مقالات فتحي الحصري

زقاق المدق ونهاية مسرحية ترضى الجمهور

كتب / فتحى الحصرى

ــــــــــــــ
جمهور المسرح ليس هو جمهور السينما . فجمهور المسرح يتقابل وجها لوجه مع نجمه المفضل ويتفاعل مع كل مايقدمه على خشبة المسرح وقد لايتقبل فكرة موت بطله أو بطلته فى العمل المسرحى ، أما فى السينما فهو يتعامل مع شريط سينمائى صور سلفا وعليه أن يتقبل النهاية أيا كانت ..!
لذا فقد عمدالكاتب محمد الصواف إلى تغيير نهاية القصة الدرامية المعروفة زقاق المدق ليستبدلها بنهاية أخرى للحفاظ على حالة التواصل بين المتلقى وأبطال العرض مع الاحتفاظ بالتيمة الأساسية وشكل الحارة كما هو دون تغيير ..!
زقاق المدق هذا المكان الصغير القابع فى حى الحسين والذى اتخذه الكاتب الكبير نجيب محفوظ مكانا لعمله الروائى وهو نفس المكان الذى دارت فى فلكه معظم اعمال الكاتب الكبير حيث كان مفتونا بهذا العالم السحرى ( حى الحسين ) وما حوله بحكم نشأته فقدم بين القصرين وقصر الشوق والسكرية وايضا الكثير من أعماله التى تدور فى نفس المكان والزمان
حميدة بنت زقاق المدق ( دنيا عبد العزيز ) المتمردة على واقعها والمتطلعة لحياة مختلفة وخطيبها عباس الحلو ( بهاء ثروت ) الحلاق الذى ترك الزقاق من أجلها وبناءا على نصيحتها ليعمل فى الأورنس أو الكامب مع الإنجليز من أجل توفيق مايكفى طموحات حميدة ..!
فرج ( مجدى فكرى ) صاحب الكبارية والقواد والذى استطاع استغلال تمرد حميدة على حياتها ليلقى بها فى غياهب الكبارية ويصبح جسدها سلعة لمن يدفع أكثر
بثينة رشوان ( أم حميدة ) السيدة التى قامت بتربية حميدة بعد وفاة والدتها وتناديها بأمها وهى تحاول تزويجها من أحد أعيان الزقاق
عم كامل ( أحمد صادق ) صاحب عربة البسبوسة رجل زهد الدنيا وينتظر الموت فى أى لحظة صديق عباس الحلو المقرب والذى عهد إليه برعاية حميدة أثناء سفره
سحس ( كريم الحسينى ) أخو حميدة فى الرضاعة شاب مستهتر ناقم هو أيضا على وضعه ويترك الزقاق للعمل فى الكامب ثم يعود إليه خائب المسعى
شوشو الراقصة ( شمس ) زميلة حميدة فى الكبارية والتى تكون نهاية عباس على يديها وكذلك نهايتها
شخوص أخرى كثرة اكتظت بهم خشبة المسرح طبيب الأسنان المزيف والمتسول وصاحبة المخبز وزوجها والقهوجى
حافظ المخرج عادل عبده على الطابع الأصلى للرواية أو بمعنى أصح أحداث الفيلم التى قامت ببطولته شادية وصلاح قابيل ويوسف شعبان وسامية جمال وحسن يوسف والقدير حسين رياض غير أن مهنته كمصمم للرقصات غلبت عليه فزاد فى كمية الاستعراضات والتى خدمت ( دينا عبد العزيز ) بينما اغلبها لم يخدم الرواية فى شئ . كما أسهب فى أقحام السنو غرافيا فى خلفية الأحداث دون مبرر يذكر ولو أنه استغنى عن كل مشاهد السينو غرافيا ماتأثر العرض فى شئ
المشاهد الطويلة فى العرض والتى لم يكن لها مبرر ساهمت فى إطالة مدة العرض كالحوار بين القهوجى وابنه وبين المرشح لمجلس الشعب وأهل الزقاق
الألحان الموسيقية لم تقنعنى ولم تستطع أن تواكب تلك الحقبة الزمنية فجاءت باهته وعلى مايبدو أن الملحن لم ستطع ان يفرق بين حقبة موسيقية تعتمد على التخت الموسيقى وبين المعاطرة فجاءت الحانه مزيج بلا هوية فلا هى معاطرة ولا هى قديمة
الكاتب محمد الصواف لم يخرج كثيرا عن نص الفيلم غير أنه لم يرض بموت حميدة فى النهاية وأعادها للحارة حية ولكنه أيضا جعل عباس يتخلى عن حبه ويتركها بعدما احدثت شرخا بداخله وهى نهاية ترضى المتفرج إلى حد ما إذا أخذنا فى الاعتبار أن معظم رواد المسرح لم يشاهدوا الفيلم المأخوذ عن نفس الرواية أو حتى قرا الرواية نفسها والتى تحمل أيضا بعض الاختلاف عن العملين السينمائى والمسرحى
عودة إلى أبطال العمل فقد مثل العمل عودا حميدا للفنانة بثينة رشوان بعد غياب طويل عن الساحة الفنية وقد أضفت المزيد من البهجة على خشبة المسرح
لايختلف الأمر بالنشبة للفنانة شمس فقد ساعدتها تركيبتها الجسدية على أداء شخصية شوشو الراقصة والتى أنهت اسطورة فرج وقد كان وجودها على خشبة المسرح بعد غياب هى ايضا يمثل إضافة للعرض ولعلها تكون بداية انطلاقة لها حيث أنها مازالت تحمل مقومات الفنانة الجميلة وتاريخها النلفزيونى يشفع له العودة المحمودة
أدى الفنان أحمد صادق دور عم كامل صاحب عربة الباسبوسة  بفهم لمكونات الشخصية كما تألق الشاب كريم الحسينى فى دور سحس ووضح أنه مشروع ممثل كوميدى جيد
مجدى فكرى يظل ممثلا له ثقله على خشبة المسرح كما فى الدراما التلفزيونىة فقد أدى شخصية فرج وكأنه هو فرج أما عباس الحلو الفنان ثروت فهمى فلا يمكن الحكم على أدائه كممثل فى هذا العرض فهو ممثل لديه أكثر مما قدم وربما مساحة الدور وانفعالات الشخصية لم يساعداه على تقديم افضل ماعنده
دنيا عبد العزيز تظل فراشة العرض ونجمته المتألقة فقد أثبتت انها فنانة استعراضية تستطيع أن تسد الفجوة التى اتسعت فى عالم الاستعراض باعتزال كل من نيللى وشريهان كما أنها ممثلة ذات قبول لدى المشاهد لما يتميز به وجهها من براءة وجمال يختلف عن الأخريات
ممثلون كثيرون تالقوا على خشبة المسرح طبيب الأسنان المزيف والمتسول وصاحبة المخبز وزوجها ليظل زقاق المدق مادة خصبة لكل العاملين فى مجال الفن سواء السينمائى أو المسرحى أو حتى التلفزيونى

فتحى الحصرى

فتحى الحصرى .كاتب ومصور وصحفى عمل لأكثر من ربع قرن بالمجلات اللبنانية الشبكة وألوان ونادين . صاحب دار همسة للنشر والتوزيع .وصاحب موقع مجلة همسة ورئيس ومؤسس مهرجان همسة للآداب والفنون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى