الرئيسية » أخبار متنوعة » هنا الجزائر » عالية باقر .. البطلة التي أنقذت إرث بلدها من محرقة الأمريكان

عالية باقر .. البطلة التي أنقذت إرث بلدها من محرقة الأمريكان

من مكتب الجزائر براضية منال

في شهر مارس من سنة 2003 كانت القوات الأمريكية قد اجتاحت أرض العراق ولاحت بوادر الحرب على مدينة البصرة في الأفق حيث تأهب لها سكان المنطقة و وضعت القوات العراقية مدفعية فوق سطح المكتبة المركزية للمدينة ونصبت مضادات للطائرات و لأن مكتبة البصرة من أهم المكتبات في العالم وأثراها بالكتب النادرة والمخطوطات العتيقة التي تحمل زخما حضاريا لبلاد ما بين النهرين العريقة لجأت موظفة في المكتبة تدعى عالية محمد باقر إلى محافظ المدينة وطلبت منه أن تتكفل السلطات بنقل الكتب والمخطوطات إلى مكان آمن لأنها تنبأت بمحرقة تستهدف المكتبة إلا أن طلبها قوبل بالرفض.
لكنّ السيدة عالية كانت مصرّة على إنقاذ تراث بلدها من نار الأمريكان فلجأت في سرية تامة إلى بعض الموظفين معها في المكتبة وكذا أهل المنطقة وعرضت عليهم فكرة تهريب الكتب إلى منازلهم ليلا
فهبوا لمساعدتها من بينهم صاحب مطعم وخباز أميان لا يجيدان القراءة والكتابة مع ذلك قدّروا عظمة الخطوة فكانت السيدة تتسلل إلى المكتبة ليلا وتسرّب الكتب إلى الموظفين ثم يتم نقلها في صناديق إلى بيوتهم حتى تمكنوا من تهريب 30000 كتاب ومخطوط .
وفي غضون عشرة أيام من اجتياح القوات الأمريكية للعراق احترقت المكتبة بالكامل وقُدِّر عدد الكتب التي أتت عليها النيران بخمسين ألف كتاب مع ذلك كانت وطأة المصاب خفيفة على العراقيين بعدما عرفوا بأن ثلاثين ألفا من أثمن الكتب النادرة والمخطوطات العتيقة قد تم إنقاذها بفضل السيدة الشجاعة عالية محمد باقر.

كانت هذه القصة محل إعجاب وتقدير العالم بعدما تطاير خبر السيدة باقر وأطلق عليها لقب بطلة الثقافة العراقية حيث ألفت الكاتبة الأمريكية جانيت منترو كتابا يروي قصتها يحمل عنوان “تحرير البصرة ” فيما خلّدها الرسام الكاريكاتوري ومؤلف كتب الأطفال الأمريكي مارك آلان ستاماتي في كتاب بعنوان” مهمة عالية إنقاذ كتب العراق ” كما تم كتابة القصة كسيناريوهات مسرحية عرضت عالميا.
وبعد حوالي سنتين من احتراق المكتبة تم ترميمها وإعادة إعمارها بالأثاث والكتب التي هرّبت وكذا كتب أخرى أرسلتها العديد من الجمعيات العالمية كتقدير وتضامن مع السيدة عاليا ورفقائها في المهمة من ضمنها جمعية المكتبات الأمريكية وكذا القنصلية البريطانية التي أرسلت كتبا للأطفال من أجل فتح مكتبة خاصة بهم بالإضافة إلى العديد من الهدايا والمنح

في العاشر من أكتوبر سنة 2005 أعيد فتح المكتبة وعينت عالية باقر مديرة لها وبفضل إخلاصها هي وطاقم العاملين معها استطاعوا إعادة مجدها وجعلها قطبا معرفيا عظيما .12439246_891469747627951_2676985139100560307_n

تعليقات

تعليقات

عن أمنية محمود

شاهد أيضاً

إعلان القائمة الإسمية لجائزة الطاهر وطار من طرف لجنة التّحكيم

 مكتب الجزائر \منال برّاضية تمّ الكشف عن القائمة القصيرة للروايات المتنافسة عن جائزة الطّاهر وطّار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *