مسابقات همسهمسابقة القصة

عيون سجينه..مسابقة القصة القصيرة بقلم / عبير ابراهيم محمد العوضى من مصر

عيون سجينه

ضاهته بالجمال زرقة بزرقة عينيها ومياهه.. اختلست منه النظرات كل دقيقة حيتها بجواره , لم تطلق سراحه من تلك النظرات الواهنه .

نافذتها الصغيرة المطلة على أرجاءه كانت تؤنسها ، تنسيها بعض همومها. تذكر حين رأته أول مره ، كانت الشمس بارقة على أمواجه كان كل شىء رائع حينها.، أمواجه المتلاصقه الهائمة ترافق أنفاسها تباعا شهيقا زفير . تتلاحق وإياها بهزج طفولى مرح دام عشرون دقيقه تلك التى منحوها إياها حتى تجهز غرفتها .
يومها كان آخر يوم تنعم فيه بالسعادة .، وبه آخر نظرة ترمق بها أبويها . تتذكر ذاك المبنى برائحته النفاذة المزعجة ، اللوحات المضيئه تحفل بأروقته .، الأبواب المتعددة المغلقه والمفتوحه . ، أناس شدت أجسادهم بالضمادات .، قدما ورأسا كتفا و ذراعا . البعض يقظ يتأوه من شدة ألمه والآخر مغمض عينيه يغط بالنوم والبعض .. مسجى وقد كانا والديها .
تبعت عمتها فى صمت أخبرتها بأن “قبليهم فلن تريهم مجددا ” فعلت فى سكون دون أن تعى لما ؟!! أو ما رمت بكلامها؟! .
فقط رأت ضحكتهم تخبو فى سكون الموت .
كل ما تبقى لها من ذاك اليوم كان هو
عانقته بنظراتها المتوسلة ولم تك تملك له حتى حق المساس . كل ما تملكته منه تمثل بأن تلقى إليه كل يوم بأمنية تترجى منها الأمل ،. وتستجدى ذاك الوعد بمستقبل سعيد.

خمسة عشر عاما عاشرت بهم تلك اللحظات وذاك السجن المقيت .. خمسة عشر عاما منعتها طفولتها وقتلت داخلها وهج الشباب ..
منعوها رؤية البشر فمنحها القدر رؤياه.، ذاك الهادىء الهائج .، بأمواجه الحزينة حزنها وتأوهاته الثائرة الصارخة.

عندما يثور لا تشاركه تأججاته تكتفى بالنظر والشعور بذاك الوهن المردى داخلها.

تلقى به دموع بعثتها عيونها وقلبها تطرحها داخله فتزيد ملوحة مياهه تأثرا بها.

نهرتها تلك الألسن الجافية فلم تقابلهم بالصمت هذه المرة ،تعلمت الصغيرة مما حولها .،تعلمت الثورة من أمواجه.، صرخت بهم وبها.. أسمعته ولأول مرة صوتها.. هدمت أسوار تلك النافذة وأحست لأول مرة بلفحة نسيم ذا المؤنس الكريم.

شاركته عطره المميز بصرت تلك السماء وهى تكلل هامته.. شعرت بدغدغة تلك الرمال المتعطشة لمائه تحت أصابع قدميها , سرت إلى نفسها متسللة تلك الأمواج فاقتربت منها بإشتياق.، بحذر وحب ألقت روحها فى أحضانه أخيرا لتلتحم بقطراته الثائرة.

شعرت بالأمان عندما تلقفتها أياديه ،غمرتها السعادة ..أغمضت عينيها وهدأت ثورتها الحزينة .
اليوم تحررت ..

عيون السجينة .

عبير إبراهيم محمد العوضى

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. سرت إلى نفسها متسللة تلك الأمواج فاقتربت منها بإشتياق.، بحذر وحب ألقت روحها فى أحضانه أخيرا لتلتحم بقطراته الثائرة.

    بجد تشبيه روعه
    الله عليكى
    🙂

  2. نستمتع دائما بكل ما تكتبه #عبير العوضى


    أنعم الله عليكى بالموهبه ؛ فلم تحرمينا ابدا من الاستمتاع بها


    ندعو لكى دائما بالتوفيق ؛ وشكر ليس له منتهى على تلك الوجبات الأدبيه الدسمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق