
===========
شعر/سلطان الهالوصي
==============
كَانَ الْإِلَهُ بِخَلْقِهِ رَحْمَانا
وَهَبَ الْأُمُومَةَ صِبْغَةً تَرْعَانا
لَا الْأُمُّ تَبْغِي مِنْ وَلِيدٍ أُجْرَةً
أَوْ يَنْقَضِي تَحْنَانُهَا نُقْصانا
سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْوِصَالَ بِدَايَةً
مُتَمَثِّلًا فِى بَطْنِهَا شَرْيَانا
نِعْمَ الْوِصَالُ مِنَ الدِّمَاءِ مُوَثَّقٌ
مَنَحَ الْجَنِينَ حَيَاتَهُ قُرْبَانا
—————@@—————
أُمَّاهُ يَا وَكْنَ الْحَمَامِ مُشَرَّعًا
يَحْنُو إِلِيْهِ الْمُبْتَلَى لَهْفَانا
إِنْ جَارَ نَأْيٌ بِالْقَطِيعَةِ وَالْجَفَا
لَمْلَمْتِ فِى حُضْنِ الْحِمَى وِلْدَانا
الرُّوحُ عِنْدَكِ قَدْ أَقَامَتْ مَوْئِلًا
لَمَّا الثَّعَالِبُ جُحْرُهَا أَضْنَانا
نَقْتَاتُ حَنًّــا بِالْأَمَانِ مُرَصَّعًا
وَالسَّعْدُ هَدْهَدَ بِالرِّضَا وِجْدَانا
—————@@—————-
أَنْتِ الْمَنَارَةُ لِلشَّوَاطِئِ حِينَمَا
هَامَ الْوَلِيدُ بِيَمِّهِ تَيْهَانا
حِكَمُ الْأَصَائلِ مِنْكِ تَطْبَعُ قُبْلَةً
لِحَيَاةِ شِبْلٍ أَنْقَذَتْ غَرْقَانا
لَحْنُ الْخَلَائِقِ فِى الْخَوَالِجِ نَاشِزٌ
إِلَّا لُحُونُكِ أَخْلَجَتْ سَرْحَانا
أَلِفَتْــهُ آذَانًـــا تُوَقِّــرُ نَبْضَــهُ
مُنْذُ الطُّفُولَةُ أَدْمَنَتْ أَحْضَانا
—————@@—————-
أُمَّاهُ إن قَاحَتْ جِرَاحٌ أُسْخِنَتْ
كُنْتِ الْمُبَلْسِمَ وَالدَّوَا أشْفَانا
كَزُهَيْــرَةٍ بَـرِّيَّــة فَــوْقَ الــرُّبَى
تَرْنُو الْقِطَافَ لِتُسْعِفَ الْإِنْسَانا
عَيْنَاكِ خَاصَمَتِ الْكَرَى فِى مِحْنَتِي
سَهِرَتْ دُجًى ما أَغْمَضَتْ أَجْفَانا
طُوبَى لِكَفِّ ضَرَاعَةٍ وَمَحَاجِرٍ
قَدْ أدْمَعَتْ كَيْ تَرْتَجِي مَنَّانا
—————@@—————-
الْأُمُّ تُشْبِهُ سَيْسَبَانًا أَحْضَنَتْ
أَعْــوَادُهَا وَرَقَــاتِهَا صُنْــوَانا
فَإِذَا تَوَارَدَتِ النَّوَازِلُ بِالْجَوَى
وَقَفَتْ تُرَاقِصُ نَوْءَهَا أَزْمَانا
فَاقْدَحْ زناد البِرِّ فِى رَيْعِ الصِّبَا
وارحم عنا شيخوخة عرفانا
الْأُمُّ ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ الْأُمُّ ثُمَّ ( م )
أَبُوكَ هَدْيُ الْمُصْطَفَى وَصَّانا
==================
شغــر/سلطــان الهالــوصي