الشعر والأدب

فصيدة : سنة نرعاها .. للشاعر / بدري البشيهي

(( سنة نرعاها))

………………………….

إِنَّ التَّصَوُّفَ سُنَّةٌ نَرْعَاهَا

لَيْسَ التَّصَوُّفُ بِدْعَةً نَخْشَاهَا

إِنْ سَاءَكُمْ بَعْضُ الصَّنَائِعِ أُحْدِثَتْ

أَقْبِلْ نَرُدّ عَنِ العُقُولِ هَوَاهَا

مَا فِيهِ مَعْصِيَةٌ وَشِرْكٌ إِنَّمَا

فِيهِ الشَّرِيعَةُ كَالنَّدَى تَغْشَاهَا

مَا فِيهِ مِنْ بِدَعٍ وَفِعْلٍ مُنْكَرٍ

فِيهِ الحَقِيقَةُ أُنطِقت بِرُبَاها

مَا فيِهِ رَقْصٌ وَاخْتِلَاطٌ مَاجِنٌ

مَا فِيهِ مَنْقَصَةٌ تَشُوبُ صَفَاهَا

مَا فِيهِ فِسْقٌ أَوْ تَحَكُّمُ شَهْوَةٍ

بَلْ كَانَ مَخْمَصَةً يَجِلُّ طَوَاهَا

مَا فِيهِ نَفْسٌ قَدْ تَمَلَّكَهَا الهَوَى

بَلْ ذِكْرُ أَرْوَاحٍ تُنَاجِي اللهَ

مَا فِيهِ عَرْبَدَةٌ وَإِثْمٌ إِنَّمَا

صُنْعُ النَّبِيِّ وَسُنَّةٌ أَجْرَاهَا

وَعَنِ القُبُورِ فَقُلْ سَلَامًا وَالْتَزِمْ

أَدَبَ الزَّيَارَةِ رَاجِيًا مَوْلَاهَا

وَأَدِمْ زِيَارَتَهَا وَتَابِعْ سَيْرَهُ

نَحْو البَقِيعِ بِلَيْلِهِ أَوَّاهَا

وَأَدِلَّةٍ صَحَّتْ أَتُنْكِرُهَا نَوًى؟

سُبْحَانَ مَنْ وَهَبْ العُقُولَ هُدَاهَا

لَوْلَا المَلَامَةُ لاعْتَلَيْتُ قَصِيَدتِي

وَهَتْفْتُ أُعْلِي فِي الوَرَى ذِكْرَاهَا

وَقْفًا عَلَى صَخْرِ الحَقِيقَةِ صَائِحًا

مُتَمَايِلًا وَلْتَسْأَلُوا أُولَاهَا

هذا نَبِيُّكَ عِنْدَ حَالٍ جَاءَهُ

عَنْ صِدْقِ وَجْدٍ ذَاكِرًا أُخْرَاهَا

ما هَزَّ مِنْبَرَهُ فَأَظْهَرَ وَجْدَهُ

وَارْتَجَّ يَصْرُخُ فِي المَدَى أَوَّاهَا؟

وَعَلَيْهِ طَوْدٌ رَاسِخٌ مُتَجَذِّرٌ

فَاقَ الرَّوَاسِيَ أُلْقِيَتْ ودحَاها

مُتَمِيِّلًا بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ

وَعَنِ العَلِيِّ مُحَدِّثَا يَتَبَاهَى

هُوَ وَاحِدٌ أَخَذَ السَّمَاءَ بِقَبْضَةٍ

أَوَلَيْسَ رَبُكَ –أَوَّلًا- سَوَّاهَا

كَيْفَ الأَشَمُّ لَهُ التَمَيُّلُ؟ فَاكْفُفُوا

عَنِّي وَعَنْهُ مَلَامَةً أَرْضَاهَا

فَأَنَا بِأَحْمَدَ مُقْتَدٍ وَتَصَوُّفِي

عَيْنُ التَّحَقُّقِ مَا أَجَلَّ رَؤُاهَا!

مُتَصَوِّفٌ وَتَصَوُّفِي بِشَرِيعَتِي

وَحَقِيقَتي شَمْسٌ يَجِلُّ ضُحَاهَا

وَجَمِيعُ صُنْعِي بِاتِّبَاعِ لِلَّذَي

مَلَكَ الحَقَائِقَ صُبْحَهَا وَمَسَاهَا

فَعَنِ النَّبِيِّ تَصَوُّفِي مُتَشَرِّعًا

إِنَّ التَّصَوُّفَ سُنَّةٌ نَرْعَاهَا

عن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- عن سيدي رسول الله قال : “يأخذُ الجبَّارُ سماواتِهِ ، وأرضيهِ بيدِهِ ، وقبضَ يدَهُ فجعلَ يقبضُها ، ويبسطُها ، ثمَّ يقولُ : أنا الجبَّارُ ، أنا الملِكُ ، أينَ الجبَّارونَ ؟ أينَ المتَكَبِّرونَ ؟ قالَ : ويتمايلُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، عن يمينِهِ ، وعن شمالِهِ ، حتَّى نظرتُ إلى المنبرِ يتحرَّكُ مِن أسفلِ شيءٍ منهُ ، حتَّى إنِّي لأقولُ : أساقطٌ هوَ برسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ

رواه ابن ماجه – واللفظ له- ومسلم في صحيحه، وأبو داوود، والألباني في الصحيح الجامع، وابن القيم في الصواعق المرسلة، وأبو نعيم في حلية الأولياء.

بدري البشيهي

hamsamag

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى