أخبار مجلة همسة

سعيدة جمال المغربية .أتمنى ان ينطلق صوتى من خلال مهرجان همسة القادموسط النجوم تكريم المخرج يسرى نصر الله فى مهرجان الأقصرعندما بكت ليلى علوى فى مهرجان الأقصرمحمد شرف يغادر العناية المركزة والأب بطرس دانيال يهديه آيات قرءانيةجانجاه ..شقيقة سعاد حسنى .ماذا بعد استغلال اسم شقيقتها الراحلةدار همسة للنشر تتألق بأكثر من 35 إصدارا فى معرض القاهرة للكتابوفاة الفنان أحمد راتب إثر أزمة قلبية مفاجئةوداعا زبيدة ثروت قطة السينما ورحلت صاحبة أجمل عيونمجلة همسة تطلق شعارها لمهرجان العام القادم ويحمل اسم سمراء النيل مديحة يسرىبالصور السفراء والفنانون فى احتفالات الإمارات بعيدها القومى بالقاهرةهام لكل الصحفيين الشباب والصحفياتاللمة الحلوة ” يحتفل بميلاد جارة القمر الـ 81الإمام الأكبر د. أحمد الطيب الأول عالميا فى قائمة أكثر المسلمين تأثيراألبوم صور مهرجان همسة الرابع كاملاخمس حلقان من مسلسل الزعيم على النت فى واحدة من أعنف عمليات القرصنة

عندما يميل الميزان ..مسابقة الرواية بقلم / محمد نجيب مطر من مصر

Share Button
الاسم محمد نجيب مطر
خاص بمسابقة الرواية
مصر الجيزة – فيصل
عندما يميل الميزان
———————-
(1)
أثناء نوم المهندس مجدي سمع الجميع صراخه العالي حتى أيقظ أهل البيت، وكانت نبرة الصوت مليئة بالخوف والفزع والرعب، ويبدو أنه كان يعاني من كابوس كئيب.
الكلمات تخرج من فمه متقطعة، يضغط على مخارج الحروف بشدة وكأن الصوت يخرج من أعماق بئر عميق قائلاً :
يا إلهي …. ما هذا … ما الذي يحدث … ؟؟؟ النجدة…. ما أكثر هذه الكائنات الغريبة ؟؟؟ ماذا تريدون مني ؟
ابتعدوا عني … اتركوني في حالي… لم أفعل لكم شيئاً لكي تعاقبوني ..أنا صاحب الفضل عليكم بعد الله، ابتعدي عني أيتها الحيوانات القذرة ….
النجدة … الهرب .. يا أهلنا أنقذونا من الهلاك المبين ؟؟؟ النجدة … النجدة ….
ما حدث لم يكن في الحسبان … انفلتت الأمور من يدي دون أن ادري … فقدت السيطرة على الموقف … الله وحده يعلم أنني لم أكن أسعى إلى تلك المصيبة …
ما نويت إلا الخير… لم أكن ادري أن ما أفعله سيجر الهلاك والوبال على جنس البشر … أنت يا الله وحدك تعلم أنني لم أقصد إلا الخير.
أسرعت إليه زوجته ورفعت رأسه على صدرها وناولته كوب من الماء، رشف منها رشفة صغيرة، ثم عاد لنومه، ووضعت رأسه على الوسادة، تركته زذهبت لحالها، بعد فترة قصيرة ارتفع صوته مرة أخرى:
نعم .. نعم ..أعرف أن النية الطيبة وحدها لا تكفي … وأعرف أن الطريق إلى جهنم مفروش بالنيات الطيبة… ما جنيته كان غير ما نويته… إنني حاولت الخير قدر استطاعتي ولكنه انتهى إلى شر مستطير وخطر عظيم لا يمكن تداركه….
صحيح إنه إذا كانت البداية خطأ فمن الخطأ أن تكون النهاية صواب … اللهم أدركنا في هذا الموقف العصيب … فأنت وحدك القادر… ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا … اللهم أدركنا
النجدة … لا لا .. أرجوكم…ماذا تفعلون بي؟ … ماذا فعلت لكم ؟… لطفك يالطيف … انقذوني …
اتركوا يداي، فكو قيودي، لماذا تغطون وجهي؟ ماذا تضعون حول رقبتي؟ الهواء … أكاد أختنق.
أخذ يسعل بشدة عدة مرات، وجسده ينتفض بقوة، يهتز السرير منها ويئن، فزع أهل بيت هرعت إليه زوجته الحنونة وأيقظته في لطف وقالت له : ما بك يا حبيب العمر؟
نظر المهندس مجدي حوله في هلع ورعب اكتسيا وجهه وثبت عينيه على زوجته قائلاً :
– ماذا حدث ؟ لماذا تتحلقون حولي هكذا؟
– اهدأ يا حبيبي يبدو أنك كنت تعاني في نومك من كابوس وأخذت تصرخ وتهذي بهمهمات غير مفهومة عن الخطر العظيم ..الرجوع … والخطأ.. البشرية ، ماذا حدث لك يا حبيبي، يبدو أنك أفرطت في طعام الغذاء وربما كان امتلاء المعدة سبباً في هذه الهلوسة.
صمت المهندس مجدي للحظات وركز عينيه على اللا شئ، وسرح ببصره وقال :
– كان حلماً عجيباً وغريباً ومريباً .. لم يكن كابوساً ، إنها أفكاري التي تداعت إلى عقلي اللاواعي فاحتجبت عن المنظور الواعي وتسربلت في منطقة اللا وعي من العقل الباطن لتتحور إلى طور آخر من التعبير الصوتي الذي ما يلبث أن يخرج من أوتار الحنجرة بعد أن تحدده حركة اللسان والشفتين.
– ماذا تقول ؟! هل أصابك شر، هل تعاني من الحمى ؟ ما هذه الألفاظ التي أسمعها و لا أكاد أفهم منها شيئاً .. لا وعي … باطن … تسربلت ..طور ..
إن جلوسك الطويل في المعمل وأمام الحاسب ربما أثرا على أعصابك وأتعبا عقلك، نم يا حبيبي واسترح وأعط لجسدك وعقلك راحة حتى يمكنك الحياة والاستمرار في العطاء، الدنيا لا تستحق كل هذا العناء.
نظر مجدي إلى الجميع ثم قال:
– الحمد لله ، اطمئنوا .. أنا بخير حال ولم يحدث لعقلي شيء ، إن ما حدث هو إشارة من الله ليهديني بها إلى الطريق القويم، لأنه أنار بصيرتي بهذا الحلم، فلقد صليت اليوم صلاة استخارة قبل النوم لأمر تاهت فيه الرؤى واختلطت فيه الأفهام .
– لابد أن ذلك الأمر الذي أهمك له علاقة بالبحث الذي تقوم به، أخبرني بالله عليك؛ سألتك مراراً وتكراراً واستحلفتك بالله أن تطلعني على كنه العمل الذي تقوم به، وما الهدف الذي تسعى عليه من كل ما تعمل.
لماذا يسبب هذا البحث كل هذا القلق والتوتر البادي عليك والذي تحاول جاهداً أن تخفيه عنا؟
لقد أثر هذا القلق وانعكس على كل حياتنا، لقد قمت قبل ذلك بأعمال عظيمة وأبحاث خطيرة ومشاريع مهمة وحققت نتائج مذهلة وغير متوقعة، وكلل الله كل جهودك بالنجاح والتقدير إلا هذا البحث اللعين الذي لا أعرف كنهه والذي أربك حياتنا وأدخلك في دوامة من القلق الصامت والحيرة الساكنة.
عندما أسألك عنه تعطيني إجابات لا تروي من ظمأ و لا تشبع من جوع أو لا تجيبني بشيء على الإطلاق.
وهنا تتدخل ابنته هيفاء وعلامات الخجل والارتباك والحيرة تبدو على وجهها:
– والدي .. أرجو المعذرة فلقد دخلت معملك منذ يومين لأنظفه، فأنت تفرض علينا ألا يدخل معمبك أحد غريب، واطلعت على بعض الأوراق والوثائق التي تصادف وجودها على المكتب أثناء ترتيبها، وقرأت ما فيها.
شاهدت بقايا من خلايا حية حيوانية ونباتية تحت المجهر، وأعتقد أن بعضها لخلايا عصبية ربما كانت لبعض الحيوانات الثديية أو ما شابه ذلك، بالإضافة إلى مزارع من البكتيريا والفطريات وبعض الكائنات المجهرية الغريبة الشكل والتكوين والتلوين، ربما كانت لخلايا الخفاش أو الوطواط، وربما تكون لخلايا العنكبوت.
وجدت خلايا جزعية مجهزة على بعض الشرائح المعدة للفحص تحت المجهر، كما اكتشفت وجود بعض المكونات الإلكترونية الدقيقة موصلة بشكل غامض إلى بعض الخلايا.
رغم حصولي على بكالوريوس العلوم – قسم البيولوجي إلا أنني لم أفهم شيئاً من كل ذلك، ولم أجد أي علاقة أو رابطة بين كل هذه الأشياء المتنوعة.
ما الذي يربط بين المكونات الإلكترونية وبين الخلايا الحية؟
ما هي العلاقة بين الدوائر المتكاملة التي رأيت أبحاثاُ مستفيضة عندها وبين تلك المستعمرات الحيوية في تقاريرك ومخططاتك؟
ماذا يربط بين هذه الكائنات الحية براسم الموجات وما تلك الومضات الضوئية العجيبة على الجهاز؟
ما تلك الرسوم المائلة على جهاز الرسم المغناطيسي؟
صرخت زوجته :
– ماذا ؟! كائنات حية، خلايا عصبية من حيوانات ثديية، خفاش، عنكبوت !!! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هل تحول بيتي إلى مشرحة ؟؟ من أين أحضرت هذه الكائنات الحية والخلايا؟
هل حصلت عليها من جثث الموتى ؟ من أين ؟؟ هل نبشت القبور، هل عبثت بأجساد المتوفين ؟ هذا شيء لا يمكن السكوت عليه أبداً .
ماذا يحدث في هذا البيت ؟ هل انقلب إلى بيت تعشعش فيه الأرواح والأشباح و العفاريت كما يدعي أهل المنطقة .. أيكون كل ذلك حقيقة وأنا لا أدري …
استرها يارب ، هذا شيء لا يطمئن أبداً ، كنت دائماً متوجسة مما تفعل هذه المرة .. لماذا ؟ لا أدري
ردت هيفاء ابنتها :
– لا يا أمي ليس الأمر بهذا الشكل ، الخلايا يمكن أن تؤخذ من أي حيوان حي أو ميت مثل الضفدعة أو الأرنب أو حتى من فئران التجارب .
الزوجة : وهل تقطعون من لحوم الحيوانات وهي حية؟
نظر المهندس باستغراب إلى زوجته ومط شفتيه في استياء ، فاستأنفت هيفاء الحديث :
– لا يا أمي إنها مجرد عينات تؤخذ من بعض مكونات الكائن الحي و لا تضره وحتى إذا ضرته فإنه مجرد حيوان تجارب نستفيد منها في عمل تجاربنا من أجل فائدة الإنسانية وتخفيف آلامها .
مجدي: كفى ثرثرة، دعونا لا نضيع المزيد من الوقت في هذا الكلام، أنا لست غاضباً منك يا ابنتي، فلقد تكتمت عنكم أبحاثي خوفاً من تسرب أخبارها.
أنت تعرفين جيداً أن لأمتنا أعداءً يتربصون بها الدوائر و لا يتورعون عن إجهاض كل محاولة علمية تخطوا بها إلى الأمام.
مسلسل جرائمهم البشعة كان و ما زال مستمراً، بداية من سميرة موسى في الولايات المتحدة إلى يحيى المشد في فرنسا وانتهاء بسعيد بدير في الإسكندرية.
كل ذلك دعاني إلى التكتم على أبحاثي خوفاً على حياتي وحياتكم ، ولقد حان وقت المصارحة والمصالحة.
لكن ليس قبل أن تأتوني بولدي جمال الذي يتأجج شوقاً إلى معرفة سر أبحاثي، وإنه كما أخبرني على استعداد لدفع نصف عمره لمن يخبره بموضوع البحث الذي أعمل فيه.
زوجته : ولماذا يضحي بنصف عمره؟ يعطيه الله الصحة والعافية ويطيل في عمره وعمرك.
جمال في شقته بالدور العلوي من الفيللا مع زوجته وربما يكون نائماً، فالساعة الآن الرابعة عصراً، وربما يكون مجهداً من العمل ويحتاج إلى الراحة .
مجدي : اذهبي يا ابنتي وأيقظيه لصلاة العصر، وأنت يا زوجتي الطيبة ..
قاطعته الزوجة
– آه .. آه لابد أنك تريد شيئاً ، فأنت لا تثني عليّ إلا لشيء تطلبه، رغم أني لا أتوانى عن تلبية أي طلب دون انتظار لأي ثناء، يكفيني رضاؤك، أنا تحت أمرك وطوع بنانك
– لا يا حبيبتي فأنت الخير والبركة كل ما أطلبه هو إعداد فناجين القهوة لنا لتكون جاهزة بعد أداء صلاة العصر في المسجد القريب إن شاء الله.

(2)

في تلك الأثناء كان الدكتور جمال ابن المهندس مجدي يتحدث مع زوجته حديثاً مثيراً عما يفعله الوالد.
جمال: لا أدري ما الذي يفعله أبي بالضبط؟ إنه يربط بين أشياء لا يوجد رابط واضح بينها، إنه يقوم بقراءة وتمحيص كثيراً من الأبحاث الخاصة بالدوائر المتكاملة والمعالجات الدقيقة وتفاصيلها وظروف عملها حتى يظن المرء أنه سيقوم بابتكار عناصر الكترونية جديدة.
أراه يتعمق في دراسة طبيعة الخلايا الحية بكل تفاصيلها حتى يظن المرء أنه سيقوم باكتشاف جديد في علم الأحياء والتشريح البيولوجي.
بالإضافة إلى كل ذلك فإنه يحاول دمج مكونات الكترونية في خلايا حيه، ثم يرسم منحنيات غريبة، وينكب على علم الهندسة الوراثية بكل ما فيه من تعقيدات ويصرف الأموال الطائلة من أجل شراء أجهزة دقيقة .
إنه يقوم بعمل تغييرات في الصفات الوراثية للخلايا ويحصل على جيل جديد من الخلايا بصفات متطورة في اتجاه محدد لأغراض مجهولة.
الشيء الذي جذب انتباهي هو أنه يحاول تغيير استجابة هذه الخلايا لغرض في نفس يعقوب الله وحده يعلمه .
ما الذي يحاول الوصول إليه من ربط أشياء لا رابط بينها ؟
ماذا يريد أن يثبت ؟
ما الذي يريد أن يبرهن على وجوده، ما هو الجديد الذي يمكن استحداثه؟ وله علاقة بعلم الالكترونيات والبيولوجي.
أحياناً أشعر أنه أثناء وجوده في المعمل يكون شخصاُ آخر غريباً عني، ففي نظراته تحدي وصرامة وأحياناً قسوة، وفي صوته نبرات حادة وأوامر قاطعة.
أذكر إنني كنت أساعده في الحصول على رقائق الذاكرة المتطايرة، وتأخرت عليه قليلاً، فنهرني بفظاظة لم أعهدها فيه، وكانت كلماته الغضبى كأنها أمواج بحر صاخب ترتطم بأرصفة ميناء صلبة .
أتخيل أحياناً أنه يتعامل مع كائنات غير مرئية، أشعر أحيانا بالرهبة عندما أنظر إليه وهو منهمك في عمله.
أراه أحياناً يقوم بقياس موجات متناهية الصغر(مايكرويف) بعد أن يثبت في الخلايا الحية ما يشبه الهوائي.
هل يحول الخلايا الحية إلى محطات إرسال أو استقبال لاسلكية، وماذا يرسل أو يستقبل؟
يا إلهي !! هل يتحول المرء إلى هوائي، ولمن يبعث تلك الموجات، أيحاول أن يرسلها إلى خلايا حية أخرى ليحفزها على فعل شيء ما؟
لا أدري … لا أدري.. يكاد عقلي ينفجر من التفكير فيما يفعل .. و لا أخفي عليك أنني أحياناً أحس بالخوف منه وعليه عندما أجد كائنات حية دقيقة تتجاوب مع تلك الموجات وتعمل في منظومة الكترونية.
ما الذي يفعله والدي بالضبط ؟ لست أدري.
قالت له زوجته سعاد :
– ولماذا لم تسأله ، إن عمي رجل لطيف جداً عكس ما تقول تماماً ، وإنه حنون إلى درجة كبيرة ، إنه رجل ودود ضحكته كالنسيم وصوته كالهمس ، وهو يرى فيك امتداده ، ويؤثرك بحبه وحنانه ، لهذا لا أعتقد أنه سيمتنع عن إجابتك .
– هذا صحيح فقط عندما يكون خارج المعمل، ولكنه أثناء عمله يكون متوتراً ومتحفزاً وكأنه في حالة دفاع عن النفس أمام هجوم وشيك من خصم لدود.
– إن عمي عندما يفكر في شيء ما فإن ذلك الشيء يأخذ كل تفكيره فلا يرى في الكون سواه حتى إنه ينسى كل ما ومن حوله ويركز كل تفكيره واهتمامه في عمله لدرجة تبعده عن الدنيا تماماً.
– نعم إنه أحياناً كان ينسانا، ينسى ارتباطاته وضيوفه وكم من مرة تركنا نخرج وحدنا على أن يلحقنا، ونذهب ونقضي الساعات الطوال في الخارج وعندما نعود نجده على نفس هيئته التي كان عليها قبل خروجنا.
عندما نسأله لماذا تأخر؟ يستوضحنا تأخرت عن ماذا؟ إنه ينسى حتى مواعيد أدويته، بل أنه أحياناً كان يستأذن من ضيوفه لقضاء حاجة له ثم يغيب عنا ونبحث عنه فنجده منكباً على عمله في معمله ونسي الضيوف الذين تركهم فيعود ليعتذر لهم فيجدهم قد انصرفوا غاضبين.
لهذا لم يعد لنا أصدقاء يقومون بزيارتنا .. وكان لا يخرجه من المعمل إذا دخله إلا شيئان هما …
قاطعته زوجته :
– الصلاة والطعام ، فهو حينما يسمع الأذان يسأل عنك لتذهبا للصلاة في المسجد القريب ، وعندما يقرصه الجوع يخرج ليسأل عن الطعام .
يضحك ويقول :
– أبي لا يمكنه أن يعمل ببطن خاوية ، وهو لا يلتزم بمواعيد للغذاء ، بل عندما يجوع في أي وقت بالليل أو بالنهار يطلب الطعام .
– لكن لماذا لم تسأله عن بحثه حتى الآن ؟
– لقد سألته مراراً وتكرارً أثناء العمل حتى يمكنني مشاركته ومساعدته، ولكنه كان يقول إنه بحث طبي وسيطلعني عليه فيما بعد .
– لا تقلق ، سيجد الوقت المناسب ويخبرك .
– لكن ما الذي يقلقك من البحث ، ربما كان يريد صنع أجهزة تعويضية لذوي الاحتياجات الخاصة بمساعدة الأجهزة الإلكترونية كما كان يفعل دائماً.
– لا إنه كان يفعل ذلك في الماضي و له باع طويل في ذلك، ولقد كان يطلعني على هذه الأبحاث أولاً بأول، ولو كان يفعل ذلك لعلمته، ولكن ما هي حاجته إلى البكتريا والفطريات، وتلك الخلايا الحيوانية والنباتية الغريبة؟
– نعم نعم لقد تذكرت، لقد طلب مني مساعدته بصفتي طبيبة توليد بمستشفى القصر العيني أن أحضر له حبل سري لمشيمة أحد الأطفال حديثي الولادة .
– لماذا يحتاج إلى ذلك الحبل السري أو تلك المشيمة ؟
– لقد طلب مني المساعدة في استخلاص بعض الخلايا الجزعية .
– الخلايا الجزعية .. أعتقد أنني سمعت عن هذه الخلايا.
– الخلايا الجذعية هي خلايا لها القدرة على الانقسام و التكاثر و تجديد نفسها لتعطي أنوعاً مختلفة من الخلايا المتخصصة كخلايا العضلات وخلايا الكبد.
أي أنها خلايا عامة وحيادية من الممكن أن تتحول إلى أي نوع من الخلايا المتخصصة.
ميزة القدرة على الانقسام السريع والتحول إلى أي خلية متخصصة حسب الطلب هي التي جعلت العلماء والأطباء يهتمون بها ويفكرون في استخدامها لعلاج العديد من الأمراض المزمنة والتي لا يوجد لها علاج شافي إلى الآن
إن هذه الخلايا يمكن أن تتحول إلى خلايا كبدية بديلة للخلايا التالفة إذا تم حقنها في الطحال، ويمكن أن تتحول إلى خلايا عصبية إذا تم وضعها في المخ، وهي أمل البشرية في العلاجات الجديدة لأمراض الدم والقلب والكبد.
أهم ميزة لتلك الخلايا أن الجسم لا يبني أجساماً مضادة لها إذا كانت لنفس الشخص على عكس الحالة في موضوع زرع الأعضاء من أشخاص آخرين لأن الجسم يطردها على أساس أنها أجسام دخيلة.
– لكن ماذا يفعل أبي بتلك الخلايا الجزعية ؟ هناك احتمالان: الأول أنه يحاول أن يزرع بعض الأجهزة الإلكترونية داخل الجسم البشري لتعويض نقص ما أو خلل ما في الجسد البشري.
لكن لو كان ذلك صحيحاً لوجدنا المكونات الإلكترونية هي الأساس في البحث ولكني أعتقد هنا أنها هامشية .
– الاحتمال الثاني ما هو ؟
– الاحتمال الثاني يا سيدتي يمكن .. أن يكون .. أنه يحاول .. أن يزرع خلايا حية داخل الدوائر الإلكترونية ..
ماذا … يا إلهي ! ماذا أقول إن ذلك ضرب من الجنون.. إنه المستحيل .. هل يريد أن يزرع الحياة في الأجهزة الإلكترونية .. رحماك يا ربي .
(3)
أثناء حديث الدكتور جمال المثير مع زوجته دق جرس الباب وفتحت سعاد الباب لتجد أخت زوجها هيفاء تخبرهم بأن الوالد يطلب جمال فسألتها عن السبب فأخبرتها بأنه فقط يريد أن يتحدث معه فتسألها عن موضوع الحديث فتخبرها سعاد بنبرة لا تخلو من الضجر.
هيفاء: لماذا كل ذلك التساؤل وهذا القلق البادي على وجهك، لا شيء يا أختاه إنه فقط يريد أن يحدثنا عن موضوع البحث الذي يجريه؟
فتشهق سعاد : البحث .. آه هل يمكنني الحضور معكم لسماع الحديث ؟
هيفاء : أنها تعتقد أن أباها لن يمانع وخصوصاً أنها ساعدته في موضوع الخلايا الجذعية، وتطلب منها عدم التأخير فأمها تعد القهوة وأبيها ذهب إلى المسجد للصلاة، وأخبرتها أن الحديث سيكون في غرفة المكتب بجوار المعمل، وعليها ألا تتأخر حتى لا تبرد قهوة الأم الساخنة.
عاد المهندس مجدي وابنه جمال الذي لحقه للصلاة من المسجد، واجتمع الجميع في غرفة المكتب وارتشفوا فناجين القهوة بسرعة وكأنهم يريدون أن يتخلصوا منها، ثم ران صمت ثقيل بدا كأنه دهر، ثم بدأ المهندس مجدي الكلام بعد أن امتقع وجهه فجأة وارتسم على محياه الجد، وأصبحت نظراته ثابتة ثاقبة وكأنه مقبل على دخول معركة شديدة الوطيس غير مضمونة النتائج، تجهمت أساريره وتغيرت نبرة صوته وهو يقول :
مجدي: اليوم سوف أطلعكم على موضوع البحث الذي شغلكم جميعاً، ولكني أطلب منكم جميعاً عدم إفشاء هذا الموضوع أو عن أي كلمة عنه لأي أحد مهما كان، لأنه في منتهى الخطورة، وربما يكون نشره سبب هلاكنا جميعاً .
نظر الجالسون إلى بعضهم البعض واستبد القلق بهم، وأكثر ما أرعبهم تلك النظرات المخيفة في عيون المهندس مجدي .
واستكمل المهندس مجدي كلامه : إنني أثق فيكم وفي حكمتكم، وفي حرصكم على أبحاثي، وذلك ما دعاني إلى الكشف عن موضوع البحث.
لقد قدمتم لي المساعدة الصادقة، ولولاكم لما استطعت استكماله، ولقد أغنيتموني عن استخدام مساعدين آخرين، لم يكونوا ليعملوا بنفس جهدكم وإخلاصكم.
زوجتي وفرت لي الوقت والراحة وهي صاحبة الفضل فيما وصلنا إليه جميعاً.
ابتسمت الزوجة ولكنها لم تستطع إخفاء قلقها.
– ابنتي صاحبة معمل التحاليل الدقيقة وفرت لي تحاليل دقيقة وممتازة موثوق بها، كما ساعدتني على عمل مزارع البكتريا وأبحاث الهندسة الوراثية.
ابني جمال أمدني بكل المساعدة الهندسية المطلوبة في صنع الدوائر الإلكترونية وجمع الأبحاث من على شبكة الانترنت.
كما وفرت لي زوجة ابني سعاد الرائعة الخلايا الجذعية التي كنت في أشد الحاجة للحصول عليها.
لم يبدد هذا الكلام القلق في نفوس الجالسين فقد كانوا متلهفين على سماع الجزء الآخر من الحديث فنظروا إليه وكأنهم يستعجلونه.
استكمل المهندس مجدي كلامه : لقد كونتم معي فريقاً ممتازاً للعمل ، يعمل بإخلاص وبجد وتفاني من أجل إنجاز عمل لا تدرون عنه شيئاً .
إن البحث الذي قمت به يندرج تحت ما يسمى بالتكنولوجيا الجزيئية ، وموضوع البحث هو ….
قاطعه ابنه جمال:
آه لقد تذكرت تلك الأوراق التي طبعتها من على شبكة الانترنت التي كانت تتحدث عن هذه التكنولوجيا .
هيفاء : اعتقد أنني قرأت شيئاً عن ذلك في المجلات العلمية الحديثة ربما في مجلة العلوم الأمريكية أو مجلة الطبيعة الأوروربية، أعتقد أن ذلك الموضوع يرتبط بمحاولة صنع عناصر الكترونية بواسطة الكيمياء العضوية أو الحيوية .
– ما تقولونه صحيحاً، ولكني أطلب منكم ألا تقاطعوني مرة أخرى، لأنه ليس لدينا وقت، ولدينا عمل لابد أن نقوم به قبل أن …..
وقطع حديثه فجأة ونظر إلى من حوله وكأنه تذكر شيئاً خطيراً فاته، ثم قال وهو يتلفت حوله وكأنه يرى الحاضرين للمرة الأولى:
عالم عجيب بالفعل، يكفي أن تعلم أن الدماغ البشرى يتكون يتكون من شبكة عمل من خلايا يمكنها إجراء الحساب والمعالجة المنطقية واسترجاع وربط المعلومات والتفكير والاحساس.
الحاسبات الآن تنجز بسرعة ودقة تفوق قدرة الانسان ولكن التفكير والاحساس وربط المعلومات ببعضها لاستنتاج شىء ما، هذا ما لا يمكن للكمبيوتر القيام به.
هيفاء : سبحان الله.
– من المدهش أن مصمموا الحاسبات يعرفون جيدا أنهم لن يمكنهم تصنيع آلة لها مواصفات الدماغ البشرى إلا إذا تمكنوا من صنع مكونات الكمبيوتر المادية من الجزيئات البيولوجية وبالتحديد البروتينات.
جمال : كمبيوتر بنكهة بشرية.
– حينها سيصبح حجم الحاسب أصغر بكثير مما هو عليه الآن وأقوى وأسرع و أدق من أى آلة الكترونية.
جمال : رغم أن صناعة الحاسبات المبنية على تقنية أنصاف الموصلات حققت تقدماً عظيماً من حيث تصغير حجم المكونات وزيادة الكفاءة والقدرة على تخزين المعلومات ومعالجتها، إلا أنه لا يمكن مقارنتها بعقل الإنسان البشري من ناحية القدرة على الإبداع.
أكمل مجدي كلامه بعد أن أخذ فترة صمت كأنه يحاول اختيار الكلمات والأساليب البسيطة لكي يفهم الجميع ما يقول:
– كما هو معلوم فإن مكونات الحاسب تعتمد في عملها على البوابات المنطقية حيث تقوم بالانتقال بين حالتين مختلفتين أطلق على الأولى الرقم صفر أى ( لايوجد) وعلى الثانية الرقم واحد أي (يوجد).
– كلما زادت سرعة الانتقال بين هاتين الحالتين زادت سرعة الحاسب في تبادل المعلومات لأن كل معلومة تكون مخزنة في شيفرة من الحالتين الصفر والواحد .
تقلب الأم كفيها دلالة على الملل وعدم الفهم، بينما تتحدث ابنتها هيفاء وابنها جمال وكأن ما يقوله الأب من الأشياء البديهية.
هيفاء: السؤال الآن هل يمكن استخدام الجزئيات البيولوجية لتنتقل بين حالتين مختلفتين تكون الأولى صفر والثانية واحد.
– نعم لأن ذرات هذه الجزئيات تتحرك وتغير مواقعها بطريقة منتظمة وبالتالي فإنه إذا أمكن جعل حركة هذه الذرات في الجزئيات محصورة في حركتين فقط فإنه يمكن تصميم مكونات الكمبيوتر من تلك الجزئيات.
جمال : ستكون بدون شك أصغر حجما مما هى عليه الآن حيث أن حجم الجزئيات يكون أصغر من حجم البوابات المنطقية المستخدمة الآن والمصنعة من أنصاف الموصلات بألف مرة. وهذا يعنى أن تحصل على كمبيوتر أسرع بما يعادل ألف مرة من سرعة الكمبيوتر الموجود الآن.
نظرت سعاد زوجة الابن إلى زوجها مشدوهة بما يقوله حماها المهندس مجدي، فيهز زوجها رأسه لها وكأنه يقول ألم أقل لك أن الموضوع حطير.
– البحث العلمي جارى على تطوير كمبيوتر يجمع في تصميم مكوناته بين أنصاف الموصلات والجزئيات البيولوجية، ويتوقعون أن تكون كفاءته عالية حيث سوف يقوم بعمليات معالجة لعدد ضخم من المعلومات.
جمال : كيف بدأ البحث؟
– بدأت تجاربي في البداية على موضوع أقل تواضعاً، وهو إنتاج العناصر الإلكترونية البسيطة من الخلايا الحية.
طمحت في البداية في استبدال بعض الرقائق الإلكترونية الصغيرة بخلايا حيه تقوم بنفس عملها.
أمضيت سنوات عصيبة أحاول فيها الوصول إلى ما أريد، ولقد تطلب الوصول إلى ذلك ذلك عملاً دءوبا في استعراض آخر الأبحاث في علم الإلكترونيات والهندسة الوراثية والكائنات الدقيقة (ميكروبيولوجي).
هيفاء: أي نوع من الخلايا تم اختياره لأداء المهمة المستحيلة؟
– جربت كل أنواع الخلايا المستنبطة من الخلايا الجذعية، وكذلك الخلايا العصبية و كل أنواع البكتريا والفطريات، ودرست استجابات هذه الخلايا على راسم الموجات (الأوسيليسكوب).
قارنت بينها وبين استجابات العناصر الإلكترونية مثل الترانسستور والدايود، ثم اخترت الخلايا التي تكون استجاباتها أقرب لهذه العناصر.
ركزت على تعديل استجاباتها بطريقة تدريجية بواسطة أبحاث الهندسة الوراثية، واستنسخت من الخلايا الجديدة خلايا أخرى لأقترب أكثر من تحقيق الحلم .. لعل كلامي يبدو من الناحية النظرية عقيماً، ولكن سأبسط لكم الأمر .
وقفت الزوجة وسارت بهدوء وفتحت الشباك لعل الهواء المتجدد يقضي على الملل الذي أحست به نتيجة الكلام العلمي المعقد الذي لا تفهم منه سوب بعض المعلومات البسيطة، والتي تجد صعوبة في الربط بين معلوماته المتعددة.
نظر إليها بحدة وأشار إليها بيده كأنه يأمرها بالسكون والجلوس، ثم استكمل حديثه المثير:
إن أى كائن حى وعلى مدى حياته طالت أم قصرت، فهو يجدد من العناصر والمركبات العضوية وغير العضوية التى تكونه دوريا، فالإنسان يجدد البروتينات التى تكون جسمه مرة كل ست شهور.
من يستيقظ في الخامسة صباحا ليس هو تماما من حيث المكونات الكيميائية من نام في العاشرة مساءاً.
فقد امتص عناصر عندما تناول العشاء، وأخرج البعض الآخر قبل النوم وبعد اليقظة، بل وخلال النوم، بعض هذه العناصر أمدته بالطاقة وبعضها اشتركت فى بناء خلايا جديدة لتعوض بها خلاياه الميتة، أو ساعدته فى نمو جسده بانقسام تلك الخلايا التى امتصت هذه المواد.
بعض هذه العناصر والمركبات خزنها فى صورة دهون ونشويات وسكريات، وفى الحقيقة أن الكائن الحى متعدد الخلايا، و خلال حياته كلها تتفكك وتتلاشى وتنقسم بعض خلاياه كل يوم، وتنشأ وتتكون له خلايا جديدة كل يوم….
الزوجة: هل معنى ذلك أنني أصبح إنسان آخر كل ست شهور؟ أنام واسمي ليلى فأستيقظ فأجد نفسي خديجة؟
ابتسم الجميع رغم أنفهم، ورغم القلق والجو المشحون، بل أن صوت ضحكة ابنتها المكتومة ارتفع فأزال بعضاً من التوتر الذي ساد الغرفة.
استأنف مجدي كلامه كأنه لم يسمع شئ رغم وجود شبح ابتسامة ود اغتصبها :
تعرفون أن الخلايا الحية تحاط بغشاء ثم سائل يسمى السيتوبلازم يحتوي على بعض الجسيمات التي تمد الخلية بالبروتين والطاقة والتكاثر، وتعرفون أيضاً أن الغشاء الذي يحيط بالخلية يعمل كالبوابة.
له القدرة على السماح لبعض الأشياء المفيدة من دخول الخلية ويمنع الأشياء الضارة من الدخول إليها، كذلك فإنه يسمح للمواد الضارة بالخروج من الخلية ولكنه لا يسمح بخروج المواد المفيدة.
تلك طلاقة قدرة الله سبحانه وتعالى في خلقه وتبارك الله أعظم الخالقين، كما تعرفون أيضاً أن الخلايا كلها توجد في سائل خلوي يقارب تكوينه الكيميائي تكوين مياه البحر.
المهم هنا أن غشاء الخلية يفصل بين سائلين، السائل بين الخلايا، ومن الناحية الأخرى السائل داخل الخلية.
هذان السائلان يحتويان على تركيزات مختلفة من الأملاح والأيونات، فالنتيجة الطبيعية أن يحاول السائلان مساواة تركيزهما.
هزت الزوجة رأسها في ضجر، وقالت :
فلنأخذ فترة استراحة أصنع لكم القهوة، لعلنا نفهم ما تقول، أعرف والله أنه كلام عظيم، ولكن دراستي الجامعية الأدبية تحرمني من التمتع بهذا الشرح الجميل.
بعد أن رشف الجميع قهوته في سرعة وتعجل، وكأنهم يريدون أن يعرفوا إلى أين صارت الأمور.
هيفاء: معذرة يا والدي لنبسط الأمر، هل يشبه ذلك ما يحدث إذا وضعنا قليل من الملح في حفرة داخل ثمرة البطاطس فإنه سرعان ما يتجمع الماء فيها.
تجاهل المهندس مجدي التعليق وحدج في هيفاء بنظرة معاتبة وأكمل :
نتيجة لاختلاف تركيز الأملاح بين السائلين، يحدث انتقال للأيونات ينتج عنه فرق جهد على الخلية يقدر بحوالي 90 ميللي فولت، هذا الكلام معروف لكل من يدرس الكيمياء الحيوية أو الأحياء أو حتى الهندسة الطبية.
نظر مجدي إلى زوجته التي تحاول جاهدة أن تفهم ما يقال دون جدوى، وهز لها رأسه كأنه يقول لها: أليس كذلك؟ وخرجت منه ضحكة صافية فضحكت وضحك الجميع.
زوجته: هل تخرج الكهرباء من أجسامنا؟ أذكر أننا ونحن صغاركنا مذهب إلى الموالد، فنجد الراقصة تضع المصباح على جسدها فيضئ.
وجه إليها زوجها نظرة قاسية قتلت ضحكتها واختفت البسمة من على شفاه الجميع.
– لن أطيل عليكم . . لو- تخيلنا أن ألف خلية قد تراصوا معا ليكونوا مربع طول ضلعه واحد ميللي متر فإن هذه الخلايا تصنع بطارية صغيرة تحمل جهداً يساوي 90 فولت، أي عظمة تلك.
جمال: بطارية من الخلايا مساحتها واحد ميللي متر مربع تعطينا مصدر قدرة جهده 90 فولت.
– تلك كانت نقطة البداية، لقد وفرت مصدر القدرة من خلايا تأخذ حيزاً صغيراً جداً بالنسبة للمحولات الكهربائية والثنائيات ودوائر تنظيم الجهد التي كانت تأخذ مساحة من أي جهاز الكتروني تقدر بـ 15×15 سم مربع.
– بعدها قمت بتطوير صفات أنواع أخرى من البكتريا تقوم بتقطيع بعضاً من هذا الجهد باستخدام تقنيات النانو تكنولوجي فحصلت على جهد متغير أخذت منه النبضات الرقمية التي أحتاجها من الخلايا الحية، ثم تطور البحث فنجحت في صنع مكونات الكترونية توصل النبضات الكهربية في اتجاه واحد فقط وبذلك توصلت إلى ابتكار الدايود البيولوجي من تلك الخلايا.
تدخلت الزوجة بصورة تلقائية رغم التحذيرات السابقة وسألت : ماذا يعني النونو تكنولوجي؟ هل معناها أنها صغيرة كالنونو؟
لم تستطع سعاد وهيفاء كتم ضحكتيهما ، وأنقذ جمال الموقف فأجابها ناظراً إلى أبيه وكأنه يستأذنه في الحديث:
– نعم يا أمي معناها صغيرة جداً، ولكنها ليست نونو تكنولوجي ، إنها النانوتكنولجي بمعنى أنها تقنية المواد المتناهية في الصغر أو التكنولوجيا النانووية، أو التكنولوجيا الصغروية، أو التكنولوجيا المجهرية، أو التكنولوجيا الدقيقة، أو تكنولوجيا الضآلة.. سمِّيها ما شئت، وإذا اقتربنا أكثر من المصطلحات الفنية فمن الممكن أن نسميها تكنولوجيا المنمنمات.
يبلغ طول النانومتر واحدا من بليون من المتر، وهو ما يعادل طول خمس ذرات فقط إذا وضعت الواحدة تلو الأخرى.
رفع المهندس مجدي يده وكأنه يأمر ابنه بالتوقف عن السرد، ثم أكمل كلامه بطريقة تعبر عن الضيق والتبرم:
اكتسبت ثقة كبيرة بعد كل هذا النجاح الذي أخفيته عن كل الأنظار، وكانت العقدة التي استهلكت مني الكثير من البحث هو عمل مكبر من الخلايا الحية.
اندفعت في العمل حتى إلى نتائج تفوق ما توقعت، فصنعت أول مكبر الكتروني بيولوجي من الترانسستور من الخلايا الحية المتنوعة.
بعد ستة أشهر فقط توصلت إلى تجميع تلك المكبرات لتكوين أول دائرة إلكترونية متكاملة واستخدمت الخلايا العصبية في التوصيل بديلاً للوصلات النحاسية أو الكابلات الكهربية.
في بداية الشهر الماضي فقط تمكنت من صنع دوائر المعالجات الدقيقة (الميكروبروسسور) بنفس الطريقة.
الزوجة: معالجة !؟ من يعالج من؟ هل هناك مريض يحتاج إلى معالج؟
جمال: المعالج أو البروسيسور يمثل العقل في الإنسان، فهو الذي يتحكم في كل صغيرة وكبيرة من وظائف الحاسب، وبدون هذا الجزء يصبح الكمبيوتر غير مفيد، وكلما كان هذا المعالج جيداً ومتطوراً كلما ارتفع سعر الكمبيوتر وجودته .
سادت فترة صمت قصيرة مقصودة، كأنه يقول إلى متي أصبر عليكم؟
حاولت ابنته هيفاء أن تتكلم فرفع مجدي كفه في اتجاهها وكأنه يأمرها بالسكوت، موجهاً نظرة صارمة إليهم كأنه يحذرهم من مقاطعته مرة أخرى، ثم عاد للحديث:
– منذ الشهر الماضي وحتى أمس فقط، تمكنت من صناعة أول حاسب آلي بيولوجي من الخلايا الحية، وصنعت قشرته الخارجية من الخلايا النباتية الحية، وربطت كل أجزاء الحاسب ببعضها البعض.
وفي نهاية المطاف توصلت إلى بناء روبوت من الخلايا الحية يتم التحكم فيه بواسطة شريحة متحكم دقيق (الميكرو كونترولر).
وهنا سألت زوجته: وما هو المتحكم الدقيق ؟ أهو المعالج الذي تكلمت عنه سابقاً؟ وما هو الروبوت؟
تنهد المهندس في ضيق، ورد ابنه جمال بعد أن استأذن من والده؟
رد ابنه الدكتور قائلاً : المعالج الدقيق كما قلنا يمثل المخ الذي يفكر في الإنسان، ولكن لكي يعمل المخ لابد أن تأتيه الاشارات من أعضاء لمس وشم وسمع وبصر خارجية عنه، وعندما تصل هذه المعلومات إلى المخ يمكنه أن يتصرف ويتخذ الإجراء المناسب، أما المتحكم الدقيق(المايكروكونترولر) هو مثل مخ مزود بكل وسائل الإحساس ولهذا فهو لا يحتاج إلى أعضاء حسية ويمكنه العمل بدون مساعدة من أحد.
وهنا سألت زوجته بطريقة تدل على ضيقها من كثرة المصطلحات العلمية : وما هو الروبوت، أهو الرجل الحديدي الذي نراه في الأفلام ويسمونه الإنسان الآلي؟
فرد عليها ابنها جمال وقال : نعم يا أمي الروبوت هو الإنسان الآلي وهو عبارة عن آلة قادرة على القيام بنشاطات يقوم بها الإنسان ويمكنها أن تحل محله في بعض المواقف حسب برامج مخزن، ويمكننا تصوير الموقف على أن الروبوت هو ميكروكنترولر له أطراف يمكنه التحكم في حركاتها، والذي يعطي الأوامر للماكروكونترولر للتنفيذ هو البرنامج وهو عبارة عن أوامر مرتبة بطريقة تؤدي إلى تفيذ مهمة محددة.
الزوجة : أنت تعقد المسألة أكثر، مثل أبيك.
حاولت هيفاء تبسيط الأمور أكثر فقالت :
– الإنسان يتكون من جسد مادي وروح، فإذا خرجت الروح أصبح الجسد بلا قيمة، والروبوت أيضاً مكون من جسد وهو المكونات المادية من أطراف ودوائر الكترونية ومحركات، وروح الروبوت هو البرنامج الذي ينفذه المايكروكونترولر لتشغيل هذا الجسم، وبدون البرنامج يصبح جسم الروبوت بلا قيمة.
هنا تدخل المهندس مجدي محذراً :
– التفاصيل العلمية ليس مجالها هنا، ولو جلسنا نشرح كل النظريات لأفلت الوقت من بين أيدينا ولندمنا على ضياع هذا الوقت الثمين.
توجس الجميع من تكرار التحذير من ضياع الوقت، ولكنه أكمل كلامه في حدة :
– لم تكن الروبوتات أبداً قريبة منا، وعالية الأداء، ومستقلة ذاتياً ولا حتى ذكية، بالقدْر الذي هي عليه اليوم… هذه هي الثورة أو الثروة التي تدق أبوابنا بقوة.
ولكن رغم كل التحذيرات والتبرمات والضيق التي تظهر على محيا المهندس مجدي عند المقاطعة، سألته زوجته بلهفة :
– أليس في وجود الروبوت خطر على حياة الإنسان؟ أو هل الإنسان في أمان عند الحياة مع الروبوت؟ ألا يمكن لهذا الروبوت أن يعترض أو يتبرم أو يقوم بقتل هذا الإنسان؟
مجدي: هناك قوانين يتم الالتزام بها عند التصنيع تضمن سلامة البشر من الربوتات، أولها أنه لا يمكن للروبوت أن يؤذي كائناً بشرياً ولا أن يترك كائناً بشرياً في خطر دون مساعدة، و الثاني أنه ينبغي على الروبوت أن يمتثل للأوامر التي تعطيها له الكائنات البشرية، إلا عندما تكون هذه الأوامر مؤذية للإنسان، و الثالث أنه على الروبوت أن يحمي وجوده الخاص طالما لم تكن هذه الحماية متعارضة مع أمن الإنسان.
الزوجة: وهل تفهم الماكينات حتى تمتثل لهذه القوانين؟
– الروبوتية ببساطة هي الوصفة السحرية لتحويل المادة الخاملة إلى منظومة ذكية؛ لأن الذكاء هذا بالفعل هو ما يميز الروبوت عن الآلة الرقمية العادية.
هذا الذكاء هو الذي مكِّن آلةً من التغلب على الإنسان الذي صنعها في مبارة الشطرنج فلقد فاز الروبوت في مباراة الشطرنج مرتين على بطل العالم في هذه اللعبة وهُزِم مرة واحدة.
الزوجة: هل الروبوت حر في خياراته؟
– ما يزال للحرية معنى محدود جداً في الروبوتية، وغالباً ما ينحصر حيز اختيار الروبوت في بضع خيارات مبرمجة مسبقاً، ولكن بدأت نماذج أولية في المختبرات، تكتسب بذاتها قْدرات جديدة كالسباحة، أو أشكالاً لغوية بدائية.
جمال : وهل لتقنية النانو أثر في صناعة الروبوتات؟
– إن زاوج تقنية الروبوتات والنانو تكنولوجي خلقت فرصة واسعة للعمل في مجالات جديدة، إننا نرتب الطبيعة على هوانا بدءاً من ترتيب جزيئات عناصر، وسيتمكن العلماء من إضافة الصفات التي يرغبونها في العناصر التي يريدونها حسب الطلب، فعلم الفيزياء لم يعد يهتم بدراسة مواصفات العناصر في حالاتها الطبيعية، بل أصبح جل اهتمامه في كيفية تغيير هذه المواصفات حسب استخدام هذا العنصر.
جمال: كأنك تتحدث عن المكونات الذكية؟
– نعم .. تخيل أنك تملأ كأساً بالماء، وكلما أفرغت ماء أكثر زاد حجم الإناء ليتيح سكب المزيد منه.
الزوجة: يملأ الفرد الكوب فيكبر حتى يتحول إلى برميل، سبحان الله!
– الأكثر من ذلك تخيل أنك تسير في طريق وشعرت بالجوع فتقوم السيارة بتغيير الطريق إلى أقرب مطعم لتتناول طعامك المفضل لأنها فهمت من إشارات مخك أنك جوعان وبحاجة إلى طعام محدد ومن نوع معين.
الزوجة: رائع .. ويمكن للسيارة أن تصنع له ملوخية!
برغم الضيق البادي على وجه مجدي إلا أنه لم يستطع أن يمنع نفسه هو والجميع من الضحك، ثم أكمل حديثه و مازالت آثار الضحكة بادية على وجهه:
– ماذا لو انتابتك نوبة من الصداع أو الألم وأنت على الطريق؟ ستجد السيارة تقف دون استشارتك أمام أقرب طبيب أو صيدلية وربما تصف لك الدواء.
تخيل أنك واقف في إشارة مرور حمراء وأردت أن تنطلق بالسيارة فلا تستجيب لك حتى يتحول لون الإشارة إلى اللون الأخضر.
عند تسلسل النعاس إلى عيني السائق تبدأ السيارة في مراقبة السيارات حولها ثم تبدأ في خفض السرعة بالتدريح ثم تقف في أقل مدة في أقرب مكان على جانب الطريق في سلام.
عند وقوع حادثة لا قدر الله تقوم السيارة بإلإبلاغ عن الحادث إلى الاسعاف والمستشفيات المجاورة، إنه نوع من التدخل المفيد في الوقت الحالي، ولكن من يعلم كيف سيكون هذا التدخل مملاً وسخيفاً إذا زاد عن حدوده.
الزوجة: وإلى أين وصلت في بحثك؟
– لكي لا أطيل عليكم فقد نجحت في بناء روبوت كامل من الخلايا الحية، وبدأت في تجربته ما أروعه !.
وقف فجأة وفرد ذراعيه، سار بعض الخطوات، ثم أخذ يدور حول نفسه كأنه يرقص قائلاً :
– شيء رائع أن تتعامل مع روبوت حي بمعنى الكلمة، أنا لم أخلق الحياة ولكن الله وهب الحياة للخلايا وأنا استخدمت هذه الخلايا بما فيها من أسرار الحياة التي أودعها الله فيها جلت حكمته
نظر الجميع إلى بعضهم البعض في وجوم وخوف وترقب وشك، واعتقد جمال أن أباه قد مسه الجنون.
كادت ابنته أن تجهش بالبكاء حزناً على عقل أبيها الذي هرب منه في ظروف عصيبة وغامضة.
نظرت زوجته في هلع إليه وهو يتكلم بمنتهى العشق والحب عن الكائن الجديد، واعتقدت أن شيطاناً مسه من كثرة الجلوس منفرداً في ذلك المعمل اللعين، الذي أحست في وقت ما أنه ضرتها القاسية التي تستأثر بزوجها وتلهيه عن كل الدنيا.
Share Button

تعليقات

تعليقات

همسه 2016/03/26 6:45ص تعليق 7 536

7 تعليق علي عندما يميل الميزان ..مسابقة الرواية بقلم / محمد نجيب مطر من مصر

  1. عبدالله توفيق مطر

    خاص بالمسابقة – شعر عامي

    عبدالله توفيق مطر – مصر – 01204436531

    مابين حرف الألف واللام
    *********
    مَا بِين حَرْف الأَلِفْ واللَّاَمْ
    مَسَافَة بعِيدَة بِاْلأَميَال
    أنَا مَاشِي في أوّْلْهَا
    وأُمِّي ضِيِفَةْ ع الرَحْمَن
    دمُوع عَلَى خَدِّي بَادَارِيهَا
    همُوم فِي قَلبِي بَاخْفِيهَا
    حَاسِّسْ بِيهَا
    حاسِّسْ نَفْسِي
    مانِيشْ لابِسْ لأَىّْ هدُومْ
    لَا تُوبْ مَكْوِي بإِيد أُمِي
    وَلا حتَى كَفَنْ دَمُّوُر
    مَانِيش حَاسِّسْ
    مَانِيش واقِفْ وَلَا جَالِس
    سَاكِن فِيَّاَ شعُور بالبَرد
    شَايِف نَفْسِي في دُنْيَا
    كبِيرَة مافِيهَاش حَدْ
    بِدُونِك السَمَا ضَلمَة
    في غيبتك السُحُب غايْمَة
    في قَلْبْ الشَمس هَربَانَة
    وَاشُوف النِجْمَة حَيْرَانَة
    عيُونِك لِسَّه سَهْرَانَة
    تِطُل علِينَا شَايْفَانَا
    ف بْعَاَدِكْ باحِسْ بخُوف
    وف عْنَيَّهْ شِوَيِةْ شُوف
    وجُوَّه قَلبِك الدافِي
    شَايِف وَاحَة سَاكِنْهَا حرُوف
    مانِشْ عَايِش ف دُنْيَا أَمَان
    ومِش لَاقِي غِير التَوَهَان
    حَاسِسْ بالبَرد ف حرُوفِي
    كَمَان جُوفِي
    لامِمْ حُزْنِي في كُوبَّايَة
    وصُورتِي ضَايْعَة ف مرَايَه
    وكام شَفْشَق وكَام حَلَّة
    وسِجَادَة مِصَلِيَّةْ
    بإِيدِك كُنتي شَاغْلَاهَا
    في نِنْ عنيكي شايْلَاها
    وغازلَة وَبَرْهَاَ مِن شَعْرِكْ
    وراسمَه حروفْها من قَلَمِكْ
    ورابْطَة خيُوطْهَا في قَلبِك
    تِخَلِّيني سِنِين جَنبِك
    وسِبْحَة شَايِّفْهَا بِعْنَيَّة
    حَاسِّسْ فيها بِحِنِّيَةْ
    وكَام مَندِيل مَعَ الطَرْحَة
    لَقِيتهُم جُوَّه مطرَحهَا
    وغلَّايَة وحَبِة شَاى
    وكَام كَنَكَة وكَام فِنجَان
    وِبِرْمُوُشِكْ فَرَشْتِي الدَار
    مَلِيتي الْضَىّْ ف عيُونِي
    يِنَوَّر لِي ويِحْمِيني
    حَاسِّسْ بِيها
    سَامِع صُوتْهَا
    شَايِفْهَا قايْمَة بتصلِّي
    وبِتْجَلِّي ف صَلاة اللِيل
    ولَمَّهْ العِيِلَهْ حوالِينا
    وتِتْمَدِّد حَكَاوِينا
    وسَامعِين الدُعَاء لِينا
    يامَّه:
    ( قومي يالَّاَ نْنَّام
    وَرَانَا ف الصَبَاح أَعمَال)
    كَأن عنِيهَا موُش شَايْفَة
    غِير القرآن
    شَفَايف تِذْكُرْ الرَحمَن
    مَاهِيش سَامْعَة عِيَال بِتقُول:
    (يَا حَاجَّة حَضَّرِيلْنَا فطُور)
    أَهِيِ سَافْرِت بِدُون ماتْقُول
    مَاهِيِ رَاحِت لِدْنْيَا جدِيدَة
    ماعرَفْهَاش
    ومِش عَارِف حَياتِي
    ازاَىّْ هَتِبقَى بَلاش
    دَا صُوتِك لِسَّه ف وْدَانِي
    كَلامِك باسمَعُه تَانِي
    “أنَا فاكِر”
    كَانِت قَاعدَة علَى سرِيرها
    وَانَا ف دِيلهَا
    سَامِع نَبْضَهَا بْيِجْرِي
    وكَان فِكْري
    دِي أزمَة ترُوح وبِتْعَدِّي
    وتِرجَع تاني بِتْهدِّي
    خُلَاصْة القُول
    كَانِت جَامدَة
    بِتِتحَمِّل ولاتقُولشِي
    ومَرَّة ف مَرَّة مَعْرَفشِ
    اِن فِيه أَزمَة
    اِن فِيه إِشْكَال
    ولا نْحِسْ اِن فِيه عَيَّان
    هامُوت مِن حُزنِي يَا أُمِّي
    وطَال هَمّْي
    أَشُوف القَلْب كُلُه سَوَاد
    وفِكْر العَقْل كُلُه فَسَاد
    أَحِسْ بجِسمِي مُش قَادَر
    يِشِيل نَفْسِيِ
    وَانَا ف نِفْسِي
    لَوْ اِنِي أَطِير
    وَاسِيب حَبْسِي وَاجيلِك
    يامَّه وَحشَانِي
    فِين الدَعوَة اللِّي خَلَّتْنِي
    أعَدِّي بحُور ؟
    فِين البَسمَة تِفَتَّحْ لي
    طَاقَات بَنُّوُرْ ؟
    فِين القَلب اللِّي كَان بِالأَمَل
    عَمْرَان ؟
    فِين العَقْل اللِّي كَان سَهرَان ؟
    فِين الضِحكَة اللِّي كَات صَافْيَه ؟
    فِين العافْيَة ؟
    فِين الإِيد اللِّي كَات دافْيَّة ؟
    مَانِيش حَزْنَان
    ولا تَعبَانَ
    أَنَا ضَايِع
    لمِين هَامشِي مَسافِة مِيِل
    واقُول يَامَّه الوصُول فِ اللِيل
    تَعَالَى يابنِي
    قَبْل الضَلمَة مَاتغَطِّي
    حِيطَان البِيت
    دَا انَا اتْهَدِّيِت
    أَنَا فِ العَتْمَة مَابَاشُوفْشِي
    لَكِن عِيني مابِتْنَامشِي
    غِير اَمَّا تكُون قُصَاد رِمشِي
    بِتِعْرَف بَرضُه لِيه حَيْرَان
    وِلِيه زَعْلَان
    وإِمتَى تجُوع وإِمتَي
    تْكُون يَادُوب عَطْشَان
    لَكِن نِفْسِي
    أَشُوف ضِلَّكْ ف قَلب نَهَار
    وامَلِّىِ عيُوني مِن حُسْنَكْ
    وأشُوف غُصْنَكْ
    وهَات وَيَّاك
    سَلامتَك والقلُوب عَارفَاك
    مَانِيش طَمْعَانَة في محَبَة
    ولَا حَبَّة
    حَنَان مِ القَلب يِدعِي لَك
    وفي فَرْحَكْ يِغَنِي لَكْ
    ونُور قَلبِي يِنَوَّر لَك ضَلَام لِيلَك
    ويِحْفَظ لَكْ سِنِين عُمْرَك
    يكُون قَندِيل
    يِنَوَّر في سَمَا صَحْوَك
    يِجِيبْ لَكْ النجُوم في إيدِيك
    يِبَارِك لَك فِي ضَىّْ عْنِيك
    ماتِعْرَفْشِي بدُونَك يَابنِي
    عَاملَه ازَاىْ؟
    بدونَك بَابْقَى مَشْلُولَة
    بَاكُون صُورَة
    بدُونَك بَابقَى شايلَة همُوم
    وِدَايماً اَصُوم وأدْعِي لَكْ
    بإن ربِنَا يصُونَك
    وبِيعِينَك
    تلاَقِي الشَمْس بِتْضَلِّل
    عَلىَ همُومَك
    واشوفَك ف الحَياه فَايِز
    تحَقَّق كُل شِيئ جَايِز
    ومِشْ عَايْزَاك تِسِيب حُضْنِي
    تِسِيب أَرضَك .. تِسِيب نَاسَك
    واشُوفَكْ جَنْبْ حُرَّاسَكْ
    واشوُف حِلْمِي
    في يُوم العِيِد
    تِجِيب لِي حَفِيد
    أَضُمُّه شوَيَّة علَى صِدْرِي
    يِجِيِلِي كُل يُوم يِجْرِي
    ويِصْحَىَ لِيَّاَ مِن بَدرِي
    يَاخُدْ يَدِّي
    وأَحكِي لُه كِتير عَنَّك
    واصَوَّر لُه طِيِبِةْ قَلبَك
    ونِستَنَاك
    وأَترَجَّاك
    تِجِيبُوا معَاكْ مِن الغُربَة
    تِسِيبُوا معَانَا يِتْرَبَى
    يَاخُد لُونَك
    يِكُون طُولَك
    وِيِحْضُنِّي لحَدْ مَامُوت
    وقَبْل مَافُوت
    يِلَقِنِّي الشَهَادَة بصُوت
    يِوَدَّعنِي
    ببُوسَة حِلوَة تِنَسِّيِنِي
    آلَام المُوت

    رد
      1. عبدالله توفيق مطر

        تم العلم وارجو حذف القصيدة العامية الثانية “آخر السكة” واعتبار القصيدة الأولى ” مابين حرف الألف واللام ” هى القصيدة المشاركة .. بالتوفيق ان شاء الله

        رد
  2. عبدالله توفيق مطر

    خاص بالمسابقة .. قصيدة عامية

    عبدالله توفيق مطر – مصر

    آخر السكة
    *******
    ﻵخر السكة بتعافر
    عشان غيرها
    وكله جاى من خيرها
    وبتسابق زمن رهوان
    وتتعكز على الجدران
    وتقطع خيطها من ابرة
    وتلضمها على القضبان
    وتستنى قدوم الفجر
    بيجيلها
    تلاقي ليالي بتشيلها
    وتلحم كام زرار ناقص
    في قلب قميص محيرها
    وتبعد عن ظلام ليلها
    تخفف من هموم غيرها
    وتهدي كل يوم حيران
    وبطبطب على اكتافنا
    وبتخفف وجع عيان
    وتتنازل عن القسمة
    لحق الصحبة والخلان
    وترسم ع الجدار شمعة
    تضوي ف قلب ليل سهران
    ماهش زيي ولا زيك
    ده قلب يدوب مع الغفران
    وتتقطع ولا تشوف النفس
    طالع
    وتتحنى بأمل ضايع
    ولا بتوصل سنين ضايعة
    لطرف الخيط
    وتايبة من ذنوب راحت
    يادوب بالموت
    ماهوش فاضل في دنيتها
    غير التوابيت
    لكن أملي ف يوم ترجع
    في يوم العيد
    وتنسى دنيا فيه عبيد
    وتبعد عن سنين ماتت
    ترجع دنيا كات فاتت
    وتبقى الألفة من تاني
    لكل الفصل
    ماهو انتي الأم وانتي
    الأصل
    وبحلف لك
    بكل ما فيكي من عظمة
    وكل ما فيكي من عزوة
    بأن الجاى أكيد ليكي
    وان الجاى أكيد بيكي
    تعيشي يا مصر
    ************

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *