتى الآن, ولِم أحاول وبعد سنين لم أعد أعرف عددها أن أصنع حكايات يكون هو بطلها, ربما كان فضولاً متأخرًا جدًا حول ماهية هذا الرجل الغامض, وما الذى يكون قد لحق به ليحمل فوق كتفيه وجهًا غير مكتمل, يخرج به أمام عالم لا يرحم, وأين أضاع نصف وجهه الآخر, ولماذا تحالفت ضده الظروف ليسكن بيت الأشباح, تلك البناية الأثرية بحى “مصر الجديدة “والتى لسوء حظه كانت تدور بها كل حكايا الرعب التى كانت تنسجها مخيلة الأطفال حين ذاك .. فقد كانت بناية خشبية بنيت على الطراز الإنجليزى, ربما كانت لإحدى الأسر الإنجليزية التى إحتلت مصر بالسابق.
كانت البناية تحمل لونًا بنيًا داكنًا, ويحيط بها سور قصير يكشف الحديقة التى تحيط بجوانبه الأربعة, والتى يقف بمنتصفها كما فنار مهجور فى عرض بحر مظلم, حتى سقفه كان مثلثًا تمامًا كوصف البيت الذى فى حدوتة الساحرات الشريرات فى حكايا الرعب الأولى التى سمعناها ونحن صغار.
لا أدرى كم كان عمر الرجل ذو النصف وجه.. هل كان شابًا أبتلى بمرض أفقده نصف وجهه.. أم عجوزًا فقد نصف ملامحه بقذيفة فى حرب سابفة.. أو ربما كان مابين بين ونال منه كلب مسعور أو حيوان ما وأجبره على دس الجزء الخالى من المعالم تحت قطعة بلاستيكية ممسوحة من كل الملامح والتى لم تجنبه سؤال الفضوليين وتفحص المارة وذعر الأطفال.
كان الرجل طويلاً بما يكفى لنلمحه من بعيد كراية إستسلام تلوح خلف المسافات, وكان نحيفًا بما لايسمح لنا إكتشاف فراغ الوجه من رسمه إلا إذا ما إقترب بهذا الفراغ من مداراتنا.
كان يعتمر دائمًا قبعة بيضاء واقية من الشمس ربما كانت ليخفى بها فراغ ما فوق رأسه.. وكانت لملابسه نفس اللون دائمًا وكأنه بتلك الملابس وقطعة البلاستيك الممسوحة على وجهه ونحافته الزائدة مومياءً قد خرجت من موت إستغرقت فيه طويلاً.. ربما وربما وربما لكن إنحناءة خفيفة فى ظهره أثناء سيره كشفت عن عمره, لكنها أبدًا ما كشفت عن سر هذه القطعة البلاستيكية التى لاتكمل ما خفى من الملامح لكنها تكمل دائرة الغموض التى تحيط بالرجل وتحفظه فى ذاكرتنا للآن.
..
ويحدث مالم يخطر ببال؛ حيث يصل إلى بريد ليلى رسالة من صاحب النصف وجه, يخبرها فيها بأنه على إستعداد لنزع القناع الغريب عن وجهه وأن يحل الغموض الذى رافق شخصيته دومًا, على أن تقدم له خدمة ما سيخبرها بها فى حينه.
..
ظنت ليلى أنها مزحة ثقيلة من أحدهم, وأن الرجل الذى كتبت عنه ربما وبنسبة كبيرة يكون تحت التراب الآن, فتجاهلت الرد لتفاجأ بعدها برسالة جديدة بها صورة البناية الخشبية القديمة بلونها البنى الكالح وسقفها مثلث الشكل.
تهرع ليلى إلى حيث كانت تسكن بطفولتها لتفاجأ أن البناية غير موجودة وبمكانها يوجد برجُ سكنيُ ضخم.. وكذلك الحال مع معظم الفيلات القديمة بالمنطقة, أخذت ليلى تسأل أصحاب المحال التجارية عن البناية الأثرية القديمة وساكنها ذى الوجه غير المكتمل, لكن أصحاب المحال أكدوا أن البرج قد شيد منذ سنوات بعد هدم الفيلا الخشبية لكنهم لم يكن لديهم أدنى فكرة عن رجلٍ كان يقطن هنا له نصف وجه وقناعُ بلاستيكيُ.. لكنهم دلوها على بائع الجرائد أقدم بائعى المنطقة والذى أكد لها أنه كان يرى الرجل الغامض لكنه لم يكن يعرف عنه شيئًا وأنه اختفى مع هدم الفيلا ولم يظهر بعدها أبدًا.
..
بعدها توالت على بريد ليلى الرسائل التى تحمل المفاجآت, ففى كل رسالة كانت هناك صورة أو أكثر للرجل ذى النصف وجه وهو فى مراحل عمرية مختلفه, وبأنحاء مختلفة من الفيلا الخشبية التى مُحيت من على وجه الأرض ولم يعد لها وجود سوى بذاكرتها, ومع كل رسالة كانت دومًا هناك حكاية عن جزء ما من حياة الرجل, وكأنه يتجمع من حروف رسائله, ويتجسد ليخلع عنه أكفانه ويبدأ فى الحكى الذى سينزع القناع شيئًا فشيئًا ليكشف عن وجهه,
ففى إحدى رسائله كتب لها:
تسائلتِ فى تدوينتك الإولى عنى إذا ماكنت قد فقدت وجهى بحرب سابقة, وسأخبرك عن الحرب مالم تستطيعى معه صبرًا..
وبدأ يقص عليها من أنباء حرب 56 حيث كان ضابطًا طبيبًا مرابضًا مع جنود الجيش المصرى بسيناء, والذين تصدوا لقوات الجيش الإسرائيلى ببداية العدوان, ثم تسلل مع كتيبته من سيناء إلى بور سعيد مخترقين مواقع الجيش البريطانى, حيث قاموا هناك بالتصدى لما يعرف بكتيبة الشياطين الحُمر البريطانية والتى كان مقررًا لها إقتحام مدينة بور سعيد ضمن خطة الدول الثلاث إبان العدوان على مصر.
ربما تعتقدين أننى أرى الحرب بوجهة نظر شخصية كأحد المرابضين على خط النار برغم كونى طبيباً, ولكننى كنت فى كل المواقع بحكم كونى طبيباً بجيش بلادى الذى يحارب ثلاثة قوى عظمى فى آن..
لا أريد بالحكايا أن أغير التاريخ, ولكن ماذا إذا كان التاريخ نفسه مزيفًا؟
يقولون أننا هزمنا فى 56 فأين الدليل على هذه الهزيمة؟
سأقص عليكِ تاريخًا مختلفًا عن ذلك الذى تقرأوه:
برأيكِ ما هى أهداف الدول الثلاث و التى تحققت بالعدوان على مصر حتى يقولون أننا هُزمنا؟
سأخبرك أنا.. كانت بريطانيا وفرنسا تحاولان إعادة إحتلال منطقة قناة السويس والسيطرة على الممر الملاحى سيطرة كاملة وإسقاط نظام الحكم القائم وقتها.. فهل نجحتا برأى العالم؟
وماذا عن إسرائيل؟
الأهداف الإسرائيلة تمثلت فى القضاء على قواعد الفدائيين بسيناء وقطاع غزة وفتح الممرات المائية فى قناة السويس ومضيق شرم الشيخ ونزع سلاح سيناء وكذلك إسقاط نظام الحكم.. إقرئى ما تحقق منها بشهاداتهم.. لم يتحقق سوى تمركز القوى الدولية بمضيق شرم الشيخ والذى تم بموافقة مصرية.. وانظرى على الجانب الآخر.. ظلت مصر على إستقلالها وعلى ملكيتها الخالصة لمنطقة القناة, وكذب من قال أن توقف القتال تم بناءاً على مذكرة شديدة اللهجة من الإتحاد السوفيتى إلى فرنسا وبريطانيا؛ فقد واصلت الدولتان عدوانهما على مصر بعد تلك المذكرة, وبتجاهل تام لكل الضغوط الدوليه وقرارات الأمم المتحدة؛ آملين فى الإستيلاء على بورسعيد والتقدم منها نحو مدن القناة الثلاث ومنها إلى القاهرة والإسكندرية؛ ضاربين بكل القرارات الدولية عرض الحائط, عازمين على فرض الأمر الواقع على العالم؛ ولكن الحسابات كانت مختلفة على الأرض وقوبلوا بدفاعات لاقِبل لهم بها, فامتثلوا لقرارات وقف إطلاق النار والإنسحاب خائبين.
..
بحثت ليلى خلف المعلومات التى وصلتها فى الرسالة الأخيرة عن تفاصيل العدوان الثلاثى على مصر, وكانت المفاجأة أنها صحيحة تمامًا, وأن ما حدث فى بورسعيد قد سجله قائد الكتيبة الإنجليزية أنذاك السير ” هيوستوكيل ” فى مذكراته الخاصة والتى قال فيها:
( قوبل جنودى برعد وجحيم متفجر من الرصاص فى صاعقة بور سعيد فالمصريين قاتلوا بجرأة وشدة أكبر بكثير مما كنا نتوقع)
وهو نفس المعنى تقريبًا الذى ذكره الجنرال ” تشارلز كيتلى ” القائد الأعلى لقوات الغزو أنذاك.. وكذلك إعترف موشى ديان فى مذكراته: (أن الأمر لم يكن بالسهولة التى تحدثت عنها آلات الدعاية اليهودية فى معرض حديثها عن حربنا فى سيناء فى 56).
..
وفى رسالة تالية حادثها عن دوره بحرب 67 كطبيب مرافق للجنود أثناء عمليات حرب الإستنزاف وحتى عبور القناة فى 73.
حيث كتب لها :
سأحادثك اليوم عن حرب الإستنزاف.. والتى تلت النكسة كما تسمونها أنتم البعيدون عن دوائر النار.. هل تعرفين أولاً لِم تم تسميتها إستنزاف؟
الإستنزاف فى الحروب هو إنهاك قوة الخصم العسكرية وتشتيتها فى دائرة من المواجهات المتقطعة والتى تمتد لفترات طويلة؛ للنيل من مقدراته وتكبيده خسائر مادية كبيرة بالإضافة لزعزعة الروح المعنوية لجنوده وعدم منحه الفرصة لإعادة ترتيب صفوفه لبدء هجوم محسوم وهو ما نفذته مصر بجدارة ولثلاث سنوات كاملة فى الفترة مابين 67 و70 على طول خط القنال.
ربما تتسائلين الآن عن دورى وأنا الطبيب فى هذه المواجهات وهذا نابع من فكرتك عن هذه الحرب والتى صورتها أفلام السينما على أنها مجموعة من المغامرات بها قدر من التشويق غير الممنطق, ولكن إذا ما علمتِ أن هذه الحرب كانت تدفع بالكثير من الجنود والضباط يومياً للقاء الموت عن طريق إقتحام مواقع تمركز العدو و المؤمنة بالألغام والأسلاك الشائكة والطائرات؛ وذلك لزرع الألغام المصرية بأهداف معينة أياً كان موقعها تحت الماء أم على البر, والعودة ربما بجثة شهيد أو بجسدِ زميلٍ محترق أو بطلٍ فقد أحد أعضائه هناك, وقتها قد تدركين دور الضابط الذى فضله الله بكونه طبيبًا.. وسأحكى لكِ بالرسالة التالية عن معاركٍ كثيرة لم تقربها السينما ولم تذكرها الكتب؛ لكنها محفورة بالنار فى ذاكرة العدو ومخلدة بالنور فى ذاكرة الأبطال الذين صنعوها..
ولكن الآن و لأن الحرب ليست حرب سلاح وحسب ولأننى طبيب تخرج من كلية الطب وإلتحق بعدها بالجيش فقد كانت لى حرب أخرى على صعيدٍ آخر.. فقد كانت فترة حرب الإستنزاف هى الفترة نفسها التى حصلت فيها على الدكتوراه فى جراحة العظام وفيها أيضًا إستطعت تقديم العديد من الدراسات على كثيرٍ من الحالات لذا بدأت كبرى المجلات البريطانية تنشر عنى أبحاثى فى جراحات العظام فكان إنتصارًا جديد لنا.
..
كانت رسائله الأخيرة ملهمة لليلى أن تكتب عن هذه الحرب المعجزة والتى جرت بطول خط القناة, والتى شارك بها الجيش وشعب القناة, و دور العرب من الجزائر وفلسطين وسوريا والأردن, وذلك كما روى لها تفاصيلها فى عدة رسائل تلت هذه الأخيرة وعن المعارك التى ذكرها معركةً معركة وأسماء الأبطال الذين شاركوا بها وأسماء الشهداء الذين نالوا المجد بهذه المعارك.
..
إنتظرت ليلى رسالته التالية والتى توقعت فيها أن يخبرها عن قذيفة أصابت وجهه بحرب 73 لكن الرسالة أتت والمتوقع لم يحدث فلم يُشر من قريب أو من بعيد عن إصابته فى الحروب الثلاث المتتالية, فقد تحدثت الرسالة المنتظرة عن تفاصيل الحرب, وعبور القناة وخط بارليف, والنصر العظيم للقوات المسلحة المصرية, و إنتهاء الحرب على خطوط النار, والتى لم تنته بالنسبة له فى 73؛ فقد حكى لها عما تركته الحرب خلفها من المصابين والمعاقين ومبتورى الأطراف, و تفرغه بحكم تخصصه فى جراحات العظام لما خلفته الحرب, فعمل على تأهيل المصابين وزرع الأجهزة التعويضية لمبتورى الأطراف بالإضافة إلى عمله الأكاديمى كأستاذ بالجامعة ومناقشته للعشرات من رسائل الدكتوراه التى تبحث فى جراحات العظام والمفاصل الصناعية فى مصر والتى أصبح من أهم روادها كما أخبرها فى رسالة تالية عن طبيعة عملهِ آنذاك…
وفى رسالة جديدة أخبرها عن ترجل الفارس, و عن إنتقاله للعيش بقريته ” قرية الجنيدى” بمحافظة الغربية بعد خروجه للمعاش, فسافرت إلى القرية فى اليوم التالى لتقابله هناك وجهاً لوجه, وعند وصولها وسؤالها عنه تحدث مفاجأة جديدة؛ حيث يؤكد أهل القرية ما جاء بالرسائل ويتندرون بمواقفه ومشاريعه الخيرية التى عمت القرية, لكن الرجل لم يعد موجودًا فقد مات بالعام 2010 واصطحبها أحدهم إلى مقبرته.
كانت هناك لوحة من الرخام مثبتة بجوار المقبرة حُفر عليها : “هنا يرقد لواء استاذ دكتور حسين يوسف الجنيدى المولود فى 1931 والمتوفى فى 2010 ” فدخلت إلى فناء المقبرة وقرأت الفاتحة, ثم سألت الفراغ بصوت متحشرج: إذا كنت ترقد هنا بسلام فمن الذى يرسل الرسائل؟
أنا.. هكذا أتاها الصوت من خلفها فارتعبت والتفتت مسرعة, فإذا به شاب ثلاثيني بادرها بمد يديه بالسلام قائلاً:
لا تخافى فأنا أعرفك منذ زمن, وعرفها بنفسه وأكمل ما تبقى من الحكاية؛ فالدكتور حسين هو عمه وقد كانت العائلة كلها تسكن البناية القديمة, وهو ممن قطنوا بها فى طفولته لكنه سافر لإحدى الدول الأوروبية, وتوفى والداه وانتقل عمه للعيش بالقرية وبيعت الفيلا وتم هدمها لإقامة برج سكنى عملاق كما حدث مع فيلات كثيرة جداً بالمنطقة ومنهم الفيلا التى كانت تقطنها ليلى بطفولتها, كما أخبرها أنه يتذكرها فى طفولتها بحكم هذه الجيرة القديمة.
أخبرها دكتور أحمد -فهذا كان اسمه- عن عمه ذلك الذى نال التكريم بترقيته إلى رتبة الفريق بالجيش المصرى عند خروجه إلى المعاش, كما كرمته جمعية المحاربين القدماء ونقابة الأطباء المصرية والجمعية الدولية لجراحة العظام.. ومع ذلك فلم يعرف أحد عنه شيئًا سوى أهل قريته وأقاربه.
سألته ليلى:
وكيف عرفت بتدوينتى لتراسلنى, وما سر إفتقاد الرجل لنصف وجهه وما هى الخدمة التى تريدها بعد كل ذلك؟
أجابها دكتور أحمد:
أما عن تدوينتك فقد ظهرت لى عن طريق محرك البحث على الإنترنت وأنا أبحث عن بنايات مصر الجديدة الخشبية ذات الطراز الإنجليزى والمشابهه للفيلا التى كنا نقطنها والتى ذكرتِ وصفها فى تدوينتك مما جعلها تظهر لى أثناء البحث..
أما عن فقد عمى لنصف وجهه فكما يقولون ” هناك رجالً ينذرون للحرب ” وقد كانت لعمى معركتان لم يأتِ ذكر لهما فى الرسائل.. الأولى كانت معركته مع السرطان؛ فقد أصيب بالسرطان فى مراهقته, ربما كان فى السابعة عشرة عندما بدأ السرطان ينخر وجهه حتى قاسمه وجهه كاملاً بإحدى عينيه؛ فاضطر لأن يعتمر القبعة البيضاء ونصف القناع البلاستيكى كما كنتم ترونه.. هذا عن سر القناع الأبيض وقصة الوجه غير المكتمل.. أما معركته الثانية فكانت معركته لأجل الهوية, هل يمكنكِ تخيل رجل خاض كل حروب بلاده فى العصر الحديث ثم يفاجأ بهجرة أبناءه وكثيرين غيرهم من أبناء العائلة إلى أوروبا وأمريكا, وحتى من لم يهاجر منهم فقد بات يتحلل من موروثه مع الوقت و كادت الأجيال المتتالية تنخلع عن جذورها, حتى صرنا جميعًا أنصاف وجوه رغم اكتمال معالمنا؛ لذلك قرر عمى أن يعود إلى مسقط رأسه ليغرس جذوره فى أرضه وهى حرب مختلفة ودرس لمن يريد أن يعي.. وهنا يأتى الحديث عن الخدمة التى أريدها منكِ.. فأنا ممن هاجروا للغرب لكننى ما انتميت أبدًا لهذا الغرب وما استطعت الذوبان فيه والاندماج معه فقررت العوده بحثًا عن وجهى الذى أعرفه, وعند عودتى كانت الصور التى احتفظت بها فى ذاكرتى للأماكن التى نشأت بها قد بدأت فى التلاشى, أنا لست ضد التطور لكننى ضد الفوضى وقد رأيتِ بنفسك المجازر الجارية للفيلات القديمة والبنايات الأثرية بحى مصر الجديدة.. رأيتِ أن كل هذا التراث الحضارى فى طريقه للزوال عن طريق التحايل للبيع ومن ثم الهدم و تجريف كل المساحات الخضراء بالمنطقة لزرع الأسمنت فى صورة أبراج شاهقة وكافيهات عشوائية من قِبل جماعات تسعى لكسب المال دون النظر لما ينتج عن ذلك من تبديل لهوية الحى ونزع خصوصية سكانه وتغيير كافة معالمه لصالح العشوائية والفوضى..
أنا اريد منكِ وعن طريق عملك الصحفى مساعدة الجمعية التى أديرها للوقوف فى وجه هدم الفيلات القديمة والقصور بحى مصر الجديدة, والمحافظة على تراث الحى والحيلولة دون تغيير معالمه وفقد هويته.. فماذا تقولين؟
بالنهاية إنضمت ليلى للجمعية التى تتبنى الدفاع عن التراث الحضارى للحى, وبدأت فى المساعدة عن طريق النشر والتدوين للوقوف ضد اندثار معالم الحى و فضح التحايلات التى يجرى عن طريقها الترخيص للأبراج و السماح بهدم الفيلات و محو ملامح الجمال التى مازالت صورها عالقة بذاكرة طفولتها.
_ تمت_

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق