الرئيسية » مسابقة القصة القصيرة » يتيمة الدار .مسابقة القصة القصيرة بقلم / إيمان عثمان من لبنان

يتيمة الدار .مسابقة القصة القصيرة بقلم / إيمان عثمان من لبنان

خاص بالمسابقة
الشاعرة ايمان عثمان
الشهرة شاعرة الشمال
البلد لبنان
قصة بعنوان (يتيمة الدار )
كانت فاطمة يتيمة وحيدة لدى والدتها العجوز الأرملة بين ٣شبان ،كانت تتحلى بالطيبة المبالغة وعدم حسم الأمور وكانت تتوه عن كثير من الأمور الحياتية وامها العجوز المريضة لا تعي نصحها لقدرة التكيف مع كافة الأمور الحياتية ،كانت فاطمة كل همها العمل في الحقول صباحا والعودة لإتمام الواجبات المنزلية ظهرا والإهتمام بأمها العجوز التي لا تقوى على النهوض ،اما اخواتها الشبان فقد ابعدتهم مشاغل الحياة وحياتهم الزوجيةعن أختهم فاطمة وأمهم حتى وصلو لدرجة قطعهم نهائيا.
فذات يوم من الأيام تعرضت تلك العجوز لوعكة صحية حتى وافتها المنية فظلت فاطمة بمفردها بتلك الحياة بدون مؤنس فما ان أصبحت ٣٢ من عمرها حتى دق ناقوص الخطر لديها فقررت ان تتزوج من اي شاب يتقدم لخطبتها لكي يكون برفقتها ويحميها من غدر ووحدة تلك الحياة المظلمة .
تقدم لفاطمة في يوم من الأيام شاب في الثلاثين من عمره ويصغرها بسنتين وكان متزوجاً ولكن ليس لديه اولاد
فماكان على فاطمة سوى القبول خوفا من ان تفوتها عجلة الحياة وتعيش وتموت وحيدة ،وكانت كثيرا ترعبها فكرة الوحدة مماعانته بحياتها ،كان ذلك الشاب من عائلة فقيرة جداوكان أيضا يعمل في احد الحقول وكانت فاطمة معه جنباًالى جنب بعمله بالحقول وإتمام أعمالها المنزلية كزوجة صالحة لايهمها سوى التعايش مع واقعها، ولكنها كانت تفتقر للذكاء والحنكة والتحايل على الظروف هذا الامر كان يزعج زوجها كثيراً ولكنها لم تكترث للعمل على تغير اسلوبها بالحياة بقيت تتمسك بالطيبة حتى وصلت معها لدرجة الغباء.
رزقت من زوجها ب٥شبان( علي ومحمد ومحمودويوسف ويحي )وكانت تنتظر بفارغ الصبر ان يقول لها الطبيب مبروك بنت ولكن فرحتها لم تكتمل بفتاة تملي عليها تلك العاطفة الفريدة من نوعها التي طالما كانت تفتقر لها.
ومع مرور بضعة أعوام توفي زوجها إثر مرض تعرض له وعادت فاطمة لمفردها ووحدتها التي باتت تنهش من قلبها أوعية الفرح والسرور.
اما الشبان فبدأ كل منه يشق طريقه بمفرده كما يحلو له بعيدا عن رأي الام ونصحها أو استشارتها باي مشكلةٍ أو موضوعٍ مُلفت.
برأيكم لماذا؟؟؟؟؟
لأنها كانت تفتقر للصلابة وقوة الرأي والذكاء والحنكة هذا الامر الذي كان يشعرهم بعدم الاكتراث لهابل اصبح أمرا ً اعتيادياً لديهم وكأنها أم فقط لخدمتهم وتلبية حاجاتهم المنزلية.
فكل واحد منهم اختار الزوجة التي يراها مناسبة له فابنها البكر علي تزوج بابنة عمه صباح التي كانت تكره حماتها كثيرا وكانت عندها الانانية وحب المال من اول اسطر الحياة.
ومحمد تزوج بإمرأة من المدينةتدعى سلمى أخذت صفة الكره لحماتهامن سلفتها الكبرى كعدوى وكانت تهتم فقط للفسح وشراء الملابس والالتصاق بزوجها ليدللها.
ومحمودتزوج بابنة جيرانهم وتدعى هنية كانت الغيرة وحب الذات يسيطران عليها .
اما يوسف فلم يتزوج ،كان كل همه السفر الى قبرص عبر البحر وقضاء أوقاته بالاستجمام والاستمتاع.
اما يحي فبقي مع والدته ريثما يقرر الزواج وكانت أمه العجوز فاطمة تحبه كثيراً ورغم جسدها النحيل وتقدمها بالسن ظلت تهتم بابنها يحي ودائما دعوات الرضى لا تفارق شفتاها .
كبرت تلك العائلة وكل منهم اصبح لديه اولاد وكانو يحبون اولادهم كثيرا ولَم يكن هذا الحب يوما من الأيام صحوة لعقولهم وقلوبهم للأم التي يستخفون بمجلسها ويتضايقون من وجودها وحديثها وفِي اغلب الأحيان من لقمتها التي لطالما تشاركهم بها في بعض الأوقات القليلة.
فترعرت الأبناء على ذلك النمط أو الوتيرة التي ابتدعها الأهل امام ابنائهم فانتقلت عدوى الكره وعدم الاهتمام بتلك العجوز لأسباب يجهلونها.
وكلما دخلت بيوتهم لزيارتهم لتحيِّ قلبها برؤيتهم وتُشبعُ اشتياقها منهم فما بها الا ان تجد نفس المشهد والاساليب تتكرر أمامها من غير مرغوب بها ،أو كأنها ضيف ثقيل المجلس فتخرج وتشبع وجنتيها الدموع بدل ذلك الاشتياق ،
فكان الصمت يعتريها والحزن يسكن قلبها لما عانته وما تعانيه من ،يتيمة كانت ،لأرملة أصبحت ،ومابينهماوحدة معذبة. لا اخوات إناث لها ،ولا بنات لها ، وما بينهماوحدة قاتلة .
كانت تنتظر قدوم اولادها لها بفارغ الصبر ولو بأغنية فيروز(زوروني كل سنة مرة حرام تنسوني بالمرة حرام)
وكانت تحصل على القليل من احتياجاتها الحياتية من دواء ومأكل وماإلى هنالك.
بينما ابنها يحي وهو بزيارته لأحد الاقارب ،ان يرى فتاة فاتنة الجمال عيناها زرقاوان متوسطة الطول والجسد حتى قام بخطبتها ،وكانت ريبال تتابع تحصيلها العلمي حتى حصلت على لاسنس في الاعمال التمريضية وكانت ذات حسب ونسب من عائلة عريقة ،
ومن خلال انخراطها بتلك العائلة لا حظت بأن هناك كثير من الأمور التي لم تجذبها اليهم كطريقة التعامل اُسلوب الكلام، مما جعلها تنفر وتستغرب لهكذا تصرفات غير مستحبة وسلبية،كالغباء وعدم بعد النظر لأفكارهم وهمهم الوحيد كيفية جمع المال وإرضاء شهواتهم الحياتية بإقامة النزهات والفسحات دون مرافقتهم لتلك العجوز أو الجدة.
بدت تلك الأمور تبدو غامضة( لريبال)مما اثار لديها الفضول لمعرفة ما هو اللغز المخفي عن تلك التصرفات الغير مبررة ،
فسألت زوجها ،فأ حست بأنه ليس لديه اي اجابة مقنعة تبرر تلك التصرفات.
فقررت ان تسأل صباح وسلمى وهنية عن سبب تلك التصرفات في حال وجود تلك العجوز،فكانت إجابتهم عنها بأنها امرأة تدعي البراءة وماكرة وتتكلم بالسوء عن ابنائها أينما حلت فمثال انهم عاقين ولا يهتمون لأمرها ،وقالوا ايضاً بأنهالم تبذل جهد للإهتمام بتربية اولادهم والاعتناء بمصالحهم ونصحهم .
وعند سماع الناس لشكاوى تلك العجوز ينفطر قلبهم عليها فيقدمون لها المساعدات المالية ويقومون بالشتائم لأولادها لحثهم على الاهتمام بوالدتهم ،مما يصيب اولادهاالذهول بمايسمعونه لأنهم بالمقابل يقدمون لها المال وهي تقوم بإخفائه وتبخل على نفسها بالمأكل والملبس والتمتع بتلك الأموال بحياتها المتبقية، وكانت صفة العناد تسيطر على شخصيتها ولا تقبل نصيحة من اي احد.
اما ريبال فخيبت ظنهاتلك الكلمات حتى وجدت نفسهاتسأل عن ماضي فاطمة حتى أجابوهابأنها لم تتعلم وتربت ضمن ظروف حياتية صعبة .
فقالت لهم ريبال حل الأمورلا يمكن بتلك الطريقة فَلَو كنتم مكانها ما كُنتُم بفاعلين؟؟؟؟
فاعملو بما امرنا الله به واتركوها لان الذنب ليس ذنبها بل ذنب الظروف التي زرعتها بتلك الأوجاع الأليمة.
كانت ريبال دائماًتجلس بجانبها وتشاركها ذكرياتها
المؤلمة وتبادلها الحديث عن عدة أمور .
فماكان من فاطمة الا ان تحب ريبال كثيراً بعد ظنها بأنها تشبه زوجات ابنائها الأخريات .
اما فاطمة رغم تقرب ريبال منها ومحبتها لها فلم تتقبل أيضا نصحها ولَم تتخلى عن صفة العناد والبخل الغير مبررين ولَم تكن تتذمر منها، وكانت دائماً تدفع زوجها على الاعتناء بوالدته مرضاةً لله ولها.
اما ابنها الأكبر علي كان لديه فتاة في الثامنة عشر من عمرها وكان والدها يحبها كثيراً وتدعى مروى وكانت مخطوبة ،حتى اقترب موعد زفافها ، فذات ليلة تأتي عائلة العريس لتحديد ذلك الموعد بعد فترة وجيزة .
اما فاطمة الحماية التي تبخل على صحتها بالمأكولات التي تغذي جسدها النحيل حتى بدأت الوعكات الصحية تتطور لديها بسبب قلة التغذية الواحدة تلوى الاخرى.
وبعد مرور عدة ايّام تتعرض فاطمة للسرقة داخل غرفتها فكل ما جمعته من مال ذهب بطرفة عين ،بدأت بالبكاء وأصابها حزن شديدأدى الى تدهور صحتها اكثر فأكثر.
فكانت ريبال معتادة على صباح حماتها يومياً، فافتقدتها في هذا النهار فذهبت مسرعة للنافذة التي تطل على غرفة حماتها قائلة (صباح الخير يا فاطمة أين انت ؟؟؟
هل تسمعينني ؟؟؟؟؟؟)
دون ان تسمع اي رد أو اي صوت فمابها إلاَّ ان تنزل مسرعةً لديها فتجدها ممددةً على الارض ولا تقوى على الحراك أو النهوض ولا تتكلم ولكنها تنظر اليها نظرة لم تعهدها من قبل، فنادت بعض الجيران ليساعدوها على مساندتها فأخذت لها العلامات الحياتية وكانت تعاني من ارتفاع الضغط وعدم الإحساس بيدها فأخذتها مسرعةً الى اقرب مستشفى واتصلت بابنائها فلم يستجب احدا منهم،حتى باشر الطبيب على فحصها وإجراء التحاليل والفحوصات الا زمة حتى اتضح انه لديها جلطة دماغية أدت بها للشلل النصفي وبعد مضي وقت طويل أتى ابنها علي وتبعه محمودليطمئنان عليها، وبعد مرور عدة ايّام أقر الطبيب بخروجها للمنزل لسبب استقرار وضعها الصحي ممكن ان تبقى وقت طويل على هذه الحال .
فبدأت المشاكل لديهم لأن كل واحدةمنهن لا توافق أو لا ترغب بمساعدتها ،فقال علي انا سأضعها عندي ومن بعدها نتناوب على وضعها وكان ذلك فقط لإسكات افواه الناس عنهم. وكانت ريبال دائماً تذهب لزيارتها وتطعمها وتسرح شعرها وما إن وضعت ريبال اللقمة في فم حماتها حتى التقطت بيدها وشدت عليها قائلة بهمس خافت ومخنوق (رضي الله عليكي وعلى اولادك يا ابنتي )فبدأت ريبال بالبكاء وهي عائدة من عندها.
عاد علي وزوجته لمباشرة تحضيرات العرس لانه اقترب موعده وقاموا بإرسال الدعوات الى ذويهم اما ريبال فاستلمت دعوتها في المنزل وهي لم تفكر بالذهاب لذلك العرس بسبب مرض حماتها فذهبت كعادتها لعملها في احد المستشفيات وكان زوجها مسافراًوقد علم بوضع والدته الصحي .
ففي ذلك النهار المشؤم تزداد حالة فاطمة سوءاًتسيل الدماء من انفها فيأخذونها مسرعين الى ذلك المشفى الذي تعمل به ريبال ولكنها لم تكن على الدوام
وصلو بفاطمة للطوارئ قام بفحصها الطبيب وقال لهم وافتها المنيه رحمها الله منذ دقائق فاتصل علي بزوجته وأخبرها ان أمه توفت فجن جنونها قائلة (توفت الآن وهو موعد زفاف ابنتي لماذا لم تنتظر قليلًا ،وقالت تصرفوا لن اوقف العرس لو كلفني ذلك حياتي هيا تصرف بسرعة هذا قراري ولن أتراجع عنه أبداً .
اتصل علي بمحمد اخاه وأخبره ان يأتي اليه للمستشفى حالًا ليساعده بورطة الوفاة تلك على حد تعبيره
فلم يأبه محمود ابدا وقال بكل برودة اعصاب وقلبٍ لا يعرف الرحمة (ضعوها ببراد المستشفى ريثما ننتهي من الزفاف ) اي يومين ،وضعو جثة والدتهم بالبراد دون ان تدمع عين أو يدق وتر الأمومة داخل قلوبهم.
عادوا الى الحفل اليلي الذي يسبق العرس بيوم وكأن شيء لا يكن.
استيقظت ريبال باكرا لعملها المعتاد بتلك المستشفى ما ان وصلت حتى باشرت عملها وما بها الا وتسمع زميلاتها الممرضات يتحدثنى بصوتٍ خافت عن امرأة عجوز توفت لديهم البارحة وقاموا اولادها بوضعها بالبراد بحجة إتمام زفاف ابنتهم ،فاقتربت منهم خلسة وقالت لهم اعذروني على المقاطعة , هل لي ان اعلم ما اسم المرأة المتوفات فقالولهااسمها( فاطمة )فارتعبت من حين سماع الاسم وأصابتها الصدمة وهي تردد بداخلها لا أعتقد بأنها هي .طلبت من زملائها مرافقتها للتعرف على الجثة وكان لها ما طلبت ،وما ان فتح جارور البراد الذي يحمل اسم فاطمة حتى وجدت وجه حماتها اصفراًتعلوه البرودة وجسدها النحيل متجمد فغصت بالبكاء حتى انهارت قواها ،اتصلت بزوجها ويديها ترتجف من صدمة الخبر ،فما إن فتح هاتفه حتى قالت له تصبر بالله وتمسك خبر محزن ،وافت أمك المنية رحمها الله وهي الآن في البراد سآتي بها الى منزلي لأتمم مراسيم الدفن عندي فرفض زوجها وقال لها اتركي كل شيء على حاله فقالت له كيف ذلك ؟؟؟؟؟؟
قال لها سآتي غداً صباحاً الى لبنان .
وصل زوجها لبنان وأخواته جميعاً في الزفاف يلبسون المزركش ويرقصون ويفرحون ويأكلون الحلويات وأمهم ماتت جائعة ومتألمة وباردة ،أما ابنها يحي فقد أخذ سيارة إسعاف البلديةليخرجها من البراد ويأتي بها اليهم وسط ذلك الزفاف ،ورفع مزياع القرآن وهو يبكي حسرة على أمه اليتيمة الأرملة البائسة.
فما إن وصل نصف الحشد وفتح باب الإسعاف وصرخ بصوتٍ عالٍ قائلاً: تعالوا وانظرو من معي اتيت بالعروس ،وبينما اخواتي يرقصون ويفرحون اليوم عيدك يا أمي وانتي تزفين في جوارير البرادات كي لا تعكري فرحهم كم تركتي افراحاً لتسعديهم )
والدموع تسقط على وجهه نارها تغلي من شدة الحزن والقهر.
فهرولو مسرعين يختبؤون تحت الكراسي والطاولات حياءً من اعين الناس ،وأين اعين الله ؟؟؟
اما خجلتو منها
فبدأت الناس تبصق عليهم وتشتمهم باستحقار وذل، وحتى الآن مازالت لعنة الله تدفعهم لأسفل السافلين لا حول لهم ولا قوة.

تعليقات

تعليقات

عن همسه

فتحى الحصرى صحفى فنى ومصور فوتوغرافى محترف ..الصورة عندى هى موضوع متفرد قائم بذاته والكلمة هى شرف الكاتب هكذا تعلمت من اساتذتى فشكرا لكل من تعلمت منهم

شاهد أيضاً

العانس فى بيت زوجى. مسابقة القصة القصيرة بقلم / رحمة بن مدربل من الجزائر

قصة للمشاركة في مسابقة همسة للاداب للقصة القصيرة الاسم و اللقب : الاستاذة رحمة بن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *