مسابقة القصة القصيرة

قرابين ولقاء .مسابقة القصة القصيرة بقلم / عبد الرضا صالح محمد من العراق

 قصة قصيرة
عبدالرضا صالح محمد / العراق
رقم الهاتف 07705572482
قرابين ولقاء
زحفت خلف الخواء المتبقي في حدقات الشوق القادم من غياهب الأمل ، والمنتهي سرابا في صحراء مترامية ، نهاياتها  بلا ملامح ، بعد تردد  بحجم الوجع الطافي على أمواج مخيلتي الراكدة ، وعلى تقاسيم الحلم القادم من الغياب ، راح يدعوني بتودد ، ويطرق أذني صداه الحالم ، يستحثني للحظة لقاء طال انتظاره   وتشعبت قصصه وتعاقبت فصوله ، بعد يأس ممل ، وعجز مرير ، في اقتناص لحظة تاريخية من زمنها المزدحم ، انه ألتوق واللهفة نحو المجهول في لحظة غامضة ، فلقد تنامى إلي دعوتها مختومة بتوقيعها الذهبي : ” عند ضريح المحتاجين في يوم الخميس عصرا “.
تحفزت حواس جسدي وتهيأت مسامات الشوق والرغبة ، وانطلقت في ذات الوقت صوب الجسر ـ الحد الفاصل بين العزلة واللقاء ـ فاغتنام الفرص خير من ضياعها ، وخير وسيلة لكسب الأهداف ، بعد فرز سجلات الصور ، وفحص العبارات والجمل ، وتهيئة الخطاب المؤثر، وإحضار  كل ما هو حادث ومتوقع .
وقبل لحظة العبور ، العبور إلى ضفة الحلم المنشود ، يقف الحاجز بين الجنة والجحيم ،جسر طال سجوده ، وطأته أقدام العابرين ، ومرغته إطارات الجنون الطائشة ، يألم و يشتكي في صمت وانين مكتوم ، توقفت مركبتي قبل امتطاء صهوته ، أوقفتها أكف مريضة عنوة ، تقطر دما ، خلفها الوجوه الملفعة بالتخلف ، المقنعة بالعقائد ، تحدق من خلف الحجب الظلامية بحقد وكراهية لكل ما يمت للحياة بصلة ، ومن لحظتها كبلوا يدي واقتادوني !! .
نفس قدسها الرب وأودع فيها من روحه وفضلها على الكائنات كافة تتوارى في أتون قسري ، وتسقط من أكاليلها العالية في مراثيها السحيقة  ؟ ! في لحظة لا تشريع لها ، صور تتبعها صور  ، وفواجع لا أمل في إلغائها ، اصطبغ الأفق بغمام اسود ، وامتلأ الهواء بسائل احمر ، يسيل نحو أديم المعمورة ويختفي في أعماقها ، تاركا صرخة استغاثة ، لأصحاب الضمير!! .
وامتدت صيحات الحوب تنادي الإنسانية بنحيب صمت ـ لا عودة لعصر الكهوف والصيد ـ . والغريب في عرف  المتخيل أن يتعدى الفعل حدود المعقول واللامعقول في جغرافية النص !  وأشباح تتصدر السيادة ! ، وغياب المرتجى ! .
مضوا بعيدا .. بعيدا ، وأنا  معصوب العينين ، ساعتها  افرغ رحم رأسي من جميع الصور إلا من وجهها الطافح بالبشر والصفاء ، ظل يسبقني خيالها ، جوهرة نقية ، على امتداد الأفق شاخصا أمامي بملء صفحة السماء .
بعيدا عن المدينة والمدنية وخلف أسوار مهمشة  لا حياة فيها سوى كتل الأزبال :
تفحصوا هويتي وصوبوا نحوي …….
أول أطلاقة اخترقت جسدي كوخزة إبرة ، وبعدها أغلقت مساماتي سجلاتها وتوقفت عقارب  ساعتي عن حركتها .
استيقظت قبل حضور الممرض الخافر ، أدى الفحوصات السريرية ثم نظر إلي مبتسما وقال :” لقد زال الخطر ” ثم ناولني قدح شاي كان في يده وأردف : دفئ أمعاؤك “
 لم يزرني غيرها ، عرفت ذلك من باقة الورد التي تركتها فوق الطاولة الصغيرة ، المركونة إلى جانب سريري ، تناولتها وبشوق شممتها ووضعتها على صدري ، زال الألم كله من جسدي وجدت فيها قاصة صغيرة ، كما كانت تفعل أيام المذاكرة في باحة الكلية ، كان فيها : ” إن الوصول إلى الأهداف العظيمة لا يأتي مجانا دون قربان ، وكانت إصابتك هي القربان لعودتنا سأعود قريبا وأكون إلى جانبك والى الأبد “.
، لولا انقطاع التيار الكهربائي وحضور عمال الصيانة لإصلاح البراد لكنت في عداد الموتى !!
كانت هذه فترة غياب عن الوجود الدنيوي ، بعد ان عثر عمال أمانة العاصمة على عدد من الجثث كنت واحدة منها ، تلك أياما قضيتها في عالم الغيب والشهادة كانت بالنسبة لي لحظات منذ سماعي صوت الانفجار في ساحة النصر وحتى لحظة انفراج الحاوية .
الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق