مسابقة القصة

هل ستتركها ترحل . (ملخص) مسابقة الرواية بقلم / سلمى فداوى .الجزائر


الإسم واللقب: سلمى فداوي

البلد: الجزائر
الهاتف: 213673179625+
عنوان العمل: هل ستتركها ترحل؟
“هل الأمة العربية مستعدة لبذل الثمن الغالي الذي تتطلبه الحرية؟ وأن اليوم الذي يقبل فيه العرب دفع هذا الثمن لهو اليوم الذي تتحرر فيه فلسطين”
“إن تاريخ الشعوب ليس إلا سلسلة من المعارك المتنوعة تخرج ظافرة من معركة لتدخل مزودة بسلاح جديد إلى معركة جديدة، فإذا كنا قد خرجنا من معركة الاستقلال فإن ذلك إلا سلاحاً لابد منه لخوض معركة أخرى هي معركة النهضة والرقي والحياة”
 
هواري بومدين
قضيتي أبسط من القضية الفلسطينية كثيرا بل وتافهة جدا ولا تقارن بها أبدا وما كان لي بالأساس إستعداد لدفع ثمن حريتي ولو فزت بها، ومع ذلك غامرت ولم تكن لتلك الحرية أبدا ذوقا كالنصر الذي يتحدث عنه “الهواري بومدين” بل خسارة فادحة جدا، كما أن تاريخي بالفعل تافه وكذلك معركتي الوحيدة التي خسرتها خسارة فادحة، والتي خضتها أساسا بعد ما إكتشفت أنني أحارب في الإتجاه الخطأ مرارا وتكرارا مضعفا موقفي إتجاه قضيتي الحقيقة، فكنت كمن سجل هدفا حاسما في مرماه وخسر،وما معركتي التي ناضلت سنينا لكسبها ولا أزال أفعل إلا لأجل الفوز بقلب إمرأة تخلت نهائيا عني، بعدما دَنستُ تاريخ قصة حبنا بسلسلة من الخيبات خرجت منها ظافرا بسمعة سيئة جدا في عيون كل الأشخاص الذي أحبهم ويحبونني، بالخصوص تلك المرأة التي أحارب من أجلها ملكة قالمة كما كنت أناديك والأصدقاء، التي مخاضها على مر الأجيال أنجب العديد من الملوك ورباهم ليكبروا أبطالا كالهواري بومدين وغيره من المحاربين الكبار الطيبي السمعة، وقد حافظ أهلها على تلك السلالة الشجاعة النقية طويلا، فكيف حَملتُ قالمة برحيل حبيبتي عنها جراء ما فعلت بها خسارة فادحة، فلا أزال أسأل نفسي منذ رحيلها كيف إستطعت ذلك؟ وكيف خنت نفسي وعلياء وأنا أعرف جيدا أنني لن أحصد سوى الندم فكيف لا يندم خائن وكاذب عما فعل؟ بالنسبة لي فعلت وجدًا.
قالمة اليوم ترفضني ولها كل الحق فقد أخجلتها بما يكفي، وموقفها مبرر فهي كانت وتظل معكِ ظالمة أو مظلومة كما فعلت مع فلسطين لأنك الحق يا علياء وبقيتِ الحق.. تشبهينها جدا في كل شيء، مهما جار الزمن عليك تبقين تحاربين ولا تسقطين أبدا ومهما حاول الكل قمعك تبقين شامخة تعطين دروسا في الكرامة والقوة والشجاعة ، وبالرغم من أن كل الظروف ضدك، وكل ما يبدو عليك بعد كل حرب، قليل من التعب تبديه عيناك المبرقتان بالدمع الذي لا يسقط أبدا حتى خطأً فأنت لا تضعفين لأحد مهما كان.
Well you only need the light when it’s buring low
Only mess the sun when it starts to snow
Only you know you love her when you let her go
Passanger/ let her go
كم أحببتِ هذه الأغنية يا علياء ومن بين كل ما أحببت من أغاني عربية وأجنبية اِخترتها هي بالذات أن تكون رنة لهاتفكِ الدائمة حتى تميزتِ بها وطوال معرفتي بكِ لم يتغير حبك لها، فلم تغيريها إلا نادرا، وسرعان ما عدتِ إليها مشتاقة من جديد في فترة وجيزة، أرسلتها إليّ كذا مرة وفي كل مرة تصرين عليّ أن أستمع إليها كأنها أول مرة ، وقد تعديت بالفعل المرة الألف بذلك، يبدو قصدتِ ذلك يا علياء، فقد كنت تدركين سلفاً أنني سأحتاجها يوما ما حتى أرثي بها فقداني لك، أقسم لو لم أتخلى أنا عنكِ كنت أنتِ فعلتِ وهذه الأغنية أكبر و أوضح دليل.. وبدون احتساب باقي الأدلة.
أدركتِ أنني سأفتقدكِ يوما ما كالأحمق ولن أجد شيئا يواسيني فيكِ غيرها، لذا عرفتني بها يبدو، هل عرفتِ قبلي أنني فعلاً أحببتكِ قبل أن أفعل؟.. وانني سأدرك أنني كذلك عندما أتركك ترحلين؟
فقيمة الأشياء نحس بها فعلا فقط عندما تغيب عنا أو نفقدها نهائيا فعلتُ يا علياء.. فعلتُ هلا اِرتحت الآن وشمتي في “أنور” الذي لم ينحني للحب أبدا قبلك.. إلا معك فعل، ولا بعدك سيفعل، وحيد أنا في غربة وطن لأنك لم تعودي فيه.. غربتي قاتلة يا علياء وما الذي لم يقتلني بعيدا عنكِ لا شيء لم يفعل.. بدونِك أنتِ كل شيء فارغ.. جارح دامي ومخيف، والمرعب حقاً أن هذه النغمة منذ أن اِخترتها لأتذكركِ بها لم تجلب لي سوى النحس و سواد الحظ أدركُ أن التطير يا مَلكتي و يا ماَلِكتي كما علمتني كفر لكن والله أنا مُصِرٌ لم أرى بعدها أدخلتها هاتفي سوى المصائب.
اِستيقظت صباح اليوم على ذكراك ككل يوم، نغمتك هذا الصباح زفَت إلّي مكالمة من أمي تخبرني أن أخي “أكرم” تعرض لحادث بسيارته مساء أمس في ولاية “وهران” التي قادته إليها الأقدار لغرض أعماله التجارية الكثيرة هناك، حمدا لله أن أمي لم تكن معه في السيارة وقتها فلن تتحمل المسكينة شيئا كهذا مع كبرها وضعفها، لقد ذهبت معه لأجل موعدها مع الطبيب غصباً غير مدركة أن الله قد ساقها لتشهد حادث فلذتها، فلم تشأ بادئ الأمر أن تتركني وحيدا في “قالمة” ولم أستطع أن أجاريها بالذهاب معهما إليكِ، غير معلن عن السبب الذي كرهت في سبيله الذهاب الى اجمل مدينة في البلد والذي هو أنتِ متحججا بكرهي للفنادق و اشتياقي لانتمائي لمدينتي التي لا تطيقني، فانتهى بي المطاف ذاهبا طواعية إلى “وهران” في سبيل أخي اكرم لست أدري كيف لعبت بني الأقدار وقادتني إليك من جديد لتبدأ حكاية جديدة.
قادم أنا إليك يا حبيبتي وليس إليك فكيف آتي إليك وأنت لم تعودي لي؟ منذ ساعتين ونغمتك لا تتوقف كل الأصدقاء والأهل يسألون عن حال أكرم وأمي، متعمدة هي بتحريض منكِ أن تذكرني بك وبمصائبي دفعة كلها في يوم واحد، أنا في الطريق إلى “وهران” التي سرقتك مني إلى الأبد ومحرم علي أن أحاول اِسترجاعكِ منها إليّ، أمي التي لم تتوقف عن الكلام معي طوال الطريق بالهاتف لم اسمع لها صوتا في محاولة منها أن تنقذني من ارتكاب حماقة النوم أو أن أسرع وأنا أقود، خائفة علي من الليل وظلامه غير مدركة أن ظلام قلبي أشد قتلا وهي تعلم ان السواد يستحيل عليه قتل ذاته،وطوال الطريق تخترع مواضيعا للحديث حتى لا تنام هي بدورها و حديثها الابرز عن المرأة الشهمة التي ساعدتهم كثيرا قد ذكرت لي أنها من قالمة ولم أركز كثيرا في الحديث كان همي كيف سيختلط الهواء الذي نتنفسه معا أنا وأنت في مدينة ستجمعنا مجددا كغريبين هذه المرة أيضا كآخر مرة رأيتك فيها تتلاشين بين يدي تمضين عقد زواجكِ من رجل آخر مصرة على إعدام ما كان بيننا إلى الأبد بكل برود وفي عجل، وبالرغم من ان امي لم تتوقف عن الكلام بكل ما تعنيه هذه الجملة حرفيا الا انني لم اسمع لها صوتا كنت فقط انت من يسمر معي، فالاحاديث التي سمعتها منها والاحاديث التي دارت بيني وبين نفسي لم تكن سوى بصوتكِ الذي كرهته جدا الليلة كما لم افعل قبلا، فليس ابدا وقته لأنك لم تتركيني احزن كفاية على حبيبي اكرم احتكرت كل شيء جعلتي مني دنيئا جدا يا علياء، فإنشغلت بيني وبين نفسي اخوض المعارك سائلا رادا على نفسي كالمجنون هل يحق لي هذه المرة ايضا استراق النظر على حبيبتي كآخر مرة فعلت بها ذلك؟ وهل يحق لي صنع فرصة لرأيتك؟ بعد ما أصبحتُ بالنسبة لكِ مجرد خطأ، مجرد ماض غير مهم، ذكرى مؤلمة تتمنين نسيانها إلى الأبد، وهل ستكرهين رؤيتي كثرا كآخر لقاء لنا؟ غافلا بل متغافلا ان حبيبتي امرأة متزوجة لم أعد أعني لها شيئا منذ سنين وليس ذبنها أنها لاتزال في حياتي كل شيء، أتساءل يا علياء أيضا هل تعتقدين أنني لن أتتبع أخبارك بعد إنقطاع الأمل؟ أبدا لن أفعل لا تزالين في القلب الذي ظننت يوما انه تحجر وأصررت بعدك فعلا أن أجعله يفعل لكن عصاني يا علياء كل الأشياء تنحاز إليك فكيف هو لا يفعل؟.. وداس على زر التوقف عن الحياة في ذلك اليوم لأجلك انت ولا زلال يعيش وحده قصة حب بينك وبينه سرا، مصيبة فعلا لو ادركت أنني أصبحتُ “أنور” الذي احببته لا كما أبدى لك بتمثيله الحقيرة لثلاث سنوات متتاليات، بل و اليوم وقبل سنين فراقنا الثاني الذي كان بيديكِ لا بيدي أصبحتُ أحب ما كنتُ أكره فيكِ، أفتش كالمجنون عن أي شيء يذكرني بكِ صارت أغنية ” لات هار قاو ” لـ “باسنجر” رنتي المفضلة التي لم تتغير منذ دهر مثلك تماما هل لا تزالين اليوم؟ تذكرين كرهي للرتابة؟.. أصبحت أعشقها لأجلكِ أنتِ فما كنتِ تتغيرينَ مع مر السنين، وكرهتُ جدا حبي للتغيير الذي يتناقض مع ما تحبين محاولا قدر الإمكان وبكل جوارحي أن أشبهكِ في أي شيء.. أي شيء.. حتى في أشيائك التافهة أو التي كنتُ أقول لكِ أنها كذلك، في كل مناسبة أستحضركِ كالجنية بأشيائك بعاداتك بتفاصيلك المميزة ما تحبين وما تكرهين.. لم تغيبي يوما عن بالي تشمتين تضحكين عليّ لما آلت عليه حياتي بدونك، أحتاج نوركِ يا علياء عندما أظلمتْ دنياي… نشتاق للشمس فعلا عندما تثلج، فقد تركتك تذهبين عندما أحسست انني سأقع في غرامكِ… جبنت يا علياء جبنت… وتركتك فعلا ترحلين عندما فعلت واحببتك حقا .. كنت سعيدا فقط معكِ .. فشعرت بعدك بحزن دائم .. كرهت جدا الطرقات التي لا تأدي إليك والمصيبة أن لا طريق يفعل .. آمل أن تبقي في خيالي حلم… وأنا أعرف أن الأحلام تأتي ببط وتذهب سريعا.. ولا يبقى منها غير الذكرى، قلت لي يوما ونحن نستمع للأغنية معا وانت تنظرين الي في إنشغالي عنك:
 
– ستتركه يرحل يا أنور.. ستتركه يرحل
وكنت تنظرين إلي معاتبة تعدينها فطالما كنت تعيدين نطق الكلمات التي تريدين إيصالها إلي جيدا مرتين خصوصا عندما أكون غير منتبه قتلتني بتلك النظرة البريئة المضطهدة التي لا تزال تطاردني سنينا، أي براءة أفقدتك؟ وأين ما آلت إليه تلك الصبية اليوم؟
– تعجبت وسألتك: ماذا؟ وانا غير مركز معك كثيرا
قلت لي: الحب يا أنور الحب
نعم لقد نبأكِ “باسنجر” بذلك وعرفتِ ان ما رويَ في الاغنية سيكون مصيرنا، وكنت تصرين ان تكون كذلك، أرعبتني يا علياء يومها جدا لوهلة ظننت انك كشفتني كنت قد انشغلت فعلا في خيانتك لو انني جازم انك لا تستطيعي او ان لا احد يفعل لأنني احتطت جيدا لكن يبدو أحسست، فإحساسك لم يخنك يوما وقد اعلمكِ بأفعالي المشينة أمام عينيك ولكنك من حبك الكبير لي كنت عمياء لتري أن إحساسك صحيح جدا، ليتك صدقته حينها لربما اختلف مصيرنا عما آل اليه اليوم، لربما غرتي وتساءلت فيما انشغلت عنك و فتشتي ورائي واكتشفتُ أنا شككِ و غيرت مخططاتي خوفا من أن تكشفيني، لأنني حتما كنت سأحس بالندم ولتبت عما كنت أفعل، لكننك واصلت حبك لي بقوة حتى وان احسستِ انني لا استحق تناقضت مع احساسك كثيرا يا علياء جعلتني أحس أنك تكافئينني لأنني خائن، لماذا فعلت ذلك؟ اذا كنت أحسستِ سابقا انني سأخطئ فلماذا تركتني افعل؟ انت المخطئة لم تحافظي على من كنت تحبين ولم تجبريه ان يفعل كيف تتركين مصير حبنا في يديّ وانت تعلمين علم اليقين انني احمق؟.
وصلت أخيرا إلى وجهتي وها هي “وهران” تستقبلني بفراغها كالغريب ما ظل وطن الا وتغربت فيه يا علياء وليس هذا بجديد علي فمنذ تعرفي على وهران وهي لا تحبني لا بأس بها على الاقل لم أزرها كحبيب ابدا وموقفها هي الأخرى مني مبرر فيجب ان تنحاز اليك أيضا على غرار كل شيء، ففي آخر مرة زرتها متخفي أراقب زفافك كالغريب وفي المرة التي سبقتها زرتها كعدو يوم رفضتي أن تسامحيني ولم تسمحي لي حتى بأن أكلمك، أصلا زيارتي لها الوحيدة الموفقة كانت فقط مرة يوم ذهبت لأراضيك عندما غضبت مني حين قلت لك أنني لم أشتق لك وأخذتها على محمل الجد حتى وبتلك الطريقة أيضا يبدو انزعجت مني لأنني اغضبتك، صدقا وبرغم حقارتي لم اكذب عليك حينها صدقي او لا تصدقي هذا الكاذب .. زرتها فعلا لأراضيك لا كما إعتقدت يومها أنني جعلت منك سببا لا اكثر كنت السبب ولا تزالين ماذا افعل في مدينة لا تحبني ولا احبها؟ فمنذ اصبحنا نحب بعض وهي تأخذك مني في كل شجار وفي اخر مرة للابد تدركين كم حجم حبها لك وفي المقابل كم تكرهني فكيف لا تنحاز اليك؟
إنها الثالثة صباحا ولا تزال وهران ساهرة كعاداتها في ليالي الصيف بالضبط كما كنت تحكين لي، لدي كل الوقت لأجد فندقا ما لأرتاح فيه من تعب الطريق بعدها أذهب للإطمئنان على أخي أكرم أساسا لن يسمحوا لي بزيارته الآن سأنتظر حتى وقت ساعات الزيارة على الأقل لأطمئن عليه بالرغم من أنني كلمته هاتفيا ورأيته عن طريق تطبيق “السكايب” إلا أنني أريد أن أراه أمامي وأحضنه باكيا ليطمئن قلبي، أمي قد إستضافها أهل المرأة التي ساعدتهم في أكفاف الراحة لم يسمحوا لها أن تبيت في الفندق بدون اخي ليس بغريب عن أهل قالمة ولا أهل الجزائر ككل.
أخذت غرفة في فندق متواضع قرب المستشفى إستحممت وجلست في السرير مدركا أنني لن أستطيع النوم فارغا منك غفت عيناي قليلا فلم ترى سواك لذا تعمدت أن لا أنام حتى لا أراك لن أتحمل النتائج لو فعلت، ماذا لو بحثت عنك؟ ماذا لو رأيتك؟ ماذا لو لاحقتك شوقا يا علياء؟ وماذا لو لم أستطع تجاوز وهران بعدها؟
فجلست أدعو الله أن ترحمي ضعفي بأن تغيبي عن خاطري فقط هذا اليوم او على الاقل سويعات من هذا اليوم الجديد فقد سكنت مخيلتي فعلا الليلة الماضية بطولها، ارجوكِ أن تطيعيني كما لم تفعلي يوما وأن تجعلي هذا اليوم على الاقل لأجل مصابي في اكرم استثناء فلطالما كنتِ اكبر من أن تضري شخصا وقت ضعفه فلا تخيبي رجائي فيكِ.
أخيرا انها الساعة الواحدة ظهرا شربت قهوتي المتأخرة فقد اطعتني فعلا و إستجاب الله لدعائي وتركتني أنام ثلث يوم قرير العينين من شدة تعبي فيك ومنك، مماطلا الوقت ارتشف فنجاني المر اتصفح جريدة اليوم وكل الصور فيها والحروف و النقاط والفواصل تحدثني عنك، إتصلت بي أمي وقاطعت كل شيء تذكرني أن ساعة الزيارة على الواحدة والنصف فعلا الوقت نسبي قلبي محروق يطفئه على الاقل وجه أخي أكرم… اما عن حروقي بك فكلانا يعلم انها لن تشفى.
عسى يكون فعلا بخير أكره أن يمثل هو وأمي علي كما تعودا عندما كنت في الغربة عموما يفصلني عنه نصف ساعة والطريق الفاصل بين المقهى والمشفى، أمي أساسا في المستشفى تنتظر هناك أما أنا لا أستطيع صبرا يجب أن أطمن قلبي أنني بعيد عنه حتى لا أقتحم غرفته بدون إذن إنه أكرم حبيبي فكيف السبيل عنه؟
أعرفها…أعرف ذلك الظل، تلك المشية… وبالأخص ذلك الصوت الواثق، واقفاً أراقب على خطى من باب غرفة المستشفى التي يرقد فيها أخي أكرم أسأل نفسي كالمجنون وأجيب، هي؟ لا ليست هي فمن المستحيل أن تكون هي؟ وكيف ستكون هي؟ لقد تزوجت وأنجبت من المفروض أن تكتسب بعض الوزن لا أن تنقص النصف، من أنتِ بربي ظلها؟
إلتفتِ إلي مباشرة كأنكِ تجيبين عن سؤالي الذي لم أعلن عنه او حياءاً لم اصرخ به امام الكل مناديا “هل انت يا هذه حبيبتي علياء؟”
كيف ذلك أي قدر بائس ألقاكِ إِلي ؟ أو بالأحرى ألقاني أنا إليك، أنتِ منذ دهرٍ في “وهران”، أما أنا أتت بي أقدار بشعة إليكِ، كيف من دون الدنيا أخي لا يصيبه حادث إلا هنا؟ تصغرين مع مر السنين لم يغير الزمن فيكِ شيء كأنني رأيتكِ آخر مرة البارحة كنت محقة في اصرارك قبلا على الريجيم وكنت المغفل الذي ظن العكس واتاك نحفك يا شقية كسرت اخيرا كل ما أحب، فإزددت روعة وجمالا أكثر فأكثر أم أن شوقي من زينك يا زهرة “ماي” المتأخرة يا خسارة أنور يا سارقة شبابي هل تتغذين من حزني لتزدادي فتنة؟
انتِ علياء الثابتة جدا واثبت للمرة الالف انك ستظلين كذلك أبداً يجب ان تكوني سعيدة فانت لم تخوني يوما لم تكذبي لم تخدعي فالذنوب هي من تجعلنا بشعين واكبر سنا كما كنت تقولين لي دوما، ما إن إلتفتِ إلي حتى تنصلتِ تنسحبين هاربة مني:
-عذرا يا أكرم يجب أن أذهب الآن من الجيد أنني إطمئنيت عليك إبني “آدم” في إنتظاري في السيارة لقد تأخرت عليه جدا لم يسمحوا لي بإدخاله.
أسميته إذا “آدم” ألم نتفق على تسمية إبننا “أوس” تيمنا بالصحابي الجليل رضي الله عنه وارضاه “أويس” الذي لا يرفض له دعاء من الله تعالى كما قررت انت؟ هل نسيتِ؟ ام كرهت الاسم بسببي يا علياء؟ ولم تريدي ان تنجبي لي اطفالا حتى ولو كانوا من رجل آخر، أم أن هذا الآخر من اختار اسمه و سرق مني حتى حقي في تسمية طفلنا الوهمي أتظنين انك تبعديني عنك بتذكيري انك اصبحت اما لغير اطفالي؟ أم تشمتين أم ماذا تقصدين؟ بقصد أو بدون قصد إرتاحي لم أنسى، وكيف أنسى مصيبتي و هي التي بحجم عمر إبنك وأكثر بسنة كيف أفعل؟ وكيف يبدو يا ترى آدم ذاك الرجل؟ هل هو شبيه العلياء؟ أم أنه شبيه ذاك الدخيل الذي أخذك مني؟ أو عفوا يجب أن لا أنسى أنني من بغبائي قدمتك له غصبا عنك بطبق من الخيبات المتتالية، أتراني حين أراه سأعشقه لأنك أمه؟ أم سأكرهه لأنه أباه؟
تجيب أمي تقاطع حديث نفسي:
– نعم حبيبتي كفيتي ووفيتي، إذهبي إلى إبنك يا عزيزتي فهو في إنتظارك، ولابد أنك تأخرت اليوم أيضا عن مسؤوليات في العمل بسببنا فقد زدناك همنا يالحبيبة فضلك عليّ وعلى عائلتي إلى يوم الدين.
تجيبين:
 
-لا يا خالة حاشا لله، سأغضب منك والله، ما الذي تقولينه لم أفعل شيئا سوى الواجب ويبدو أنك تهربين مني بمجرد أنك رأيت إبنك لن أسمح لك سأمر عليك الليلة و ستبقين ضيفتنا إلى أن يقوم أكرم بالسلامة.
ترد امي:
– أي واجب يا إبنتي والله لو كانت إبنتي لما فعلت ما فعلت.
– أنا إبنتك التي لم تنجبي ألم نتفق على ذلك؟
– بلى ربي يحفظك يا يما
ليتك حضنتها وقبلت رأسها كما فعلت اليوم قبل سنوات يا علياء وأنت كنتها، لكنني خذلتُ أمي أكثر مما خذلت نفسي و إياك يا علياء كانت لتحبك كزوجة لإبنها كثيرا وهي التي ليس لها بنت.
ملتفتة إلي تضيفين.
عرفت مسبقا يا خالة أنني من بلاد الهواري، وأنني أخت أكرم السرية، أضيفي لمعلوماتك اليوم أن ولدك “أنور” مشيرة إلي عدو قديم.
ضاحكة تحاولين أن تجعلي منها مزحة.
لدينا مثل في البلاد “الضحكة مخ الرأس”، أي أن الحقيقة تأتي على شكل مزحة، أنا فعلا عدو قديم يا امي، لم تنسي يا علياء ولم أنسى هذا أيضا لا تخافي كفي عن التذكير هذا يكفي.
– أقصد معرفة قديمة يا خالة… معرفة قديمة.
– ما بك يا بني؟ تعال سلم على البنت.
بماذا تطالبين يا امي ” السلام؟” انه الحرب لا أكثر، فانت لا تعرفين من تلك البنت؟ ما كان علي سوى مجاراتك ليس إلا في مدعيا بأن لا شيء داخلي يحدث.
– كيف حالك يا علياء؟ هذه مدة ولم نراك.
قائلا في نفسي غير هذا السؤال” كيف سأصمد؟”.
– بخير شكرا، وأنت؟
بخير أكيد ستكونين بخير فقد إرتحتي مني…
– الحمد لله شكرا لك أنت كيف لم أتوقع أن تكوني أنت عندما كلمتني أمي عنك؟ كان لابد أن تكوني أنت… غفلت أمي على ذكر الإسم كان سيحسم ذلك الأمر.
– العفو لم أفعل سوى الواجب أكرم أخي
مواصلة هروبك مني مستعجلة بالخروج
قدرك أن تكوني أخت أكرم وعدوة أخاه يا علياء سامحيني لما فعلت لكِ، أخته التي لم يسمع عنها أحد لأنها حلفته يمينا أن تبقى سرية لتبقى أختا ولطالما ذهب إليها أكرم شاكيا باكيا إلى وهران، بكل الحالات قابلته ومع الوقت فرع أعماله هناك بمساعدة منها ، حتى بعد ما فعل بها أنور أخوه ما فعل لم تتأثر علاقتهما بالعكس تمسكا ببعضهما أكثر فأكثر بفضل تلك الخيبة، بشرط أن تبقى تلك العلاقة سرية وأن لا يَذُكر إسم “أنور” في أي حديث دار بينهما وهكذا حدث.
خرجت تلقين السلام مودعة تأخذين كل الاكسيجين معك.
مر المساء على خير لأنني لم أراك ونستني تلك الغصة بعد ان انهكتني وقتا إطمئننت على أكرم كان في كامل صحته لم يتأثر بالحادث فلم يكن بالخطير حفظه الله، كنت قد عزمت الهروب من “وهران” قبل أن تأتي كما وعدت أمي لتأخذيها للمبيت عندكم بعدما تركتها عمدا معي لتشبع مني واشبع منها، لكن أوقفني شيء شيء بدى لي مهما جدا، وصنع في قلبي أمل ما سمعته من مسعف الذي قمتِ به فعلته عندما ظننت انني من في السيارة لا أكرم، وأصبح جزءا من حبيبك السابق أنور فرحا جداً صراخك بين الناس أن من في السيارة حبيبك أنور وأنكِ تريدين مني أن أعيش والكل يشهد أنك كنت منهارة لظنك ذاك ولأنني شبيه بأخي بالرغم من فارق السن بيننا، أما الجزء الأكبر مني حزين جداً، لأن لا فائدة من كشفك أنك لا تزالين تكترثين لي إلا معرفة إنسانية لا أكثر، أما عن حديث أمي الكثير عنك هو من صنع لي فكرة بأن نعود معا يا علياء فطوال كلامها عنك وعن ضيافتكم لها لم تذكر أي شيء عن زوجك وقد سألتها متعمدا عنه لكنها أجابت بأنها لا تعرف شيئا عنه ولم تره منذ أن إستضفتموها عندكم، و بإستدراجي لها بالكلام تيقنت أنه بيتك لا بيت ذلك الرجل، والذي جعلني أتأكد من وجود شيء ما غريب تغير لون وجه أكرم عندما سألتها عن زوجك وأنا أعرف أخي جيدا كان يخفي شيئا، ويبدو كعاداته محلفا من قبلك أن لا يبوح به وأمر أنك لا تزالين تكترثين لي محير فتابعت القصة بكل تفاؤل داعيا الله بكل خبث وأنانية أن تكوني إنفصلت عنه، ولست خجولا أن أدعو الله ذلك لأنك في الأساس حقي انا، الذي اضعته ويجب ان يعود الي كان لابد أن تكوني لي اؤمن يا علياء أن الله يعاقب ويكافئ التائب أيضا عاقبني بما فيه الكفاية ألا يحق لي الفرح أخيرا؟ وقد تبت وسمحتي لي بالتكفير عن ذنوبي وسامحتني أيضا.
ففعلت ما عزمت غادرت قبل ان تأتي فعلا لكن ليس وهران بل لأجعل قلبك يطمئن إدعيت ذلك، وما عرفته لاحقا بهدوء وانا استخبر عنك ممثلا على الجميع أنني عدت إلى فرنسا مؤسف جدا لكن ليس بالنسبة لي، فحبك والهوس في إرادتي بأن نجتمع والأمل بذلك الذي زاد جعل مني أحقر من ذي قبل، أتراه الحب من يفعل بنا ذلك ام ان طبعي حقير في الخير والشر؟ بعدما تأكدت أنك أصبحت حرة عدت فعلا الى فرنسا حتى انهي كل شيء هناك مقسما ان اعود لاسترجاعك هذه المرة مهما كلفني الثمن، بالخصوص بعدما إكتشفت أنك لا تزالين تكترثين بي لن يوقفني شيء ومع مرور الوقت أصبح الأمل في كبر وأدركت بأنني على بعد خطى من ان اعيد لك في قلبك حبي.. كيف بعد ذلك ظننتي بأنني سأتوقف؟.. لكن للأسف يا علياء الحب الذي في قلبك لي وان وجد لم يرى النور يوما بعد تلك الخيانة العظمى ولست الوم لأنني الخائن في القصة.
منذ تقربي منك وسماحك لي بذلك نوعا ما لأُكفر عن ذنوبي حتى لو حضرت أسباب لنجتمع وجدت سببا تافها حتى لا نفعل ولو كان اتفاقنا في شيء بسيط جدا رفضته حتى كان لونا احببته كرهته عمدا، صنعت دائما الجدران بيننا هكذا كنت وستظلين، كل ما أعرفه أنك لو أردت أنت أن نجتمع لفعلنا ولكنك ولأكثر من مرة تمتنعين، لست ادري لماذا فتحت لي قلبك اخيرا بعد مجهود مني كبير وانت تعلمين علم اليقين ان لا صداقة بعد حب وانك انت من قالت لي يوما ذلك نعم اتذكر واعرف جيدا انك بالمقابل لم تنسي، وقد أصبحت تعلمين اخيرا فقد اثبت لك ان خيانتي لك لم تعد هي السبب في عدم رجوعنا لبعض بل كان السبب الفعلي هو انت الم اقل لك انني لو لم اتخلى انا عنك كنت تخليت انت عني هل ادركت اخيرا انني لا استحقك ام ماذا بالضبط؟ جننت يا علياء وانا ابحث عن السبب الحقيقي وراء رفضك المطلق لي في كل مرة.
بعد سنتين من ذلك الحادث، لا أزال أستيقظ وحيدا كل صباح بسببك، ماذا كان سيحدث في الدنيا لو قبلتي عرضي السابع لزواج فقد كبرنا على اللعب؟
وأنا أفتح التلفاز كالشيوخ الكبار كل صباح على قنوات الأخبار ما أردت أن أسمع في نشرة الأخبار هذا اليوم غريب بعض الشيء لكن ليس غريب عن قصتي ،حبيبان يحبان بعضهما ولم يجتمعا لأن أحدهما يكابر وذلك الأحد ليس سوى الجنس اللطيف أي لطف يتحدثون عنه؟
المهم سأنشر أنا غدا الخبر عله يطغى على العناوين الرسمية واكسب شفقة العامة علهم يتوسطون لي معك فلا زلت انتظره وتأخر على الظهور سأنشره بنفسي تحت العنوان العريض “أنباء عن مقتل الحب” ذلك الشعور الأحمق الذي حبسني رهينة طيلة هذه السنوات، وأذل قلبي حتى شبع، وجعل منه حجراً لا يستصعب بعد فقدانك شيء.
من تراه سيكون قاتله يا ملكة قالمة الظالمة يا ربة الكبرياء؟
لقد خططت لكل شيء يا علياء سأكمل ما بدأت تلك الصبية قبل سنوات، سنتزوج وستكون الخطبة في عيد ميلادها كما خططت في الخامس والعشرون من ماي الذي يصادف هذا اليوم، أما يوم العرس سيكون في يوم عيد ميلادي في العاشر من شهر أوت سندعو أصدقاء الجامعة كما كان من المفروض أن يحدث وسيكون زفافا بسيطا غير متكلف، سيكون شهر عسلنا في باريس بالرغم من انني لطخت احلامك بتحقيقها لامراة اخرى، هذه المرة لدي المال لن تقلقي بعد اليوم فقد نذرت نفسي لأحقق احلام تلك الطفلة التي عشقت فعلا ، سنلتقط صورا جميلة أمام برج إيفل فذلك كان حلمك الكبير لكنك أجلته حتى يتحسن وضعنا المادي، سأشتري خاتما لها ماسي بدل خاتم الفضة الذي طلبته حتى لا تكلفينني شيء سوى بان اكون معك رجلا لكنني وفي النهاية خذلتك، ضاربة كل كلام كل الناس في الحائط لاجلي، اليوم إطمئني أستطيع تحمل ثمن خاتم ماسي من مقامك فأنت غالية جدا بالأخص على أحمق مثلي، أعلم أنك عشقت الأشياء البسيطة، وخاتم الذهب ليس من مقامك اليوم ولا قبل سنين، كنت دوما تشكين زيادة وزنك خوفا من أن لا يناسبك الفستان الأبيض اليوم هذه المشكلة ليست في الحسبان، فقد نحفت كثيراً، إنعكست أحلامنا ومشاغلنا يا علياء، صرت أنا من يخطط لزواج بدون موافقة العروس وإنشغالها هي بالخطيط لحياتها بعيدا عني، كما فعلت أنت بدوني قبلها بسنين.. شماتة القدر.
 
لقد خططت لكل شيء يا علياء سأكمل ما بدأت تلك الصبية قبل سنوات، سنتزوج وستكون الخطبة في عيد ميلادها كما خططت في الخامس والعشرون من ماي الذي يصادف هذا اليوم، أما يوم العرس سيكون في يوم عيد ميلادي في العاشر من شهر أوت سندعو أصدقاء الجامعة كما كان من المفروض أن يحدث وسيكون زفافا بسيطا غير متكلف، سيكون شهر عسلنا في باريس بالرغم من انني لطخت احلامك بتحقيقها لامراة اخرى، هذه المرة لدي المال لن تقلقي بعد اليوم فقد نذرت نفسي لأحقق احلام تلك الطفلة التي عشقت فعلا ، سنلتقط صورا جميلة أمام برج إيفل فذلك كان حلمك الكبير لكنك أجلته حتى يتحسن وضعنا المادي، سأشتري خاتما لها ماسي بدل خاتم الفضة الذي طلبته حتى لا تكلفينني شيء سوى بان اكون معك رجلا لكنني وفي النهاية خذلتك، ضاربة كل كلام كل الناس في الحائط لاجلي، اليوم إطمئني أستطيع تحمل ثمن خاتم ماسي من مقامك فأنت غالية جدا بالأخص على أحمق مثلي، أعلم أنك عشقت الأشياء البسيطة، وخاتم الذهب ليس من مقامك اليوم ولا قبل سنين، كنت دوما تشكين زيادة وزنك خوفا من أن لا يناسبك الفستان الأبيض اليوم هذه المشكلة ليست في الحسبان، فقد نحفت كثيراً، إنعكست أحلامنا ومشاغلنا يا علياء، صرت أنا من يخطط لزواج بدون موافقة العروس وإنشغالها هي بالخطيط لحياتها بعيدا عني، كما فعلت أنت بدوني قبلها بسنين.. شماتة القدر.
أتسائل هل سنتناقر ككل عروسين على الترتيبات بل أود ذلك وبشدة.. وقد فكرت في شيء سيستفزك وسأحب أن تقبليه فعلا.. أريد يا علياء عرسا كبيرا فبعد هذا العناء يحق لنا ذلك على الاقل سأقترح ذلك وان رفضته اكون كسبت متعة شجار صغير معك بعدها انت قرري الامر كما كان وسيظن بيدك انت.
اليوم طلبي الثامن للزواج، لن أمل واعرف انك فعلت، في كل مرة ألبس بدلة جديدة متعمدا إختيار ما تحبين من لون الاسود القاتم في الحقيقة كل البدلات متطابقات عدا في اشياء لا ترى لكنك ستفعلين ادرك انك تدققين في التفاصيل لأنه اختصاصك الا انني في كل مرة اشتري واحدة جديدة، متشائما بالقديمة متفادياً أي نحس غير ماضينا معاً.
خططت لخطبة خبيثة هذه المرة لست أدري كيف غفلت عنها مسبقا، سأجلب معي أمي التي لن تردي لها طلبا لأنك تحبينها وتحترمينها جدا، فرحت كثيراً المسكينة، لكنني أخشى أن تجرحيها أكثر مما أخشى أن ترفضيني اليوم أيضاً لأنني تعودت سيضرك أنت أيضا أن ترفضيها وأعرف جيدا أنك تكرهين جرح من تحبين، أوهمتها أن الفكرة وليدة الوحدة لا غير وأنك المناسبة تماماً، بحكم وضعك يا علياء ووضعي، باركت الفكرة بطيب خاطر بل رقصت فرحا لتحرري أخيراً من عقدة الزواج، آه لو تعلم أن السبب وراء عكوفي عنه هو أنتِ، ترى هل ستغفر لكِ أم ستغضب عليّ وأنا مدرك أنها تحبك بعاطفة أم يا علياء وسيقودها تحالف النساء ضدي لما فعلت بك حقيقة لن ترى فيا غير ابي الذي دمرها حبه ستكرهني كما فعلت معه لذا سأصمت.
اليوم فقط وصل الخاتم الماسي الذي طلبته لك خصيصا، متفائل يا علياء أنا اليوم أكثر بكثير من المرات الماضية، كانت تنقصني التراتيب التي حلمت بها اليوم فقط إكتمل كل شيء، اليوم المبارك الذي ولدت فيه أمي والخاتم الذي حلمت به، أوصيت على باقة من الورود الزنبق الذي كنت تسميته الورد البريء كم عشقته يا حبيبتي وكم احببت ان ارى شغفك به في عينيك و تمنيك الحصول عليه كما قلت ولو مرة في العمر، اردت أن أهديك إياه كذا مرة بعد ان تذكرت حبك له، لكنني تراجعت وعزمت ان يكون حصولك عليه اول مرة في يوم مميز كهذا، مبتعدا عن الجوري الذي كرهته لأنك ترين انه مبتذل، لم تطلبيها سابقا لأنك تعلمين انه من الصعب الحصول عليه الان حظر كل شيء في سبيل رضاك يا علياء سأخرج الآن لإحضاره.
لست أدري كيف فاتني كل هذا قبلا وانا اعلم جيدا ما تمنيت ان يحدث في يوم خطبتنا، كان هدفي أنت فغفلت عما تحبين وركزت فيما احب وهو انت وفقط، أيقظتني أمي قبل قليل لتسرع كل شيء، فرحا بك، فأرجوك لا تخذليها.
دعينا لا نفكر بما خسرنا أو بما ممرنا به، دعينا نبدأ من ذلك اليوم الأخير الذي إلتقينا فيه في ذلك المقهى إن شئت طعنا في السنين وأنقصنا من أعمارنا ما فات حتى نرسو من جديد في ذلك العمر اذا احببت سنرفع في المحكمة دعوى لارجاع ما سرقت مني السنين، دعينا نجدد علاقاتنا مع الأصدقاء القدامى كأن شيئا لم يحدث لنعود من حيث توقفنا.
ما الذي حدث لا شيء ابدا.. حبك في قلبي كما لم يكن يوما أحببتك أكثر بل بالعكس اكتشفت عمقه كما انك لا تزالين في تلك الصورة التي رأيتك بها آخر مرة لم تعودي تضعين مساحيق التجميل تماما كذلك اليوم، فقط تغافلي على أشياء بسيطة مثلي أنك لم تريها تفادي التدقيق وانت تنظرين كما تفعلين منذ سنتين حتى لا تري شيب رأسي يا علياء الذي كان السبب من ورائه أنت وتجعيدات وجهي التي تنبئ كم أنا متعب بعيدا عنك ،وأنا في المقابل قد غطيت تلك العيوب بما تحبين كبرت يا حبيبتي لم يعد همي المظاهر فمتأكد أنا بأنه لن يزعجك منظر التجعيدات مقابل أن تري ثمنها حكمة ونضج ورجولة اتفقنا اذا.. حسنا.
لطالما حسدني يا علياء أصدقائي عليك كان الكبر واضحا علي والآن شاع جدا الفرق فتبدين كفتاة في الثامن عشرة وأبدو كعجوز في الستين، كان قبلا الفقر يبديني كذلك و كان غناء قلبك يغنيكِ وكلانا يعرف بماذا كنت غنية، فماذا لو رأونا مجددا معا سوف يقهر الجميع ويقارنوك بزوجاتهن اللاتي استسلمن للكبر وأصبحن لا يجدن سوى الطبخ والغسيل ربما إرتحتي أنت مني بفشل مخططات الزواج بي لم أكن إلا صانعا منك ربة بيت يا علياء أكثر همومها ماذا ستصنع للعشاء الليلة أنت أكثر من ذلك بكثير.
لن تكون هذه آخر محاولاتي يا حبيبتي لكنني ارجو ذلك حتى وإن رفضتني كآخر مرة أعدك لن يتغير شيء مقتنع أنا بأن لا شيء يغفر لي ما فعلت بك لكن مع ذلك طامع في رحمة الله ورحمتك بالرغم من غياب تلك العلياء ولكن حتى هذه الجديدة المدعية لا تزال تملك قلبا بريئا، سمعت أن موظفيك يسمونك أم الفقراء وكونتِ أكثر من جمعية لمساعدة المحتاجين، من مثلك لم ينسى أنه إنسان بالرغم من أنه تغير جذريا من القاع إلى السماء كنت أحد الضحايا غيرني لمدة المال لكن لم يفعل معك دليل أن أصلك غالب مهما كذبت ستبقين تلك العلياء التي أحببت .

عودتنا الحكايات و الروايات والأفلام أن خراب قصة حب جميلة ومثالية يأتي من طرف واحد دائما يكون الطرف الحقير في القصة، لكن قصتي وإياك إستثناء كما كنا دوما، ففراقنا المؤقت لبضع سنين الذي لن أستسلم له قد أتى من الطرف البريء في قصتنا طبعا بعد كارثتي التي فعلت وقد نسيت أو تناسيتها لي، هلا أنقذنا ما تبقى أرجوك، وحتى برفضك لي وعنادك لا استطيع ان اقول فيك شيئا فانت دوما الطرف الجميل فينا الذي لا يعرف معنى الأنانية أو عدم الإهتمام بمن يحب وهذا السبب الرئيسي في وقتنا الذي يقتل الحب بعد الخيانة، محظوظ من إنتهت قصة حبه بشيء بشع من هذه الأشياء أما حكايتة فراقنا غير منصفة بتاتا يا “علياء”، تمنيت هذه المرة خراب يثلج قلبي كأن تتوقفي عن حبي أو يا علياء خونيني ليطمئن قلبي او احقدي علي لما فعلت بك سابقا لكنك لا تفعلين، لذا لن يستوعب قلبي هذا الفراق يوما ولا العقل فعل، والمدمر أنني لن أجد من تحبني بحجم حبك لي فأنا شيء لا يحتمل، تعلمين؟ إستحييت أن أحب بعدك أنثى فلن أجد مثلك في كل الموازين، قلبي يرفض أن يقارنك بأخرى ولن يجرأ عقلي على تكذيبه لأنك بالمعيارين تفوزين، الحب الحقيقي لا يموت الم تقولي لي انت ذلك وانا اعلم انك لاتزالين تكنين لي شعورا طيبا كذبت قبلا على نفسي حين خنتك وإدعيت النسيان، كيف سيموت وأنا مقتنع بحبك قلبا وعقلا، فدعينا نلتقي في أراضي النسيان دعينا نلتقي قبل ما حدث قبل أن تقرئي كل تلك الكتب التي جنبتك أحمقا مثلي كما كنت تنشرين في صفحات عالمك الافتراضي مدة فراقنا قبل ان تنشغلي بعالم حقيقي انساك حتى اسمي، ولا تجعلي مني مجرما فأحرق كل كتب المدينة حتى تتوبي عن تفكيرك أنك لست نصفا حتى يكملك رجل بالأخص رجل مثلي كان دوما حقيرا في كل الروايات، وأرجوك ان تتخلي عن تلك القوة التي إستمديتها من معنى إسمك يا ذات العلو فإني أخشى عليك قوتك على ضعفك يا علياء أخشى أن لا تضعفي وقت يلزمك ذلك حتى تقتلك جراحك لأنك لم تطلبي من الطبيب الدواء وأخشى أن لا تبالي بما تحبين وتموتين لأجله فقط عنادا.

.

تعليقات

تعليقات

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. سلمت انامل الكاتبة ..لما سطرت من حروف مجسدة فيها الآم القلوب وأشجانها ..
    كل التوفيق لها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق