مسابقة القصة القصيرة

همك قطرةٌ وسط محيط..مسابقة القصة القصيرة بقلم /سيما صقر-فلسطين

سيما صقر-فلسطين-(فرع القصى القصيرة) بعنوان (همك قطرةٌ وسط محيط) أو (هناك أكبر من مشكلتك) [email protected]
…بعدما حدقت في النافذة ساعاتٍ وساعات وأنا أفكر ما الذي سيحصل وقد أضعت بعض أوراق الشركة المهمة التي أعمل بها, لم أعد أحتمل الجلوس أكثر من هذا لذا قررت أن أذهب للبحث عنهم, لكن مستحيلٌ إيجادهم فأنا قد أخذتهم معي للكويت قبل يومين عندما سافرت لأنهي أموراً متعلقة ببيع أرضٍ لي هناك ثمّ رحت لأسلم على أصدقائي بعد عودتي إلى دمشق فأين يا ترى ضعت الأوراق؟
بدلت ثيابي واتجهت نحو المقهى ذاته الذي اجتمعت به مع أصدقائي, وقلت للنادل عند وصولي: مرحباً, كيف حالك؟
النادل: أهلاً, ألم تكن هنا مساء أمس؟
أنا: بلى وقد جئت الآن لأسألك إن رأيت بعض الأوراق التي أظن أنني أضعتها هنا.
قال النادل باستغراب: أوراق ؟ أنا آسف يا صديقي ولكن تستطيع الجلوس قليلاً وشرب كوبٍ من الشاي ربما يفيدك في هذا الجو الماطر.
سمعت نصيحته وجلست على إحدى الطاولات التي يجلس عليها عجوزٌ تظهر عليه علامات الكبر والكهولة, تعجبت من أمره فلا يبدو أنه ينتظر أحداً ولا يحتسي شيئاً فقلت له: مرحباً يا عمي هل أنت بانتظار شخصً ما ؟
هو: لا يا بني, لا يوجد من انتظره حتى.
أنا: أليس لديك أولاد ؟
هو: كان لديّ أولاد.
صمت قليلاً ثمَّ أتبع قائلاً: لقد استشهدوا ثلاثتهم…
اختفى صوته فجأة, وامتلأت عيناه بالدموع وقتها ندمت فعلاً على سؤالي له هذا السؤال فقد أعَدتُ له ذكرى مؤلمة واشعلت في داخله نار الشوق والحنين, فجعلت اهدىء من روعه وأrول له: نصيبهم في الجنة.
سحب كرسيه وهمَّ ليخرج وقال لي: وداعاً يا بني.
سألته: أنا آسف على إزعاجك لم أقصد…قاطعني قائلاً: لا يا بني أنت لم تفعل شيئاً.
تقطع قلبي عليه ودعوتُ الله أن يعينه على ما هو فيه.
دفعت الحساب للنادل وانطلقت عائداً للبيت وتذكرت أثناء عودتي أنني لم أبحث عن السبب الرئيسي الذي خرجت من أجله وهو أوراق الشركة ولكن حمداً لله فمشكلتي لا تعد مشكلة بجانب مآساة داك العجوز المسكين, لم أعد احتمل السير تحت المطر فجلست عند مظلة موجودة في الطريق فإذا بي أشمٌّ رائحة الكعك الشهي التي تفوح من عربة (أبو سامي) وهو صديقٌ لي فرحت أسلِّم عليه فرحب بي وقال: مرحباً, كيف حالك يا صديقي؟سمعت أنك كنت مسافراً.
أنا: نعم هذا صحيح, ولو تعرف ما الذي حصل.
أبو سامي بحماسة: ماذا؟؟
أنا: لقد أضعت أوراقاً مهمة للشركة عندما كنت هناك وإن لم أجدها فسأطرد من العمل لا محالة.
ألو سامي : اتركها على الله, لا تقلق تذكر قول الله تعالى:(قل لن يصيبنا إلى ما كتب الله لنا), فربما تجد الأوراق وربما كتب لك أن تترك هذا العمل وتجد أفضل منه, واحمد الله في كل الأحوال فلو أدركت ما عند الناس من مشاكل لهانت عليك مشكلتك.
أنا: صدقت, شكراً لك على تذكيري وعسى أن يفرجها الله.
أبو سامي: أسمعت عن سرقة محل الذهب الموجود في شارع دمشق العمومي؟
أنا: ماذا؟متى ومن فعل ذلك؟
أبو سامي: مساء يوم الأحد اقتحمَ مجموعة من الشبان المحل وسرقوا مجوهرات بقيمة25000 ليرة وقاموا بتكسير واجهة المحل.
أنا: يا له من أمرٍ مرَوِع, آسف فعلاً على حال صاحب المحل المسكين.
ثمَّ أتبعت في نفسي قائلاً كم هي عظيمةُ مصائب الناس!!
ودعتُ أبو سامي وعبرت الشارع فإذا بشاحنةٍ تدهس عجوزاً كفيفة وارتطمت الشاحنة بشجرة ضخمة وتكسرت واجهتها وأما العجوز فكنت متيقناً أنها على حافة الموت, صعق الناس وبدؤوا بالصراخ واتصلت بالإسعاف الذين لم تمضي بضع دقائق فإذا هم حاضرون.
دخلت العجوز وسائق الشاحنة إلى غرفة الطوارئ واتصل المشفى فأقارب كل منهم الذين أتوا على عجل والدموع تذرف من أعين كلٍ منهم فقد حضرت ابنة العجوز وهي تبكي وتقول: سامحيني يا أمي, أعلم أنني قصّرتُ بحقكِ.
وقد حضرت زوجة السائق ومعها طفلُ صغير وأمه وكانتا مصدومتان أيضاً, وكانت تقول زوجته: أرجوك لا تتركنا وحدنا أنا وهذا الطفل الصغير.
وأمه تقول: يا ربِّ نجي بني رأفةً بزوجته وطفله ورحمةً بقلبي الذي لا يطيقُ فراقه.
تألم قلبي عليهم وأحسست أنني سأبكي معهم, سهرت طول الليل في المشفى بانتظار خروج الممرضة التي إما ستقول بشرى خير أو ستصدمني أنا وهؤلاء الناس صدمةً كبيرة.
في الرابعة والنصف صباحاً خرجت الممرضة وقالت: عظَّم الله أجركم جميعاً.
شرع الجالسون في البكاء فهي تقصد بذلك أن العجوز والسائق قد ماتوا وأنا لم أعلم أحزن عليهم أم على أقاربهم الذين يبكون بحرقةٍ عليهم, توجهت في ذلك اليوم إلي عزاء العجوز والسائق وكنت حزيناً جداً على ما رأيت فعندما اختلطت بالناس يوماً واحداً رأيت كم يملكون من همومٍ ومشاكل وأن الحياة مليئةٌ بالصعوبات التي لا تنتهي وأنه مهما تكثر مشاكلك اعلم أن أحداً لديه أكثر وأعظم منها فلو تعلم ما عند غيرك لهان عليك ما عندك.
عدتُ بعد محاولاةٍ بائت بالفشل في البحث عن الأوراق وبنفسيةٍ كئيبةٍ جداً واستلقيت على الفراش بعد تعبٍ طويل, ومضت أكثر من ساعة وأنا لا أستطيع النوم من دوامة الأفكار التي في رأسي يا ترى هل سأفرد من العمل ؟ قمتُ صليتُ ركعتين ورتلتُ بعض الآيات وتوكلت على الله ثمَّ أويتُ إلى الفراش.
في اليوم التالي ذهبت للشركة وأنا قلقٌ جداً وتوجهتُ إلى مكتب المدير وأخبرته ماذا حدث, فأجابني قائلاً: ولِمَ أنت مرتبك؟ ألا تعلم أنني أملك نسخاً منها؟
أنا: حقاً؟! حمداً لله يا إلهي.

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق