مقالات بقلم القراء

دراما الإسكندرية .بقلم الشاعر / أحمد الخدرجي

#دراما_الإسكندرية

لا شيء يغزوني فأبيح روحي له ك (سيرة الإسكندرية ) .. في الشعر .. في الرواية .. في الدراما .. في السينما .. في الأغاني .. وربما لو قالها أحدهم لآخر في شكل عابر في شارع غريب .. يقول لي صاحبي وهو يحاورني : من أهم من كتب عن الإسكندرية في أعمال الدراما المصرية ؟

قلت: لو لم تكن رائعة ( أوبرا عايدة ) التي كتبها ” أسامه غازي ” -كعمل وحيد له عن الاسكندرية – ظهرت على شاشة التليفزيون لقلت على الفور ” أسامه أنور عكاشة ” ..

قال : أرى روحك الآن تجلس القرفصاء على اللسان في جليمونوبلو وتضربها أمواج التفكير وتأكلها الحيرة أيهما تختار ؟!

لكنني أجبت على الفور أسامة أنور عكاشة لأسباب شتى .. أولها أن الإسكندرية عند عكاشة لم تكن مسرح الأحداث فحسب .. وإنما البطلة .. الشخصية الأولى .. وكل من حولها يُخدَمون عليها ويتقربون إليها بكل الطرق ليرى الجمهور أن مدينة الرب هي الروح المغناطيس التي جذبت كل أرواح المشخصاتية في العمل الدرامي فصار العمل دراما الإسكندرية

……………………………………………………………………………………..

( أنا السؤال والجواب .. أنا مفتاح السر وحل اللغز .. أنا بِشر عامر عبد الظاهر )

قد يوسوس لك الشيطان بعد هذه الجمل التي بدأ بها أسامه أنور عكاشة رائعته ” زيزينيا ” أن البطل هو بشر عامر عبد الظاهر !!! وشيطاني الجميل يوسوس لي بنظرة سريعة على نسب بشر لتجد أنه ابن التاجر السكندري والأم الطليانية وهنا يلقي أسامه أنور عكاشة نقطة الضوء الأولى على الإسكندرية ( الكوزموبوليتانية) وهي نقطة التميز المضيئة في اسكندرية الثلاتينيات .. ( اسكندرية قسطنطين كفافيس ) كما يحلو لي أن أسميها .. حيث اللا حدود .. و الونس الأبدي بين ثقافات مختلفة تتناغم على الكورنيش ومحطات الترام .. إذن فالحديث هنا عن الإسكندرية وما استطاعت أن تحويه من عناصر مختلفة عابرة للحدود……. ولا يخلو الأمر من مزيج من الحب والصراع بين كرموز وزيزينيا حيث الطبقات التي ذابت في روح بشر عامر عبد الظاهر لكنها تركت في الجزء البعيد من الذاكرة حيرة كبيرة بين هويتين !!!

ولعل تسمية الجزء الأول ب ( الولي والخواجة ) جاءت من هذا الصراع .. فالولي هو ” بشر ” ابن البلد والعادات والتقاليد والعالم الشرقي بكل همومه وحواديته التي لا تنتهي على عتبات البيوت .. ولعلني أرى الآن على ذكر الولي وكرموز مقام ( سيدي أبي الإخلاص ) بغيط العنب شامخا أمامي وحوله المريدون من ” كوم الشقافة ” و ” جبل ناعسة ” و ” باب سدرة ” .. أما الخواجة فهو ” بوتشي ” وعائلة فرانشيسكا التي تحاول جذبه إلى العالم الغربي بكل صفاته … فالصراع بين الولي والخواجة هو الصراع بين بشر وبوتشي هو الصراع بين الهويتين في مدينة كوزموبوليتانية عظيمة إسمها الإسكندرية

فتحى الحصرى

فتحى الحصرى .كاتب ومصور وصحفى عمل لأكثر من ربع قرن بالمجلات اللبنانية الشبكة وألوان ونادين . صاحب دار همسة للنشر والتوزيع .وصاحب موقع مجلة همسة ورئيس ومؤسس مهرجان همسة للآداب والفنون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
Secured By miniOrange