مسابقة القصة القصيرة

قصة .قمة الإحراج .مسابقة القصة القصيرة.بقلم / العياشي تابت / المغرب

قصة قصيرة

 

‎قمة الإحراج

https://mobile.facebook.com/ayachi.tabit?refid=7

‎ أسندوا ظهورهم للجدار المحيط بالملعب البلدي، وأخذوا يُلقون بالّلائمة على عباس،الذي قبل الاشتغال بثمن يحط من شأن “المواقفية” حسب زعمهم . أحس عباس بإحراج شديد وهو يبرر ذلك بحاجته الملحة لمبلغ يسدد به تكاليف علاج ابنه المحموم. تدخل سعيد يسأل الآخرين عن قمة الإحراج، في محاولة منه لصرف تركيزهم على صديقه المُحْرَج ، وقد استحال وجهه قطعة حمراء بلون التوت:

‎قال الأول:

‎ قمة الإحراج أن يرن هاتفك داخل مرحاض عمومي، وتضطر للرد على المتكلم، فيبادرك طفل بالسؤال، وأنت تهم بالانصراف: أليس الحديث داخل المراحيض مكروها يا عمي؟ فتشيح بوجهك عن مكان تواجده وتطيل خطواتك أكثر من المعتاد…

‎قال الثاني:

‎ بل قمة الإحراج أن يعرفك الناس على صورة المسؤول الساهر على تطبيق القوانين الوضعية، فيكتشفوا حقيقة ما تقوم به من غش وتزوير، فلا تستطيع الخروج إليهم قبل أن تلبس قناع الأعذار نفيا وتكذيبا…

‎وقال الثالث:

‎ بل قمة الإحراج أن تتحول مدينتك فجأة إلى عمالة، فيسألك أحد الغرباء عن أبرزالمعالم والمآثر السياحية والثقافية والرياضية بها، فينحبس الكلام بداخلك قبل أن تغريه بالحديث عن أكبر يقطينة نبتت بإحدى مزارع اولاد بوعنان…

‎قال الرابع:

‎ بل قمة الإحراج أن يعتاد أبناؤك على تقبيل يد الأب الوقور المخلص، فيكتشفوا انصياعك خلف نزواتك، فلا تستطيع النظر إلى وجوههم قبل أن تلبس نظارتك السوداء…

 

‎ انتفض حيمود من مكانه ، وفي نبرته ازدراء وتحقير لتلك التُّرَّهات المزاجية فقال:

‎ بل قمة الإحراج أنْ جلسَ الموظف خلدون يوما، قبالة المنبر في مسجد بلدة قريبة من مدينة الولي الصالح، يستمع إلى خطبة الجمعة، وسط المصلين من أهل البلدة، وكان الموظفَ الوحيد َبينهم جميعا، يعرفهم ويعرفونه، بل يتعاملون معه لقضاء أغراضهم الإدارية كلما دعت الضرورة. تحدث الإمام عن الرشوة فأطال، وكلما رفع خلدون عينيه صوب الإمام وجده ينظر إليه دون سواه، كأنما يستقصده بكلامه. فكان يغرس نظره في الحصير، لايستطيع تحويله باتجاه الآخرين، فقد انتابه إحراج شديد، وأحس كأنما ينظرون إليه جميعهم، فأمسك ركبتيه بكلتا يديه، والعرق يتصبب منه غزيرا ساخنا. تمنى لحظة لو انتهى الإمام من خطبة وعيد لايطيق تحمل أوزارها بشكل منفرد، فليت بالمسجد موظفون آخرون يقتسمون تهمة الارتشاء معه…حدّث نفسه بعدم الرجوع للصلاة في ذلك المسجد، فقد أحس كأن الإمام يحرض الناس عليه بكلامه، وأنهم على وشك أن ينهضوا لحظة من أماكنهم، يحملون أحذيتهم فيرجموه بها حتى يفر هاربا…دعا الإمام في متم الخطبة الأولى أن يمن على المرتشين بتوبة ومغفرة، فردد الناس آمين، لكن خلدون اعتبر أن هذا الدعاء أمر لن يتحقق بالنسبة إليه: فهو يعول أسرة من خمسة أفراد، ويزود والديه بمصروف شهري قار، ويتدبر تكاليف دراسة ابنه في كلية الطب، ودراسة الآخرين في التعليم الخاص، ويؤدي مصاريف السيارة والهواتف والانترنت، واعتاد أبناؤه على زيارة الأسواق الكبيرة لشراء الحلويات والشوكولاتة، وعلى القيام بخرجات سياحية أسبوعية، فهل تكفيه أجرته الشهرية لتغطية كل تلك المصاريف؟ لذلك عز عليه أن يقول مع الجماعة آمين.

‎لكنه تمنى أن يغير الإمام الموضوع في الخطبة الثانية، وأن يقصر ما أمكنه التقصير،إلا أن الامام واصل بتحذير الرشاة الذين يشاركون المرتشين في الإثم. أحس خلدون أن الامام يحرضهم على عدم إعطائه، ثم استرق النظر إليهم فرأى أعينهم في الحصير.

‎ دعا الامام في الختام فقال: اللهم انصر من نصر الدين، فقال الناس آمين، ثم أضاف: واخذل من خذل المسلمين، فسكت خلدون مخافة أن يكون ممن خذلوا المسلمين، فتصيبه لعنة الخذلان، ثم تأبط حذاءه منصرفا، لايذكر كم ركعة صلى خلف الامام…

 

العياشي تابت / المغرب

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق