أخبار مجلة همسة

بالصور السفراء والفنانون فى احتفالات الإمارات بعيدها القومى بالقاهرةهام لكل الصحفيين الشباب والصحفياتاللمة الحلوة ” يحتفل بميلاد جارة القمر الـ 81الإمام الأكبر د. أحمد الطيب الأول عالميا فى قائمة أكثر المسلمين تأثيراألبوم صور مهرجان همسة الرابع كاملاخمس حلقان من مسلسل الزعيم على النت فى واحدة من أعنف عمليات القرصنةعاجل ..ننفرد .تصدعات بالجهة اليمنى لسد النهضةوفاء الفنان ممدوح عبد العليم إثر أزمة قلبيةبالصور” مـادلـين طـبـر”  تـحصد الجـائزة الثامنه لعام 2015 بــــ مهرجان اوستراكا الدولىالحلقات المفقودة فى مقتل الصحفى تامر بدير ” مادلين طبر ”  لـــــ همسه   فريق عمل  ” ابله فاهيتا ”  موهبون” امير الغناء العربى ”  يدعو لتنظيم حفلات ”  بشرم الشيخ  “مـنـار  تـنـتـهى مـن تسجيل ” خمسة فرفشة “الإمارات لبريطانيا الإخوان جماعة إرهابية أو وقف جميع الصفقاتالحملة الشعواء ضد الفنانين  من يقف وراءها بقلم / فتحى الحصرى

انضم الى صفحة همسة على الفيس بوك

Please wait..10 Secondsمجلة همسة

الحلال.مسابقة القصة القصيرة بقلم / أحمد محمد موسى

Share Button

الحلال
قصة قصيرة

تأليف / أحمد محمد موسي
– ” يا رشا…. يا رشاااااااااااااا أجمعيلي staff المندوبين في الــmeeting room بسرعااااااااااااا”
– ” حاضر يا فاندم”
كان هذا صوت الأستاذ –علي جبر – مدير قسم المبيعات في شركة –كليني- للمنظفات والتي مقرها الرئيسي بالجيزه في فوهة شارع الهرم والتي إستلمت عملي بها منذ ثلاثة أشهر وهذا إستهلال بدايه شهري الرابع بصوت فرمله القطار وإحتكاكه المقزز بالقضبان علي صوت مدير قسم المبيعات التي أعمل به ، وبالطبع كانت أولي كلمات الإجتماع بعد إلقاء السلام من الإستاذ علي جبر هي أن المبيعات في انحدار ووضع الشركه أصبح غير مستقر وكثير من الحشو الذي لا مفر أن تحشو به ورق كورومب رأسك قبل أن تلفه وتأكل أفكارك…..
الأحد.العاشر من فبراير.الساعه الثانية ظهرا
إنتهي الاجتماع الثقيل بعدد لا بأس به من التوصيات الهامه من المدير لأعضاء الإجتماع . علي الرغم من استهزاء الكثيرين من زملائي بالعمل في الشركه وعلي عدم رضاهم بهذا العمل الذي يعد مشيناً بالنسبه لهم وأنا لا ألوم ذلك فيهم فالشاب منا لا يمتص دماء أهله كل عاماً في النفقات لينتهي به الحال في العمل بشركة خاصه للمنظفات ولكن هكذا هي الحياه لم ولن تدوم لأحد ولا يعرف أحد بأي قلماً سيرسم به مستقبله ودائماً ما كنت أردد قائلاً لنفسي ( احمد ربنا يا محمد أنك بتشتغل وانت أحسن من غيرك وأعرف إن ربنا طول ما انت بتشكره هو مخبيلك حاجه كبيره ) وأنا لم أكن بالشخص شديد الإلتزام ولكن كانت تلك الكلمه البسيطة كثيرا ً ما تشبع ظمأ نفسي الأماره بالسخط علي نعم الله فتخرسها وأحمد الله علي ما أنا فيه وأعلم أنني أفضل بمليارات المرات من كثير من الناس….
انتهي عمل يوم من ايام الله ولا ملاذ من صديقي العزيز السرير…..توجهت إلي المنزل مباشراً بعد الإنصراف من الشركة وقبل أن أتوجه إلي منزلي تذكرت أن البن قد فرغ من البيت وست الكل – أمي – قد أخبرتني صباحً أن أشتري 8/1 كيلوا وأنا قادم من العمل حتي لا يستيقظ الجيران صباح الغد علي صوت شرشحتي!!! توجهت إلي عطارة عم عشري وهي عطارة علي رأس الشارع الذي أسكن به…عم عشري هو رجل بسيط الملامح يحمل في ثنايا وجهة كثير من خبرات ومشقات الحياة كثيراً ما كنت أستشيرة في أمورا عده خصوصاً بعد وفاة والدي فقد كان عم عشري من الأصدقاء المقربين لوالدي فكانت علاقتي بهذا الرجل أقرب شبهاً بعلاقة الإبن بوالده…
– ” السلام عليكم …..أخبارك إيه يا عم عشري…”
– ” وعليكم السلام إذيك يا أستاذ محمد….”
– ” والله الحمد لله بخير يا عم عشري وبعدين والله انت إلي أستاذ ودكتور ورئيس قسم الطيبه والأخلاق في أيام بارت فيها أرض الأخلاق من كل حاجه حلوه ذيك…”
– ” ربنا يخليك يا ابني أأمرني يا حبيبي….”
– ” 8/1 كيلوا بن فاتح الله يسترك بس تكون حاجه طاظه بالله عليك….” وأثناء ميزانه لطلبي لم تخلوا عينيه الطيبتين من سؤال أي رجل حميد الصفات في سنه لشاب بكاش في سني وقال:
– ” مش هنفرح بيك بقا يا استاذ محمد …………..”
– ” أدعيلي يا عم عشري وبعدين دي غلطتك انت…….”وهنا تعجب بشده من رد فعلي
– ” ليه يا ابني .؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟”
– ” ما انت يا عم عشري كل ما تخلف تجيب رجاله لو كنت جبت بنت مكنتش هتردد في نسب راجل محترم وطيب ذيك…..شفت بقا أنها غلطتك”
وهنا أبتسم إبتسامة إرتسمت علي وجهه بوقار وقال :
– ” أنا راجل كبير يا أستاذ محمد وممكن أكون متعلمتش بس الحياه والدنيا علمتني إن ربنا سبحانه وتعالي كريم ومش بيخزل حد خبط علي بابه ……”وهنا قاطعته في شيء من اليأس …
– ” أكيد يا حج عشري بس انت شايف الدنيا عامله إذاي!! وانت برضوا ليك ولدين متجوزين…شوف طلبات الأهالي…وتكاليف الجواز …والحياه إلي عامله ذي الكلب المسعور إلي بتجري ورا الواحد وعأوزه تطوله من أي حته …وكل دا كوم والمناظر إلي الواحد بيشوفها كوم تاني يا حج عشري….معتش حياء….ولا أخلاق …..ولا دين …..ولا أي حاجه ، طيب أنا هقولك علي حاجه وأنا راجع النهارده وأنا في المواصلات وإحنا راجعين من الشغل أنا وإتنين زمايلي كان راكب في العربيه 3 بنات ورا خالص كانوا بيتكلموا مع بعض تخيل يعملوا إيه يا عم عشري؟؟؟ كل واحده عماله تقول رقم تيليفونها لزميلتها بصوت عالي واحنا مش في بالنا وفي الآخر قالت واحده منهم – يلا يا بنتي دا شكل معتش في رجاله في الزمن ده خالص…” وهنا أنفجر الرجل في الضحك حتي كاد أن يوقع بكيس البن من يده واستكملت حديثي قائلاً
– ” أمال انت بقا يا حج عشري لوعرفت الواحده إلي اتصلت بـــ-إبراهيم- زميلي إلي شغال معايا في قسم إستقبال الشكأوي وخدمه العملاء بالشركه وتقوله – أنا عندي بقعه كبيره أوي وعاوزه حد من الشركه يجي يشيلهالي!!!”
بعد أن سمع عم عشري هذه الجملة لم يستطيع أن يلتقط أنفاسه من شده بالوعه الضحك التي أنفجرت في شارع قلبه العمومي…وبعد أن هديء قليلاً قالي في شيءً من الوقار
– ” ممكن أسئلك سؤال يا استاذ محمد…”
– ” تحت امرك يا حج عشري اتفضل ….”
– ” انت لو زرعت منجا هتطلع إيه؟؟؟؟” تعجبت قليلاً من كلامه ولكنه من نظراته يخفي عبره او رساله في أسئلته شبه الغريبه ، و قلت رداً علي سؤاله
– ” أكيد منجا ….”
– ” طيب لو انت زرعت صبار هيطلع إيه …”
– ” أكيد صبار برضوا…..مش فاهم يا حج عشري !!!”
– ” الواحد يابني إلي بيعمله وبيزرعه بيلاقي حصاده ….انت اشتغلت وراعيت ربنا في شغلك والله لو اخت 500ج في الشهر هتلاقي فيهم البركه…لو ذاكرت كويس هتجيب درجات كويسه…. ولو انت انسان كويس هتلاقي إنسانه كويسه برضوا ذيك …. ربنا عادل يابني ”
وهنا نظر نظره أبويه تحمل كثير من معاني الحنان والحكمة وقال
– ” أقولك كلام إلي أحسن مني ومنك (الطيبون للطيبات) ”
كم كان كلام هذا الرجل حكيم رغم أنه لم يتعلم أو يذهب للجامعة ، حقاً كان كلامه حق ويحمل في جوفه كثير من رسائل الطمئنينه والراحه النفسيه …….
– ” ربنا يبارك فيك يا حج عشري والله انت راجل سكره والقاعده معاك ميتشبعش منها لان كلامك يريح القلب والله ……وفكر كدا تخلف بنت كدا علشان ارتاح وخلاص….”
ابتسم في طيبة نقيه وألقيت عليه السلام متوجهاً إلي المنزل ، بعده بعشرة دقائق كنت في المنزل… دخلت المنزل وكانت ملكة قلبي وحياتي في المطبخ تصنع لي الغداء بدون أن أخمن … قمت بخلع ملابسي وأسرعت في اللحاق بفريضة الظهر قبل العصر ببضع دقائق ووجدت والدتي قد وضعت لي الغداء علي السفره ، آه علي حنانها وعطفها ولين قلبها أشعر عندما تحمل والدتي الطعام كأنها تنزع قلبها لتضعه لي لآكله…كم أحبكي يا أمي… ثم تناولت الغداء وصليت العصر متوجهاً إلي صديقي الصدوق السريروقبل أن أنام ظللت أفكر في كلام عم عشري الذي كان بمثابة الشمس التي سطعت علي أرض تفكيري المظلم والتي بعثت لي بكم لا بأس به من رسائل الأمل والتفاؤل ….خيراً بإذن الله
**************
كانت الساعة العاشرة صباحاً
علي أن أسرع وإلا سوف ألقي حتفي من مدام هناء….. بالمناسبه مدام هناء صاحبه محل –بنوته-.. هذا المحل الرقيق الذي يقع في شارع فيصل ، طالما أرادت أمي أن اترك العمل به لأكمل دراستي الدبلومه في كليتي كليه الأداب وماذا فعلت لي الكلية حتي أكمل بها…..فقد تخرجت عام 2013 بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف وها قد أنتهي بي الحال فهل علي أن أجلس في البيت وأبلل شهادة الباكاليريوس بدموع الندم؟؟ أم أستجيب لأمي وأذهب للجحيم مرة أخري برغبتي ؟؟..لذا كان العمل في محل -مدام هناء- هو المكان الأنسب لكي أخرج من ظلم منظومة فاشلة في هذه البلدة وخصوصاً أنه محل خاص بالملابس النسائيه وكل تعاملاتي مع النساء فقط وهذا ما جعل أبي في صفي في الموافقه علي عملي ……كم أحب هذا الرجل الغيور الذي يحمل كل معاني الرجوله في طيات قلبه وينبع من عقله من حكمة الرجل وحنان الأب وإحتضانه لأبنته وحمايته لها من كل العيون والأنظار ، فكنت دائماً وأنا في صغري وانا ذاهبة للمدرسه بجوار أبي أشعر بأنني تلك الأميرة أو البرينسيسه التي تطل من قلعه حصينه جدا لتنظر علي مُلكها من عرش ممهد خصيصاً لها …يا الله لقد أصبحت الساعه العاشره والنصف سوف تمتص مدام هناء كل قطره من دمائي….دقائق وكنت بمدخل المحل وقلبي ينتفض من مكانه لتتفحصني مدام هناء وتنظر إلي ساعه الحائط المعلقه علي الحائط الأمامي لمكتبها
– ” إيه إلي أخرك يا أميره؟؟؟؟” قالتها في خنق شديد وضيق كان واضحاً علي وجهها
– ” أنا آسفه والله يا مدام هناء معلش مشكله ماما كل يوم الصبح….عوزاني اروح الكليه أكمل دبلومه وأنا مصره علي الشغل ومرتاحه فيه جدا وبابا موافق كمان ……”
كان موقفي أمام والدتي بتفضيلي للعمل علي دراستي نصر مريح بالنسبة لمدام هناء مما بعث الراحة علي وجهها في وجود بمحلها عاملة مخلصة كما تظن ونست شيءً من غضبها عليِ ِ
– ” طيب يا أميره شوفي شوغلك وبعد كدا تكوني هنا 9 بالدقيقه يا وزه…. ومتزعليش ماما تاني ”
– ” تحت أمر حضرتك يا ماما….”
قلتها وان أبتسم حتي أزيل كل ما بداخلها من ضيق أثر تأخيري علي العمل وخصوصاً انها ليست أول مره هذا الشهر!!
– ” يا أميره ….انتي يا بت……….يا أميره”
كان هذا صوت – مايا – زميلتي في العمل وهي طالبه في كليه التجاره تعمل معي في الصيف من كل عام
– ” إذيك يا مايا……..”
– ” الحمد لله ياختي….انتي مبتروديش عليا ليه يا معفنه؟؟”
– ” جيت متأخره وكدا وكنت بتكلم مع مدام هناء لانها كانت زعلانه….”
– ” آه ياختي ما انتي الدلوعه هنا كلنا نسمع كلام زي الزفت وانتي متكلمكيش…”
– ” تحبي أروح يا مايا علشان ترتاحي…ولا تحبي أولعلها في الهدوم علشان تزعقلي وترتاحي؟؟”
– ” لا يا ستي خلاص بهزر معاكي…..تعالي بقا علقي معايا العبيان دي معايا هنا وبالمره أحكيلك علي موضوع يوسف…”
مايا هي موسوعة ومرجع مفهرس مصغرة لشباب المنطق التي تجاورها والتي لا تجاورها كل يوم تأتي لي بإسم شاب تعرفت علي في بضع ثواني… ، ذهبت معها حتي أساعدها وفمها كالحقيبة المنفجرة من شده ما تحويه بداخلها تريد أن تغتنم الفرصه لتبدأ وتصب علي مسمعي كلامها المغلي الذي لا قيمة له…كلها دقائق وستمطر كلمات لا حصر لها من فمها التافه ….قصصها الدرامية التي لا تحمل أي معني
– ” ودا مين كمان يا مايا ؟؟؟؟؟”
– ” منا قيلالك عليه الإسبوع إلي فات …”
– ” لا يا مايا ………..التشابه الوحيد بين الإسم ده وإلي قولتهولي الإسبوع إلي فات كان حرف الياء والسين …” وهنا فتحت فمها بشكل غبي جداَ وقائله
– ” مش فاهمه حاجه يا طنط…”
– ” مش انتي بتقولي هتحكيلي علي واحد اسمه يوسف؟؟؟”
– ” آآه..”
– ” إلي انتي حكتيلي عليه الإسبوع إلي فات كان إسمه ياسر يا استاذه مايا ….”
بالطبع لم يكن ذلك غريبا ًعلي مايا فسجية مايا أنها إنسانة طيبة القلب ولكنها طائشة ككثير جدا من مثلها تظن أن المتعة في مرحلة الشباب بما تفعله وتقتنع به وكثيراً ما نصحتها وكانت مبرراتها دائماً أنني معقده ، من الممكن أن تكون هي صحيحه أو اكون أنا صحيحه ولكن كيف هي المتعه في ارتداء ملابس تلفت حيوانات الشارع لتنظر لجسد فتاه صانها الله ورسوله ودينهم وكيف هي المتعه في التعرف كل أسبوع أو شهر أو حتي سنة علي شابً لا يعرف شيءً عن كرامة فتاه …وكيف هي المتعة في التحدث للشباب ليل نهار في الهواتف أو علي الإنترنت…..وكيف هي المتعة في سماع كلمات الشيطان ملحنه ينطق بها هذا المغني وهذه المغنيه ………إن كانت تلك المناقص متعه فينقصها شيء كبير جدا من وجهة نظري وهو رضا الله عن هذه الأفعال……نظرت مايا إلي قائله
– ” خلاص تركيزك دلوقتي حضر …..”
نظرت لها مبتسمه من طيبه تلك الفتاه النقيه التي تسكن بداخلها فكثير من الفتيات نقيات القلب بل وقلبهم أطهر بكثير من فتيات ملتزمات بالنقاب أو الخمار أو الحجاب حتي ، ولكن الفتاة تمتلك قلباً هشاً جداً وعقلاً شفافاً من الممكن أن تتأثر بأضعف المشاعر التي لا يشعر بها كائن علي وجه الأرض سوي الانثي وتصدق أضعف القول واحسنه لشفافية عقلها وسوء أو سذاجة حكمها للأمور لذا كانت الأفلام والمسلسلات التي تشاهدها كل فتاه في زماننا أثر كبير في أن ترسخ في عقول تلك المسكينات رواسب الخلاعة والإنحطاط في مفهوم كثير من المشاعر النبيله التي ربطتها تلك المسلسلات والافلام بمجرد نزوات وشهوات لجذب المشاهد والنيل من عقولهم وقلوبهم والفتك بأخلاقهم والكارثه الكبري هو أن من يشاهد يريد أن يطبق فتريد الفتاة أن تعيش قصة حب لا مثيل لها وتبحر بسفينه العشق في بحر الهوي …ولم توقف نفسها لتسألها كيف ذلك ؟؟؟ وما السبيل الصحيح لذلك ؟؟ وكيف كرم الله المرأه في دينه؟؟ وكيف ضرب النبي صلي الله عليه وسلم أروع الأمثله في حبه لزوجاته وعلي رأسهم السيدة خديجة…..
– ” طيب يا ست مايا نخلص الشغل إلي في إيدينا أحسن واما نفضي نتكلم ….”
كانت مدام هناء تقف خلفنا لتسترق السمع من هنا وهناك وأعجبت بموقفي تجاه حشو مايا الذي لا يفرغ من الصداع والتفاهات التي تملأ قلبها المسكين ، حيث تدخلت مدام هناء في الحوار قائلة
– ” ربنا يكرمكوا يا بنات بأولاد الحلال إلي يستروكوا….ويوفقكوا يارب”
ردت مايا في تلهف شديد كما لو كانت تنتظر هذا الدعوة منذ فتره…
– ” يارب يا مدام هناء …ربنا يسمع منك…”
ردت مدام هناء علي مايا
– ” بس يا مايا أبن الحلال مبيجيش إلا لبنت الحلال إلي تصونه وتشتال إسمه وتحترمه وتحافظ عليه…مش البنت إلي كل اسبوع تعرفلي واحد ومفكره إنها كدا بتعيش شبابها وتلبسلي هدوم رجاله وتيليفونات ونت ومعرفش إيه… من الهم والقرف إلي طالعلي اليومين دول…دا أنا بشوف في الشوارع عجائب الدنيا من بنات وولاد..أستغفر الله العظيم..”
– ” ما كل البنات والشباب كدا يا مدام هناء….ودي موضه والجمال في اللبس مفهوش حاجه ومش عيب إن أكون شيك في لبسي يعني…”
– ” بصي يا مايا خليكي عارفه حاجه طول عمرك إن الغلط غلط لو العالم كله عمله والصح صح لو انتي بس إلي عملتيه وبعدين هي لمؤخذه الزباله بيقف عليها غير الدبان والحشرات؟؟؟؟ والزهره الجميله بيقف عليها إيه؟؟……..بيقف عليها النحل الجميل إلي بينتجلنا العسل في الاخر… يعني الدبان للزباله والنحل للزهور”
كالعاده وقفت مايا تتعجب لما قالته مدام هناء في بلاهة شديدة جداً وكانت عينياها النصف مفتوحتين تبعث برسائل تدل علي ذلك مع أنني أتفهمها لأبعد الحدود وأعلم أنها فوق أنها تاجرة وصاحبة محل انها في النهاية تمتلك قلب الأم وعاطفه الأم وحنان الأم وخٌلق الأم التي من الصعب ان تجدها في يومنا هذا ، فكثيرا ما كنت وأنا في الجامعه أتعجب من مشهد عجيب لا أجد له تفسيراً عندما كانت تأتي أحد أمهات زميلاتي لتصطحبهن من الجامعه فأري الام منتقبه وبنتها تسير بجوارها بملابس لا يوجد بينها وبين ملابس والدتها صلة أو أي شيء من الوقار والاحترام…
تدخلت مدام هناء بحماسه شديده تفسيراً لحديثها مع مايا
– ” يعني يا مايا الحياه كما ُتدِن ٌتدًن أقصد إن ذي ما انتي شايفه أن الحياه والمتعه في حياتك إنك تكلمي شباب وتدور علي الحب بالأسلوب ده وبلبسك ده ربنا هيديكي إلي شبهك إلي برضوا هيجي يخطبك وهو مكلم قبلك بنات كتيره وإلي لابس هنا حظاظات وسلسله وكل حاجه بينكون هتكون متسأويه ذي ما أنتي هتبقي شايفه انه مش بالطريقه دي هيكون راجل انتي برضوا مش بالطريقه دي مش هتكوني بنت حقيقيه حتي لو دي ذي ما انتي بتقولي الموضه وكل البنات كدا و….و…و…. مايا…(الخبيثون للخبيثات) وبعدين انتي عندك أميرة صحبتك اهه…….”
نظرت إلي مايا نظرة نارية لأنني متيقنة تماما أن كلام مدام هناء لم يروقها تماماً بالمره ولكن بسجيتها هي إنسانة طيبة النفس وسيهديها الله في يوم من الأيام وتعلم أن تلك هي ملذات وقتية وليس لها أدني طعم أو فائده بل ليس لها فائده سوي انها منفذ آخر من منافذ الشيطان لقلب الأنثي التي تسلل لها لتغوي زوجها لتخرجه من الجنة …دائماً وأبداً كانت المرأه هي سلاح الشيطان في الدنيا إما أن يجعلها هي نفسها سلح بأن تعصي الله وزوجها أو بأن يجعلها سلاح لغيرها كما أري في حياتي من فتيات كثيرات أرجوا من الله أن لا تكون مايا إحداهن …وختمت مدام هناك حديثها مع مايا داعية لها..
– ” يلا يا مايا روحي كملي شغلك ربنا يهديكي ويهدي بنات المسلمين….”
كان وجه مايا يبعث برساله كالتي تشبه غضب الطفل من والديه عندما لا يريدان أن يشتريا له حلوي بحجة أنها تحتوي علي مواد حافظة ومكسبات طعم ضارة هكذا هو ما تبتغيه مايا يحتوي علي مواد حافظة ومكسبات طعم يعطي رونق للفتاة في مظهرها في حياتها ولكنها حياة خاوية وحب خاوي لا معني له يعطي له الشيطان بوسائله من المتع الزائله والمكالمات التافهة وما يفعله بتلك المسكينات من الفتايات….كانت الساعة قد أصبحت الرابعة عصراً وهو ما انتبه له جيداً لأنه وقت الإنصراف……..
**************
الساعه السابعة والنصف صباحاَ
عندما دلخت أمي غرفتي لتوقظني بمجرد أن وضعت يدها علي الباب كنت مستيقظاً وعندما دخلت لم تتعجب فهي تعلم أن نومي قلق في أغلب الأوقات …….
– ” قوم يلا يا حبيبي علشان تروح شغلك …..”
– ” بزمتك أنتي عوزاني أتجوز ومشوفش الجمال ده كل يوم الصبح إزاي؟؟ طب أنتي ترضي متشوفينيش كل يوم الصبح أنا مرضاش…. مقدرش يا ست الكل…”
– ” يلا يا حبيبي ربنا يا رب يرزقك ببنت الحلال ويسلك طريقك …”
هناك كلمات نادره جدا تسمعها من أشخاص نادرين في حياتك فقط هي من تهز قلبك وتشعر فيها بالدفء والراحه والسكينه فكثير من الناس تدعي وتتناجي وتتكلم ولكن القليل فقط هم من تشعر بدعائهم ونجواهم تسير مسري الدم في العروق بل وتنبض مع كل دقات قلبي هكذا يكون دعاء أمي لي كل لحظة…..مهما كنت مهموماً حزيناً أو سعيداً كنت أسمع دعاءها لي أشعر أن الله رؤوف بهذا الكائن الملائكي النقي ويستجيب له أضعاف ما يستجيب لي أو لأي أحد أعرفه علي وجه الأرض وما أشرح صدري صباحاً بهذا الدعاء الجميل ولكن يا أمي مهما كانت الزوجه لن تغني عنكٍ مثقال ذرة مما تفعليه…
تنأولت القهوه المظبوطة وأنا أقف في شرفه المنزل وأفكر أن أمي قد نال بها الزمان وحان الوقت أن اخفف عنها وأتزوج ولكن كما تحدثت مع عم عشري والذي يعد لي بمثابه ناصح كأبي خصوصً بعد وفاته المنيه…..ولكن لا أعرف كيف أبدأ في هذا الطريق الصعب ومن أين يكون السبيل….رفعت نظري إلي السماء لأري لها بهجة غير عادية وقلت ” يا مفرج الكرب فرج كربي وارزقني وأنت خير الرازقين” …تناولت فطوري ومن ثم المواصلات التي يمارس فيها المواطن المصري بعض من الرياضة الصباحية كل يوم ..لو يعلم المواطنون ما تفعله الحكومة من أجلنا لما ثاروا عليها يوما من الأيام فهي تقطع عنا النور حتي نشعر بظلمة القبر ونتقي الله في أنفسنا…وتقلل المواصلات حتي نجري وراء اليكروباصات والأوتوبيسات مما يدير الدورة الدموية لكل موظف ذاهباً لعمله ل صباح….وتغلي أسعار اللحوم والمواد الغذائيه لكي تصنع للشعب حميه غذائية سليمه وتحارب السمنة ….وتترك المياه ملوثة حتي تقوي لدينا المناعة والحصانة….وكثير الكثير ما تفعله لنا الحكومة ولكن نعم نحن ننكر الجميل…توجهت للشركة وكان هذا اليوم من كل شهر هو يوم العروض حيث أن المندوبين بقسم المبيعات بدلاً من المرور علي المحلات التجاريه والسوبر والميني ماركت يكون هذا اليوم من كل شهر هو يوم عروض تقدمه الشركة للعملاء والزبائن في منازلهم وهكذا وفي الشهر التالي تفوز أسرة أو يكون لها عرض وهكذا كل شهر…يرافقني في هذا العمل صديقي –علي- فأنا أقوم بحمل البضائع معه وتسجل بيأنات العملاء بينما هو ببراعته يظل يتكلم ويقنع ليل نهار في العملاء وأنا بجواره ما بين المنهك والساخر والمشمئز…..
– ” آلو……..آلو”
– ” أيوه يا محمد ….”
– ” إيه يا ابني انت فين أنا في الشركة اهه والساعه 8 إلا عشرة انت فين”
– ” معلش يا محمد قول لرشا تستأذنلي من الأستاذ -علي جبر- لأن عندي شويه برد من ساعة ما سبتك إمبارح مبهدلني جاامد هااااا هاااا هااااتشن”
– ” ألف سلامه يا علوه يارب الكلب إلي قدام بيتكوا إلي مبهدلني….يلا روح انت ارتاح ولو خلصت لف النهارده بدري هروح طبعاً مش هفوت عليك….مع السلامه ”
– ” ههههههههههه ماشي يا محمد سلام”
من الواضح أنني اليوم سوف ألعب دوري ودور علي…يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم ….علي أن أطلب من- حسين -أن يأتي مع لأنني سوف أذهب لمناطق تلي المنطقة التي أعيش بها بقليل وحسن هو أحد سائقي الشركة الذي إذا أردت منه أحد أعضاء جسده في عملية جراحية أبتعت له علبه سجائر…توجهت أنا وحسين للمناطق التي كتبتها في النوته الخاص بي في السياره وكنت أمر بالأماكن الأبعد ثم الأقرب فالأقرب حتي المناطق المجاوره للشركة…..وقف محسن أمام أول منزل وقمت بجلب بعض أكياس البضائع المنمقه حتي تجذب إنتباه الزبائن وفي الدور الأول قمت بدخول فوة العمارة وطرقت أول باب في وجهي….تاااااك تااااااك إنفتح الباب بسرعه غريبه كمال لو كنت علي ميعاد مع من داخل المنزل وانفتح الباب بزأويه 30درجة دون أن يظهري لي أحد سوي ذبابه عابره سبيل
– ” السلام عليكم ……”
لم يرد علي أحد لمدة 30ثانية تقريباً ثم أتي صوت فتاه في سن ما بعد العشرين يترقرق بالحياء وحتي هذه اللحظة لم يظهر لي أحد ممأ شد انتباهي أن من الطبيعي في تعاملاتي في العمل وغير العمل أن هذه هي أول مره يحدث لي في حياتي أن تحدثني فتاه من خلف الباب مما شد انتباهي بشده وتعجبت له…
– ” وعليكم السلام ….مين حضرتك؟؟”
– ” مع حضرتك مندوب مبيعات شركة كليني للمنظفات ومعايا عرض عليه هديه لحضرتك…”ودون أن أكمل حديثي قاطعتني
– ” ثواني بعد إذن حضرتك ……..”
من الواضح أنها سوف تناديني بأي أحد من الداخل ليتحدث معي….ظهرت لي سيدة تقريباً هي ربه هذا المنزل ألقيت عليها السلام وتحدثت معها في العرض الذي أقدمه وبينما أنا أحدثها أدارت رأسها تجاة مدخل المنزل وسمعت همس كلام بسيط من خلفها يقول
– ” أنا هنزل أنا يا ماما مش عأوزه حاجه…”
– ” طيب ما تستني أنزل معاكي ……..”
– ” لأ خليكي مش هطول بإذن الله…..”
– ” طيب متتأخريش يابنتي علشان ترتاحي شويه…”
هذه نبره صوت الفتاة التي فتحت لي الباب وبينما أنا واقف أتحدث مع السيده إذا بالفتاه تمر بجوار أمها وتمر من جانبي وحدث شيء لم يحدث معي قط في حياتي وما جعلني أنسي حديثي كله أمرين ….أما الأول أن الفتاه وضعت وجهها في الارض كما لو كانت تقراء كلامً مكتوباً علي الأرض بشكل دقيق…أما الأمر الثاني رغم أنني كنت أقف بعيداً عنها إلا أنها كانت تتحاشاني بطريقة غير عادية في وقار وحياء شديد…لاحظت الأم ربكتي من هذا الموقف وأبتسمت إبتسامه تحمل معني – أرءيت أبنتي وكيف ربيتها-……….. دقائق بسيطه وأنهيت حديثي مع السيدة الكبيرة وكل ما يدور في رأسي هل هذا معقول؟؟هل يوجد هكذا في مثل هذه الايام؟؟ لقد مرت سنين طويله ولم اري فتاه بهذا الشكل الغريب؟؟ هل هي كذلك حقا؟؟ اما هناك أمرا بها؟؟ شعرت بعد ذلك أن الله سبحانه وتعالي مهما وضع الفساد لابد وأن يضع بجانبه طاقه من النور لتبعث لنا الأمل سواء في العمل…في دراستنا…في زواجنا..في كل دروب الحياة…لم أستطع أن أصف ما حدث في هذا اليوم لأن ماحدث في بداية اليوم حقاً قد شغلني بشكل كبير بل وتغذي علي خلايا عقلي ….سوف أحكي ما حدث لأمي نعم هو الأمر الأمثل…بعدما أنتهي من العمل…. الساعة تقريباً الواحدة وبطارية معدتي وعقلي أوشكت علي الإنتهاء سوف أذهب للشركة وأكتب تقريراً مبسطاً للأستاذ علي جبر عن إحصائية المبيعات في هذا اليوم وأنوجه إلي المنزل…
**************
– ” آلو….السلام عليكم….”
– ” آلو….”
– ” إذيك يا مدام هناء…….”
– ” إذيك يا أميره أنتي فين كدا مجتيش ليه…..”
– ” آسفه جدا يا مدام هناء مش هعرف آجي النهارده…وأنا بصلي الفجر النهارده شربت ميه ساقعه من التلاجه ومن وقتها وأن حاسه أن بطني بتتعطع….والله كنت عامله حسابي إن جايه وكاويه هدومي من إمبارح بس بجد آسفه….”
– ” خير بإذن الله المهم صحتك يا وزه…إرتاحي إنتي ونتكلم بعدين….”
– “متشكره أوي يا مدام هناء ربنا يخليكي ليا يارب وبإذن الله لو إرتحت هاجي حتي لو آخد ورديه بليل….”
– ” بإذن الله يا حبيبتي …….مع السلامه”
– ” مع السلامه…”
أشعر أن جميع أناكوندات أفريقيا كلها تتلوي في معدتي بعد كوب الماء الذي شربته هذا الصباح…نصحتني أمي بأن أنزل لصيدلية صديقتي المجاورة لمنزلنا لأشرح لها حالتي لعلها تفيدني في شيء مما أصابني خصوصاً أنني أكره جلوس المنزل والبعد عن العمل….
**************
الساعة الواحدة والنصف كنت بالشركة
وجدت هاتفي يهتز…لا أعرف لماذا أنا من الشخصيات التي عندما تسمع صوت هاتفها تخشي أن ترد علي المتصل بخلاف ست الكل طبعاَ
– ” آلو أيوه يا محمد…..”
– ” أيوه يا ست الكل…إيه الدوشه إلي حواليكي دي…”
– ” أنا نزلت أشتري عبايه أصل من ساعة ما أبوك أتوفي وأن معنديش حاجه أمشي فيها ومحروجه من الناس إلي بتجيلنا البيت يابني…”
– ” طيب مش تقولي يا ماما علشان أسيبلك فلوس….ليه بس كدا ”
– ” والله مستوره يا حبيبي أنا قولت أكلمك تفوت عليا نروح سوي لو تعرف يعني …… هي الساعه كام معاك؟؟…”
– ” طيب أنا هجيلك مش مشكله أستأذن نص ساعه علي العموم خليكي وأنا جيلك…”
– ” ماشي متتأخرش يا حبيبي وأنا مستنياك…في رعايه الله يابني…”
– ” سلام يا ست الكل…….”
توجهت لمكتب سكرتيرة مدير المبيعات – رشا – سكيرتيره الأستاذ – علي جبر- وأخبرتها بإنصرافي…
– ” رشا….أنا همشي أنا وتقرير المبيعات بتاع النهاردة أهه ….هتوكل أنا علي الله علشان أمي مستنياني في الشارع…رشا…….رشا…..” كانت تتحدث في الهاتف في شيءً من ال……
– ” إيه يا محمد سمعاك…..طيب هقوله ماشي…يلا باااااي..”
– ” بااااااي مين؟؟”
– ” ياعم مش بكلمك انت……”
تركتها وذهبت….. كم هي كائن حلزوني غريب كل يومً هي في شكل أيام ترتدي البناطيل العاديه وأحيأنا أشعر أنها ترسم الملابس علي جسدها ومره أخري أشعر أنها من داعش في ملبسها…كم هي خاويه التفكير وفارغه مثل كثير من فتايات هذا العصر يظنون انهم هكذا سيجذبوننا ولا يعلمون انهم يلعبون بشهوات الرجال وإن فكر الرجل في الإرتباط سيفكر في فتاة مهذبة حتي وإن كان رجلاً سيء فسيفكر بالطبع بالإرتباط بقتاة مهذبه…..فلماذا يفعلون هكذا ليس لتدني الملبس أي علاقة بالجمال ولم يعد تدني الملبس له علاقه فقط بالفتيات فأصبح هناك أشباه رجال لم أعد أعتقد أنه من الممكن أن يرتدي رجلاً قلاده حول عنقه..أو حول يديه فماذا يترك للفتيات – وما خفي كان أعظم- رحم الله عمروعثمان وعلي……
**************
كانت الساعه 11والنصف وأنا بالمنزل
وشعرت أن معدتي بدئت تهداء بشكل كبير جداً ولقد وعدت مدام هناء بمجيئي إليها في حالة أن صحتي تحسنت وقد تحسنت الحمد لله …..الحمد لله أن أمي تتحدث في الهاتف سوف أرتدي ملابسي وأذهب مسرعة وبينما أنا في خارج المنزل إذا بوالدتي تناديني لتخبرني أن أحد زميلاتها منذ أن كانت في السعوديه وهي أيام لم أدركها لصغر سني أنها سوف تأتي لتشتري من محل مدام هناء بعض الأشياء وأخبرتني اسمها وأخبرتها أنها ستجد ما يناسبها بإذن الله….ولم تتذكر أنني ذاهبه للعمل بعد تعبي وإلا لن تقبل بخروجي…
– ” أميرة……أنتي يا بنتي..”
– ” أيووووا يا ماما…”
– ” طنطك عفاف زميلتي وحبيبتي من أيام السعودية هتجيلك النهاردة تشتري منك شوية حاجات عاوزك بقا تنقيلها حاجات كويسة وتكرميها…”
– ” حاضر يا ماما من عنيا بإذن الله…أنا خارجه بقا مش عاوزه حاجه..”
– ” خدي بالك من نفسك يا بنتي ……”
– ” بإذن الله يا حبيبتي…..”
إرتديت ملابسي وبسرعه شديده كنت خارج المنزل قبل أن تراجع أمي حساباتها وتمنعني من الخروج..
**************
ها هي أمي تقف علي أول الشارع عندما ، أنظر إلي امي من بعيد كهذا المنظر آري فيها كل مظاهر الرحمه والحنان وهي المرأه التي كافحت في زواجها وبعد زواجها وفي ولادتي وفي كل حياتها حقاً إنها مرأه عظيمه
– ” عنك يا ستك الكل……..”
– ” يلا بسرعه يا حبيبي علشان إنتا زمانك جعان جداَ…….”
– ” آه والله يا عسل…….”
– ” ماشي يا حبيبي….. عملت إية النهاردة في الشغل انت شكلك تعابن اوي يا قلب مامتك…”
– ” آه يا ماما علي إلي شوفته النهارده حاجه عمرها ما هتروح من خيالي……” ثم بعد ذلك حكيلت لها ما حدث مع في أول اليوم……وبعد سرداً طويل مني كانت مبتسمه وردت علي قائلة
– ” كويس إنك فتحت الموضوع ده….لأن في بنت كويسة عوزاك تيجي تشوفها معايا كزيارة لأهلها مش أكتر…”
– ” إنتي زهقتي مني ولا ايه يا ماما…..”
– ” يا حبيبي أنا كبرت ولازم اطمن عليك وبعدين انت خلصت جيشك وربنا كارمك بشغلانه كويسه يبقا علي بركه الله….”
– ” بس يا ماما أنا مقلق أوي من الموضوع ده ومستني اتأكد من المكان إلي أنا رايحله ولا حتي الناس إلي اروحلهم..”
– ” أنا عارفه تربيتك يا محمد وبدعيلك كل يوم ربنا يرزقك بنت الحلال وانت طيب والطيبون للطيبات….وبإذن الله مفيش خوف ولا قلق يا حبيبي”
هنا تذكرت ما قاله لي عم عشري فعزمت ……… وكانت دقائق إبتلع معظمها حديثي مع أمي في المواصلات وبعدها كنا بالمنزل تناولت غدائي وصليت ركعتين استخارة لله هو القادر علي كل شيء فإن كان خيراً يسره لي وإن كان شراً صرفه عني وأردفت قائلاً لأمي….
– ” بإذن الله يا ماما بس بلاش الأسبوع ده لأني مش فاضي حدد انتي وشوفي بس خليها كمان اسبوع……”
– ” خلاص بإذن الله يا حبيبي……”
**************
جائت السيده التي أخبرتني والدتي عنها وكانت أمرأة طيبة الطباع هادئة مثل المحيط الهادي وما لاحظته من كلامها إلتزمها بكلمه يا بنتي يا بنتي يا بنتي…تحدثنا ما بين الكثير والقليل وأوصتني أن أشكر والدتها وأخبرها أنها بإذن الله سوف تزورنا قريباً….
كانت الساعه السادسه مساءً
وقد أحترمت مدام هناء مجيئي اليوم رغم تعبي لذا قررت أن أستأذن منها وأنصرف…… هاتفي يرن…
– ” آلو أيوه يا بابا…..”
– ” أيوه يا أميرة إنتي أتأخرتي ليه يا بنتي …..”
– ” معلهش يا بابا منا رايحه الشغل الظهر….همشي بإذن الله دلوقت ودقايق وأكون عندكوا…”
– ” خليكي وأنا هاجي آخدك أنا ومامتك آهه وأحنا في طريقنا نجيب حاجات المدرسه لأختك أسماء…”
– ” ماشي ربنا يخليك ليا يا بابتي…سلام..”
– ” سلام يا بياعة الكلام…”
مهما بلغ السن من الأنثي فهناك طفل صغير يذيبك من البرائة داخلها وهو مفتاح وسلاح كل إنثي تتعامل به مع الآخرين…إستأذنت من مدام هناء وتركتها وبينما أنا واقفة أمام المحل إذا بأمي وأبي وأختي أسماء وما أجملهم الثلاثه سبحان الله تعالي كأنهم خلقول ليكونوا اسره حقاً كان واقفي علي بعد أمتاراً مني..
– ” يلا يا أميره” كان هذا نداء أمي… ركبت معهم في سيارة عمي محمود وإذا هي وأبي يتبادلون النظر فتذكرت وقلت لها
– ” طنط عفاف بتقولك متشكرة أوي وبتقولك هتزورنا قريب بإذن الله وكانت مبسوطة مني أوي يا ماما…”
– ” علي فكره يا أميرة هي لسا مكلماني قبل ما أنزلك وقالت إنها هتيجي هي وأبنها محمد علشان متقدملك يا عروسه الخميس الجاي…..”
– ” بس أنا معرفهاش ولا أعرف عنها حاجة يا ماما……”
– ” طنطك عفاف ست محترمه جداً هي وجوزها الله يرحمه والأيام ثبتتلنا كدا وأحنا في الغربة…وأكيد تربيتها لأبنها محمد ذي أخلاقها هي وجوزها……..”
– ” ربنا يستر يا ماما…….”
– ” يا حبيبتي خير أنتي شوفي الراجل والله لو كويس نتوكل علي الله ولو مش كويس مش هنغصبك علي حاجة يا حبيبتي…..” وهنا أكمل والدي حديث أمي في شيء من الحكمه
– ” بصي يا أميرة الجواز ده قسمة ونصيب…وأنتي بنت ذي العسل وأنا عملت كل حاجة علشان أربيكي كويس ومش أي حد يستاهلك يا حبيبة قلبي….وذي ما مامتك قالتلك شوفي الراجل وانتي صاحبة القرار وأنا مش هغصبك علي حاجة……..”
– ”
سكت قليلاً لأن لم اعتد هذه المفاجئات الغريبه بالإضافه إلآ أن هذه الأمور لم اعتد عليها من قبل فأنا تلك الفتاة التي ذهبت للجامعة وانهتها وتعمل في محل ملابس مع أمرأة طيبة ويحبها أباها وأمها بشدة ما هذا الشيء الغريب…..
– ” طيب إلي تشوفوه………”
.ظل أبي وأمي يتحدثان طوال الطريق وأنا لا اعرف أأفرح أم أحزن ولا أدري شيئاً…وصلنا المنزل ولم أتناول العشاء من شده حيرتي ولجأت إلي الله سبحانه وتعالي مستخيره إياه في امري ثم ذهبت إلي سريري……
**************
في صباح يوم الخميس . الساعة السابعة وعشر دقائق
وأنا اتناول كوب القهوة الخاص بي إذا أمي تخبرني أننا سوف نذهب لزيارة صديقتها علي الغداء…منذ أن أخبرتني أمي بهذا الموضوع وبعد أن صليت صلاة الاستخارة أشعروأن الله سبحانة وتعالي ألقي في قلبي السكينة ودائما أشعر أنه يخفي ليه الخيرأينما كان…فأخبرت أمي أنني سوف أمر عليها بعد عملي ونذهب بإذن الله تعالي…….في العمل تحدثت مع علي صديقي عن هذا الموضوع…..
– ” أيوه بقا يا عم محمد هتتجوز وتنسانا…….”
– ” إنتا ياعم شوفتني شوفتها اصلا…ادعيلي بس…”
– ” بص يا محمد أنا مش بمدح فيك ….انت معفن اصلا هههههههههه لا بجد والله انت شخص كويس وبعدين انت واثق في ربنا ولا لأ؟؟”
– ” طبعا واثق في ربنا……….”
– ” خلاص وكل امورك لله يا محمد ووالله ربنا هيبهرك بعظمته….”
كانت جمله في موضعها حقاً من علي فعلي العبد أن يصنع كل ما في مقدوره وكل إجتهاداته وأن يمتكلك قلباً نقياً وسوف يعطيه ويرزقه الله رزقاً حسنا…ويجب أن يحسن الإنسان ظنه بربه ويتفائل قبل إقدامه علي أي أمر حتي يرزقه الله….كان كل هذه خواطر تجول في حظيرة رأسي وكانت الساعه الثالثه إلا ربع وأمي تتصل بي أكثر من مره لأنني تأخرت عليها…
– ” أيوم يا محمد أنت فين….”
– ” إطلعيلي يا ماما علي أول الشارع معلهش يا ماما الطريق كان واقف معرفش ليه….”
– ” طيب يلا يا حبيبي بسرعه أنا نازله اهه..”
– ” ماشي مع السلامه….”
– ” مع السلامه يا حبيبي..”
إلتقيت بأمي وكانت الساعه قد طرقت الباب علي الرابعه عصراً وبينما نحن في المواصلات إذ بشلل مروري يقتل الشوارع ويخنقها من عنقها والوقت يمر بشكل ملحوظ والليل يسدل علينا شيئاً فشيئاً وعلينا أن نعتذر لهؤلاء الناس من باب الاحترام وهذا ما فعلته أمي بعدما اتصلت بصديقتها التي تزعم انها تذهب لزيارتها …كنت منهك من التعب حقاً فلم أنل قسطاَ من الراحه منذ الصباح حتي هذا الوقت المكان بدا مظلم ووالدتي أصبحت هي المرشد إلي لأنني لا أعرف الطريق حقاً ولكن جئت هنا قبل ذلك أين ؟؟ ومتي ؟؟ ولماذا؟؟؟ لا أدري فلم تساعدني ذاكرتي النعسه في تذكر هذا المكان ولكن فقط أخبرتني أنني جئت هنا قبل ذلك
– ” السلام عليكم ” كانت هذه جملة السيدة التي اعتصرت والدتي بالأحضان والقبلات حتي أنني لم أستطع أن أراها وكانت بينهما غمغمات شديدة لم أعرفها حتي ظهر لي زوجها وهو رجلاً يظهر من ملامحه الحزم والجدية في التعامل الممزوجة بالأبوة وخبرة الحياة…….

– ” أتفضل يا ابني……”
– ” متشكر جدا لحضرتك…آسفين علي التأخير والله الطريق واقف وغصب عننا آسفين جدا….”
– ” ولا يهمك يا ابني انتوا نورتونا….”
– ” لينا الشرف والله اننا نقابل حضرتك….”
أكره جو الرسميات والزيارات الذي يعلي من ضغط دمائي من الإحراج…أصطحبني إلي غرفه الجلوس لنجلس بها وعرفت من همس أمي لي أن العروسه أسمها أميرة….وهناك شيء داخلي يقول لي أنني قد جئت هنا قبل ذلك ولكن لا يربطنا بهؤلاء الناس سوي أنهم كانوا رفقائنا في السعوديه ووقتها كنت ابن السبع سنين ولم نأتِ لنزورهم هنا قط علي ما أعتقد إذن ما هذا الهاجس القوي الذي يشعرني أنني جئت هنا قبل ذلك….للأسف جسدي وذاكرتي منهكان ولكنك جئت هنا قبل ذلك يا محمد…وبينما أنا جالس وقلبي يصنع موجات في بحر صدري تتلاطم مع بعضها البعض بشده جالت في خاطري نصائح أقرب الناس إلي وأحبهم إلي قلبي عم عشري ” الطيبون للطيبات” أمي الغاليه ” أنا عارفه تربيتك يا محمد وبدعيلك كل يوم ربنا يرزقك بنت الحلال وانت طيب والطيبون للطيبات..” وعلي صديقي العزيز ” خلاص وكل امورك لله يا محمد ووالله ربنا هيبهرك بعظمته….” كل تلك الدرر التي منحها لي أناس خيرون في وقت يبحث فيه الناس عن المال خير بحثهم عن العبر والاخلاق ، وبينما كل هذا وهذا جاء جواب سؤالي – انت جيت هنا قبل كدا يا محمد – دخلت علينا أميرة ويرتسم علي وجهي نظره العته التي صنعت أبتسامه علي وجه والدتها التي طالما أسترقت إليها النظر نعم علمت متي جئت هنا ولماذا وكيف أما عن متي فقد كان يوم مرض علي صديقي يوم العروض التي تخصصه الشركة من كل شهر للمرور بالزبائن في المنازل ، وأما عن لماذا فكان من أجل العمل وسبحان الله ، أما عن وكيف كانت إجابتها مع حسين السواق الذي قادني إلي هنا إلي رزق الله…نعم هذه السيده هي التي كانت تحأورني وكنت أتكلم معها …و…و…و…يا الله لم أستطع ان أصدق إن هذه هي الفتاه التي ألقت علي السلام علمت هذا من نبره صوتها مع أبيها هو هو نفس خلجها عندما نزلت بجواري وتحاشتني هي هي بحيائها الوقور الذي يصنع كل أنواع الجمال علي معالم وجهها المشرق شروق الشمس المتمايله علي وجه النيل في يوم صاف…إنها هي التي أعطتني الأمل في ان الله يرزق الخير لمن يبغي الخير والتي بعد هذا اليوم ذهبت وركعت بين يدي الله سبحانه وتعالي داعياً وراجياً إياه أن يرزقني الزوجة الصالحة ولهذا معني كبير…
– ” يلا يا جماعة السفره جاهزة……..”
كانت هذه جملة أبيها ولم ترفع عينها لي سوي إختلاساً ما أروع هذا الحياء وما أجمل ما يصنعه بتلك الفتاة التي رجوت الله بعد رؤيتها لأول مرة أن يرزقني الزوجة الصالحة…كانت هناك جولات من المصارعة في رأسي من الافكار والكلام لم أعرف أن أرتبه أو أن أفصل بينه…وكان الكلام علي الطعام من النوع الروتيني…نورتونا…والله دا نوركوا…وهكذا وأنا وأميره نسترق الأنظار لبعضنا البعض في حياء شبه متبادل…بعد أن أنهينا الغداء قامتا الوالدتان والدتي ووالدتها يحملان الاطباق وتركتا أميرة جالسة وكانت تلك الحركه شبه متعمده….” هقوم أنا آخد العلاج يا أولاد…” هكذا قال والدها وهو ينهض….ثم صمت الصحراء وسكون القبور حتي شققت هذا الصمت بكلمه
– ” إذيك يا أميرة …….”
– ” بخير الحمد لله……”
– ” إنتي فكراني؟؟؟؟؟؟”
– ” انت كنت جيت مع والدتك عندي المحل ولا حاجه مش واخده بالي بأمانه…….”
هنا اتكأت برأسي للوراء مدققاً في سياق تلك الكلمه..”والدتي ومحل”….إن أقرب وقت ذهبت فيه أمي لمحل كان الأسبوع الماضي كان لتشتري عبايه
– ” انتي بتشتغلي في محل إيه….”
– ” محل عبايات حريمي ووالدتك شرفتني فيه….”
أمي لم تذهب لتشتري عباية أو لم يكن غرضها الرئيسي هو شراء العباية وإنما ذهبت لتقابل أميرة وتتحدث معها والدليل علي ذلك أنها فاتحتني في هذا الموضوع بعد أن أنهيت عملي ومررت بها وكنا بالمواصلات…
– ” أنا مندوب المبيعات إلي فتحتيله الباب….”
كانت أروع إبتسامه رأيتها علي وجه أنثي حقاً إن الحياء تاج الأنثي ووقارها ويكسبها نصف جمالها فهناك فارق كبير بين تلك الإبتسامة الخجلة الرقيقة وبين ضحكات رشا التي ترج الشركة كما لو أنها تلعب طاولة علي قهوة الصحبجيه معي أنا وعلي…يا الله
وأكملت كلامي…
– ” أنا إلي وقفت أتكلم مع والدتك وقتها وانتي تقريباً كنت نازله رايحه الشغل…..”
– ” لا كنت تعبانه شويه ورايحة الصيدلية……”
هنا جاء والدها وتمنيت لو كنت أصطحب معي أقراص منوم لأضعها له هو و زوجته في الطعام…وكما بدأ اليوم روتينيا إنتهي كذلك ولكن له طعم أخر برؤيتي لأميرتي……في المنزل نظرت لي أمي نظرة تحمل معني – إيه رأيك – وحقاَ قالتها بالنص لم أكمل خمس ثواني وأردفت قائلا أنا موافق يا ماما ياريت تكلميهم تحددي معاد الخطوبه…..قالت أمي في عجب” إيه السرعه دي يا واد…قلت لها
– ” يا ماما ربنا سبحانه وتعالي بعتلي أكتر من علامة قالتلي إن هي دي الزوجه الصالحه رقم واحد عم عشري قالي يابني الطيبون للطيبات… رقم إتنين انتي قولتيلي كدا برضوا دا غير دعاكي يا ست الكل إلي بسمعك بتدعيهولي كل يوم من الفجر لحد ما تيجي تصحيني من النوم وأنك إنتي بنفسك إلي إخترتيهالي… رقم تلاته ربنا سبحانه وتعالي مبيسبش حاجه للصدفه ..تعرفي ان كنت عند الناس دول من اسبوع بخصوص عروض المبيعات بتاعه الشركه وشفت أميرة وهي نازله من جنبي؟؟أظن دي مش صدفه…رقم أربعه لما جيت يومها يا أمي من الشغل كانت صورتها طول اليوم في بالي وصليت ركعتين ودعيت ربنا يرزقني الزوجه الصالحه ….رقم خمسه لما انتي فاتحتيني في الموضوع صليت استخاره وقلبي ارتاح يا ست الكل … ربنا سبحانه وتعالي ورالي جزء من كرمه ومن إلي دايماً كنت بقول إن ربنا مخبيلي رزق كبير والحمد لله ربنا مخزلنيش…”
– ” ربنا يوفقك ويسعدك يا حبيبي …أنا اتكلمت معاها وهي بنت محترمه جدا وأهلها اعرفهم أنا وأبوك من أيام السعوديه وهما ناس محترمين”
كانت داخل عيناي قطرات من الدمع لأسباب كثيره ومنها أنني كنت أرجوا من الله أن يكون والدي معي في تلك اللحظه وأن يري كرم الله سبحانه وتعالي علي أبنه وأن الله واسع عليم..رحمك الله يا أبي وأسكنك فسيح جناتك…من يعتقد أن الزواج لابد أن يسبقه الحب فهو مخطيء ومن يعتقد ان الزواج لا بد أن يسبقه المقابلات والمكالمات العاطفيه فهو واهي لا يعرف شيء عن رزق الله الحقيقي…إن الله عليم بسرأرنا وقلوبنا وما في قلب كل عبد من عباده فمن ابتغي الحلال من الله متعه الله بالحلال في الدنيا والآخري ومن إبتغي الحرام متعه الشيطان بملزاته وشهوات الدنيا الزائله……

 

Share Button

تعليقات

تعليقات

همسه 2015/03/10 2:14ص تعليق 1 343

واحد تعليق علي

  1. أحلام

    قصة : أزرار القميص
    لــ : بوزيان أحلام
    البلد : الجزائر
    السن : 19 سنة
    المستوى الدراسي : سنة اولى جامعي . تخصص أدب عربي .

    كانت أزرار القميص تخترق أحداقه، تتسلل إلى أعصابه الحركية، تحتلها و تعشش فيها،
    و تراوده همساتها التي تسقط أوامرا عليه، تغريه أطياف الفضول بقضم تلك الأقراص
    القمرية التي اختزلت عليه مسافة الشوق لخرق معالم خيالية قد لا يراها إلا في الأسرة الموحشة بين أغطية ممنوعة مرغوبة …
    تتغلغل تلك الأزرار إلى قعر الشهوة الدفينة أين تجلس القرفصاء في صدره المثقل بخفايا الرغبات السرية المتوارية خلف معتقدات كان لا بد من وجودها لضبط المسير، تستحي من قيم هدهدت شواربه قبل انتصاف الدرب العسير، ثم لا تكاد تخرج للعلن متمردة على ما بعد الخامسة، لتبدأ لعبتها المسائية المتواطئة مع بعض الأزرار …
    ما كادت نظراته تنزاح عن أزرار دهماء تفتح لمتأملها حب التلذذ بغموضها الساحر الأخاذ، كانا بؤبؤيه ينزلقان على بياض القميص الناصع، و يتدحرجان رويدا رويدا على منحدرات تنهيدات ساخنة، خرجت من فوهة بركان على شاكلة نهد ترامى عليه الألم، و كبلته باقات الشوك البري المذبل في قوارير الزيت المغلي على موقد الزمن العصيب …
    كانت ضربات نجواه السرية تزداد كلما دغدغت حواسه الغريزية فكرة اكتشاف ما وراء تلك الأزرار المنتصبة أمامه، و التي تقف حاجزا بين رغبته الشديدة في طبق تحلية جديد، و بين جسد مرمري عذري قد لا يرتوى منه برشفه مستعجلة، و لا بأكواب كؤوس الحلوى المسكرة …
    كان القميص يحكي حرمان الحنان الأبوي، يتصفح قصائد اليتم الممرغ في برك الظمأ العاطفي، و كان الرجل يتساءل في قرار نفسه : كيف يمكن لهذه الأزرار أن تغلق أبوابا لأكواخ الغبن و العوز ؟ و كيف لهذا القميص المغري أن يتحمل هذه المسؤولية المجحفة على الرغم من مقاسه الذي لا زال يحمل شيئا من الطفولة البائسة ؟؟
    راحت فصول القصة الخريفية تتساقط بردا شتويا على جسده، فتجمد أوعية أمنياته الشهوانية، تصنع جبلا من جليد بينه و بينها، تلبسه جناحي ملاك سماوي، و تمنحه إكليل الأرواح الطيبة … لا يكاد يستوي على رأسه حتى يخلعه الفضول، و يطلق المثالية الزائفة و يخترق قوانين المدينة الفاضلة و يحمل القوس ليصيب قلبا بريئا من الإثم، إثمه الوحيد أنه دفع به إلى الوقوع في الإثم …
    ما كان الجليد يقدر على الوقوف أمام لسعات اللهيب المتنامي مع شهوة النار الحارقة، لكن ما ذنب قلب بريء ليحرق ؟ ليوأد ؟ ليكون ضحية الأنانية ؟
    علقت رغوة الضمير غصة في حلقه، و جلست تنصت لوقع أنغام حروفها تستعطف وريده الذي ما زال يحفظ شريط فيلمه الكلاسيكي، و يبثه بين الفينة و الأخرى على مرأى من مستقبله الصامد … يتذكر أنه كان ذات يوم يتحسس النور في ظلام حجرته الضيقة المكدسة بسبعة إخوة و أم أرملة خذلتها الأيام الخوالي، يلجأ إلى الزقاق الضيق المزركش بالقنوات الصرفية و فضلات الطيور، يطوي بعض الكرتون و يتخذ منه كرسيا يكفيه شر البرد القارص المنبعث من وجنات الأرض … يتوسل لذلك العمود الكهربائي المنتصب وحده في ظلمة الدجى، يحسب نفسه إلها ورث جوبيتر البرق و الرعد خاصة الإله
    زيوس … لكنه تأخر في معرفة الحقيقة و في اكتشاف أنه لا يعدوا كونه أسلاك يكسوها الحديد يحقق رغبة موجده و مخترعه …
    يكتفي الرجل الطفل برضع البعض من جرعات التدفئة المجانية، و يغتنم الفرصة ليكمل درسه بعد أن ما عادت شموع البيت تكفيه لتحقيق حلمه بأن يشتري قميصا ذا أزرار يحكمها وقتما شاء، و يسلط أنامله لتفرض سيطرتها عليها و تفرمها بعنف أو بلطف حسب نوعيتها …
    و ها هو الآن يريد أن يمتلك قميصا آخر ليس من حقه، رغم أنه تفاعل مع قصته المؤثرة، بل و تمادى في لعن المدير الخسيس الذي تخلى عن عامل فقد ذراعه في آلة طحن القمح بمصنع الشعير المجفف …
    تركه يقضم أظافره ندما على حافة الموت البطيء، يحمل للمارين لافتة كتب عليها بحبر الظلم ” معاق “و يعيش مرغما على منحة لا تتجاوز ثمن شراء لعبة آخر خادم لبالونات سمسرة الأزرار …
    صدقة أقبعته ينتظر ساعات في طابوهات المعوزين من أجل تأمين رغيف خبز كان ذات يوم المسئول عن درسه و تحويله إلى طحين، ها هو الآن يشحذه من الآخرين الذين لا يفقهون شيئا عن معانيه …
    ها هو يرتدي القفة الوهمية بعد أن تمزق قميصه صارخا وسط جموع العقلاء الذين انتهى من تهذيبهم الصبر، و خلا بعقولهم الوسواس، و صاروا دمى تعيش وسط تزاحم الضوضاء و الغارات …
    جعلته هذه المعزوفة السيمفونية الدرامية يدلك رقبته محاولا التخلص من نعاق الضمير الذي استفاق على ظهر مكتبه فجأة، و رفض إجهاض آخر حياة تنام و تصحوا على ضلال قميص نعجة مستلقية أمامه …
    كان لا بد له أن يعلق قميصها على رفوف انتصاراته المتوالية، فهو يعلم أنه إن لم يكن أول كاتب اسمه المخضب على نحرها، فسيأتي آخر و يستلم التكدير اللانهائي في عالم غدت الغابة ارحم منه بألف مرة كان لا بد أن يتذوق معها طعم سلطة الأزرار … كان لا بد أن يجردها معصم القنوت و يسلمها جرعات من خدر ملوك الطوائف … كان لا بد أن يفرك نزواته على محك الرغبة المستبدة عليه هو نفسه …
    كان لا بد أن يفاوضها على مائدة المقايضة الحتمية، و يخيرها بين اللذة و بين الاستسلام الحتمي، بين امتيازات تشبع إخوتها و حناجرهم الجوفاء، و بين العيش بحظيرة جرداء … و كان عليها أن تختار بين قميص لم تراه إلا مغلقا طيلة ثلاث و عشرين سنة مضت، و بين أزرار ترتجف أناملها كلما دنت منها لتفتحها … كان عليها أن تختار، و أن تحتار في عملية الاختيار …
    تركت قميصها مستلقيا على كرسيه الهزاز، و بعض الأزرار متطايرة هنا و هناك، فقد عمدت إلى تركها لأمر هذا الذي صار سيدها فجأة، تركته يعبث بها ، يرسم معالم خريطته الجديدة على منحدرات هضابها …
    تركته يسقي لسانه من لبنها، يتوسد عليها و يفرض نفوذا سلمته إياه، يقطف أنفاسها و يسل حبلها السري ليحتسي نخب اللذة … تركت شرايينها تنسل و تخرج خيوطا حمراء تنسج لها قصة نهاية القميص التي باتت وشيكة بعد أن فرت باصمة على مقبض باب الأزرار جريمتها الأولى و الأخيرة …

    14 / 01 / 2015
    33 : 23

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاركنا علي الفيس بوك

شاركنا علي الفيس بوك