مواضيع

مجلة همسة : تحاور الشاعرة والكاتبة اللبنانية رندلى منصور فى حوار لاتنقصه الصراحة

رندلى منصور:
• بدأت القراءة بأللغة الفرنسية للمكتبة الكلاسيكية الأوربية كاملا مروراً بالمسرح والأدب الروسى و كذالك الرواية الفرنسية .


• قصيدتى الأولى كتبتها فى التاسعة من عمرى ابكت جدى وكانت عن الحرب الأهلية والدى من زرع عشقى للغةالعربية ووالدتى اول من اهدانى مفتاح الكتابة الروائية وعائلتى الصغيرة لها الدور الأكبر .

• الأبداع هو القدرة على الخلق ورؤية مالايراه الأخرين والتكلف من اهم عوائق الأبداع.


• المرأة لم تأخذ حقها ولم تنصف والتاريخ الذى مر عليها قتل اجمل ما فيها.

و هى المسئولة عن الظلم الواقع عليها لأنها تربى الرجل الذى لايحترمها ولا يؤمن بطاقاتها وبنت مجتمع لايراها إلامواطنة درجة ثانية.

• المعرفة والثقافة هى الحل الوحيد للنهوض بدول ألمنطقة العربية وليست بألتعليم الذى ينتهى بالحصول على شهادة وانما يهدف الى بناء الآنسان. 
• العدو الأساسى لأى مجتمع هو الجهل ولا يظن احد ان المشكلة تكمن فى مكان اخر.


حاورها :عماد وديع


رندلى منصور كاتبة وشاعرة لبنانية غزيرة الثقافة تجيد عدة لغات مختلفة فى مقدمتها اللغة العربية التى تعشقها وتجيد توظيفها فى اعمالها الشعرية والروائية تتميز بأحساسها المرهف وتعد من الكاتبات العربيات اللواتى اثبتن حضورهن من خلال كتابتها المتميزة ما بين الثائرة والحالمة فى نفس الوقت و تنحاز الى المرأة وتعبر عنها فى ابيات شعرية تصور رقتها وانوثتها و ألامها واحزانها كما انها مهممومة بألآوطان العربية فى صراعاتها وانهيارها ورندلى منصور درست فى مراحل التعليم المختلفة فى مدرسة الأنترناشونال كولدج I Cالتى تخرج فيها عدد كبير من المشاهير من السياسين والمثقفين واستكملت دراستها الجامعية اليسوعية ببيروت فى مجال علم الأجتماع وحصلت على درسات عليا فى ذات المجال وهى ناشطة فى كثير من الجمعيات والأعمال التطوعية وورش العمل الأجتماعى والمنتديات الثقافية ومشاركة كعضوة ورئيسة بألأضافة مشاركتها فى كثير من الصالونات الأدبية فى سن مبكر وهى ضيفة دائمة على القنوات اللبنانية والعربية كشاعرة واديبة او كباحثة اجتماعية بحكم عملها ودراستها الأكاديمية كما نشر لها العديد من المقالات والحوارات فى الكثير من المواقع والصحف اللبنانية والعربية وصدر لها العديد من الأعمال الشعرية والروائية منها بلا عنوان 2013 و رواية بعنوان حرية وراء القضبان2015 وديوان شعرى بعنوان دوران 2017وقد تحاورت معها همسة فى حوار هام وشيق واجابت رندلى منصور على كل التساؤلات التى تم طرحها عليها . 
1- متى إكتشفتِ موهبتك في الشعر والكتابة القصصية منذ الصغر وكيف أثرت بيئتك الأسريّة في تنمية موهبتك؟

بصراحة قصيدتي الأولى كتبتها وأنا في التاسعة من عمري، حين قرأتها لعائلتي، أبكت جدّي رحمه الله، وكانت مناسبتها خبر بشع سمعته عبر نشرة الأخبار أيام الحرب الأهلية. منذ ذاك اليوم لم أتوقف عن الكتابة.
بعدها بدأت أنشر في “نهار الشباب”، أسبوعية شبابية كانت تصدر مع جريدة ” النهار ” اللبنانية حين كنت في الثالثة عشرة من عمري لكن من دون معرفة عائلتي، لأنّهم كجميع الأهل يخافون على أبنائهم، في زمن الحرب، لا رحمة ولا غفران، إلى أن وصلهم في يوم إتصال من خالي، رحمه الله، الذي كان يعيش في إحدى الدول الأفريقية آنذاك، والذي كالكثير من اللبنانيين هناك، قد قرأوا مقالة لي بعنوان “إست؟لال”، الذي حذفت منها حرف القاف عن قصد، وكنت قد كتبتها بمناسبة عيد الإستقلال، وقد حصدت إستحسانهم، واتصل خالي ليهنئني على ما نشر. عندها علموا بأن لا مفر، الكتابة في دمي!
شاركت في صالونات أدبيّة وكنت حينها من أصغر المشاركين، مجلّة المدرسة، جريدة الحائط، نهار الشباب كل ذلك وكنت قد مازلت تحت سن السادسة عشرة.
طبعًا، خوف أهلي كان مشروعًا وأتفهمه تمامًا، الكتابة لا يمكن أن تكون مهنة يعيش منها الإنسان، وأيام الحرب، كلّ شيء محسوب عليك.
لكن لن أنسى أن والدي هو من زرع فيّ عشقي للغة، ولن أنسى أن والدتي، هي أوّل من أهداني مفتاح الكتابة الروائية، حين أهدتني رواية “ذاكرة الجسد” عندما تخرجت من المدرسة، كانت ومازالت أغلى هديّة وصلتني، لأن الظروف التي رافقتها كانت صعبة جدًا، قد يأتي يوم وأذكرها.
وأخيرًا أحب أن أذكر من لعب الدور الأجمل والأقوى، عائلتي الصغرى، زوجي، الذي آمن بي وبموهبتي، ودفعني للنشر، والأهم، تحمّله لكلّ تقلّباتي المزاجية التي ترافق الكتابة. وولداي، اللذان يتركان لي هذه المساحة للكتابة، التي تضيق حينًا بسبب مواكبة شؤونهم اليومية، وتصبح أكثر مساحة أحيانًا.
بيئة الكاتب، فضاء من الحساسية والغرابة، إن لم يلقَ من يتفهّم ذلك، يخنق كلّ إبداع فيه!

بيئة الكاتب، فضاء من الحساسية والغرابة، إن لم يلقَ من يتفهّم ذلك، يخنق كلّ إبداع فيه! 
ني رواية “ذاكرة الجسد” عندما تخرجت من المدرسة، كانت ومازالت أغلى هديّة وصلتني، لأن الظروف التي رافقتها كانت صعبة جدًا، قد يأتي يوم وأذكرها.
وأخيرًا أحب أن أذكر من لعب الدور الأجمل والأقوى، عائلتي الصغرى، زوجي، الذي آمن بي وبموهبتي، ودفعني للنشر، والأهم، تحمّله لكلّ تقلّباتي المزاجية التي ترافق الكتابة. وولداي، اللذان يتركان لي هذه المساحة للكتابة، التي تضيق حينًا بسبب مواكبة شؤونهم اليومية، وتصبح أكثر مساحة أحيانًا.
بيئة الكاتب، فضاء من الحساسية والغرابة، إن لم يلقَ من يتفهّم ذلك، يخنق كلّ إبداع فيه!

2-متى يبدع الشاعر اوالكاتب وماهى الأسباب التى تعوق الأبداع؟

إذا سمحت لي، سأبدأ من الجزء الأخير، أهم عوائق الإبداع، هي التكلّف.
إذا بحثنا عن تعريف للإبداع لوجدنا رغم الإختلافات، نقطة مهمة تمّ الإتفاق عليها وهي أن الإبداع هو القدرة على الخلق، أي الإتيان بجديد، بمعنى أنّه إيجاد ما ليس موجودًا.
فيصبح ذالك ابداعاً،سواء كان شاعرًا أو روائيًا، وهو يختلف بشكل عام عن باقي الفنون، لديه دور المستشرف. لذلك الإبداع الحقيقي، يكمن في عنصرين أساسيين، الأوّل، هو الصدق، أي الإبتعاد عن التكلّف في كلّ شيء، بدء من اللّغة المستخدمة وليس إنتهاء بالفكرة والمضمون.
أما العنصر الثاني، هو تحلّي المبدع بالقدرة الفريدة على رؤية ما هو عادي، بشكل غير مألوف؛ بمعنى أن يتمتّع بقدرة على قراءة الواقع بشكل دقيق واستشراف المستقبل والقدرة على رؤية ما لا يراه الآخرون ووصفه وتحليله بشكل دقيق، وابتكار الصيغ المناسبة وصوغ الحلول التي تتوافق مع الواقع المعاش، إن أمكن.
لذلك يكون الكاتب أكثر حساسية وجرأة في قول الحقيقة، فيصبح بالنسبة للمجتمع، غريبًا ومختلفاً عنه .

3- من هم الشعراء والأدباء الذين أثروا في فكر وثقافة وموهبة رندلى منصور سواء من لبنان أو من خارجها؟

بشكل عام، أنا قارئة نهمة، وأقرّ وأعترف أن كلّ حرف قرأته، منذ طفولتي وحتى اليوم أثرفي بشكل من الأشكال.
و لم أتأثر بأشخاص محدّدين، فقد طبعت كلّ فترة من حياتي، بأنواع مختلفة من القراءات، وامتزجت حتّى خرجت اليوم بهذه النتيجة.
بدأت بداية بالقراءة باللّغة الفرنسية، فأنا للأسف لم أتعرّف على القراءات العربية إِلا بعد سنوات وسنوات، كنت قد أنهيت تقريبًا، قراءة المكتبة الكلاسيكية الأوروبية مرورًا بالمسرح، من موليير وكورناي وشايكسبير وغيرهم طبعا، إلى الرواية الفرنسية والأدب الروسي، والشعر. الوحيد الذي قرأت له في مراهقتي الأولى، باللّغة العربية، كان جبران خليل جبران، أحببت جرأته ورمزيته.
وبعدها تحوّلت قراءاتي بالأجنبية إلى الفلسفة، مع كانت، وسارتر، وغوتيه ونيتشه، وغيرهم ثم بدأت أقرأ أيضاً الفلسفة العربية أي الإسلامية مع كبار فلاسفة الإسلام، من ضمن صف الثانوية العامة الذي إخترت أن تكون في الفلسفة. 
وهنا بدأت القراءة باللغة العربية بشكل موسّع، أوَّل رواية قرأتها، كانت للرائعة أحلام مستغانمي، ذاكرة الجسد، وبدأ بعدها جنون القراءة الروائية، أكملت الثلاثية، وقرأت إحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ وطه حسين و واسيني الأعرج وغيرهم.
و لم أكن يومًا قارئة عادية، ففي كلّ كتاب قرأته كنت أعيشه بالكامل، حتى الرواية كنت أعيش إحدى شخصياتها، لذلك أعترف بأنّ كلّ ما قرأته ساهم في بناء شخصيتي الأدبية بشكل أو بآخر، وخلال دراستي للغزالي في الفلسفة، قررت تأليف كتاب أرد فيه عليه وعلى أفكاره لشدّة ما تأثرت سلبًا وإيجابًا في الكثير من الأفكار، وتبدّدت الفكرة بعدها حين درست تهافت التهافت لإبن رشد.
رندلى منصور اليوم، تشكر كلّ حرف قرأته، وكلّ فكر عايشته، وكل كاتب أو كاتبة قرأته أو قرأتها، تعارضت معهم حينًا، وإتفقت معهم حينًا، وكانوا السبب في ولادة رندلى الإنسانة في كلّ الأحيان.

4- ما رأيك فى القنوات الفضائية العربية وهل قدمت خدمات جليلة للمنطقة العربية ؟

بصراحة، القنوات نوعان، نوع متخصّص ونوع ترفيهي. 
القنوات المتخصصة؛ خيار، والذي يذهب إليها يكون عن إقتناع ومعرفة في أغلب الأحيان، فيكون قادرًا على تحديد خياراته، والرفض والقبول، بحسب مدركاته وأهدافه. فهنا طبعًا، نتحدث عن المشاهد المتفاعل. لكنّ المشكلة الكبرى تكمن في المشاهد المتلقي، الذي لا قدرة له على التفكير والإختيار. وإسمحوا لي، إن كنت صريحة وقاسية بعض الشيء، لأنّه موضوع في صميم تخصصي، في علم الإجتماع.
إن عدم القدرة على الإختيار له علاقة بعوامل مختلفة، منها العمر، يعني الأطفال يتلقون الأمور ويسجلونها من دون أية فلترة، وهذا يعني أن الإعلام معني مباشرة بالأجيال الصاعدة. أما العوامل الأخرى فهي، البيئة الإجتماعية، المستوى العلمي، المستوى الثقافي، الضغط الإجتماعي، وهنا أقصد الأكثرية التي تؤثر على خياراتنا، شئنا أم أبينا، لأنّنا نخاف من الإختلاف والمواجهة.
المشكلة الثانية تكمن في القنوات الترفيهية، وهنا الوضع أصعب وأخطر. في زمن صعب على الصعيد الإقتصادي، أصبح التلفزيون مصدر الترفيه الأوّل لكلّ العائلة. يعني في كلّ بيت وفِي كلّ وقت، وهنا صلب الموضوع، تغيّرت الأهداف والقيم، أصبح التلفزيون أداة ربح، وكلّما خدّرنا أجيالنا، كلّما صار الربح أسهل، فالجميع مستفيد؛ السياسة والإقتصاد، التدمير الإجتماعي سهل جدًا في مجتمعات لا تفكّرْ.
للأسف كلّنا مسؤول!!

5- لماذا فى هذا الزمان افتقدنا الحب والرومنسية والإنسانية ولا نجدهم إلا فى خيال الشعراء والأدباء ولا نجدهم على أرض الواقع إلا قليلاً جدا؟

دعني إذا سمحت أصوّب الفكرة بعض الشيء، الرومانسية، تيّار فكري وفنّي ، قد يلتزم به الفنان والأديب، وقد لا يعيره أيّة أهمّية؛ فهذه حرّية فكرية لن أخوض فيها.
لكن في ما يختص بسؤالك، فالمقصود واضح طبعًا، أين الإنسان في ما نكتب اليوم؟!
للأسف، تغيّر الزمان، والقيم الإستهلاكية التي إحتلّت مجتمعاتنا، أفسدت قلوبنا، وجعلتنا نخسر أجمل ما أهدانا الله، القلب؛ فقدّسنا العقل وبعده المادة حتى نسينا كلّيًا إنسانيتنا.
وبما أن الكاتب، كسائر الفنانين، إبن بيئته، فمن الطبيعي، في زمن كالذي نعيش فيه، أن يبتعد عن جوهر الإنسان لأنّه في سباق مع الواقع.

6-هل هناك عوائق أمام كل كاتب ومؤلف في النشر والتوزيع والإنتشار أو الرقابة من الدولة ؟ وما هي الحلول التي تطرحها الشاعرة والكاتبة رندلى منصور؟

لنكون صادقين، الفارق كبير بين الكاتب، والناشر؛ كلّ له رؤيته وأهدافه التي قد تصل حدّ التعارض أحيانًا.
الكاتب يريد الإنتشار، ودور النشر تريد التوزيع. من هنا تبدأ المعضلة؛ الفارق بين الإنتشار والتوزيع كالفرق بين المادة والروح، لا أنفي حاجة الدور للكسب، فهذا يؤمن بقاءها واستمرارها. طبعًا الدار لا تتبنى كاتبًا إِلا إن شعرت بأنّه سيأتيها بالأرباح، لكن هذا لا يتعارض مع أن يكون هناك معيار أدبي وثقافي أيضًا. 
فهناك الكثيرون ممّن يجب أن يدعموا لأن ما يكتبونه يستحق النشر، ولا يمكن أن يحرموا من ذلك لأنّهم يفتقدون العنصر المادي، والعكس بالعكس، فلا يمكن لتوفر العنصر المادي أن يسمح بنشر ما لا يستحق، فقط لأن الهدف الأساس هو الكسب المادي.
أمّا عن الحلول، فقد إبتدع الكتاب حلولاًمؤقتة، فمع وجود وسائط التواصل الإجتماعي، أصبح الإنتشار أسهل، لكن نعود إلى النقطة الجوهرية، ما هي حدود النشر؟
إن النشر مسؤولية كبرى، إنّها مسؤولية لا تقل أهمية عن التربية والتعليم وعن الأمن الصحي والأمن الغذائي، وبرأيي المتواضع لا تقلّ أهمية عن الأمن القومي. الثقافة هي الصورة الحقيقية لشعب ما، وهي التاريخ الفعلي له، كما أنّها تتعدى ذلك لتكون حاضره والأسس التي تبنى عليه صورة مستقبله.
وهنا يجدر أن نذكر على سبيل المثال، الثورة الفرنسية، من قادها؟ ومن حضّر لها؟ لا يمكن أن نستهين بدور المثقف في المجتمع، و الذي يبني المثقف، هو بناء قاعدة ثقافية قويّة، أساسها الفنون بشكل عام، والفكر بشكل خاص.
7-هل المرأة العربية تحظى بكافة حقوقها فى الوطن العربي و ماهو الواقع الفعلي للمرأة الآن من وجه نظر الشاعرة والكاتبة رندلى منصور وماذا ينقصها وكيف نعيد حقوقها المهدرة؟

أوّلاً أودّ أن يكون صدر القرّاء رحب، لأَنِّي سأتحدث بصراحة عن ذلك، قد تكلّمت عن ذلك مرارًا في حوارات سابقة، لكنّي اليوم أشدّ قناعة من ذي قبل لأن المرأة لم تأخذ حقّها، ولم تنصف، والتاريخ الذي مرّ عليها، قتل أجمل ما فيها، فخرجت بعدها إمّا منكسرة خاضعة وإمَّا متمردة ، وكوني إمرأة، فأنا أعي تمامًا ما أقول؛ المرأة هي المسؤولة الأولى عن وضعها. فهي المسؤولة المباشرة عن الظلم الذي تعيش، للأسباب الأتية.
أولا، هي من تربي الرجل الذي لا يحترمها، ولا يهتمّ لشؤونها ولا يُؤْمِن بطاقاتها.
هي التي بنت مجتمعًا لا يراها ندًا ولا حتى مواطنة من الدرجة الثانية.
ثانيًا، إهتماماتها السطحية بالأشياء، وإقرارها بالضعف، جعل المجتمع ينظر إليها نظرة دونية، وجعله يشكك في عقلها وقدراتها.
ثالثًا، عدم جدّيتها في المطالبة بحقوقها والتهاون فيها، وعدم إدراكها لقواها وإمكانياتها، جعلتها تبث فكرة أنّها مخلوق ضعيف يحتاج إلى الحماية.
رابعًا، لم تتخذ المرأة من المعرفة سلاحًا، واكتفت بالتعلّم كوسيلة لمساعدة شريكها، وهي في الحقيقة تعطيه سلاحًا يستغلّها من خلاله.وبالتالي لم تقم ببناء الشخصية المستقلّة من خلال ما أعطيت من حقوق دينيّة ودنيويّة لتكون ندًا حقيقيًا، فهي ليست مصدر إغراء جسدي، بل مصدر غنى عقلي وعاطفي لا مثيل له، وبذلك تتحوّل لتصبح العنصر الفاعل في الأسرة الذي لا بديل له، وعنصرًا جاذبًا للرجل الذي يحب أن يتفاعل مع كائن مفكّر ومبدع.
عذرًا، فأنا لا أؤمن بمقولة ضعف المرأة، فإن تكلّمنا على الصعيد العلمي، كلّ الدراسات تقودنا إلى أنها كائن يحتمل أكثر من الرجل، على الصعيد الجسدي والنفسي، كما أن قدراتها على العطاء والجهد أكبر من الرجل. وإن أخذنا التركيبة العاطفية، فهذا لصالحها أيضًا، فهي أكثر حنانًا، وحبًا وعطاء من الرجل.
أخيرًا، أيّتها المرأة، ليتك تفهمين نُون النسوة بحق، النُّون، رمز الإحتواء! كوني كما قدّر لك أن تكوني!!
8- هل تستطيع الأمة العربية النهوض من كبوتها وأحزانها وهزائمها التي أثقلت كاهلها خاصة بعد فشل ثوارات الربيع العربي وماتبعها من انهيارات لبعض الدول العربية ؟

إن العدو الأساس لأي مجتمع كان، هو الجهل! ولا يظن أحد أنّ المشكلة تكمن في مكان آخر.
الجهل يجعلنا ننجر إلى ما لا نعرف وبالتالي إلى ما لا نريد، لأنّنا لم نقم بالإختيار. 
الجهل في حقوقنا وواجباتنا، الجهل في الرؤية الحقيقية الصائبة لبناء المواطن.
الجهل في تربية نشء يعرف ما يريد ويدرك أهدافه.
لكن في مجتمع لا يقرأ ولا يستخدم التكنولوجيا إِلا لقتل الوقت وقتل الأدمغة ماذا يمكن أن نتوقع؟!
وإستكمالًا لما سبق، المرأة عنصر حقيقي لبناء المجتمعات، وهذا لا يقلّل طبعًا من شأن الرجل، فأنا أؤمن أنّهما يتكاملان، إنس وإنس لنصنع الإنسان!!

9- ما هي أحدث أعمالك القادمة غير المعلنة حتى الآن؟

حاليًا أعمل على إنهاء ديواني الثالث، ليصبح جاهزًا للطباعة بعد فترة قريبة .
كما أَنِّي حاليًا أكتب القسم الأخير من روايتي الثانية، وستكون مفاجأة، لأنّها حقيقية جدًا وتحاكي المجتمع عن قرب، وتتحدث عن مشاكل إجتماعية حقيقية وجريئة. أتمنى أن أنتهي من كتابتها قريبًا.
أمّا ما لم يتمّ الإعلان عنه هو رواية قد بدأت كتابتها فعليًّا، لكنّها مازالت تحتاج إلى وقت حتّى تصبح جاهزة، الجديد فيها مجموعة عناصر، الأوّل أسلوب الكتابة، أظنّه سيكون تغيّرًت كبيرًا في هذا المنحى.
ثانيًا، الموضوعات التي ستطرح فيه بعيدة قليلا عن الحياة اليومية والاجتماعية وتحاكي الفلسفة والماورائيات أو بشكل أبسط الدين بالمفهوم العميق.
ثالثًا، البطلة ودورها سيكون غريبًا جدًا، لا يشبه دور البطولة المتعارف عليه.
وأتمنى فعلًا أن تلقى النجاح الذي أتوق إليه.
10- كيف يساهم المفكرون والأدباء والمثقفون العرب في النهوض للخروج من مأزق الجهل والإرهاب والعنف الذي يسود تلك الدول ؟

قد يبدو أن هذه الإجابة تكرار لما سبق، لكنّها في الحقيقة ملخص لما تمّ ذكره للوصول إلى حلول نستفيد منها.
الحل الحقيقي هو المعرفة، أن لا نكتفي بالتعليم لننتهي أخيرًا بالحصول على شهادة.
إن لم يكن هدف التعليم الأوّل والأخير، هو بناء الإنسان، فلا فائدة منه. هذا لن يحصل إلا بتظافر كل الطاقات، أي كل مؤسسات التنشئة الإجتماعية، من العائلة والمدرسة، الجامعة، الحي، الإعلام، العمل، الأصدقاء؛ جميعنا معنيون!
من الألعاب التي نشتريها لأطفالنا، وصولاً إلى طريقة تصرفنا في البيت وفِي الشارع.
من الكلام الذي نستعمل والأفعال التي نقوم بها إلى ردّات الأفعال التي تظهر حقيقة كلّ واحد منّا.
ما الإرهاب والعنف إِلا نتيجة للجهل والخوف، لذلك كما ذكرت سابقًا، المفكّر أوالكاتب هو النور الذي يضيء الظلمة حتى نستطيع رؤية الحقيقة، أليس هو من يتوقع الأشياء قبل حدوثها؟!
الثورة الفرنسية قامت على أكتاف المفكرين والكتّاب، مئة عام من التحضير حتى وصلوا إلى الحرية. نحن لا ينقصنا التخطيط والعزم والإرادة، ما ينقصنا هو الإيمان بقدراتنا، ورسم المستقبل الذي نريد، وحين نضع الهدف نصب أعيننا، سنسير إلى آخر المطاف مهما كلفنا الأمر.
10-ماهي الرسالة التي تريدين إرسالها للمواطن العربي من خلال روايتك حرية وراء القضبان و هل هي حرية الزمان والمكان أم حرية الفكر أم حرية الروح أو الأرض أم ماذا؟

رواية “حرية وراء القضبان” رسالة على مستويات مختلفة؛ على مستوى المرأة، هي رسالة مباشرة، أن لا تظن أن الحرية مرادف تفلّت، فشتان ما بين الثرى والثريا.
إنّما طبعًا، هناك رسائل مختلفة، بعضها ظاهر وبعضها الآخر يحتاج قراءة متأنية، فعلى مستوى الحريّة الحقيقية، كانت الفكرة الأبرز هي أنّه لا يهمّ أين أكون ولا أين أعيش ولا ظروفي، المهم أن فكري حرّ، حين أفكّر إذًا أنا حرّة، لذلك كان عنوان “حريّة وراء القضبان” ممكن أن تكون حرًّا حتى وراء القضبان، وقد تكون أسيرًا خارجها، إن كنت عبدًا للمال، أو السلطة، أو الزعيم، أو رب العمل، أو حتى الفكرة.
بالإضافة إلى رسالة مركبة، تناولت نقدًا للقيم الموجودة والقيم الوافدة في قالب إجتماعي، ينتقد ما بقي من قيم لا معنى لها وما نستقبل من قيم وافدة ساهمت في تدميرنا.
أخيرًا الرسالة الأكثر تكرارًا في كتابات أصحاب الذاكرة النازفة، الحرب وما تتركه فينا من مآسي نفسية وتدمير إنساني.
هناك رسائل كثيرة قد تكون ما بين السطور كما ذكرت، لكني سأكتفي بهذه.

11-كيف ضاعت ملامح لغتنا العربية وكيف نعيد أمجادها مرة أخرى؟

التكنولوجيا ولغة الانترنت هي أكثر الأسباب قوّة ووضوحًا،و لم يعد الإنسان العربي قارئًا، وهذا ظاهر من خلال وسائل التواصل الإجتماعي فهو يستعمل الصور والرموز أكثر من الكلمات، ويعلق بالآلاف على صورة رغم أنّه لا يحاول حتى قراءة عبارة واحدة ليعلّق عليها.
حتّى في المناهج الدراسية، باتت اللّغة العربية هي الأبعد عن الطلبة ، وهذا بالضبط ما دفعني إلى التفكير بمشروع اللّغة العربية هويّتنا والتي تبنتها المؤسسة التربوية التي أعمل فيها كمشروع للخدمة الإجتماعية خلال العام الدراسي ٢٠١٦/ ٢٠١٧ والذي توّج بأمسية قراءات شعريّة ونثريّة، إجتمع فيها عدد من المدارس وكان ضيفا الشرف فيها شاعر ومنشد صوفي، حتّى نقرّب الفكرة من الحياة اليومية.ونتسائل بعد ذالك 
الحاجة أم الإختراع!! إن كنّا مازلنا نؤمن بأن اللغة العربية حاجة، فلا شيء يمكن أن يقف أمام هذا الهدف، والدليل على ذلك، مشروع الدولة الإماراتية للقراءة، مشروع المليون كتاب، يجب أن يعمّم، وتتبناه وزارات التربية والتعليم في كل الدول العربية.
الإرادة هي الوسيلة الناجحة، إن كنّا فعلا نريد ذلك، سهل جدًا وضع الخطة التي تتناسب.
لكن هل فعلا، مازلنا نؤمن بأهمية اللغة والقراءة؟!

تعليقات

تعليقات

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق