لك عند الباب حقائب السفر … لست أنت ..إنه القدر لك عند الباب معطفك الثقيل لك زاد قليل … لغياب طويل لك المفاتيح كثيرا ما تنساها , أو تتناساها عمداً ,كي لا تعود دون صخب … لك في طرف الغرفة أريكتك القديمة وقيتار يلفه الغبار لك فنجان قهوة و قدح السهرة لك الموسيقى الحزينة… وأمسنا المتوهج مجرد لوحة على جدار … هناك في الركن منسيٌ تعيش الحاضر على رفات الماضي ,و تمضي لك الآن مستقبل تبنيه من حطام حطامك الآن قل شكراً لمن حطمك … لك منفضة السجائر, وعلبة الكبريت وكتاب عن مجراتنا البعيدة لك رؤاك هناك , تحت سريرك الخشبي لك الأحلام معلقة على السقف كالنجوم لك معابرك بين السحاب , لعالم فوق كل الحدود … لك فرشاة تلون بها الزهور كما تشاء …حتى في الشتاء لك الشجون و الجنون لك سؤال يضنيك … “من تكون” ؟ … لك في الركن البعيد حقيبة الذكريات… تغرق في الظلال لك الأسرار تسكن الجدران لك الأوجاع, تطوف الغرفة منتحبة كأشباح لك سفنٌ رمتها الرياح لبحار مفقودة … لك الانتظار يحن لتلقى الأخبار أخبار من راحوا ..من راحوا/ لك وجه ضاع في زحمة الضباب لك شوق يطارد السراب / … لك في درج المكتب جرح سجين يقول أنت بعد لم تشفى أنا لا أزال هنا فتقول : لا … ليس على جسدي/ لك الليل كله معتصرً في قدح كريستال لك تصوف على رقصات لهيب شمعة لك في كل ركن دمعة لك حرب في الرقعة , لم تكتمل بعد لم يتساءل الجنود …أين الشاه ؟ من يقود؟
فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون