الرئيسية » مقالات بقلم القراء » ﻗﻄﺎﺭ ﺭﻗﻢ ١٨٨| ﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ .. ﺑﻘﻠﻢ/ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺳﻠﻤﻲ

ﻗﻄﺎﺭ ﺭﻗﻢ ١٨٨| ﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ .. ﺑﻘﻠﻢ/ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺳﻠﻤﻲ

رمضان سلمى
* ﻓﻲ ﻣﺤﻄﺔ ﻣﺼﺮ ، ﺇﺯﺩﺍﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻭﻥ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﻘﺒﻠﻲ ﻓﻮﻕ ﺭﺻﻴﻒ ١١ ﺍﻟﻤﺨﺼﺺ ﻟﻘﻄﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ .
ﻓﺄﻛﺜﺮ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻭﻥ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﺒﺴﻄﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ، ﻭﻳﻌﻮﺩﻭﻥ ﻟﺪﻳﺎﺭﻫﻢ ﺑﺎﻷﻋﻴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎﺕ .
ﻭﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻭﻋﻠﻲ ﺍﻷﺭﺻﻔﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻷﺟﺎﻧﺐ ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ، ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺀ ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺇﻧﺘﻈﺎﺭ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﺧﺮﺓ ﺍﻟﻤﻜﻴﻔﺔ . ﻇﻬﺮ ﺑﺎﻟﻤﺤﻄﺔ “ﺭﺟﻞ ” ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮ ، ﺗﺒﺪﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺒﺴﺎﻃﺔ ﻭﺭﻗﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻳﺸﻊ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﺒﺆﺱ ، ﻳﺮﺗﺪﻱ ﺟﻠﺒﺎﺏ ﻣﺘﻬﺎﻟﻚ ، ﻣﻌﻪ ﺯﻭﺟﺘﻪ ، ﻳﺒﺪﻭﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﺗﺘﻌﻜﺰ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻳﺴﻴﺮﺍﻥ ﺑﺒﻂﺀ ، ﺗﺮﻣﻘﻪ ﺑﻨﻈﺮﺍﺕ ﻣﻦ ﻫﻴﻨﺔ ﻷﺧﺮﻱ ﺗﻤﺘﺰﺝ ﺑﺎﻟﻌﻄﻒ ﻭﺍﻟﺤﺐ .
ﺳﺄﻟﺘﻪ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ : ﺃﻳﻦ ﺳﻨﺬﻫﺐ ﺍﻵﻥ ﻭﺃﻳﻦ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ؟ ﺃﺟﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﺰﻭﺝ : ﺳﻨﺬﻫﺐ ﻟﺮﺻﻴﻒ ﺭﻗﻢ ﺇﺣﺪﻱ ﻋﺸﺮ ، ﻭﺳﻨﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﺭﺏ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ، ﻻ ﺗﻘﻠﻘﻲ ﻳﺎ ” ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ” ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺘﺸﻔﻴﻦ ، ﻭﺳﺘﺰﻭﻝ ﺁﻻﻣﻚ ﻭﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺠﺮﺍﺣﻴﺔ ﻗﺮﻳﺒﺎ .
ﺭﺩﺕ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ : ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎﺣﺒﻴﺒﻲ ، ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻣﺘﻌﺒﺔ ، ﻭﺃﺷﻌﺮ ﺑﺨﻮﻑ ﻭﺇﻧﻘﺒﺎﺽ ﻗﻠﺒﻲ .
ﺍﻟﺰﻭﺝ : ﺳﻼﻣﺘﻚ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ، ﺧﻴﺮﺍ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻫﻴﺎ ﺇﺳﻨﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﻭﺇﺳﺘﻤﺮﻱ ﺑﺎﻟﺴﻴﺮ ؟
ﻭﺻﻼ ﺍﻹﺛﻨﻴﻦ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ ﻭﻗﺪ ﺇﺷﺘﺪ ﺍﻟﺰﺣﺎﻡ ، ﺃﺟﻠﺴﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺃﺣﺪ ﻣﻘﺎﻋﺪ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ ﺑﺠﻮﺍﺭ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﻮﺓ .
ﻣﺮ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﻗﺪ ﺗﺄﺧﺮ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﻋﻦ ﻣﻮﻋﺪﻩ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻛﻌﺎﺩﺗﻪ .
ﻭﻟﻜﻦ ﺁﺧﻴﺮﺍ ، ﺑﺪﺃﺕ ﻣﻜﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺗﺒﺸﺮ ﺑﻘﺪﻭﻡ ” ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﺭﻗﻢ ١٨٨ ” ﺍﻟﻤﺘﺠﻪ ﺇﻟﻲ ﺃﺳﻮﺍﻥ .
ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﻄﺔ ، ﻣﻄﻠﻘﺎ ﺑﻮﻗﻪ ﺍﻟﻤﺨﻴﻖ ، ﻫﺮﻭﻝ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ، ﻭﻗﻔﺖ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ، ﺇﻧﻘﺾ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻲ ﻋﺮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ، ﺳﺎﺩ ﺍﻟﻬﺮﺝ ﻭﺍﻟﻤﺮﺝ ، ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﺟﺮﺍﺕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻋﺪ ﺍﻟﺸﺎﻏﺮﺓ ، ﻋﻠﺖ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ .
ﺍﻟﻤﻘﺎﻋﺪ ﺻﺎﺭﺕ ﻟﻸﻗﻮﻱ .
ﺑﺪﺍ ” ﺍﻟﺰﻭﺝ ” ﻣﺼﺪﻭﻣﺎ ، ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺪﺍﻣﻲ ﺛﻢ ﻧﻈﺮ ﻟﺰﻭﺟﺘﺔ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻭﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﻛﻴﻒ ﺳﻴﻘﺘﻨﺺ ﻣﻘﻌﺪﻳﻦ ﺃﻭﻣﻘﻌﺪ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺣﺮﻭﻥ .
ﺩﻧﺖ ” ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ” ﻣﻦ ﺯﻭﺟﻬﺎ ، ﻓﻼﺯﺕ ﺑﻴﺪﻳﻪ ، ﺛﻢ ﻫﻤﺴﺖ ﺑﺈﺫﻧﻪ : ﺍﻷﻟﻢ ﺷﺪﻳﺪ ﻭﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺠﺮﺍﺣﻴﺔ ﻳﺆﻟﻤﻨﻲ ﻭﻟﻦ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺍﻹﻧﺘﻈﺎﺭ ﺃﻛﺜﺮ ، ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ ﺇﻧﻘﺒﺎﺽ ﻗﻠﺒﻲ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻭﺧﻮﻓﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ، ﺛﻢ ﺃﻟﻘﺖ ﺑﺮﺃﺳﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﻛﺘﻔﻪ ﻭﺳﺎﻟﺖ ﺩﻣﻮﻋﻬﺎ .
ﻏﻀﺐ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻭﺃﺣﺲ ﺑﺎﻟﻀﻌﻒ ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺑﺼﻮﺕ ﺣﺰﻳﻦ ﻭﻣﻨﻬﻚ : ﺳﺎﻣﺤﻴﻨﻲ ﻳﺎﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻴﺪ ﺣﻴﻠﺔ ، ﻓﻼ ﺃﻣﻠﻚ ﺃﻣﻮﺍﻻ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﻨﺴﺘﻘﻞ ﺣﺎﻓﻠﺔ ، ﺃﻧﺖ ﺗﻌﺮﻓﻴﻦ ﺃﻧﻨﺎ ﺇﺑﺘﻌﻨﺎ ﻛﻞ ﻣﺎﻟﺪﻳﻨﺎ ﺑﻞ ﻭﺇﻗﺘﺮﺿﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ” ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺠﺮﺍﺣﻴﺔ ” ﺣﺘﻲ ﺗﺸﻔﻲ ﻭﺗﻌﻮﺩﻱ ﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻬﺪﻙ ﻭﺗﺒﻘﻴﻦ ﻟﻲ ﻭﻷﻃﻔﺎﻟﻚ ، ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﻧﻘﻢ ﺑﺈﺟﺮﺍﺋﻬﺎ ﻟﻜﻨﺎ ﺇﻓﺘﻘﺪﻧﺎﻙ ﻻ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻠﻪ ، ﺃﻧﺘﻲ ﺗﻌﻠﻤﻴﻦ ﺟﻴﺪﺍ ﺃﻧﻨﻲ ﻟﻦ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺑﺪﻧﻴﺎ ﺃﻧﻔﺎﺳﻚ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻴﻬﺎ .
ﺇﺯﺩﺍﺩﺕ ﺩﻣﻮﻋﻬﺎ ﻭﺷﻬﻴﻘﻬﺎ ، ﻓﻮﺿﻊ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻲ ﺧﺪﻫﺎ ﻭﺇﺳﺘﺪﺍﺭ ﻭﻗﺒﻠﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺟﺒﻴﻨﻬﺎ . ﻓﺠﺄﺓ ، ﺇﻧﻄﻠﻖ ﺑﻮﻕ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﻟﻴﻨﺬﺭ ﺑﺈﻗﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ، ﺃﻓﺎﻕ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻟﻴﻨﻈﺮ ﻓﻴﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ ﻗﺪ ﺧﻼ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﻗﺪ ﺇﻛﺘﻆ ﺑﻬﻢ !
ﺍﻟﺰﻭﺝ : ﻟﻘﺪ ﺇﻣﺘﻸ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﺗﻌﺎﻟﻲ ﻟﻨﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺛﻐﺮﺓ ، ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻌﺮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ . ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﺮﺑﺔ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﺑﻬﺎ ﻣﺘﻨﻔﺴﺎ ، ﺣﺘﻲ ﻭﺻﻞ ﻵﺧﺮ ﻋﺮﺑﺔ ﺑﺎﻟﻘﻄﺎﺭ ، ﻭﻗﺪ ﺇﻧﺘﺎﺑﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﻠﻞ ﻭﻓﻘﺪﺍ ﺍﻷﻣﻞ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺮﻳﺤﺎ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ .
ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺰﺩﺣﻤﺔ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﺪﺧﻼﻫﺎ ﺳﻮﻳﺎ .
ﺑﺪﺃ ” ﺍﻟﺰﻭﺝ ” ﻳﺴﺘﺠﺪﻱ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺃﻥ ﻳﻬﺒﻮﻧﻪ ﻭﻟﻮ ﻣﻘﻌﺪﺍ ﻟﺰﻭﺟﺘﻪ ﺍﻟﻤﺮﻳﻀﺔ ،
ﻓﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﺻﻤﺖ ﺛﻢ ﺗﺠﺎﻫﻠﻮﻩ .
ﻓﺠﺄﺓ ، ﻭﻗﻒ ﺷﺎﺑﺎﻥ ﻭﺇﺑﺘﺴﻤﺎ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻴﻬﻤﺎ ﻭﺃﻣﺮﻭﻫﻤﺎ ﺃﻥ ﻳﺠﻠﺴﺎ ﺑﻤﻘﻌﺪﻳﻬﻤﺎ ، ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ : ﻟﻘﺪ ﺃﻟﻐﻴﻨﺎ ﺳﻔﺮﻧﺎ ﺑﺎﻟﻘﻄﺎﺭ ﺳﻮﻑ ﻧﺴﺘﻘﻞ ” ﺍﻟﺤﺎﻓﻠﺔ ” ﻓﻬﻨﻴﺌﺎ ﻟﻜﻤﺎ ﺍﻟﻤﻘﻌﺪﺍﻥ ، ﻭﺷﻔﺎﻛﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎﺃﺧﺘﻨﺎ . ﺇﻏﺘﺒﻄﺎ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ﻭﺣﻤﺪﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺩﻋﻴﺎ ﻟﻠﺸﺎﺑﻴﻦ ﺑﺎﻟﺴﺘﺮ ﻭﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺑﺎﻟﻌﻤﺮ ، ﻭﺗﻨﻔﺴﺎ ﺍﻟﺼﻌﺪﺍﺀ وإنطلق القطار بأمان ..
ﻣﺮ ﺑﺎﺋﻌﺎ ﻟﻸﻃﻌﻤﺔ ﺫﻭ ﺑﻨﻴﺔ ﺿﺨﻤﺔ ﻭﻣﻼﻣﺢ ﺣﺎﺩﺓ ﻭﺻﻮﺕ ﺃﺟﺶ ﻣﺨﻴﻒ .
ﻓﺈﺳﺘﻮﻗﻔﻪ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻭﺳﺄﻟﻪ : ﺑﻜﻢ ﺭﻏﻴﻒ ﺍﻟﺒﻴﺾ ؟
ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ : ﺑﺠﻨﻴﻬﺎﻥ ﻭﻧﺼﻒ ﻳﺎﺃﺧﻴﻨﺎ .
ﺍﻟﺰﻭﺝ : ﺃﻋﻄﻨﻲ ﺭﻏﻴﻔﺎﻥ ؟ ﻗﺎﻃﻌﺘﻪ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ : ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﻃﻌﺎﻣﺎ .
ﺍﻟﺰﻭﺝ : ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ !؟ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ : ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﻘﺊ ! ﺍﻟﺰﻭﺝ : ﺳﻼﻣﺘﻚ ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ، ﺇﻧﻪ ﻣﻔﻌﻮﻝ ﺍﻟﻤﺨﺪﺭ ﻟﻢ ﻳﻨﻀﺐ ﻣﻦ ﺟﺴﺪﻙ ﺑﻌﺪ . ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﻣﺴﺘﻌﺠﻼ : ﻫﻞ ﺳﺘﻨﺘﻬﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺰﻝ ﺃﻡ ﺃﻧﻘﺸﻊ ﺇﻟﻲ ﺭﺯﻗﻲ ؟
ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻟﻠﺒﺎﺋﻊ : ﺃﻋﺘﺬﺭ ﻣﻨﻚ ﺃﺧﻴﻨﺎ ﻓﻬﻲ ﻣﺎﺯﺍﻟﺖ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺟﺮﺍﺣﻴﺔ .
ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﻭﻗﺪ ﻋﻼ ﺻﻮﺗﻪ : ﻭﺃﻧﺎ ﻣﺎﻝ ﺃﻫﻠﻲ ﺑﻌﻤﻠﻴﺘﻬﺎ ، ﺇﻧﺠﺰ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﺮﻳﺪ ﻳﺎﺃﺧﻴﻨﺎ ؟
ﺍﻟﺰﻭﺝ : ﺇﺟﻌﻠﻪ ﺭﻏﻴﻔﺎ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻭﻻ ﺗﻨﺴﻲ ﺍﻟﻜﻤﻮﻥ ؟
ﻧﻈﺮ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﻭﻗﺪ ﻛﺸﺮ ﻋﻦ ﺃﻧﻴﺎﺑﻪ ﺛﻢ ﻧﻬﺮﻩ ﻗﺎﺋﻼ : ﻫﻞ ﺳﺘﻀﻊ ﺷﺮﻭﻃﻚ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺑﻠﻪ ؟
ﻣﺎ ﺳﺄﻋﻄﻴﻚ ﺇﻳﺎﻩ ﺗﺄﻛﻠﻪ ﻭﺗﺤﻤﺪ ﺭﺑﻚ ، ﻓﺄﻧﺖ ﻻ ﺗﺄﻛﻠﻪ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻚ ؟
ﺍﻟﺰﻭﺝ ﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻨﻔﻮﺍﻧﻲ ﻭﺁﺛﺮ ﺃﻻ ﻳﻀﺎﻳﻘﻪ ﺣﺘﻲ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺴﻼﻡ ، ﻭﺣﺼﻞ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺮﻏﻴﻒ ﻭﺩﻓﻊ ﺧﻤﺴﺔ ﺟﻨﻴﻬﺎﺕ ﻓﻬﺬﺍ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﻤﺘﻐﻄﺮﺱ ﻭﺇﻻ ﺳﻴﺒﺮﺣﻪ ﺿﺮﺑﺎ ﻫﻮ ﻭﺯﻣﺮﺓ ﺍﻟﺒﺎﺋﻌﻴﻦ ، ﺛﻢ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﺮﻏﻴﻒ .
ﻧﺎﻣﺖ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺍﻹﺭﻫﺎﻕ ﻋﻠﻲ ﻛﺘﻔﻪ .
ﻧﻈﺮ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻓﻲ ﺣﺐ ﻭﺣﻨﺎﻥ ﺛﻢ ﻃﻮﻗﻬﺎ ﺑﺰﺭﺍﻋﻴﻪ ﻟﺪﻗﺎﺋﻖ . ﻭﻓﺠﺄﺓ ، ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ بعيدا عن أي محطة ..
ﺃﺣﺲ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﺑﻤﻐﺺ ﺣﺎﺩ ﻓﻲ ﻣﻌﺪﺗﻪ ، ﻓﺂﺛﺮ ﺃﻻ ﻳﻮﻗﻈﻬﺎ ﻭﺃﺳﻨﺪ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻘﻌﺪ ﻟﺘﻜﻤﻞ ﻧﻮﻣﻬﺎ ، ﻭﻗﺎﻡ ﻟﻴﺒﺤﺚ ﻋﻦ ” مرحاض ” ﻟﻴﻘﻀﻲ ﺣﺎﺟﺘﻪ ، ﺩﺧﻞ مرحاض ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﻓﻮﺟﺪﻩ ﻗﺪ ﻣﻠﺊ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻭﻥ ، ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﻘﻬﺎ ﻓﻮﺟﺪﻩ ﻗﺪ ﻣﻠﺊ ﺃﻳﻀﺎ ، ﺇﺯﺩﺍﺩ ﺍﻟﻤﻐﺺ ﻭﻃﺮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﻣﻜﺪﺳﺔ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ ، ﻓﻤﺎﺯﺍﻝ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺣﺘﻲ ﻭﺟﺪ مرحاض ﻓﺎﺭﻍ ﻓﺴﺎﺭﻉ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻴﻪ .
ﺑﻌﺪ ﺩﻗﺎﺋﻖ ﺳﻤﻊ ﺻﻮﺕ ﺇﺭﺗﻄﺎﻡ ﺷﺪﻳﺪ ﻣﺼﺎﺣﺒﺎ ﻹﻫﺘﺰﺍﺯ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﺑﻌﻨﻒ ، ﺛﻢ ﺇﻧﻄﻠﻘﺖ ﺍﻟﺼﺮﺧﺎﺕ ﻭﺍﻹﺳﺘﻐﺎﺛﺎﺕ ، ﻭﺇﻧﺘﺸﺮ ﺍﻟﻬﻠﻊ ﻭﺍﻟﻔﻮﺿﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻛﺎﺏ .
ﺷﻌﺮ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﺑﺎﻟﺨﻮﻑ ، ﺣﺎﻭﻝ ﻓﺘﺢ ﺑﺎﺏ ﺍلمرحاض ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺯﺣﺎﻡ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻧﻈﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﻭﺟﺪﻫﻢ ﻳﻬﺮﻋﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ، ﺑﺪﺃ ﻳﺼﺮﺥ ﺩﻭﻥ ﻓﺎﺋﺪﺓ ،
ﻣﺮ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻗﺎﻡ ﺑﻔﺘﺤﻪ ﻓﺈﺳﺘﺠﺎﺏ ﻓﺨﺮﺝ ﻓﻮﺟﺪﻫﻢ ﻗﺪ ﻧﺰﻟﻮﺍ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ، ﺇﺭﺗﻌﺪ ﺧﻮﻓﺎ ﻭﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﻘﻠﻖ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻲ ﺯﻭﺟﺘﻪ ،
ﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﻭﺑﺪﺃ ﻳﺮﻛﺾ ﺇﻟﻲ ﻋﺮﺑﺎﺕ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﺍﻵﺧﻴﺮﺓ ﺣﻴﺚ ﺯﻭﺟﺘﻪ ، ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﻗﺪ ﺟﻤﺪﺕ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﺧﻮﻓﺎ .
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺻﻞ ﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﻓﻮﺟﺊ ﺑﺎﻟﺼﺎﻋﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﻣﺖ ﻗﻠﺒﻪ .
ﻓﻘﺪ ﺇﺭﺗﻄﻢ ﻗﻄﺎﺭ ﻗﺎﺩﻡ ﻋﻠﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻂ ﻭﺑﻨﻔﺲ ﺍﻹﺗﺠﺎﻩ ﺑﺂﺧﺮ ﻋﺮﺑﺎﺕ ﻗﻄﺎﺭﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻘﻠﻪ ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ، ﻭﻗﺪ ﺗﺤﻄﻤﺖ ﻭﺇﺷﺘﻌﻠﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ ﺑﻤﺎﻓﻴﻬﻢ ﺯﻭﺟﺘﻪ ..
ﻫﻨﺎﺗﻮﻗﻒ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻣﺬﻫﻮﻻﻥ لما أصاب الزوج ، ﻭﺇﻧﻬﺎﺭ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ، ﻭﻧﻄﻘﻬﺎ : ﺇﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ …

تعليقات

تعليقات

عن همسه

همسة هى مجلة كل الناس وكل الأعمار . المهنية والصدق شعارنا .ننقل الخبر من مصدره الحقيقى ونسعى دوما للتجديد من أجل القارئ

شاهد أيضاً

نزيف الحدود الباردة.. بقلم / عبد الرازق احمد الشاعر

  عند الحدود الشائكة، عليك أن تتوضأ للصلاة مرتين: بالماء الطهور مرة، وبالأحمر اللزج أخرى. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *