مسابقة القصة القصيرة

شيخوخة سكان الارض . مسابقة القصة القصيرة بقلم / صلاح مكاوى من مصر

(قصة قصيرة) – صلاح مكاوي – جمهورية مصر العربية – 01004848353

شيخوخة سكان الارض – قصة قصيرة

شيخوخة سكان الارض

“باقي من الزمن عام”
كنت احدث نفسي كلما ادركته وهو يفكر بصوت مسموع قائلاً : ساذهب في رحلة طويلة لمكان بعيد هادئ انا واسرتي الصغيرة بعد ان احصل علي مكافأة نهاية الخدمة ، كانت ملامحه جميلة لكنها اكبر بكثير من عمره سيطرت خفة الدم ودعابته علي ملامحه فكان في العشرينات من عمره ، الطبيعي ان يستبعد اي فرد من الاسرة من تلك الرحلة الخيالية مالم يخضع لاوامره وكان من الطبيعي ان تنفذ جميع الاوامر ليس خوف من الاستبعاد انما كونه …. أبـــــــي

اليوم هو الجمعة “الاجازة الاسبوعية”
وحده كان يستيقظ مبكراً فهذا جزء من شخصيته مازالت الساعة الثامنة صباحاً سمعت صوت ارتشاف الشاي فهو دائما يتناول الافطار في “البلكونة” لم ارغب في اختراق خلوته التي اعتاد ان يعيشها يوميا ، رايته ينظر الي السماء ويبكي في صمت ، كانت لغة غريبة لم ادركها من قبل بررت لنفسي لابد وانه علي علاقة طيبة بالخالق سبحانه وتعالي ولكن تسألت لماذا يبكي والي من ينظر؟

“حفلة عيد ميلاد”
في المساء كان حفل عيد ميلاده الستون (كل عام وانت بخير وعقبال مليون سنة) ينظر للقائل ويضحك ويداعب وفي عينيه سيل دموع لم يشاء القدر ان ينهمر هذا السيل امام الحاضرين فملامحه مازالت تحمل معاني ارتسمت في لوحة الصباح ، الان فقط ادركت ان اليوم هو الستون في عمره “عاش ستون عاماً” بالفعل لك الحق ان تبكي . ماذا يعني انه بلغ الستون من عمره ؟ لا أعرف ، وماذا لو سألته ؟

“بداية جديدة مؤلمة”
لم يعد يذكر اثناء حديثه شئ عن رحلته التي طال الحديث عنها ولم يعد يذهب للعمل لقد انهي فترة خدمته وكان ينتظر الخروج للمعاش ليسافر ويكتشف اماكن لم يذهب اليها من قبل لكنه اكتشف حقيقة الامر ان اصبح الان بدون اصدقاء لم يعتاد علي الجلوس علي المقاهي واصبح كل مايشغله اين اذهب ومع من ؟
في بداية الامر كان القدر رحيماً بعض الشئ به فانشغل باستخراج بعض الاوراق الرسمية وما يتبعها من روتين يحتاج لكثير من الوقت لينال لقب (من ارباب المعاشات) وبعد الانتهاء لجاء الي المقهي ، اقترح عليه احد المقربين ممارسة عمل بسيط كالتجارة وكانت مفتاح معاودة الحياه اليه ، لم يمهله القدر فرصته اشتدت عليه الشيخوخة واصبح يتكئ علي عصا فلم يعد يستطيع المشي كسابق عهده واصبحت كلمته “خلاص بقيت عجوز”

“العباءة البيضاء”
استطاع وبمهارة فائقة ان يسلك طريق بديل لاقتحام حياة المعاشات علي حد قوله فهاهو يرتدي زي الدين (لباس التقوي) ليقترب من الله واصبح يقترب اكثر فاكثر للاخرة “الموت” فحديثه دائما عن الاخرة والحساب والعقاب ، واستطاع بمساعدة مجموعة من كبارالسن بنفس مجلس المسجد الذي اعتاد اداء شعائر الصلاة فيه ان يخلق مساحة لنفسه ويبداء في تكوين علاقات من نوع جديد واغفل كثير من امور الحياه وساد الزهد حياته

“حديث مكرر لاينقطع”
كان الحديث لاينقطع عن اصدقائه الجدد والموضوعات التي تناولوها اثناء اليوم مابين الصلوات الخمس كانت تلك الموضوعات والحوارات اشبه بعلاج كبسولات مابين الوجبات فغالبا ما تتناول هذه الموضوعات والحوارات ذكريات ومشكلات تواجههم او تواجه اولادهم او احفادهم واتسعت الدنيا وضاقت ولم يعد يعرف سواي تلك الاصدقاء فهم سكان الارض بالنسبة له ، فكلما تحدث قال ان فلان صديقي قال كذا واصبح عاكف عن سماع او قراءة اي شئ سوي القران والاحاديث الشريفة وحديث اصدقاء المسجد

“لماذا كنت تبكي”
اسدل الستار عن ملاذ الدنيا وباتت موضوعات اليوم والغد كالامس والان وقد اصبح في السبعون من عمره ولم يذهب حتي الان الي رحلته المزعومة التي سمعنا عنها الكثير وكثيرا ما خضعنا لنحصل عليها فكان القرار بتوجيه سؤال له .
أبي العزيز لماذا كنت تبكي حينما انهيت خدمتك وكنت قد بلغت حينها الستين من عمرك ؟
أجاب : ولماذا بكيت انت حينما ولدت
كان رده مفاجاءة والاكثر غرابة انه ارتسمت علي وجهه ابتسامة لم تفارقه حتي مضيت بعيدا عنه وها انا اليوم قد بلغت الثلاثون عاما.

“جزء من حياته لم يذكره”
في النهاية جزء من حياته لم ولن يذكره لانه ….. مات

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق