مسابقة القصة

ظلمة . مسابقة القصة القصيرة بقلم /عبدالله عيسى من مصر

قصة قصيرة
الأسم : عبدالله محمد عبدالرحمن عيسى
الشهرة : عبدالله عيسى
العنوان : مصر – كفرالشيخ – الحمراوي
تليفون : 01008986682
بريد الكتروني : veteran_as2000@yahoo.com

ظلمـــــــة (قصة قصيرة)

النهار يمتزج في الليل .. فيذوب النور ويتلاشى .. وتصير الأوقات كلها مكحلة بالســـواد .. !
ويبقى القمر المغشي عليه طريحا في السماء كحمامة طعنها نصل غادر .. أما النجـوم تخلت
عن زينتها ، وبدت كنسوة بجلابيب سود تندب لرحيل ميتها .. حتى النسيم العليل صار عكــرا
ملوثا ، ولم يعد ملاعبا للأغصان .. بل أمسى كئيبا ، متسكعا بين الأشجار المبتورة ، نائحـــــا
على الزيتون المتهالك الملطخ بالوحل ؛ حتى أعمدة النور مبطوحة على الأرض كقتلى أرداها
الرصاص ، وغيرها محنية كشيوخ حناها الدهر ولاذ بالفرار ؛ بينما الفضاء خلا من أطيــــاره
وغراده ، ليس فيه سوى بقايا دخان ابتلعها الظلام فزادت من صبغته ، وكذلك الأرض عـريت
من الدواب ومن الخطى ، ليس فيها الا دواب الموت ، موغلة في سراديب الحطام ، وخطى
قدمين متعبتين تنحدران في عتمة النفس .. تتزحزحان مابين أطلال المدينة . لعــــل الشوارع
والأزقة تحفظان ولو ببواق من فلذات الأكباد ، وبواق من العشيرة ، ولعل المخابئ تجـــــود
بالأبطال .. ؛ أو لاهذا ولا ذاك : لعل الفضاء يحتشد بأطيار أبابيل .

كادت القدمان المتعبتان تفقدان حراكهمـا .. وبدا الإنهاك يطارد الشهيق والزفير .. ؛ تسمرت
قدماهـا .. ثم هبطت متقوقعة على صخرة من بيتها المكوم .. لاتشغلها ضـــــــربات المخاض ،
بمثل ما تشغلها ضربات الهزيمة .. وانطفاء الشموس .. وتلطيخ الجواهر .. ويشغلها أيضـــا
الإنصات ــ من فينة لأخرى ــ بين الجدران المتناثرة ، لعلها تسمع أنينا يذيب بعضا من الثلـج
المتراكم على صدرها ، كتراكم الجليد في الأقطاب البعيدة .

أغمضت عينيها ، ودموعها الجارية مازالت تفكك الدم المتخثر على وجنتيهـــــــــا . تزايدت
ضربات المخاض بقـوة .. تتلــوى .. تساندها الأحجار الصلدة .. تأويهـا الأطلال المتزاحمة ..
يسترهـا الصمت المصلوب على الظلمـة ؛ رفعت عينيهـا عوضــــــــــا عن كفيها المنهكتين ؛
تضرعت بتمتمات عجـزت عن توضيحها بلغـــــة اللسان … ، ولكنها واضحة مسترسلة إلى
السماء بلغة الفؤاد .. ثم صرخت صرخة ختمت بحياتها ، تبعها على الفور صراخ مولـــود
فتحت عيناه على جند يتوافدون من فوهــــات المخابئ ، عازميـن على أسقاط الظلمة

عبدالله عيسى

تعليقات

تعليقات

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

‫248 تعليقات

  1. كعادتك أستاذنا عبدالله تبدع و ترسم لوحات فنية بقلمك
    الأسلوب المتميز الذي تظهر به في كتاباتك العميقة لغة هو أهم ما يميزك

  2. سرد جميل وسلاسة في التعبير وتجسيد خيالي اشبه بالواقعي …
    تمنياتي لك بالفوز …
    واسأل الله لك التوفيق

  3. ظلمات تراكمت بعضها فوق بعض صنعتها تلك الكلمات القصيرة المعبرة اختتمت بنظرة أمل لبصيص من النور. تلميح: هل سقط حرف الألف في : فتحت عيناها؟
    قصة رائعة من أديب متميز نشكرك أستاذ عبد الله على إطرابك وتحريك مشاعرنا وإثراء عقولنا ببديع لغتنا الجميلة

  4. كالعاده يعجز اللسان عن وصف لوحاتك الفنيه التي ترسمها بحبر قلمك الحكيم على أوراق من ذهب كاابيات شمولية للموضوع ككل

  5. الاسم يدعوا للتعجب والتفكير بارياحيه فكلها بالفعل ظلماء
    الفعل ان قصتك لها سلاسه عجيبه وكلمات رائعه ومتوالفه مع بعضها
    ولكن اعتقد اشستاذ عبد الله انها سوداويه بعض الشي
    وبرغم هذا فهي تخرج احسيسنا المظلمه بصدق فهكذا نري الدنيا في تلك هذه الايام

  6. الله. الله. الله.
    ما اجمل المعانى يا استاذنا الجميل
    ارى ان الاحساس عالى جدا وعنوان القصه متجسد فى كل كلمه
    لا يتركنى لحظه واحده اثناء متابعة القراءه . سلمت يداك.

    1. كلمات اوجعت قلوبنا علي زمن نعيش فيه اشبه بالظلمه
      سلمت يداك كاتبنا وشاعرنا الرائع /عبدالله عيسي

  7. ” ظلمة ” تصوير بليغ لواقع مرير . أعجبني بشدة الوصف والصور التي اعطت للنص قيمة . أحييك أستاذ عبدالله عيسى

  8. جاءت كلماتك شاعرنا الغالي كالسيف علي رقابنا فلقد طالت الظلمه ومللنا عجزنا عن ازالتها ولكن الأمل في هؤلاء الأبطال التي فتحت عين المولود عليهم وهم يتوافدون من بين الركام ……أبدعت كعادتك شاعرنا العزيز تمنياتي لك بدوام التوفيق

  9. الأستاذ عبدالله عيسى يتنفس الأدب كما يتنفس الهواء .. عرفناه منذ الصغر شاعرا وكاتب تنساب من قلمه الكلمات كما ينساب الماء في مجاريه الطيبة فينبت زراعا … وكلمات شاعرنا تنبت فكرا
    هكذا عرفنا عبدالله عيسى

  10. كلمات ساحره لقاص كبير تأسر عقلك بروعة القصص وجميل الاسلوب وتذوب في كل معني روعة البيان وجزيل الالفاظ يجعلنا نقف مشدوهين مزيد من الابداع والتوفيق نتنتظر

  11. سردية مميزة بلغة شعرية جميلة ، بالاضافة إلى الصور التي كادت أن تتحرك لترينا الظلمة . موفق استاذي الرائع – عبدالله عيسى – صاحب اللغة المنفردة الذي عهدتك بها . بالتوفيق

  12. نهاية تبعث الأمل من جيل جديد قادم لامحالة على إسقاط الظلمة . موفقة مبنى ومعنى ، وخصوصا اللغة والقفلة موفق عبدالله عيسى

  13. ..فكرة عميقة معبرة … تصوير مشهدي في المدخل يحمل العديد من الصور
    تصاعد درامي نحو الحبكة ، وجأت النهاية على قوتها .. تبشر بإسقاط الظلمة
    على أيادي الأجيال القادمة . بوركت أيها الصديق . عبدالله عيسى

  14. من الظلمة أتى النور و من رحم من أسلمت لله أنفاسها الأخيرة جاء الوليد ليكمل رحلة الكفاح مع الجنود الذين أتوا من فوهات المخابئ هكذا أعانا النص الأمل في أن بعد العسر يسرا و ما بعد الظلام إلا النور أحسنت أخي عبد الله

  15. نص انسيابي ، ومترابط ،وموغل في الشاعرية التي التحمت بشكل زكي في الفعل والأحداث المتنامية التي أعطتنا في النهاية نهاية موفقة . أحسنت الابداع

  16. أجدت المشهد في وصف ملامحه .. من بين حياة اخذتها يد الجبروت والطغيان تولد حياة جديدة .. القفلة كانت رائعة حقاً ورافقت معنى الولادة بظهور المقاومين وعزيمتهم . رائع

  17. من رحم الظلمة يولد النور وهنا قرأت نصا ناطقا بديع البيان والتراكيب والصور تصارعت فيه الأنفاس وفقت في نسجها وترميزها ونجحت من خلالها في إيصال الرسالة

  18. سلمت اناملك استاذنا المحترم عبدالله عيسى أرى تصوير عميق يعبر عن حالة القلق والحزن لما يحدث ولكن في النهاية لابد ان ينبعث الامل والفرج من عند الله .. والله غالب على أمره.
    بالتوفيق ان شاء الله

  19. هي أمل الغد ولادة النور من الظلمة ثورة تشق الأرض بقوة
    قصة برغم الصورة القاسية إلا انها رسمت الأمل بقوة
    حرف جميل وقصة عميقة
    تقديري

  20. قصة من عمق الجرح الغزّي أحسنت رسم مشهدها وحملته دفق المعنى والقيمة فولجت به روح المتلقي . كم كنت جميلا مع اللغة التى كادت أن تنطق . بالتوفيق بأمر الله

  21. في قصتك حكاية مجزرة لم توقف استمرار الحياة ووطن لا يمحوه الدمار، وإرادة تتحدى الموت
    رائع ما كتبت صورة منتقاة بإحكام ومعنى عميق ومهارة في التعبير بورك النبض والقلم.

  22. ماشاء الله قصة رائعة .سطور قليلة فيها بلاغة وفصاحة ووعى وحس.والأهم من كل هدا هى الرسالة التى تستشعرها نفسك وتستخلصها من بين السطور. ثم الحبكة الفنية السريعة بقوة واتقان . دوما للأمام وبكل الود والحب نأمل لك مستقبلا زاهرا ونجاحا مبهرا.

  23. مشاهد تصويرية معبرة جدا… غير أن صرخة المخاض والوليد الجديد تبعث الأمل في انقشاع الظلمة.
    دمت موفقا

  24. تناول السارد مساحة كبيرة من الصور ونجح في جعلها لغة موحية ، لحالة الدمار والهلاك التي يتناولها القص .. أي انها من نفس النسيج الواحد ؛ وهذا من أهم أسرار نجاح القصة وتفوقها
    بالاضافة إلى اللغة التي تشد المتلقي من خلال ملامحها الشاعرية . ثم جأت الخاتمة المفاجئة
    التي أكملت النجاح بتوفيق متمكن من خلال مجيئ مولود يؤكد العزيمة والجهاد التي يتوارثها جيل بعد جيل . ما أحسنك أيها القاص

  25. آه .. من هذا التصوير الذي أعاشنا الهلاك بعينه .. دقائق كنت فيها هنا ،
    ورأيتني أشم رائحة البارود ، ورائحة الموت والدخان معا … ليتني جندا من
    الخارجين من فوهات الخنادق . أسلم الفكر والقلم يا سيد القلم . حبي

  26. احيانآ تلك الظلمة تخفي خلف كواليسها قصصآ مخيفة
    ولكن مهما طغى ظلام الليل ؛؛ فهناك نورآ يتسلل عبر
    نسمات الفجر ؛؛ في كل القلوب الحالكة للألم .. !!

  27. جاء الصراع الداخلي الذي عاشه البطل دقيق التعبير عن المعنى
    تملك يراعا متمكنا من أدوات القص، وفي التجوال بين سطورك متعة

  28. أشكر كل المارين من هنا ، وعلى الخصوص كل الذين وضعوا على هذا البياض بصمة محبتهم ؛ وأبلغ كل الذين لديهم الشروع في الحضور شكري المسبق .كما أرجو أن تنال خانة الفيس بوك أعلاه نصيبا من التعليق . ولو أمكن أتمنى أن يوضع رابط الصفحة الشخصية فيس بوك – هنــا – في موضع طلبهم الموقع الإلكتروني . تحياتي ودائمــــــــــا .. عبدالله عيسى

  29. لغة موحية ناطقة لاتحيد عن النسيج القصصي التي وصلت بنا إلى نهاية ناجحة وقوية .
    فأطفال اليوم هم جند الغد ، وهم ورثة الجهاد . أحسنت ..

  30. شكرا لدعوتنا هنا لرؤية هذا الجمال وبالابداع
    وفقك الله على درب الإبداع والتّجديد دائما
    وأعزك الله ورعاك
    تقديري وتحيّتي

  31. نص يفرد نفسه على المتلقي بجمالياته ويثير فيه الوجع والثأر .. ويحثه على التفكير العنوان الذي وصف المشهد بما يليق بالظلمة بل وبالاسوداد . كامل التقدير والتحايا . بالتوفيق

  32. قصة موفقة لواقع يعشه المجنمع العربي المليء بالسلبيات التى دفعت بنا إلى القهر والظلم هذا ما قرأته في قصتك الجميلة .علها بهذا الجمال تستحق النجاح .تحياتي القلبية وحبي

  33. ابداع يتجلى في عمق المعنى ودقة المفردة المنتقاة بعناية فائقة لتقدم سردية
    في منتهى التشويق والإثارة من خلال اسلوب مميز وفنية متمكنة ، وقفلة ناجحة
    القاص أ.عبدالله أسجل إعجابي بهذا النص وكاتبته.

  34. مؤثرة جدا هذه القصة أخي عبدالله … أجدت فيهها بمهارة قاص متمكن
    راقت لي جدا . تمنياتي لك بالنجاح ، ومزيدا من التقدم . تحياتي الخالصة

  35. لوحة تكاملت أجزاؤها لتكون نصا فاخرا بأسلوب جميل ,
    بارك الله فيك وفي ابداعاتك التي لايشبع منها

  36. نصّ قصصي متميز ..بأسلوبه في السرد .. وهذا الانتقال المتواصل ما بين التعابير والصور التي تنقل القارئ اليها مرّة تلو الأخرى …

  37. سلام الله عليك أديبنا
    قصة مترعة بالجمال فيها الجبروت قد بلغ الذروة ، فلا فض فوك على هذا الهطول
    الأدبي الباذخ .استمتعت بحق ، فشكرا على هذا الاستمتاع . شكرا لقلبك ولحرفك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق