الرئيسية » الشعر والأدب » مقالات وأعمده » عليها عفريت…مقالة بقلم الكاتب / فوزى فهمى محمد غنيم

عليها عفريت…مقالة بقلم الكاتب / فوزى فهمى محمد غنيم

Presentation1
يولد بعض الأشحاص ، وخصوصا الإناث ، وبهن ضعف عصبى عام يتسبب عنه أزمات ومشاكل عائلية واجتماعية خطيرة . ومع نمو الطفلة والإهمال فى علاجها ينمو الداء ويستفحل ، سواء كان وراثيا أو مكتسبا ؛ ومن شأن الوالدين فى هذه الحالات تدليل الفتاة وإحاطتها بضروب العطف والحنان خوفا من اعتلال صحتها وانحراف مزاجها ؛ فتشب الصبية مدللة معدومة الشخصية ضعيفة الإرادة ، وتقع فريسة سهلة لأمراض الأعصاب من هيستريا وملاخوليا وغيرها . حتى إذا ما تزوجت وارتطمت بأسباب الحياة الحقة وواجهتها مشاكلها المتعددة وتضايقت منها ، ظهرت حيرتها وارتباكها فى تصريف الأمور ، وانتابتها الأوهام والهواجس ، الأمر الذى يؤثر على صحتها تأثيرا مباشرا . وبديهى أن الأطباء فى مثل تلك الحالات المزمنة لا يمكنهم شفاء المريضة فى يوم وليلة , بل لا بد لهم من دراسة حالتها الصحية والنفسية وتعقب المرض وأسبابه حتى يتم العلاج على أساس متين صحيح ، وهو غالبا يستغرق بضعة أسابيع أوشهور . ولكن لما كانت السيدة المريضة بأعصابها يتهيأ لها الموت بين حين وآخر ، ولذلك تبغى وتتمنى الشفاء العاجل بأى ثمن ،فإنها تهمل علاج الأطباء ؛ ولضعف شخصيتها وعدم ثقافتها وإصغاءها لما يلقى عليها من نصائح العجائز وخلافهن من أترابها وأهلها ، فإنها تسارع الى الجهة الأخرى التى تعتقد فيها قدرتها على شفائها بين غمضة عين وانتباهها . وتلجأ إلى ( الكودية ) لتصف لها حالتها ، وعلى ضوئها تبدأ فى علاجها والغريب فى أمر هؤلاء الكوديات أن تشخيصهم لمرض المصابة لا يخرج فى كل حالة ، بصرف النظر عن السن أو البيئة أو المركز الاجتماعى والثقافى.. نقول إن تشخيص المرض فى كل حالة هو واحد لا يتغير ؛ وهو أن السيدة المصابة ( ملبوسة بأحد العفاريت ) ، كما أن الدواء اللازم فى كل حالة هو القيام بحفلة (الــــزار ) لمراضاة هذا العفريت ! والمؤكد أن هذا الزار وما يجره من مساوىء ومخاز يستحيل أن يكون دواء ، أو طريقا مجربا لشفاء السيدة ( الملبوسة ) . والطريقة المتبعة فى علاج الكوديات أنها تبيت أثر المصابة ؛ وبما للكودية من الاتصالات بالمخلوقات الغير منظوره من جان وعفاريت وغيرها ، وذلك بالنسبة لطهارتها العالية التامة ، فإنها تدعى أنها ترى فى الأحلام مالا يراه الغير ، حتى إذا تنفس الصباح أقبلت على السيدة المصابة وأخبرتها بأن ( عليها عفريت ) ولا يذهب هذا العفريت إلا بالزار . وأهم ما تشترطه الكودية لإتمام العلاج أن لا تلجأ السيدة المريضة أبدا إلى الأطباء حتى لا تتكدر ( الأسياد ) !! . والذى يزيد حيرتنا أن العفريت فى جميع الحالات لا يخرج عن كونه ( شامى أو سودانى أو مغربى أو حبشى ) وهى البلاد التى لا تعلم أو لم تسمع غيرها حضرة الكودية ؛ وأما إذا كان العفريت ذا جنسية أخرى فإنه يكون فى هذه الحالة يهودياً ، ويغلق على الكودية ذكر جنسيته ، إذ لم نسمع أن إحداهن قالت إن هناك عفريتا بلجيكيا وغيره . وذلك لجهلها بتلك البلاد ، وأن محيط ثقافتها وبيئتها ( البلدى ) لا يعلم ولا يدرك إلا المحيط المحدود له . فإذا ما قامت المريضة بإعداد ضروريات الزار من ملبس ومأكل ومشروبات روحية ( فى حالة العفريت اليهودى ) حضرت الكودية ومعها الطبول والمزامير والدفوف ، وابتدأت الحفلة . والمريضة طول الوقت تهتز وتتمايل على نغمتها تارة ببطء وتارة بسرعة ، حتى توهن قوتها ، ومع ضعف أعصابها والمجهود الكبير الذى ستنفذه فى التمايل والترنح والاهتزاز بكل قوتها ترتبك إحساساتها وتفقد كل السيطرة وسلطان عليها ، وتقع فى غيبوبة . وتبدأ فى سؤال السيدة المصابة عن رغباتها ، وهى تجيب بمكونات صدرها بلهجة غير لهجتها المألوفة . لذلك يعلم المشتغلون بالأبحاث النفسية أن لكل فرد منا ، سواء كان رجلا أو سيدة عقلين : (1) العقل الواعى ، ووظيفته وقدرته محدودة محصورة ، وهو الذى نحيا به حياتنا اليومية العادية ، ويعلم ما يحيط بنا ، ويدرك ما جرى علينا فقط . (2) العقل الباطن ووظيفته وطاقته غير محدودة ، ويعمل هذان العقلان بالتناوب ، بمعنى أنه لا يعمل أحدهما إلا إذا خمد أو همد الآخر . وأقرب مثل أذكره لكم هو حالة النوم ، سواء كان طبيعيا أو صناعيا ؛ فكلنا نعلم أننا عند النوم يخمد عقلنا الواعى ، ويفقد كل سيطرة على الجسم ، فلا نحس ولا نسمع ولا نرى ، حتى إنه إذا استلقى أحدنا وبيده كتاب أو أية آلة وأخذه النوم ، فإن هذا الكتاب أو هذه الأداة تسقط من يده دون أن يشعر وفى حالة خمود العقل الواعى وبمجرد انعدام سيطرته علينا يهب العقل الباطن للعمل وينشط . وهو الذى يسبب لنا الأحلام ، ويذهب بنا من مكان إلى مكان . فيا حبذا لو تنبه الأزواج المساكين واتخذوا ( الكرباج ) علاجا لمثل تلك الحالات ؛ لأنه من رأيى هو العلاج الوحيد المضمون ، ولله فى خلقه شئون .

الكاتب / الشاعــر
فـوزى فهمـى محمــد غنيــــــــــــــم
Fawzyfahmymohamed@yahoo.com

تعليقات

تعليقات

عن همسه

فتحى الحصرى صحفى فنى ومصور فوتوغرافى محترف ..الصورة عندى هى موضوع متفرد قائم بذاته والكلمة هى شرف الكاتب هكذا تعلمت من اساتذتى فشكرا لكل من تعلمت منهم

شاهد أيضاً

مرض السرطان والأطعمة البسيطة التي تقي من خطر الإصابة بهذا المرض.تقديم د. أحمد العطار

الدكتور / أحمد العطار مرض السرطان والأطعمة البسيطة التي تقي من خطر الإصابة بهذا المرض …

تعليق واحد

  1. داءما تتحفنا بموضوعات مفيدة بارك الله فيك ونرجو الزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *