مسابقة القصة القصيرة

ضجيج الصمت . مسابقة القصة القصيرة بقلم / رمضان سالم العلالقة من مصر


القصة القصيرة
مسابقة مهرجان
همسة الدولي للأدب و الفنون
الاسم / رمضان سالم ( رمضان العلالقة )
جمهورية مصر العربية ~~ الفيوم
تليفون : 01028365092
~~~~~~~~~~~~
ضجيج الصمت
بقلم رمضان العلالقة
~~~~~~~
لم يكن مجرد عاشق يصارعه القدر حتى اختنق صدره بالاشتياق و اللهفة الجارفة و لم تكن تلك المرأة التي أحبها و تعلق بها قلبه الذي تنازعه ٱهات مكبوتة بأعماقه الثائرة كغيرها من النساء بل كان يضع بها كل ٱماله و أمنياته الضائعة بين ضفاف أيام أقسمت أن تسلبه و تحرمه أحلامه لتضعه على حافة اليأس
و بها بدأت الحياة تدب بين حنايا روحه من جديد فهو يراها أرضا خصبة زرع في جوفها طموحاته التي طالما كان يحلم بها و يترقب حصادها عن كثب
و كلما غدت عنه يساوره الخوف فيتفحص كل شيء حوله بنظرات ثاقبة كبريق شهاب يلوح في فضاء الظلام
إنه يعوض ما مضى من حرمان و شقاء و ضيق عاطفي فأحبها بكل جوارحه و بكل جنونه
و بعد أوقات مرت كأعوام ثقيلة لم تشرق عليها شمسه و تبسط يد الضوء على كونه الدامس فلا ترى عيناه إلا الظلام الحالك أينما ذهبت طوال غيبتها
لم تتوقف نظراته الفاحصة المحتقنة بالدموع حتى انسلت الدمعة من عينيه كأنها قطرة من حميم فهي الحبيبة التي ارتجف لها قلبه و تفنن في حبها و هي المؤنسة التي تؤنس وحدته و ترفع عنه الكثير من أحزانه التي فرضها عليه الزمن
ما كانت تشبه غيرها من النساء بل كانت له كل النساء تلك المرأة المختلفة و المثيرة بجنونها و شغفها المفرط و صدق أحاسيسها
اخترقت ضلوعه و سكنت فؤاده و التصقت بشغافه و توجت ملكة على عرش أحلامه الوليدة و كانت ملكة طاغية استبدت بقلبه بعد أن أحكمت إغلاقه و لا يمكن أن يقبل قلبه بغيرها مقيمة
مرت أوقات غيبتها التي تمردت على قواعد الفلك ثقيلة طويلة مختنقة بشعور الفقد و الخوف من المجهول الذي يطارد حلمه الذي يراه أمام عينيه كضوء خافت يتأرجح على حبال خياباته
لقد تعود في حياته الماضية الأحلام المبتورة فأفقدته كل ما تمناه و لا يبقى إلا تلك الأمنية التي يتمسك بها تمسكه بعقيدته و يصارع الزمن لعله يلحق بها
على أعتاب المساء لملم الأصيل خيوطه من الكون ليزداد ظلامه ظلمة أخرى بلهفته الخارقة و حنينه الذي يسري بين عروقه و تشبعت به كل تفاصيله كل شيء حوله رسم علي ملامحه الشجن و الاغتراب
و حينما حط الليل رحاله و اشتدت به الظلمة كاد يفقد روحه مع أمنيته الضالة بين اللهفة و الرجاء
و عندما بلغ الاشتياق مداه تخيل أنها تأتيه بخطواتها الرشيقة و بكامل شغفها لتطمئن عليه و تعبر عن مدى اشتياقها و لتضع أعذارها نصب عينيه
سرعان ما قاطعها بكلمات مرتبكة متناقضة في مضمونها تتأرجح بين الحنين و التذمر و اللهفة و اللوم
ما كان يعلم من أية أبجدية أتت كلماته التي لا تعبر إلا عن انفعالات مختلطة و متضاربة كأنه يريد أن يدفع بكل ما بأعماقه في ٱن واحد
لم يستمر هذا الحديث المضطرب طويلا فبرغم جنونها و تصرفاتها غير المحسوبة تفهمت انفعالاته جيدا هدأت الأمور بينهما بعد أن سكب كل منهما ما لديه من دموع الحنين فأخذ الحديث ينعطف إلى منحنى التعبير عما يعتريهما من أحاسيس مرهفة و لم يكن عاديا بل كان حديثا يغلفه العشق الجنوني السجين بين أضلاعهما و رغبة مكبوته غلت بيد الحرمان المتأجج بداخلهما
أستمر حديث الروح الصامت بينهما طويلا بلا ملل حتى أحكم الصمت قبضته فساد السكون أركان البوح و فرضت الأنفاس ضجيجها بعد أن تعثرت أقوالهما فباتت الكلمات لا تجدي و لا تعبر عن لهفة كادت تفتك بوجديهما
حينئذ حلق خيال كل منهما في فضاء أمنياته الحالمة و رغباته السجينة
كل شيء فرض عليه الصمت المطبق و لا يبقى إلا أنفاس صاخبة و رغبات ملحة تحلق في رحاب الأفق
ظل الحديث مختبئا تحت إرهاصات أنافسهما الساخنة و أمنية اجتاحت وجديهما كالسيل في مستهل الانهيار فجرف كل مانع و حائل يحول دون لقاء لم يأذن به القدر بعد
انفرجت رغبة التخيل فنظر في عينيها الواسعتين المجملتين بيد الله نظرة عميقة كأنه يبحث عن درر في قاع المحيطات
فاشتد سعيره في أعماقه مد يديه في تسلل نحوها و ألقت بيديها بين كفيه كأنها تلقي بهما متاعبها فتعانقت الأصابع بلهفة كأنها تراقص الأمنيات الساذجة
شعر بنبضات عروقها الساخنة بين يديه راح يطبع قبلة ملتهبة طويلة بطول حرمانهما على شفتيها المرتعدتين و المستديرتين كعنقود من زروع الجنة
و بدون أن يفصح عما يجول بأعماقه الثائرة انصهرت الأنفاس الصاخبة و التحملت شفاه التخيل فاختلط الرضاب تحت ٱنات حارقة بدون أن يعلم أنها محاصرة بتلك الأمنية ذاتها و في نفس اللحظة
لم يستفيقا من غفوتهما الخيالية و المسكرة حتى سمعت صوته المحشرج في صدره قائلا … أحبك بجنوني
….. تمت
~~~~~~~~~~~~
مسابقة مهرجان همسة
ضجيج الصمت
قصة قصيرة
بقلم / رمضان العلالقة

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق