مقالات بقلم القراء

الأخوة المفقودة . مقال بقلم / د. محمد كامل الباز

الأخوة المفقودة
نسمع كثيراً عن كلمة الأخوة ونسمع أكثر عن أمثلة وأقوال مأثورة تؤيد ذلك مثل رب أخ لك لم تلده أمك.، ولكن هل تتحقق تلك المقولة فعلا أم مجرد كلام ..هل يمكن أن نجد أخوة بدون رابطة الدم هل يمكن وجود أخ لك لا يحمل نفس أسمك او ملامحه تشبة ملامحك. ..كيف هذا و للأسف أصبح أخوك الذى من دمك لا يخاف عليك لا يهتم بحالك لايبالى بك هل سعيد أم حزين .. أصبحت المصلحة الشخصية هى الغالبة حتى بين أخوات الدم ، أصبحنا نرى الأخ لايبالى أين أخوه ، لايهتم بحاله ، لا يتألم لجراحه ، ويزداد الوضع سوء إذا أصبح لك حياتك الخاصة وعائلتك وأولادك فإذا أحتاج أخوك شىء وشعرت أن إبنك يحتاجه فلاتردد أن الأفضلية تكون لابنك وإذا طلبت أختك شيء بنتك تريده فستفضل ابنتك.
ودعونا نحاول الإجابة على السؤال الذى طرحناه فى الأول هل وجدت أخوة بدون روابط الدم …..؟ الإجابة نعم …. أين ذلك… ؟الحقيقة أنة كالعادة سنذهب إلى الماضى….هو أفضل ماضى,. هو ماضى يحيى حاضرنا ماضى يسعد عاصرنا هو مجتمع المدينة الذى أسسه المصطفى فى طيبه بعد هجرته من مكة وكى لا اتهم بالتحيذ لهذا المجتمع وما احلاها من تهمة، للأمانة بحثت فى كل الحضارات لم أجد ما سيذكر الأن . ..استطاع النبى صلى الله عليه وسلم أن يكون مجتمع قوى مترابط فى المدينة ومن دعائم تلك القوة تدعيم روابط الاخوة بين المهاجرين والأنصار .. أخوة ما أجملها ..رباط ما احسنة.. جذور ما اعمقها فقد استطاع المصطفى أن يزرع هذا الحب بين المهاجرين والأنصار فتقبلت نفوسهم هذا الحب لتكون أخوة صادقة علموا أن بهذا الحب وتلك الاخوه سيرضى عنهم الله ورسوله حيث آخى النبى بين كل مهاجرى وانصارى فقد جاء المهاجرين من مكة وقد فقدوا كل شىء ،لم يأخذوا معهم شىء ، لنجد العجب العجاب فمثلاً عند الايخاء بين سعد بن الربيع الأنصارى وعبد الرحمان بن عوف المهاجر عرض بن الربيع على بن عوف كل ماله يأخذ منه ماشاء عن طيب خاطر.
بل الأغرب والاعجب أنة عرض علية أن يختار أى من زوجتيه يطلقها سعد وإذ انتهت عدتها يتزوجها عبد الرحمان.، فى مجتمع قبلى تطغى علية العصبية والغيره ، فى قلب صحراء تموج بالغلظة والشده ، يضحى رجل حر بزوجته من أجل أخوه الذى فتح قلبه له ، أي نوع من البشر هؤلاء ..قبل أن ينزل المهاجرين فى بيوت الأنصار نزلوا فى قلوبهم واستوطنوا عقولهم ..اذعنوا لكلام النبى صلى الله عليه وسلم وتحابوا وتآخوا مع المهاجرين ، لكن هل قبل بن عوف ووافق على هذا العرض المغرى، هل استمرئ تلك المنحة وأخذ هذه الهبه ..؟ لا والله ، بل رفض وقال له بارك الله لك فى زوجك وبارك فى مالك ، دلنى على مكان السوق وأنا ابيع واشترى به،..ماكان أن يوجد سعد بن الربيع الكريم إلا إذا وجد عبد الرحمان بن عوف المتعفف .. أمن الممكن أن يحدث هذا بين أخوات الدم والنسب..لا أقصد الزواج بالطبع ولكن فى مثل تلك التضحيات ..؟ ايمكن أن نجد إيثار مثل هذا الآن؟.والله لولا أن والحديث فى أقصى درجات الصحة لم يستوعبه عقلى .. لكن لا عجب لأن المربى والمعلم هو سيد الخلق الذى نأمل أن نسير على منهجة وضربه كى تعود روابط الأخوة فى الأسرة على المستوى الخاص وفى مجتمعاتنا على المستوى العام..
د/محمد كامل الباز

فتحى الحصرى

فتحى الحصرى .كاتب ومصور وصحفى عمل لأكثر من ربع قرن بالمجلات اللبنانية الشبكة وألوان ونادين . صاحب دار همسة للنشر والتوزيع .وصاحب موقع مجلة همسة ورئيس ومؤسس مهرجان همسة للآداب والفنون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى