أخبار مجلة همسة

بالصور السفراء والفنانون فى احتفالات الإمارات بعيدها القومى بالقاهرةهام لكل الصحفيين الشباب والصحفياتاللمة الحلوة ” يحتفل بميلاد جارة القمر الـ 81الإمام الأكبر د. أحمد الطيب الأول عالميا فى قائمة أكثر المسلمين تأثيراألبوم صور مهرجان همسة الرابع كاملاخمس حلقان من مسلسل الزعيم على النت فى واحدة من أعنف عمليات القرصنةعاجل ..ننفرد .تصدعات بالجهة اليمنى لسد النهضةوفاء الفنان ممدوح عبد العليم إثر أزمة قلبيةبالصور” مـادلـين طـبـر”  تـحصد الجـائزة الثامنه لعام 2015 بــــ مهرجان اوستراكا الدولىالحلقات المفقودة فى مقتل الصحفى تامر بدير ” مادلين طبر ”  لـــــ همسه   فريق عمل  ” ابله فاهيتا ”  موهبون” امير الغناء العربى ”  يدعو لتنظيم حفلات ”  بشرم الشيخ  “مـنـار  تـنـتـهى مـن تسجيل ” خمسة فرفشة “الإمارات لبريطانيا الإخوان جماعة إرهابية أو وقف جميع الصفقاتالحملة الشعواء ضد الفنانين  من يقف وراءها بقلم / فتحى الحصرى

انضم الى صفحة همسة على الفيس بوك

Please wait..10 Secondsمجلة همسة

مأساة على مسرح الحياة مسابقة القصة القصيرة بقلم /زهير عبد الجوادي

Share Button

زهير عبد الجوادي
من ولاية الوادي الجزائر

مسلبقة القصة القصيرة
الاميل : zouhirsouf@gmail.com

مـأسـاة على مسـرح الحيـاة

الحياةُ في سفـرٍ مستمرّْ ، والإنسانُ البائسُ دومًا يقتفي آثارها وسط مَمرّاتِ المَلَلِ الثُّعْبانيّة ؛ فمَرّةً تُرعِبُه الحقيقةُ المُختبِئةُ بين زوايا الدَّيْجُور ، ومرّةً يفاجِئُه رذاذُ الأفراحِ الغريبةِ المُتشرّدة ، فيسْتَحِمُّ برذَاذِها ولكن سُرعانَ ما تَجِفُّ على ظَهر قلْبِه وتتحوَّل إلى بُخارٍ من الكَدَرْ ، يَظلُّ يُنادي من بين أنياب الشّقاء طالباً النجدة صارخاً في آذانِ الزمنِ الأخْرس ، مُخترِقاً ظلام العبوديّة والاضطهاد ، فلا يَلبثُ الصوتُ أن ينكسِرَ على صُخور الدَّهْر ويتناثر فُتَاتُهُ بين تجاويف الأزَمات الهائجة .
الآنَ تبدأُ المأساة … فمَع إشراقةِ الصباح تُخْتَزلُ أنَّاتُ الأرصِفةِ الجائعة بعد ليْلٍ عَصِيبْ وتُفيقُ الأرجاءُ المُتناثرة من سُكْرةِ الكَرى … النُّفوس المُنْسحِقة تَجُرُّ وراءها أذيالَ تعاستِها وتنْقادُ نحو الأفق المَحْجوبِ بالهواجس .
لَكَمْ تمنَّى في قرارة ذاتِه ، وهو يَشُقُّ طريقهُ الطويل أن يُوَفَّقَ في الحصُول على ثمن الدواء … تذكَّرَ ابنَهُ وهو يئِنُّ في توجُّعٍ مَقِيتْ ، مسكينٌ هو لم يعُد يَحْتمِلْ ، الفقرُ أضْنى جسدهُ الهزيلْ ، والمرضُ سَحَقهُ كما تَسْحقُ الرياحُ الزُّهورَ المُشْرَئِبَّة …. بالأمسِ فقط أخَذه إلى الطبيب حين أَدْرَكَ خطر المَوقِف ، ودون أن يُكمِلَ الفَحْص قال له وقد إِنتَصَبتْ إِبتِسامَتُه الشَّوْهَاء على ملامح وجهِه المُحْتقِن :
– مُجرّدُ تَعبٍ بسيط ، سأكتب له بعضَ الأدوية التي تُساعده على الشّفاء فكُنْ مُطْمئِنًّا…
رجع به وقد أصبح مَدْيُوناً لذلك الطبيب الاستِغْلاليّ…. عادتْ بهِ الذِّكرى إلى طيْفِ زوجتهِ الجميل قبل عامين ، تَذكَّرَ يومَ كانتْ تَحْتَضِر جرَّاء َالجـوعِ والشّقاء ، قالت له وقْتهَا: أنَّ الحياةَ ما هيّ إلاّ غَرْبَلةٌ للآخِرة ، تَنْفِينَا نحنُ البُؤساء مِن مَمْلكتِها لأنّنا أَرْفَعُ مِن أَنْ نَنْحنِي لمطامِعِها ، والناسُ لا يُدرِكون ذلك إلاّ مَن عَرَفَها أو إِنْسَحَقَ بينَ عواصِفها … يَأْبَى الإنسانُ أن يَموتَ جَبَانًا … بَكى يومَها بِحرارة … عَرَفَ مَعنَى الوحْدةِ بَعْدَ إِمْرأةٍ عَظيمة ، وإِنْتبَه مِن شُرُودِهِ وهو يُكَفْكِفُ دمْعَةً سَخِيَّةً مِن مَدامِعِه ، رمَى بنَظْرةٍ شَارِدةٍ صَوْبَ الفضاءِ البعيد وإِسْتمرَّ في المَسير .
الطريقُ طويلٌ ومُتشَعِّبٌ تَشَعُّبَ الحياة ، والشّتاءُ جَمَّدَ كلَّ شيء حتىَّ القلوب … البارحَةَ
فقط جاءَه صاحبُ الغرفةِ التي يَسكُن فيها والتي تقابِلُ عِمارتَهُ الشَّاهِقة ، هيَّ غُرفةٌ
شاغِرة يكادُ سقْفُها يَتَداعَى مِنَ القِدَم أبْقَاهَا صاحِبُها لا لشيءٍ سوى تَخْليدًا لكلْبِه الذي كانَ يَرْعَاهُ ومَاتْ ، طلَبَ منه في قَسَاوَةٍ بَغِيضَةٍ ثمنَ الإيجَار ، و هدَّدَهُ بالطَّرْدِ إلى الشارع أو إلى أيِّ مكانٍ آخَر ، كانَ المَبْلغُ جائِرًا على أمْثالِهِ ، إِسْتَعْطَفَهُ وَقْتَها حاوَلَ أن يُفْهِمَهُ بأنَّهُ بائِسٌ ولا يَمْلِكُ حتّى ثمنَ طَعَامِهِ.. راجِيًا منهُ أنْ يُمْهِلَهُ ريْثَما يُشْفى إِبنُه ، ولكنْ كانَ كَمَنْ يَسْبَحُ ضدّ تيَّارٍ جارِفْ ، أَمَرَه ُفي لهْجَةٍ جافّة أنْ يَتدَبَّرَ أَمْرَهُ صارخًا في وجهه قائلا : نحنُ أيضاً بُؤساءْ لأنّنا نَؤُمُّ أمثالكُم ، هذا الأمرُ لا يَعْنِينِي …
وإِنْصَرفَ ويدُهُ تُدَلِّكُ بَطنهُ المُنْتَفِخَة وتَرَكَ الرّجُلَ يَلْتهِبُ مِن شِدّةِ الغيْظِ والحَنَق …
توقَّفَ للحظاتْ أَحَسَّ بالجـوعِ الشديد يُمزّقُ أحْشَاءَهُ ، إنَّه لم يَطْعَم شيئاً مُنذُ أوّلِ البارحة ، نَظَرَ إلى رِجْلَيْهِ الحافِيَتَيْن لقد أيْبَسَهُما البردُ وصيَّرَهُمَا كُتلةً واحِدة ، فكَّرَ أن يَشْتَري ما يَسُدُّ رَمَقَهُ ، كادَتْ تَسْتَهْويهِ الفكرةُ ، بَيْدَ أنّه ُصَفَعَها كما يَصْفَعُ شيئاً مُحَرَّمًا… تَخيَّلَ مَصيرَ إِبنهِ المُزْري ، أَلْقَى نَظْرةً أخيرةً على المَحَلِّ الذي يقِفُ قُبالَتهُ وغادر وهو يَلُوكُ حَسْرتَهُ المَريرة ، أخَذَ يَسْتجْدي المَارَّة ، بَعضُهُم رَأَفَ بحالِه ومَنَحَهُ دُريْهِماتٍ ممّا عندهُ ، والبعض الآخر كان يَسْخَرُ مِن هَيْئتِه البَالِيهْ .
شَعَرَ بالضّجَرِ مِن سَيْرِهِ الطويل ، فانْزَوَى تحت ظِلّ شجرة كثيفة الأغصان وبَسَطَ منديلاً أمامه ، أخذ يجُولُ بنظرِهِ في أرجاء المكانْ … لا شيءَ غيرُ عادي : المَحَلَّاتُ هيَّ نفْسُها ، المارَّةُ يُرَصِّعُونَ الأرْصِفةَ ذهاباً وإياباً كعادتهم ، بائعُوا العرباتِ المُتنقّلة يَصُمُّونَ الآذانَ بإشهارِ مبيعاتهم … كلُّ شيءٍ عاديّ إلاّ حالَتُهُ أخَذَ يسْترجِع ما دارَ بِخُلدِهِ … سأل نفسه : أيُّ حياةٍ هذه التي أتَخبَّطُ بين شِباكِها ؟ أيُّ حياةٍ هذه التي إِنقطَعَ فيها التّواصُلُ بينَ مُتَأَوِّهٍ يَغْزُوهُ الأفُقُ الحزينْ ، يقِفُ في مُفتَرقِ الطُّرق يقْتطِعُ منَ المَارَّة بعض رَذَاذِ الجُيُوبِ الشّحِيحَة ، وبين مُتَرَنّمٍ أسْكَرَه ُإِمْتِلاءُ بطنِهِ فَراحَ يَنتَقي أحلامَهُ الورْديّة ليُسافِرَ إلى الصباح ، وهكذا يظلُّ الواقِفُ واقِفًا بينَ غَفْوةِ الحظِّ ، ولَسْعَة الواقِع ، يَبْتَلِعُ الأماني جمرًا سائِغًا ، يَخْتَزِلُ بقوّةٍ جسُورَ الآهات ، ويَمْضي في المَسِير وقَدَمَاهُ تَدْمَى من أَشواكِ الدُّروبِ الجارِحَة ، ويَظَلُّ الثَّمِلُ ثَمِلاً يَعْتلي المَجْدَ ويتَّخِذُ من جَمَاجِم الضُّعفاءِ سُلَّمًا لِعِزّهِ … وتنَهَّد طويلاً وهو يُشَيِّعُ أحَدَ المُتصدّقِينَ بأدْعِيَتِهِ المُعْتادة ، إِسْتَرْعَى إِنتِباهَهُ صَوْتٌ نِسْويٌّ
كان لسيِّدةٍ مَوْفُورَةُ الصِحّة ، مُتوَرِّدة الخُدود تَقـول في نَبْرَةٍ تُمازِجُها القَهْقَهَة مُحَدِّثَةً
صديقتها : إنَّ العملَ في الشركةِ هوّ الذي أتَمَّ سعادتي وهنائي .
تَذَكَّرَ حالتَهُ ، إنّهُ طالما عَمِلَ وتَعِبَ ولكن أيُّ عملٍ ذلك الذي أَباَدَ معالِم جسدِه وكانَ في كلِّ مَرّةٍ يَضْمَنُ للطبيبِ رِزْقاً جديدًا ؟ أيُّ عملٍ ذلك الذي يُودِّعُ فيه شمسَ الشروقِ قاصدًا شمسَ الغُروبِ وبِأبْخَسِ أَجْر ؟ حتّى الأمَلُ الذي طالما ساوَرَهُ إِضْمَحَلَّ في عُبَابِ الأزمات وأصبحَ مُجَرَّدَ تِمثالٍ مَنْحُوتٍ وسَطَ ساحةِ الرُّوح صَعْبٌ أنْ يُنْفَخَ فيهِ ليَصِيرَ حقيقة .
قَضَى ساعاتِهِ سَارِحًا في غَيَابَاتِ خيَالِهِ لا يُنَبِّهُهُ إلاَّ إِرْتِطَامُ النقودِ التي يُلْقيِها المارّةُ مِن حينٍ إلى آخَرْ … لَسَعتْ سَمْعهُ أخيرا دقَّاتُ منتصف النّهار ، جَمَع ما حَصَدَهُ من جلوسه وإِبْتَسَمَ رَغْم أَلمِهِ : « ها قد إِكْتَملَ ثمنُ الدّواء » ـ هكذا قال في نفسه ـ حَثَّ الخُطى مُوسِعًا إيّاهَا صَوْبَ أوّلِ صيدليّة …. ، هَجَرَ الصّمتَ الذي طالما عَقَدَ لسانه ثمّ أَنْشَأَ يَتَرنَّمُ بألحانٍ قديمة .
كانت وَطْأَة الشّمسِ حارّةً رغم الشّتاء … عَلَى أنّهُ كادَ يطيرُ فَرَحًا حين وَفَّرَ ثمن الغَذاءِ أيضاً ، إِنْدَفَعَ قافِلاً إلى مأْواهُ وقد إِشْتَرى غذاءَهُ ودواءَ إِبْنِه ، تَخَيَّلﹶ وَقْعَ المُفاجأةِ على قلبِهِ الصّغير ، راحَ يتَصوَّرُها بشَتَّى الأَشكال إلى أنْ وَصَلَ إلى الحيِّ الذي يَقْطِنُهُ .
فجأةً توقَّفْ … ماذا يَرى أمامه ؟ بِضْعُ رجالٍ مِنَ الإسعافِ تَنَاثَروا قُربَ الغرفَةِ المُتَداعِيَة وحَشْدٌ مِنَ الجيرانِ إِلْتَفُّوا حولها ، إِقْتَرَبَ مَفْزُوعًا ، تَعَالتْ زفراتُه ، أصْبَحَتْ خَفقاتُ قلبِه كأنّها مَسمُوعَة ، سَمِعَ الجميعَ يُردِّدُونَ عبارة « إنا لله وإنا إليه راجعون » .
أَحَسَّ بالسَّواد يَلُفُّ عيْنَيْه ، صُداعٌ رهيبٌ يكادُ يُفجِّرُ رأسه ، رَمَى ما يَحمِله وإِنْطلَقَ يُشَتَّتُ المَنَاكِبْ ، يَخْتَرقُ الجَمْعَ كما يَخترقُ الضِّياءُ الظُّلمَةَ القاتِمة ، حاول البَعْضُ مَنْعَهُ لكنّهم لم يُفلِحُوا ، حينَ وَصَل كان كلُّ شيءٍ أمامَهُ كَالكَابوسِ المُخيف ، الولدُ جُثَّةٌ هَامِدَة بينَ أَطْلالِ غُرفةٍ مُوحِشَة ، لَمْ يُصَدّق ما رآه ، إِقْتَربَ بِثِقَلِه المُوهِن ، حَرَّكَ الجُثّة فَطَالَعَهُ وجْهُ إِبنِهِ المُتَبَسِّم خَلْف سَتائِر الموت ، ولَمْ يَتَمالَك أنْ صَرَخَ صرْخةً مُؤْلِمَة تَجاوَبَتْها أَرْجاءُ الفضاءِ الواسِع ثُمَّ خَرَّ مَصْعُوقًا بِلا حَرَاك فوقَ جُثَّةِ وَلَدِه .
النهـايـة

Share Button

تعليقات

تعليقات

همسه 2015/03/15 2:29ص تعليق 87 1122

87 تعليق علي مأساة على مسرح الحياة مسابقة القصة القصيرة بقلم /زهير عبد الجوادي

  1. أميرة اﻷحزان

    نتمنى لك النجاح يامبدع المبدعين ياسيد الشعراء شرفتنا وشرفت أهلك في الجزائر مزيدا من النجاح والعطاء يا أستاذ زهير التوفيق

    رد
  2. أميرة اﻷحزان

    ستشهد السماء واﻷرض والجبال الشامخات على إبدعاتك دامت إبدعاتك تلوح في اﻷفق العاليات

    رد
  3. أميرة الأحزان

    سانكون معك حتى نوصلك الى ما تصبو اليه بالتوفيق ياصاحب ….؟ دام عشقك للكلمة .

    رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاركنا علي الفيس بوك

شاركنا علي الفيس بوك