مسابقة القصة القصيرة

قصة ( إن بعد العسر يسر) مسابقة القصة القصيرة بقلم / عبير عزيم محمد . المغرب

مسابقة مهرجان همسة للأداب والفنون الدورة الثامنة 2020
الأسم / الطفلة / عبير عزيم محمد وشهرتها ( عبير عزيم ) الدولة(المغرب).

الفيس بوك Abir Azim
نوع المشاركة ( قصة قصيرة للأطفال )
إسم المشاركة ( إن بعد العسر يسر )
لم يكن يتبقّى سوى يوم واحد ليحلّ العيد،السّعادة تغمر القلوب،والحيوية تجول بين أزقّة المدينة الصّغيرة.
كعادتها ودّعت أبناءها وخرجت من منزلها رفقةابنها الصّغير علّها تجد ما يسدّ رمق أولادها.
الشّوارع مكتظّة بالمارّة،وأكوام الفحم الأسود هنا وهناك،وما يزيد فرحة العابرين بالزّقاق هو ثغاء الخرفان الّذي يعلو من كلّ حدب وصوب.
أمّا المتاجر فملئت عن آخرها بالزّبائن الّذين يتسارعون لشراء بدلة العيد الجديدة.
رائحة التّوابل الزّكية تفوح من على طاولات العطّارين.
كانت شامة تمسك يد ابنهاحسام،وتسير بخطى يائسة؛تتأمّل المشهد الّذي يدور من حولها،وهي تكفكف عبراتها الّتي تأبى أن تتوقّف،تحاول كظم حزنها وتلملم جراحها التي تزداد يوما بعد يوم.أمّا الصّغير حسام،فكان يتوقّف من حين لآخر يشير بسبّابته”خروف خروف!!!”
شامة لا تتحمل النّظر في وجهه ؛فكلّما تأمّلته زادت آلامها وتعمّقت جراحها وتغلغلت الحسرة في قلبها وعسكر الألم في نفسها.
شامة أمّ لأربعة أطفال،خذلتها الحياة وحاصرتها المشاكل كجيش عرمرم،فلم تجد طريقا إلى النّجاة،لم تجد من يغنيها عن مد اليد للآخرين؛تزوّجت وهي في الخامسة عشر من عمرها من رجل أكل عليه الدّهر وشرب،زُفّت إليه عروسا في مقتبل العمر في حين كان العدّ العكسي لحياته قد بدأ.
كانت وردة متفتّحة ،فذبلت بحرارة الزّمن القاسي.ما فرحت قطّ في حياتها ولم تعرف السّعادة يوما سبيلها إلى قلبها.
اعتنت ببعلها المريض حتى غادر الحياة،كانت ثمرة زواجها البائس أربعة أطفال وها هم يلبسون ثوب اليتم ،فتكلّفت عناء الرّعاية وحدها من دون صديق أو رفيق.
شامة لا تعرف القراءة ولا الكتابة لأنّها لم تلج المدرسة يوما
إنّها لا تتقن حرفة تعيش من ربحها.
شامة ليس لها أمّ ترتمي في أحضانها،ولا أب تطرق بابه حينما تضيق الدّنيا عليها،ولا عمّ يواسيها ولا عمّة تعاتبها.
هي المرأة الوحيدة التّعيسة تندب حظّها وتتألّم في صمت،فلمن تشتكي همّها ؟لله ربّ السّموات والأرض،للعزيز القدير هو وحده القادر على إعانتها.
لازالت واقفة تراقب الحركة الدؤوب،الديمومة واحدة وهي تتحسّر لحالها
استيقظت من شرودها الّذي دام لحظات،لتجد نفسها أمام مزاد للمواشي تجمّع فيه نخبة من أغنياء المدينة يتقاذفون الأموال ليحصلوا على اضخم كبش .
وهاهو أغنى الأغنياء يقتني أجودها فيجرّه حرّاسه ويمشي هو من ورائهم مزهوا بنفوذه وسلطته.تذكّرت وصيّة أطفالها قبل أن تخرج من البيت ،تذكّرت رغبتهم في الحصول على خروف مثل الجيران ،لكن العين بصيرة واليد قصيرة.
واصلت خطاها المبعثرة في السّوق وهي تتأمّل المشاهد من حولها،وفجأة شاهدت شخصا قادما نحوها،غرس يده في جيبه وأخرج بعض النّقود فوضعها بيدها وأمرها أن تتبعه إلى منزله لأنّه يريدها أن تقوم بتنظيف بيته،لكن ،مجرّد النّظر إلى هذا الشّخص زرع داخلها الرّعب ورغم حاجتها الماسّة للنّقود رفضت مرافقته فأعادتها له ،واستمرّت في تجوالها علّها تجد قلبا رحيما يرأف بحالها ويحسّ بأوجاعها.
وبينما هي واقفة أمام بائع حلويّات العيد استوقفتها امرأة أنيقة في الأربعين من العمر فقدّمت لها مبلغا من المال مقابل أن تشهد في جلسة بالمحكمة بشيء لم تره .لكنّ شامة كانت رغبتها في نيل رضا الله أكبر من رغبتها في الحصول على المال،لم تتردّد في إعادة المبلغ لصاحبته معتذرة لها لأنّها لا تحبّ شهادة الزّور.
كان طفلها مستغربا من تصرّفاتها،قبّلته وربّتت على كتفه وهي تقول:
لا تقلق يا بني!رحمة الله وسعت كل شيء إنّ بعد العسر يسرا.”
أمسكت بيده و أكملت سيرها،لكن هذه المرّة ستعود أدراجها إلى بيتها وهي خاوية الوفاض لتنغمس في عزلتها وحزنها بين جدرانه المهترئة.
الحسرة تكاد تقتلها وصدرها على وشك الإنفجار من ثقل ما تحمله من همّ وغمّ،احمرّت مقلتاها من كثرة البكاء وجفّت دموعها .لكنّها تمالكت نفسها وعادت الى وعيها وهي تردّد:”أستغفر الله”
وبينما هي تقترب من منزلها لاح لها رجل لم يكن وجهه غريبا عنها،سرعان ماتذكّرته؛إنّه نفسه ذاك المغرور الّذي دفع مبلغا باهضا ليشتري الكبش السّمين،لم يكن لوحده،بل كان من حوله أشخاص أدركت بسرعة بديهتها أنّهم حرّاسه ورجاله.
شعرت بخوف شديد وتبادرت الأفكار السّلبية لتخيّم على عقلها،فقد خشيت على أولادها،أسرعت فأخرجت المفتاح الصّدئ من حقيبتها الرّثة.لكنّ الرّجل دنا منها وهو يخاطبها:
“مهلا سيّدتي،هل أنت صاحبة البيت؟”
لكم كانت دهشتها كبيرة من طريقة كلامه حتى كادت تحسم انه ليس الشّخص الّذي شاهدته منذ فترة يتباها بسلطته وماله،لكنّ الرّجل استرسل في كلامه:
“لا تخافي سيّدتي ،أولادك بخير”
جلس على عتبة باب المنزل بكلّ تواضع ثم قال:
“سيّدتي سأحكي لك قصّتي الغريبة،نعم انا الشّيخ مصطفى وقدكنت اليوم في السّوق فاقتنيت أضخم الخرفان وأسمنها لكن عندما أخذه رجالي الى القصر وهمّوا بوضعه في الحضيرة فرّ الخروف هاربا،بحث عنه الحرّاس في كلّ مكان فلم يجدوا له أثرا،فقال لنا البعض ممّن لهم خبرة في تربية المواشي أنّ الخروف عندما يهرب فهو يعود إلى صاحبه الّذي باعنا إيّاه.،فذهب رجالي يبحثون عنه هناك لكن دون جدوى.فانتشر حراسي في كل أرجاء المدينة للبحث عنه حتى وجدوه وأعادوه معهم الى القصر.لكنّه عاد ليهرب منهم من جديد ،فغضبت منهم أشدّ الغضب،فأخبروني أن لا أقلق لأنهم يعرفون أين يذهب الكبش.فقرّرت أن أرافقهم،وبالفعل كانت صدمتي قويّة عندما اقتحمنا بيتك فوجدناه بالدّاخل وقد تجمّع حوله صغارك دون أن يؤذيهم رغم أنّه قوي ومتسلّط.فتذكّرت حينها يا سيّدتي ما قاله الناس”أن الخروف عندما يهرب فهو يذهب الى صاحبه”
لم تفهم المسكينة شيئا.دلفت إلى الداخل،فوجدت بالفعل المشهد مدهشا أولادها يلعبون مع الكبش ويعانقونه دون أن يهاجمهم وكان الأمر غريبا!!! أما الصغير حسام فقد ارتمى على الحيوان داعب قرنيه الضخمين الملتفين حول رأسه
كانت سعادتها كبيرة فأطفالها تمنوا خروفا صغيرا والله سبحانه وتعالى من عليهم بكبش سمين.
دنت من صغارها وراحت تداعبه تماما كما كانوا يفعلون .أمّا الرجل فقد كان يتأمّل المشهد عن كثب ثم نادى حراسه وقال هيا بنا لنشتري كبشا آخر.

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق