الشعر والأدب

قصيدة ( ليل الأسى ) للشاعر / عبد الفتاح المطلبى .العراق

ليل الأسى

يا ليلُ لستَ عنِ الأسى مسؤولا

قد صارَ يسعى أرجــلاً وذيولا

أنيابُهُ نشبَتْ بصـدري وانتهى

قلبي على أظفــــــارِهِ محمولا

أتراهُ نمراً زائــــــراً في غفلةٍ

أم جِنسَ جِنٍّ مسّــــني أم غولا

حتّى وإن كــانَ الأسى متغولاَ

ما زالَ في عرفِ الهوى مقبولا

ما أضيعَ الإنسان لوأنّ المَدى

أضحى يباباً عَرضَهُ والطولا

إن الفؤادَ يمـــــوتُ كلّ دقيقةٍ

ما دامَ يتبعُ حاســـــدًا وعذولا

قد كانَ حبّك كعبةً أســعى لها

فأصبتني وتركتــــني مشلولا

أفلا تراهم يحـــــملون معاولاً

كي يهدموا جدرانَــــها لتزولا

أضحى بهجرهمُ الفؤادُ ضحيّةً

ودمي بحبِّهمُ غـــــدى مطلولا

فلمَ الملامةَ أنتَ أدرى بالجوى

ما زالَ جرحُــــــكَ ليّناً مبلولا

باسم الهوى إقرأْ ولستَ بقارئٍ

حتى تكـــونَ بقيــــــدِهِ مغلولا

وعليك من هجرالحبيب علامةً

تنعى إليك خرائــــــباً وطلولا

تنعى إليك الذكريـــاتِ قديمَها

وتراك في سيف النوى مقتولا

ولقد خبرتُكَ في التباريحِ التي

مرّتْ فكنتَ الحارسَ المَأمولا

تحتَ الرمادِ أراك جمراً موقدا

وحريقُكَ الآتي يكـــون مَهولا

لا تحْسَبَنّ العشقَ بعضَ فهاهةٍ

إن الهوى يُبقي الرجالَ فحولا

لا يصبرون إذا تمــادى ظالمٌ

سيكونُ سيفاً غيظُهم مَســلولا

ما كان يجدرُ بالأماني غيرُهمْ

جُعَلَ الفؤادُ بحبّــــهمْ موصولا

كُتِبَ الغرامُ عليهِ فرضا واجباً

وتنزلت آيـــــــاتُهُ تنزيــــــــلا

محرابُهُ وجـــدٌ وفرطُ صبــابةٍ

وكتابُهُ في العشقِ صارَ فصولا

وصَلاتُهُ شوقٌ لأحبـابٍ مَضواْ

ما بدّلوا بعــد النــــوى تبديلا

السهدُ صومُ العاشقين ونسكهم

وزكاتهم تُجبى وَنـَــىً و نحولا

رؤياه في الأحــلام حجٌّ مُبرئٌ

نَزرَ المنامُ فمــــــا إليهِ وصولا

الحجّ للمحبــــوبِ فرضٌ إنّما

فرضٌ على من يستطيعُ سبيلا

كيف الوصولُ إليهِ وهو مسهّدٌ

إن لمْ ينمْ جفن الســـــهيد قليلا

فدع الفقاهةَ فـــــي الغرامِ فإنّهُ

لا يقبل الإســــهابَ والتفصيلا

من شاءَ أخرسهُ الهـوى وأذلّه

ذلاّ وكبلهُ الجـــــــــوى تكبيلا

العاشقون كتـــــــــائبٌ آهاتُهم

وشقاؤهم أمســـى بهم موكولا

من يعشق الغيــد الحسان فإنه

لاشكّ يمسي بائســــا مخذولا

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شكري وامتناني لمجلة همسة الموقرة وشكرا للإستاذ الشاعر الكبير حكيم جليل الصباغ على نشر قصيدتي على صفحاتها الراقية ، دمتم بخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق