مقالات رئيس التحريرمقالات نقدية

شهر الصبار . مسرحية تحارب الجهل الذى مازال ينخر فى عظام الوطن

كتب /  فتحى الحصرى
ــــــــــــــــــــ
شهد الصبار . هذا هو اسم المسرحية التى تقدمها فرقة المسرح الحديث على مسرح السلام ..!
المسرحية تأتى ضمن التوجة العام للفن فى محاربة التخلف والجهل بصفته القوى الناعمة المؤثرة فى الجماهير . ولكن هل  وصلت الرسالة أم أن الأمر يحتاج لأكثر من مجرد مسرحية أو لأكثر من النوايا الحسنة..!

الفكرة طيبة بالطبع أن يقوم الفن بهذا الدور ولكن الفن وحده وخاصة مسرح الدولة لايمكنه أن يقوم بهذا الدور بدون مساعدة خارجية . والمساعدة هنا هى الدعاية الكافية للعمل حتى يحقق أكبر استفادة بحضور أكبر عدد من الجماهير التى تستهدفها الرسالة, وهو مالا يتحقق للأسف الشديد نظرا لضعف الإعداد لتلك الأعمال ويتعامل معها البعض على أنها جزء من أجندة سنوية يجب القيام بها حتى يكون كل شئ على مايرام ..!
قد يكون المسؤول عن القطاع المسرحى الذى يتبعه العمل مغلول اليدين ويعمل بأقل الإمكانيات عملا بالمثل القائل ( الشاطرة تغزل برجل حمار ) ولكن الغزل حتى الجيد يحتاج لمن يقدره ويثنى عليه ويستعمله ألا وهو الجمهور ، وللأسف تصبح المنظومة البروقراطية عاملا مهما فى جعل العمل لايصل إلى الفئات المستهدفة والواجب التأثير فيها ولعل تصوير تلك الأعمال وعرضها على شاشة القنوات فى أوقات جيدة هو الحل الأمثل مثلما كان يفعل مسرح التلفزيون قديما ..!
عودة إلى العمل ( شهد الصبار ) وهو عمل بسيط يعتمد على التيمة القديمة والتى قتلت كتابة وتمثيلا ألا وهى الثأر من خلال ست الناس ( فلك نور ) التى قتل زوجها فأرسلت وحيدها للقاهرة لتخفيه عن الأنظار  كى يعود بعد أن يكبر للأخذ بثار أبيه .وهو منطق مغلوط فكيف لأم تبحث عن الثأر أن ترسل وحيدها بعيدا والمعروف أن تلك العائلات فى الصعيد وخاصة السيدات يبدأن فى بث الكراهية وفكرة الثأر فى عقل ونفس الطفل منذ الصغر حيث يصبح متأهبا لحمل السلاح عندما يكبر .!
ماعلينا . يعود الإبن الذى نهل من التعليم الكثير ليفاجأ بفكرة الثأر التى تسيطر على أمه بل واحتفاظها بملابس الأب ملوثة بالدماء ، وعبثا يحاول أن يثنيها عن تلك الفكرة ويخبرها بأن من تدعوه القاتل هو برئ تماما .غير أن الأم تصم أذنيها وتقوم بطرد الإبن العاق من وجهة نظرها..!
الخلل يكمن هنا فى تحول اللأم نحو الثأر من ابنها فتقوم بتحريض ابن أخيها المتخلف عقليا والذى يخاف من البسة ( القطة ) على قتل ابنها بحجة أنه هو من أطلق عليه البسة لتعضه .. منطق غريب وغير مفهوم ولم يحدث فى أى عمل درامى فمن المتعارف عليه أن الأم تحمل السلاح لتقوم بما عجز عنه ابنها لا أن تحرض على قتله..!
الإبن الذى قرر أن يبنى مدرسة ليحرر الجميع من هذا الجهل فالتعليم هو السبيل الوحيد للعبور من مستنقع الجهل  الذى يقود للثأر والأرهاب والبلطجة وكل شئ يفاحأ بالطعن يأتيه من الخلف من ابن خاله المتخلف بسكين أعطته له الوالدة التى ماإن شاهدت جثة ابنها حتى تنهار
كما قلت التيمة قديمة ولكن المعالجة ضعيفة ربما اختصارا لوقت المسرحية حتى لايمل المشاهد أو رما لأنها أقيمت على عجل فأصبحت بلغة العامة ( ناقصة سوا )
إجتهد أفراد الفرقة المسرحية بقيادة المخضرمة ( فلك نور ) فى تقديم أمسية خفيفة كانت من الممكن ان تكون أفضل لو لم يلجأ المخرج للغة المسرح العقيمة تلك والتى تتصف بالرتابة الشديدة فى حركة الممثلين وحوارهم ولو أنه اهتم بسرعة الإيقاع مع إضافة أحداث أكثر من طرف المؤلف لصار النص أكثر ثراءا وجذبا للمشاهد
كم قلت اجتهدت فلك نور كثيرا فى شخصية ست الناس خاصة وأنها تمتلك رصيدا مسرحيا كبيرا يمكنها من التعامل ع الشخصيات ببساطة كما تألق باقى أفراد العرض الفنان طارق كامل الذى حاول إضفاء البهجة على النص وهو ممثل خفيف الظل يذكرك بالفنان حسن حسنى فى فترات ظهوره المسرحى وخفة ظله أيضا شاركه التألق الفنان الشاب أحمد فرغلى هو ممثل موهوب وقد يكون نواة لممثل كوميدى واعد ومعهم بالطبع كل من الوجوه الشابة إسراء حامد وهى وجه مريح والجميل أنها من طالبات المعهد العالى للفنون المسرحية وتلك من حسنات العرض أن يقدم أبناء المسرح وأيضا الفنان الشاب محمد سمير الذى قدم دور الإبن الذى قتل دفاعا عن التنوير خامة طيبة لو تم الاستعانة به فى أعمال تلفزيونية قادمةوالفنانة الشابة رنا فى دور ضاربة الودع وحسام موسى فى دور الضابط ..!
الموسيقى والألحان كانت جميلة ولكن المفاجأة تكمن فى صوت الملحن باسم عبد العزيز فهو خامة جميلة مزيج من الحجار والحلو وصوته شجى وأيضا حسناء كمال التى صاحبته الغناء أيضا صاحبة صوت جميل ومميز . أما الاستعراضات فهى فقيرة من الناحية التقنية وبطيئة الإيقاع ولا يوجد بها أى ابتكار
النص لعلى أبو سالم كما قلت يبدو أنه كتب على عجل فلم يظهر بالشكل الذى يمكن أن نسميه مجازا بالمسرحية وهكذا كان الإخراج لوليد الولى الذى تعامل مع الأمر بمنطق هيا دى القماشة اللى موجودة .. ومع  ذلك يظل شهد الصبار عمل اجتهد فيه الجميع ولانملك إلا أن نشد على أيديهم فلو توفرت لهم الإمكانيات لقدموا الكثير
التحية لمدير المسرح الفنان الكبير أشرف طلبة الذى أعتقد أنه يعمل بأقل الإمكانيات ليقدم للجمهور عمل نظيف يليق باسم المسرح الكبير وأظن انه سيقدم الكثير مستقبلا للمسرح لأنه فنان يعلم مايحتاجه المسرح كي يقدم رسالته على أكمل وجه

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق