الشعر والأدب

وردة علـى قبـر الشـهيدة.قصيدة بقلم / ناجي عطية – اليمن

____
مكتب اليمن / معاذ السمعى
____
 

هل تعرفون حبيبتي؟!

لا لا أظن..!
 
هي قصةٌ تأبى الحروف تَلُمّها
ما جئت أكتبُها .. ولكن
فاض بي حزني
فصرت كمن يفتش عن طبيب..
 
في لوعة الليل الكئيبْ
ما جاء يسألني كتابْ
أو يطرق السمع الجميل
حباً لقول مستطاب
قد قال لي :
في كل أمسية أراك تلفني
لحناً على وتر الغياب..
أفلا تجود بأحرفٍ هذا المساء؟!
الصمت يجرحُنا أسى ..
والقصفُ صاد مدينتي،
وتمزقت أشلاؤها
في ساعةٍ؛
حضر الشهود وداعها،
ونداؤها..
لما توارت بالحجاب..
 
يا سيدي!
قتلوا هناك حبيبتي..
بقذيفةٍ جاءت لها
في جُنح ليلٍ بائسٍ..
والحمق كان مسارها
لم تلق إلا روحها
قدراً يوسدها الترابْ..
..
 
هل تعرفون حبيبتي ؟!
لا لا أظن..
هذا الجميل أمامكم
قد كان شخصاً بائساً
شخصاً تكلس حلمهُ
في باطن الأرض اليباب..
 
وأتت بضيقِ مسالكي
لتقول لي لا تبتئسْ..!
قف ها هنا؛
ليكون لي بعض الأملْ..
ولسوف تصنع ما اشتهيتْ
زوجاً وأطفالاً وبيتْ..
وجريت أبني بالأملْ
حصن النجاح المحتملْ
فغدوت رقماً أولاً…
 
هل تعرفون حبيبتي ؟!
لا لا أظنْ..
كانت على أملي شهيدة
جاءت بأحلامي الوليدة
 
شيدتُ صرح نجاحنا
وكفاحنا،
وقطعتُ آفاقا بعيدة..
لكن بدون توقعٍ
ستظلُ أنفاسي الوحيدة..
 
هل تعرفون حبيبتي ؟!
لا لا أظن ..
..
( 2 )
هل يدرك الباغون أن سلاحهم،
ومسيرهم،
– في كل تلك الجاهزية –
ما اصطاد نصرا غير دار عزيزةٍ
سقطت ضحية..؟!
قالوا بأنّ مقرها مهدٌ لصوتِ البندقية..!
ولربما كانت تقود الحرب من ثغرٍ
يطلُّ على حشود البربرية….
 
قل لي بربك ما أقول؟
هل بعد ماقالوه لي حق الدفاع؟!
ومدينتي تحت الصراع
أرواحها.. وديارها..
حتى شخوص العابرين
العائدين بلا انتظار
نغَمٌ يسافر للحدود
ومشاقرٌ تحت الفناء..
سدوا نسائمها الزكية..
واستبدلوا البارود ممزوجاً برائحة الدماء..
 
لا تعرفون حبيبتي ؟!
هم يعرفون
وكيف لا ؟
أهدافهم كانت تحاك على الورق
وتجيد قوتهم عبور الأسيجة
فإذا رأوا احداً يزج رسالةً
ظنوه جاسوساً وتلك روايته
 
لا يعلمون بأنها
ترنو لأنسام الهوى
بحديث سر ٍ في الجوى
حباً بقدر جراحهم
نوراً بقدر ظلامهم
فأتى الجزاء المقبرةْ..
 
لا تعرفون حبيبتي ؟!
هم يعرفون..
ويوم إذ كتبت على
جدران شرفتها.. :
 
” صبراً ولو طال الشقاءْ ”
فعدونا الممقوتْ
لا لن ينتصر..
ولتنتظر عزاً بصوتٍ عدالةٍ
تأتيك من رحم السماء..
لا تبتئس فالبئرُ يوماً واحداً
وغداً يكون لنا لقاء..
 
..
عذراً إليكِ حمامةً
ترجو السلامَ وتبتغي
عهدا يصون الأبرياء ..
 
لا تعلمين بإنهم من يقرعوا تلك الطبول..
في كل مجزرةٍ يكون نصابها
قتل الطفولة والنساء !
 

#ناجي_عطية

الوسوم

همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق