الرئيسية » مسابقة القصة القصيرة » وحيداً ينتظر الضوء.مسابقة القصة القصيرة بقلم / سعاد الزامك

وحيداً ينتظر الضوء.مسابقة القصة القصيرة بقلم / سعاد الزامك

الاسم / سعاد أحمد محمد عبد السلام
اسم الشهرة / سعاد الزامك
محل الاقامة / القاهرة
نوع العمل / قصة قصيرة
=====================================
وحيداً ينتظر الضوء
*************

مجرد إحساس إنتابه بأنه الشخص الوحيد الذي يهفو إلى هذا الضوء ، هو وحده الذي من حقه أن يتملكه و يسكنه بين أضلعه . ظل يردد الدعاء حتى لا يجيئ على مهل لينتعش بالوصل ، و يحيا ما تبقى من عمره في هدوء بين أهدابها . هل يطلب مستحيلاً في مُخيلته بأن ينال رضاها ؟ هل سترتضي بأن يُكبل يوماً قلبها بقيود من عشق وردي ؟ فهو بدونها ليس لديه سوى الانتحار في بحار المرارة و العدم .
ينظر إلى مرآته فيري أشواقه بتلك الهيئة الرثة فيرأف لحاله و حالها ، يضع مفتاح حنينه في أقفال قد استباح فتحها كي يزيح كل تلك المزاليج التي تُعيق دلوفه إلى كيانها . تسول له نفسه أن يشتهي ثماراً أينعت على أشجارها كي يقتطفها لائذاً بالانتصار ، فلا تَسول و لا استجداء بعد أن يُسقط كل الحصون و قلاعها .
وصل إلى البوابة الكبرى فوجد قفلين قد تعانقا ، قفل العناد يتأبط قفل الكبرياء ، حاول الطرق على البوابة كي يستجيب حراسها و يسمحوا له بالولوج خلالها ، لكنهم رفضوا السماح له بحجة استبيان روعة عشقه ، وبراءة مُبتغاه . شعر بتعب قد تسلق راحتيه و الجسد ، خارت قدماه عند بلوغ سلم الرحيل ، تيبست درجات الحنين فبارزتها تسابيح الشجن .
تعالى نباح كلاب الحصن مناجية عواء كينونته ، غردت بلابل الوحدة على عشب ربيعه المصفر ، امتطت سلاحف البكاء سُحب دخان قد قُدح في مراجل الرحيل . داعبت مسامعها تلك الجلبة الآتية من وراء أستار نافذتها فاستدعت أعوانها من الجِنة و الإنس لتستوضح الأمر ، أبلغوها بعدم مقدرتهم على شرح حال هذا المتيم ، عليها أن تُزيل حُجب الكبرياء ، و ترتقى شُهب الرأفة . نظرت ملياً من نافذتها بعد استماتة نبض شرايينه للوصول إلى صرحها ، عندما رآها تتجلى من وراء نافذتها خفق حنينه مُنشداً آيات الرحمة في وجل و خشوع .
رقدت في مهدها قابضة على دميتها التي صنعتها من أحلامها ، ضمت إليها جناح الرغبة و براءة الطفولة ، ثم أسلمت جفنيها للنعاس ، و تَلّتْ جبينها للكبرياء مجدداً . و لا زال متيمها يتساءل .. أما آن موعد بزوغ ضيائها في عليائه كي يُلهم الشمس كيف تُنير أفلاك الوجد ؟

بقلمي / سعاد الزامك

تعليقات

تعليقات

عن همسه

فتحى الحصرى صحفى فنى ومصور فوتوغرافى محترف ..الصورة عندى هى موضوع متفرد قائم بذاته والكلمة هى شرف الكاتب هكذا تعلمت من اساتذتى فشكرا لكل من تعلمت منهم

شاهد أيضاً

سخرية القدر . مسابقة القصة القصيرة بقلم / أمينة بريوق من الجزائر

سخرية القدر:   هي و هو . أمينة بريوق..الجزائر      هي ، كانت بحيرة راكدة لم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *