أخبار مجلة همسة

سعيدة جمال المغربية .أتمنى ان ينطلق صوتى من خلال مهرجان همسة القادموسط النجوم تكريم المخرج يسرى نصر الله فى مهرجان الأقصرعندما بكت ليلى علوى فى مهرجان الأقصرمحمد شرف يغادر العناية المركزة والأب بطرس دانيال يهديه آيات قرءانيةجانجاه ..شقيقة سعاد حسنى .ماذا بعد استغلال اسم شقيقتها الراحلةدار همسة للنشر تتألق بأكثر من 35 إصدارا فى معرض القاهرة للكتابوفاة الفنان أحمد راتب إثر أزمة قلبية مفاجئةوداعا زبيدة ثروت قطة السينما ورحلت صاحبة أجمل عيونمجلة همسة تطلق شعارها لمهرجان العام القادم ويحمل اسم سمراء النيل مديحة يسرىبالصور السفراء والفنانون فى احتفالات الإمارات بعيدها القومى بالقاهرةهام لكل الصحفيين الشباب والصحفياتاللمة الحلوة ” يحتفل بميلاد جارة القمر الـ 81الإمام الأكبر د. أحمد الطيب الأول عالميا فى قائمة أكثر المسلمين تأثيراألبوم صور مهرجان همسة الرابع كاملاخمس حلقان من مسلسل الزعيم على النت فى واحدة من أعنف عمليات القرصنة

كحمامة على إطار نافذة.مسابقة القصة القصيرة بقلم / خرفى احمد من الجزائر

Share Button
البيانات
الاسم واللقب :خرفي أحمد
العنوان : سطيف الجزائر
رقم الهاتف : 213673471581
نوع المشاركة : قصة قصيرة
العنوان : كحمامة على إطار نافذة
آخر حبة من عنقود الحزن …
كان خاتم زواجهما في المكان الذي وضعته في ليلتها كما في كل ليلة , على المنضدة الخشبية التي وضعتها بجانب مضجعها , بعد أن أيقضها إحساس تلقي ركلة داخلية من المخلوق الجنيني الذي بأحشائها , و في خضم هذا الظلام الدامس و الألم الذي صاحب تلك الركلة , استلت يدها من تحت الغطاء لتعيد وضع الخاتم في بنصرها .. ظنت في أول الأمر أنها مجرد حركة مفاجئة من الجنين , لكن ألم الجُساد تواصل بعدها , لتشهد حالتها تطورا مفاجئا حيث ازدادت حدة الآلام , و معه ارتفع أنينها الذي ما لبث أن تحول إلى صراخ عم أرجاء الغرفة فالمنزل … كان صوتها عاليا لدرجة أن زوجها ثقيل النوم الذي ينطبق عليه وصف العشنَّق , بطوله الفارع طولا لا فائدة منه قد استيقظ وسط حالة من الهلع تترجم مدى حبه و شغفه بزوجته .. فأسرع نحو باب الجارة “فايزة ” القابلة , و أشار إليها بالإسراع نحوها .. و بالفعل , ما هي إلا ثواني حتى حضرت الجارة و معها مستلزمات الفحص و التوليد , كانت مستعجلة حتى أنها قد نسيت وضع خمارها , كانت علامات النعاس بادية عليها و جليَّة , ففوق وجنتيها اللتين ما زالتا ورديتين جيوب زرقاء منتفخة , و عيناها البراقتان اللتان رسم عليهما الأرق و الفزع لوحة فسيفسائية تلخصت فيهما عوالم ملحمة ستخوضها في القريب العاجل …
ساقت القابلة المفزوعة سيلا من التساؤلات لجارتها الحامل , غير أن الشيء الوحيد الذي تمكنت المسكينة نطقه أو الجارة فهمه:
– نادي الحسين .. لم أعد أتحمل … !!
ردت الجارة :
– حسنا .. سأنادي عليه .. ما عليك إلا أن تتنفسي بعمق, و تعضي تلك المنشفة بقوة .. هذا سيخفف عنك قليلا.
فأشارت الحامل برأسها أن نعم .
بينما المسكينة غارقة في بحر من الآلام , حضر الزوج , مدت يدها المرتعشة و شدت بكلتى يديها يمنى زوجها , ثم وشوشت له بهمس بعض الكلمات و أسلمت للدمع أجفانها .
غادر الحسين الغرفة ..
توجه نحو الحمام و أعصابه التي كانت أوهى من نسيج العنكبوت منهارة , أفرغ ما في عينيه من عبرات وهو يردد :
– هل ستكون النهاية ؟ ألن تدوم قصة حبنا أكثر من هذا ؟….. لا .. لا لن تكون النهاية .. لن تكون النهاية … لن تكون ….
ثم أفرغ على وجهه الماء البارد لعله يعين به نفسه على الحفاظ على هدوءه ساعة أخرى … و هو في ذلك الأخذ و الرد , التحقت به القابلة و أسرت إليه قائلة :
– إنها الأمارت … ستضع زوجتك مولودها في أية لحظة ..
في تلك اللحظة عجز الحسين عن الإحساس و امتزجت مشاعره بين الغبطة و الخوف .. غبطة لمجرد سماع أن حبهما قد حان خريفه و حان وقت جني الثمرة … و خوف من فقدان زوجته التي أخفى عليها نبأ إصابتها بمرض عضال … مرض قد يحرمها من الحياة بعد الولادة …
كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحا , و الألم يشتد أكثر فأكثر عليها و انقباضات ما قبل الولادة قد بدأت …
في تسارع دراماتيكي للأحداث , ولد الطفل سليما معافى أما أمه .. المسكينة ! لم يقوى جسدها المعلول على مقاومة كل ذلك الألم , فصرخت صرخة أخيرة فاضت بها روحها إلى بارئها …
يوم الجنازة … كان يوما مظلما , ربما لأن الشمس أرسلت فيه خيوطا سوداء و رمادية بدلا للذهبية خاصتها .. أو لأنها كانت مغطاة بستائر الدجى الداكنة بحيث لم يكن لظل الناس وجود على الأرض …. كانت الجنازة مهيبة حضر فيها نفر عظيم من المعزين , لكن كان هناك غائب عن الجنازة . أتعلمون من هو ؟ .. لقد كان الحسين !! لم يتحمل قلبه الموصَّب كل هذا الألم , وقد فقد عقله لحظة سماعه بالخبر , ولم يعرف أحد مكانه منذ ذلك الحين …
” محمد ” .. هو الاسم الذي قررت فايزة إطلاقه على الرضيع بعدما قررت تربيته بدل والده الذي لم يرى له أثر بعد..
…. مرت سنتان .. كان محمد قد لفظ أولى كلماته و خطى أولى خطواته , فكان ينادي فايزة بلفظ ماما .. وهي كانت له نعم الأم و نعم الأب حقا …لما صار عمر محمد أربع سنوات بدأ بارتياد روضة الأطفال , و ذات مرة سألت المعلمة تلاميذها عن أسماء آبائهم , فأجاب الجميع , قال أحدهم : اسمه علي .. و نطق آخر : أبي اسمه سامي ..ليقول آخر : اسمه بابا , ما عدا الطفل اليتيم .. لم يعرف أن للبشر آباء, فهو لم يعرف أحدا غير أمه فايزة .. لم يكن يدرك حتى معنى كلمة أب .. فاعتبرها كقطعة حلوى أو كدب محشو اشترته أمهات زملائه لأبنائهم و لم تتمكن أمه من شرائه له !! فلم يكترث لذلك .. لأنه أدرك أن أمه التي أحيلت على المعاش , قد وفرت له كل ما قدرت عليه ..
كانت فايزة قريبة أشد القرب منه .. و رغم السَّدم الذي قر في قلبها مخامرا إيمانها , خفف عنها الصبر و الأمل في أن ترى محمد رجلا صالحا ,غنيا و فاضلا بعضا مما عليها .. فكانت تربيه على عزة النفس , و تزرع في حقول قلبه المسؤولية و قيم الإسلام . كانت تراقبه و هو يكبر كل يوم , تراه ينسلخ عن رداء الطفولة و ينضو رداء اللهو و المرح , و كأنه يشعر بأن عليه أن يكبر قبل الأوان و يحمل المسؤولية …
ككل الأمهات ,كانت فايزة تروي لابنها قصة قبل النوم , و خلافا لكل الأمهات , تروي له قصصا من السيرة النبوية , حتى يسرقه النوم منها , فتبقى هي هناك تتأمل حركاته و سكناته , دون أن تذوق طيب الكرى …
كانت أسئلة كثيرة تطرح على ذهن محمد , كمن هي أمي … ؟ و ما اسم أبي … ؟ و أسئلة أخرى حرصت فايزة على الإجابة عنها كلها و لم تخفي عنه شيئا .. لأنها أدركت أن حبل الكذب قصير و أنها إن كذبت عليه اليوم .. فسيأتي الغد لتنكشف فيه …
لما أدرك محمد سن المراهقة صار متعلقا بفايزة أيما تعلق … وذات يوم وهو جالس في غرفة أمه يبادلها أطراف الحديث , سألها سؤالا جعلها تتردد في الإجابة لأول مرة ! لقد سألها عن كيفية وفاة أمه !! حاولت فايزة التملص من الإجابة بشتى الطرق , لكن إصرار الفتى و عناده دفعها للإجابة .. هنا ..أحس محمد بمسؤولية كل ما حدث .. أحس بأنه المسؤول عن موت أمه و جنون أبيه . . و قضى بقية اليوم يلعن اليوم الذي ولد فيه , لكن فايزة كانت هناك .. و جعلته يدرك أنه بريء من أمه براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام , و أنه تصريف من تصاريف القدر .. و الكفر بالقدر ما هو إلا إنكار لوجود الخالق ..
هدأ روع محمد و مسح عن عينيه الأدعجين ما ظهر من الدمع ..ثم قامت الأم بإعطائه صورة لوالده الحسين هناك قطع محمد وعدا على نفسه أنه سيتخذ من إيجاد والده هدفا ..
محمد ابن الثامنة عشر .. الفتى الفتيُّ الذي قهره الاحساس بالذنب تحوَّل تحوُّلاً جذريا .. بعدما افترش وسادة الألم الشائكة و ضاجعها بدلا لوسادة الحرير .. وسادة صفاء الضمير .. صار من رواد الوحدة في قبو البيت يخطط مسارا للأماكن التي سيحين الوقت لزيارتها كل مساء و وقت طباعة و نشر صور والده .. فكان بعد كل دوام مدرسي , يسترسل في رحلة بحثه الطويلة بين السجون و المستشفيات الى الأزقة السخماء مرورا بكل الأحياء القصديرية … يوزع فيها صورا لأبيه على الناس …
ذات يوم وهو مستغرق في البحث عنه , وصلته من أحد أصدقائه معلومة مفادها أن الشرطة وجدت رجلا في احدى المزابل مرميا .. و هو الآن في مصلحة حفظ الجثث للمستشفى الذي يبعد عنهم بضع مئات من الأمتار .. لم يدرك محمد ما العمل , أيذهب إلى المشفى ليجد أن والده الذي يبحث عنه منذ مدة ميتا ؟ أم لا فيوقف عملية البحث ؟ …
لَمْلَمَ محمد شجاعته بعد أن أدرك أنه لا مفر من الذهاب للتحقق إن كان هذا الشخص هو أبوه حقا , واصطحب فايزة معه كي تعينه على التعرف على صاحب الجثة , و الأهم من ذلك , كي تقف بجانبه .. دخل محمد و الأم إلى المستشفى, واصطحبهما أحد المساعدين إلى مصلحة حفظ الجثث …
ما إن فتح المساعد باب تلك الغرفة حتى ملأت أعينهم عشرات الرفوف المصطفة أحدها فوق الآخر , وبعد دورة حول المكان وصل ثلاثتهم إلى قسم سمي بـ ” قسم الجثث مجهولة الهوية ” .. اتجه المساعد للرف المقابل , و فتح الدرج ثم طلب من محمد و فايزة الاقتراب … نظر كل منهما للآخر فابتسمت فايزة ابتسامة مفادها فلتتقدم و تفعلها دون خوف , فانا معك .. تقدم الاثنان بخطوات مترددة , و بصعوبة بالغة رمى كل منهما بصره بسرعة على الجثة ثم أعاد التمعن فيها ..
خرج الجميع من الغرفة , و لم يكد محمد يطأ عتبة الباب حتى عانق أمه و الدموع تملأ عينيه .. فَرَكَتْ فايزة رأس ابنها و همست له :
– لقد قلت لك .. لن يكون هو .. سيأتي يوم ترى فيه أباك …
و قبلته قبلة على الجبهة مسحت بها بعض الهم عنه …
بعد أيام عاد محمد لبحثه , نفس الأماكن .. نفس الأشخاص … نفس السيارات .. نفس السحب و نفس النجوم .. حتى الأحجار لم تتغير أماكنها .. هي نفسها التي يراها في كل مرة .. لا شيء تغير منذ أول عملية بحث .. بعد كل هذا الجهد بدأ اليأس يدب إلى قلب محمد … فأشهر مرت و لا أثر للحسين .. كأن الأرض ابتلعته…
ذات مساء ركب المسكين العشواء و هو يمشي في الشارع , و يسرد همومه لأرصفة الطرقات , في يده صورة أبيه ينظر إليها و يشكو لها ما به من زعل و غيظ … فجأة تعثر بشيء في الطريق و سقط , رفع بصره ليرى ما الذي تسبب في وقوعه … هنا كانت الصاعقة الجُلّى !! لقد كان والده .. لم يصدق عينيه و انطلق نحوه يجري بكل ما أوتي من قوة .. حين رآه والده ظنه ككل المراهقين الذين يجرون وراء ليركلوه أو يجبروه على اصدار أصوات الحيوانات .. فقفز بسرعة و أخذ يجري هو الآخر ليقطع الشارع و يهرب من هذا الفتى الذي يجري وراءه .. بينما محمد يحاول اللحاق بأبيه , إذ به يلمح شاحنة قادمة بسرعة كبيرة .. زاد سرعته و لحق به في منتصف الطريق و بينما هو يهم بالعبور به للجهة الأخرى لحقت بهما الشاحنة …
-…….-…….-……..-
بالفعل , لقد صدق ما قالته فايزة بشأن لقاء محمد بأبيه .. لكن رغم رغبة محمد العيش مع والده كي يعوض له قليلا .. إلا أن القدر كان سباقا إليهما لينهي رحلة العذاب هاته , و يقطف آخر حبة من عنقود الحزن الذي كتب على هذه العائلة …
Share Button

تعليقات

تعليقات

همسه 2016/03/17 2:55ص تعليق 4 644

4 تعليق علي كحمامة على إطار نافذة.مسابقة القصة القصيرة بقلم / خرفى احمد من الجزائر

  1. لويزة

    السلام عليكم
    اعجبتني القصة كثيرا رغم الحزن الطاغي عليها , و اتسائل كيف لكاتب بهذه السن الصغيرة ان يتقن حرفة الكتابة بهذا القدر ؟
    و كيف لفتى في سن اللهو ان يحمل هموما يعجز عن حملها الكبار ؟ لاني مؤمنة بان كتاباتنا طريقة للبوح بما يختلجنا او يتملكنا في تلك اللحظة

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *