أخبار مجلة همسة

بالصور السفراء والفنانون فى احتفالات الإمارات بعيدها القومى بالقاهرةهام لكل الصحفيين الشباب والصحفياتاللمة الحلوة ” يحتفل بميلاد جارة القمر الـ 81الإمام الأكبر د. أحمد الطيب الأول عالميا فى قائمة أكثر المسلمين تأثيراألبوم صور مهرجان همسة الرابع كاملاخمس حلقان من مسلسل الزعيم على النت فى واحدة من أعنف عمليات القرصنةعاجل ..ننفرد .تصدعات بالجهة اليمنى لسد النهضةوفاء الفنان ممدوح عبد العليم إثر أزمة قلبيةبالصور” مـادلـين طـبـر”  تـحصد الجـائزة الثامنه لعام 2015 بــــ مهرجان اوستراكا الدولىالحلقات المفقودة فى مقتل الصحفى تامر بدير ” مادلين طبر ”  لـــــ همسه   فريق عمل  ” ابله فاهيتا ”  موهبون” امير الغناء العربى ”  يدعو لتنظيم حفلات ”  بشرم الشيخ  “مـنـار  تـنـتـهى مـن تسجيل ” خمسة فرفشة “الإمارات لبريطانيا الإخوان جماعة إرهابية أو وقف جميع الصفقاتالحملة الشعواء ضد الفنانين  من يقف وراءها بقلم / فتحى الحصرى

انضم الى صفحة همسة على الفيس بوك

Please wait..10 Secondsمجلة همسة

وثالثهما إنسان مسابقة القصة القصيرة بقلم / أحمد راغب قاسم من مصر

Share Button
أحمد راغب قاسم
مصر ـ سوهاج ـ سوهاج أول ـ ش عمر بن الخطاب
قصة قصيرة بـعنوان / وثالثهما إنسان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وثَالثهُمَا إِنسَان
سماء صافية ، وهواء رقيق يداعب وجه سيدة تقف على ضفة نهر النيل الغربية ، سيدة ممشوقة القوام ، ولها نهدان كفاكهة ناضجة للحصاد ، يتطاير شعرها سابحاً فى الهواء ، وتبرز شفتاها كلؤلؤٍ مسحور ، ويعلو وجهها عينان ينطق صخر الأرض لجمالهما ، إنها ملكة المكان السيدة حتشبسوت ، إمرأة سُجل إسمها فى قائمة الرجال ، لقوتها ، ودهاء رأسها ، ورزانة فكرها ، تنظر هذه السيدة نحو صفحة المياه ، ومن حولها يقف الرجال ، والخدم ، فأشارت لأحدهم وكان سنموت ، وفهم بدوره أنه قد آن الأوان للعودة ، وحملت السيدة فوق أكتاف الرجال جالسة فى موكب عظيم ، أحاط به المهللين من الجانبين حاملين الزهور ، والبردى ، ومن الأمام سار الكهنة مطلقين البخور فى الهواء ، ومضى الموكب حتى وصل عند مقدمة المعبد ؛
وهناك فى بلاط المعبد الشامخ ناحية الغرب جلست حتشبسوت فوق كرسى العرش المطعم بالذهب ، والنقوش ، ومثُل بين يديها وزيرها ، وراعى إبنتها سنموت ، وقف مطأطأ رأسه فى حضرتها ، فقالت بصوت حازم إنتفض له الحضور :
ـ ماذا يحدث سنموت ؟
فإنحنى أمامها ، ثم جاء صوته قائلا :
ـ حملة كُبرى تم تجهيزها ، لتبحر اليوم إلى بونت ، كما أمرت سيدة البلاد
وتساءلت بإهتمام قائلة :
ـ كيف يرى الوزير سنموت إبحارى على رأس هذه الحملة إلى بونت ؟
وأجاب مسرعاً :
ـ لا سيدتى نفضل بقاءك هنا لدواعى الأمن ، والسلامة
ـ حسناً ، أحضر لى نجيب محفوظ كبير النحاتين ، والرسامين
تقهقر سنموت للخلف منحنياً ، وغاب وقتاً قليلاً تناولت فيه السيدة قدحا من النبيذ كانت تحمله الخادمة المرافقة ، ثم عاد سنموت وفى صحبته كبير النحاتين وقال :
ـ نجيب محفوظ يمثُل لأوامرك
حياها نجيب مهاباً من حضرتها ، فنهضت من الكرسى وقالت وهى تدور بالمكان :
ـ جناب نجيب تعلم أنه قليلاً وتبحر حملة تجارية إلى بونت أليس كذلك ؟
وتوقفت قليلاً ، وبدوره هز رأسه مصدقاً على كلامها ، ثم أكملت :
ـ تحتم عليك ، ومعاونيك تسجيل كل مايجرى هناك على جدران هذا المعبد العظيم ، لا أريد تقصيراً ، أو تهاون فى هذا الأمر ، إنتبه ، ومن معك لكل مايجرى هناك
هز نجيب رأسه ثانية وقال :
ـ أعلم ياسيدة البلاد ، فلا تجعلى القلق يساور رأسك ، سيجرى كل شيء على ما يرام
ـ هيا إنصرفا
ثم دلفت إلى حجرتها ، ومن خلفها السيدة المعاونة لها ، والقائمة على خدمتها الخاصة ، وكانت الغرفة تحوى مجموعة من صنادق الملابس المذهبة ، ومرآة كبرى فوق صدر الحائط المواجه للباب ، وسرير مغطى بالحرير ، فإتجهت حتشبسوت إلى مرآتها ، ووقفت أمامها بجسدها الغض ، وأخذت تعبث بيدها فى خصلات شعرها ، والسيدة تساعدها فى تبديل ثيابها
وعند مساء اليوم التالى طلب سنموت إذناً بالدخول على الملكة فى غرفتها لأمر طارئ ، فأذنت له ، وأمرت الخدم بمغادرة المكان فوراً ، ولما دخل عليها وجدها بملابس غرفتها ، وقد ظهرت يداها عاريتان حتى الكتف ، وأطل نهداها من خلف قميصها الأسود الحرير ، ورسمت عيناها بقلم الكحل ، فإتسعت وإذدات جمالاً ، وزينت شفتاها بلون أحمر فكأنما النبيذ عليهما ، وإقترب منها سنموت قائلاً :
ـ أعوذ بالله من عنف الجمال إذا طغى
وضحكت بصوت ناعم وهى تقول :
ـ تردد ما قام بنحته نجيب على مقدمة المعبد
ـ إشتقت إليك يا سيدة قلبى
ومدت يديها ، فأمسك بها قائلاً :
ـ تودين الرقص ؟
ـ أود إحتضانك
فسحب جسدها نحوه ، وأحاطه بذراعيه ، وضمها إليه بقوة ، ورغبة مجنونة ، وعبث بشفتيه فوق وجهها وردد على أذنيها قائلاً :
ـ أود أن يشهد كل مكان هنا ، أنك كنت بحضنى ، وأرغب بأن يمتلىء المكان برائحة أنفاسك
ومالت السيدة المعظمة فوق كتفه ، بينما واصل هو حديثه قائلا :
ـ أنتِ لى ، وكل ما بى هو لكِ ، فلا تتركينى الآن ، وإقتربى منى أكثر فأكثر
وفجأة إبتعدت حتشبسوت عن سنموت قائلة بصوت خافت :
ـ هل سمعت شيئاً ؟
ـ لا لم أسمع ، ماذا يحدث ؟
ـ أشعر أن أحدهما كان هنا
وتطلع فى أنحاء المكان من حولهما ثم قال :
ـ سيدتى تعلمين جيداً أن هناك من يتربص بكِ ، ولكن لن يصل الأمر إلى هنا فى غرفة نومك
وأشارت إليه بإصبعها قائلة :
ـ لا سنموت علينا الحذر ، فلا تقترب من هنا ثانية
ورضخ لكلامها ، فهم بالأنصراف منحنياً ، فنادته قبل الخروج قائلة :
ـ سنموت تحرى عن الخائنين
وبعد بضعت أيام عادت السفن الخمس المصرية من بونت محملة بالبضائع المختلفة من بخور ، وعطور ، وحيوانات ، ونباتات ، عادت السفن تشق صفحة النيل وسط أهازيج ، وأغانى المهللين ، والموالين للملكة حتشبسوت التى خرجت لإستقبال السفن فى موكب رسمى تقدمه كهنة المعبد ، ونزل نجيب محفوظ من إحدى السفن متقدما الوفد الذى إصطحبه معه أثناء الرحلة إلى بونت ، وحمل كل منهم لفائف البردى التى دُون عليها كل ما جرى هناك ، وما صادفوه فى رحلتهم ، ونظرت السيدة حتشبسوت نحو الرجال الذين يعكفون على نقل البضائع إلى داخل المعبد ، وقالت موجهة حديثها لنجيب :
ـ كيف سارت الأمور نجيب محفوظ ؟
وأشار لها نحو البضائع ، ولفائف الأوراق قائلاً :
ـ على أفضل حال ، جلبنا كل ما يحتاج إليه معبد ملكة البلاد ، ومنذ اليوم سيجرى نقش كل ما حدث هناك ، ليعلم الشعب بجهود السيدة المعظمة فى سبيل راحتهم ، ورخاء الشعب
وقالت بفخرٍ ، وتعالى :
ـ عظيم . . عظيم
وإبتعد كبير النحاتين عن طريقها ، وتركها تتفحص ما قاموا بجلبه من رحلتهم ، وعاد إلى غرفته متعباً ، ليسند ظهره إلى السرير الخشبى ، ولم يكد يخلد إلى النوم ، سمع طرقات خافتة على باب الغرفة ، فإستعان على يده لينهض متجهاً ناحية الباب ، وهو يقول :
ـ من ؟
ـ خادمك عِزران
وأزاح الباب للداخل ، موجها له السؤال :
ـ ماذا هناك ؟
تلفت عِزران حوله بعينين خائفتين ، ومضى إلى الداخل طالبا الأذن من نجيب ، فأغلق الباب ودعاه للجلوس فقال :
ـ الأمر لا يحتمل هناك لعبة دنيئة تجرى فى بلاط المعبد
إسترعى ذلك إنتباهاً كبيراً من نجيب فإتسعت عيناه قائلاً :
ـ قل لى ، لا تخف ، ماذا جرى ؟
أمسك عِزران بيد نجيب قائلاً فى خوف :
ـ عدنى أولاً ألا تخبر أحد عنى شىء
ـ قلت لا تخف ، قل لى ، أعدك
ـ سيدى أثناء سفرك فى رحلة بونت ، سمعت دون قصد صوت الوزير سنموت بغرفة نوم السيدة حتشبسوت
وتوقف عن الحديث ، فباغته نجيب قائلاً :
ـ أكمل لماذا توقفت !
ـ سألت الخادمة قالت لى أنه بالفعل داخل الغرفة ، والسيدة أمرت الجميع بمغادرة المكان ، ثم تظاهرت بعدم الإهتمام أمام الخادمة حتى إنصرفت ، فنظرت من خلف الشباك المفضى إلى الغرفة ، ووجدتها فى حضن سنموت ياسيدى
ونهض نجيب ولم يبد رداً ، مضى يدور فى الغرفة ، شارد الرأس ، والفكر ، حتى توقف موجه حديثه إلى عِزران :
ـ ماذا إن كان قولك كذباً ؟
ـ سيدى لا مصلحة لى فيما قلت ، سوى أننى أنشد الصالح العام للشعب ، أعرف أنك هكذا أيضا ، ولذلك لم أتردد فى أن أت إليك
ـ حسناً ، إنصرف الآن ، ولا تخش شىء
وفى الصباح عندما بزغ أول خيط للنور كان نجيب محفوظ مستيقظاً ، يمسك فى يده بعض الأوراق ، وقارورة حبر ، وقلم من البوص ، ويخط رسوم ، ونقوش ، وحروف ، تارة يكتب ويتوقف للمراجعة فيشطب على ما كتب ، وتارة يرسم فيشرد ذهنه حتى يسيل الحبر على الأوراق فيفسد رسمه ، ما جعله يستشيط غيظاً ، ويدفع ما أمامه بيده ، فتسقط على الأرض محطمة ، ومبعثرة فى أرجاء الغرفة ، وهام على وجهه إلى الخارج ، وفى طريقه وجد بالخارج النحاتين ، والرسامين إستهلوا عملهم لتسجيل رحلة بونت فى الناحية اليسري ، من الرواق الثانى بالمعبد ، فأمرهم بالتوقف لحين العودة ، ولم يأبه بإستغرابهم ، غير أنه قال لعِزران :
ـ قل لهم أن كبير النحاتين يرى أن يستريحوا اليوم أيضا من إرهاق الرحلة ، حتى لا يؤثر ذلك على جودة الرسوم ، والنقوش
وغاب نجيب محفوظ . وأمام الملكة حتشبسوت أخبرها الوزير سنموت بما حدث ، فلم تثور كعادتها ، معللة أن كبير النحاتين يعرف عمله جيداً ، وأمرت بالترتيب لإقامة إحتفال شعبى كبير بالمساء ، على شرف عودة السفن المصرية من بونت بسلام
بينما كانت الإستعدادات للإحتفال تجرى على قدم ، وساق كان نجيب محفوظ فى جلسة سرية مع تحتمس الثانى الأخ غير الشرعى للملكة حتشبسوت ، والذى تزوجته لتتمكن من الوصول إلى حكم البلاد ، وقامت بتنحيته جانباً عن الحكم لصغر سنه ، وأدى ذلك للبغيضة من جانبه لها ، كان يثق بنجيب محفوظ ، ويقدره أيم تقدير ، وعلى ذلك فقد جلسا يتشاوران فيما حدث ، وفيما عزم عليه نجيب ، وأطلعه على بعض الأورق التى كان قد دسها فى قميصه ، وبعد وقت قصير إنصرف نجيب محفوظ
وفى المساء تلألأت الأضواء الباهرة ، وعلا صوت الموسيقى ، من العازفين ، وتمايلت الراقصات العاريات بأجسادهن فى المنتصف ، بينما تجلس السيدة المعظمة فوق كُرسيها فى شموخ ، وعزة ، وإلى جوارها يجلس تحتمس الثانى متظاهراً بالبلاهة ، وعدم الأهتمام ، وأحاط عامة الشعب الأحتفال يلهثون كالكلاب الجائعة على موائد الطعام التى حملت ما لذ ، وطاب .
فى ظلمة الليل القاتمة ، أمسك النحاتين شُعل النيران لإضاءة المكان ، وعكف كل منهم على العمل بحرص شديد ، كانوا كمن يؤدى واجباً وطنياً ، وكان نجيب محفوظ يتنقل بينهم ليتابع العمل ، ولتحفيزهم ، مذكراً إياهم أنه ينبغى الإنتهاء من العمل قبل شروق الشمس ، وقبل أن ينتبه أحد من تابعى الملكة ، النحت فى الحجر يحتاج إلى وقت طويل ، ولذلك تلاشى نجيب محفوظ النحت الكثير فى هذه المهمة ، بينما إقتصرت على النقوش ، والرسوم ، ومنظر واحد فقط سيتم نحته ، وبين ذلك للنحاتين ، والرسامين من خلال الأوراق التى بين أيديهم ، وقبيل شروق الشمس كان منادى يطوف أرجاء المكان مخاطباً عامة الشعب أنه فى بلاط المعبد الملكة حتشبسوت تنتظرهم لتوزيع الطعام ، فهرعوا إلى المعبد دون تفكير وتجمهر الناس أمام ما تم إنجازه بالأمس ، وكانت الفاجعة الكبرى ما قاموا برؤيته على جدران المعبد الكبير ؛
ـ الملكة ، والخادم ، أحضان لا تنتهى
ـ سِنموت يتطلع للحكم بنزوة عابرة
ـ الجهاد فى سبيل الشهوات
وأعلى الحائط كان هناك نحتاً غائراً للملكة حتشبسوت فى حضن الوزير سنموت ، كُتب أعلاه :
ـ أُسدل الستار
وحضرت الملكة فى عجلة ، وغضب كبير ، وإنتفض الجمع لحضورها ، وأمرت الحراس بفض التجمهر ، والقبض على نجيب محفوظ ومن معه من النحاتين ، والرسامين ، وأعلنت فى التو أنه ستجرى محاكمة طارئة لكل من إشترك فى هذا العمل الدنيئ ، وقُبض على نجيب ومساعديه ، ونادى المنادى ثانية أنه على عامة الشعب حضور المحاكمة المنعقدة قبل مغيب الشمس ، وحضر الجميع ، وجاء الحراس بنجيب محفوظ الذى مشى كالفارس المنتصر دون خوفٍ ، ولا جزع ونادى منادى قائلاً :
ـ بسم الإله آمون تبدأ محاكمة الخائنين
وتحدثت الملكة حتشبسوت إلى الجميع قائلة بلهجة إستعطاف ، وتزلل :
ـ لا شك أنكم جميعاً تعلمون ما فعلته لأجل البلاد ، كان عهدى رخاءاً ، ولا زال ، ولم أنهك قوى جنودى فى الحروب ، آثرت السلام ، والأمان للجميع ، عمدت على تنمية الإقتصاد ، وإرسال الحملات لتجلب للشعب بكل طوائفه الخير الوفير ، وكان آخرها رحلة بونت فماذا طرء اليوم ليحدث ما حدث ؟
وساد الصمت فى المكان ، وإتجهت بعينيها ناحية كبير النحاتين الذى
توسط إثنين من الحراس مغلغل فى قيوده وقالت :
ـ جبنى أنت ، ماذا حدث ، لتثور على الحكم ، وتهدد الأمن العام ؟
ـ الرخاء الذى تقصدينه لم ينعم به سواكِ ، ومن معك ، لكن نحن عامة الشعب ، والعاملين كالعائدين بخفى حنين ، آثرتِ السلام لمصالح شخصية مع أعداء البلاد ، أبرمتم إتفاقيات لا دخل لنا بها سوى أننا كنا الشعب الذى نُحكم ، ولا شيء غير ذلك
ـ وماذا عن رخاء البلاد ، وإستقرار إقتصادها ؟
وتبسم نجيب مستهزأً ، ثم قال :
ـ كان يؤول كل شىء إلى خزينة المعبد ، كنا نعرف ذلك جيدا ، ولا يقو منا أحد على الإعتراض ، لكن وبعد ماحدث ، وما يخطط له من تولى سنموت الحكم من بعدك ، لا مكان للخوف بين أضلُعى
ـ أنت مخطىْ ، أقضى يومى فى سبيل خدمة الشعب ، أتفقد عمل هنا ، وأتابع سير عمل هناك ، وأصدر قرارات الحملات ، وأعمل على تأمينها بالأتفاقيات مع البلدان المجاورة ، وحين يأتى المساء أنا إمرأة ، أتعرف ما معنى أن أكون إمرأة ؟
أنا إمرأة أنهكت جسدها ، وعكرت صفو رأسها فى العمل بالنهار ، وبالمساء أحتاج لمن يلاطفنى ، يداعب أنوثتى ، يقتحم قلاع جسدى ، أنا إمرأة ، وأنا إنسان يشعر ، ومادمت أقضى حاجة شعبى ومصالحهم ، فلا شأن لأحد بما يجرى بغرفتى
وترامات همهمات من الحاضرين بين مؤيد ، ومعارض لفلسفة الملكة حتشبسوت ، وصمت نجيب إعتراضاً على ما قيل ، وجاء صوت الملكة كالسوط على الأجساد قائلة :
ـ أما وإنك قد هددت الأمن ، والسلام الداخلى فقد أمرت أنا الملكة المعظمة للبلاد بأن تُقطع رأسك على العلن فى حضور عامة الشعب ، والكهنة ، والعاملين ، على أن يجرى ذلك صباح الغد مع أول ساعات النهار ، وبذلك كُتبت نهاية كبير النحاتين ، وأُفرج عن البافين لتورطهم فى الأمر ليس إلا كما إدعى نجيب محفوظ ليكتب لهم النجاة ، وأشرقت الشمس ، وتسلل خيط نور من بين قضبان شباك الغرفة التى وُضِع بها نجيب ، وشعر بجزع لم يعتاده ، ها هو الموت ينادى يانجيب ، بعد قليل ستهنأ براحة أبدية طالما إنتظرتها كثيراً ، لتودع حياة الخوف ، والذل ، وأفاق من شروده على صوت الحارس وهو يزيح الباب الحديدى قائلاً :
ـ كُتب لك أن تحيا
وتساءل نجيب منزعجاً فقد ظن أن الحارس يعبث بأعصابه :
ـ ماذا جرى ؟
ـ وُجدت الملكة حتشبسوت غارقة فى دماءها فوق السرير بغرفتها صباح اليوم ، وتم تنصيب الملك تحتمس الثانى ملكاً للبلاد ، وقد أمر بالعفو عنك
وأشاح نجيب برأسه بعيداً ، وإبتسم قليلاً وهو يتذكر ما إتفق عليه مع تحتمس الثانى فى جلستهم السرية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Share Button

تعليقات

تعليقات

همسه 2016/03/17 6:40م تعليق 0 233

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاركنا علي الفيس بوك

شاركنا علي الفيس بوك