مسابقة الشعر الحر والتفعيلى
عَلَى خَدِّ الْغُبَار ..مسابقة النص النثري بقلم / محمد خميس إبراهيم إبراهيم ..مصر

” عَلَى خَدِّ الْغُبَار ” مسابقة : الشِّعر الحُرّ
محمد خميس إبراهيم إبراهيم
دمياط
” عَلَى خَدِّ الْغُبَار “
(١)
وَالصَّدَى .. يَئِنّ .. حَيْثُ الْمَدِينَةُ تُـمَشِّطُ شَعْرَ الْغُبَار .. كَانَ هُنَاكَ .. يُؤَثِّثُ صَمْتَهُ بِاثْنَي عَشَرَ جُنَيْهًا .. صَكًّا لِلْخُلُودِ الْمُؤَقَّتِ فِي جُحْرِ الْحِكَايَةِ .. سِتُّونَ عَامًا .. يَقْضِمُ أَظَافِرَ الْوَقْتِ، وَيَشْرَبُ الشَّايَ بِالْوِحْدَةِ الْمُرَّة، جُدْرَانُهُ مَرَايَا مَكْسُورَةٌ.. تَحْفَظُ شَكْلَ سُعَالِهِ، تُشَاهِدُ رَائِحَةَ احْتِضَارِ الضَّوْءِ .. عَلَى مَلَابِسِهِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ خُيُوطِ الْعَنْكَبُوتِ، وَارْتِعَاشَ يَدِهِ .. وَهِيَ تُوَقِّعُ عَقْدَ الْبَقَاءِ الْأَخِيرْ .
(٢)
ثَلَاثُ سَنَوَاتٍ .. وَالسَّاعَةُ الْحَائِطِيَّةُ مَصْلُوبَةٌ عَلَى الْجِدَارِ .. تَنْزِفُ عَقَارِبُهَا صَدَأََ.. وَلَا أَحَد يَلْعَبُ مَعَ أَطْفَالِ الدُّودِ الْمَوْجُودِ فِي عُيُونِ خَلَايَاهُ الْمُمَزَّقَةِ ..الرَّجُلُ صَارَ نَصًّا غَامِضًا عَالِقًا فِي مُسَوَّدَةِ الشَّقَّةِ، صَارَ جُزْءًا مِنْ طِلَاءِ الْغُرْفَةِ الرَّمَادِيِّ الْمُتَسَاقِطِ مِثْلَ قُشُورِ السَّمَكِ الْمَأْكُولِ الْمَطْحُونِ فَوْقَ فَمِ جُوعٍ مَغْلُول .. ثَلَاثُ سَنَوَاتٍ .. وَالْهَوَاءُ يَدْخُلُ مِنْ تَحْتِ الْبَابِ، يُلْقِي عَلَيْهِ سَلَامَ الْعَابِرِينَ وَيَخْرُجُ مُخْتَنِقًا، بَيْنَمَا هُوَ .. يَتَحَلَّلُ فِي هُدُوءٍ مَقِيت يَتَحَوَّلُ إِلَى فِكْرَةٍ مَنْسِيَّةٍ فِي دُرْجِ الْكُومُودِينُو، إِلَى رَائِحَةٍ ظَنَّهَا الْجِيرَانُ .. بُعِثَتْ مِنْ مَاسُورَةِ الصَّرْفِ، أَوْ بَقَايَا قِطَّةٍ نَافِقَةٍ دَهَسَتْهَا خِسَّةٌ مَا .. ضَلَّتْ طَرِيقَهَا إِلَى السُّطُوحْ .
(٣)
يَا لِهَذَا الْقَانُونِ .. الْمُنَقِّبِ عَنِ الْآثَارِ الْآدَمِيَّةِ !
جَاءَ حُكْمُ الْإِخْلَاءِ لِيَطْرُدَ الْمَوْتَ مِنْ مَخْبَئِهِ، لِيَقُولَ لِلْجُثَّةِ : انْتَهَتْ مُدَّةُ اسْتِضَافَتِكِ فِي الْعَدَمِ .. الْمُحْضِرُ الَّذِي طَرَقَ الْبَابَ الْخَشَبِيَّ، فَتَحَ تَابُوتًا مَنْسِيًّا فِي قَلْبِ الْمَتَاهَاتِ .. انْكَسَرَ الْقُفْلُ .. فَانْهَمَرَ الزَّمَنُ الْمَحْبُوسُ، وَطَلَّ الْوَجْهُ الَّذِي غَادَرَتْهُ الْمَلَامِحُ .. مَعْجُونًا مَشْدُوهًا بِصَفْعَةِ رُخَامٍ غَادِرَةٍ عَلَى خَدِّ الْغُبَارْ .
(٤)
تَرَاجِيدْيَا بِطَعْمِ .. اللِّقَاءِ الْبَقَاء .. وَفَلْسَفَةٌ تُوَدِّعُ رُوحَ الْبَقَاءِ اللِّقَاء .. الْبَعْضُ وَارَثُوا الْجَفَاء، رَفَضُوا اسْتِلَامَ الْبَقَايَا
كَأَنَّ جِسْمَهُ صَارَ قَضِيَّةَ قَتْلٍ .. ضِدَّ مَجْهُولٍ، أَوْ طَرْدًا بَرِيدِيًّا عَادَ لِمُرْسِلِهِ ؛ لِأَنَّ الْعُنْوَانَ .. مَاتَ !
يَا سَاكِنَ الْإِيجَارِ الْقَدِيمِ فِي قَلْبِ الْقَسْوَةِ ! أَنْتَ الْآنَ .. حُرٌّ تَمَامًا .. حُرٌّ .. حُرّ .. ! لَا مَالِكَ يُطَالِبُكَ بِحَقِّ السَّكَن، وَلَا حُكْمَ يَنْزِعُكَ مِنْ هَذَا الْكَفَن .. أَنْتَ الْقَصِيدَةُ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْهَا أَحَد، وَالْجَنَازَةُ الَّتِي تَأَخَّرَتْ أَلْفَ وَجَع، لِتُشَيِّعَهَا .. دَهْشَتُهُمْ الْمُنَافِقَةْ .
(٥)
نَمْ يَا غَرِيبُ .. فَحُجْرَتُكَ الَّتِي حَضَنَتْك .. صَارَتْ يَتِيمَةً .. صَارَتْ وَحِيدَةً .. صَارَتْ مَدِينَةً لَكَ بِالدُّمُوع .. كَيْ تَفِي لَهَا بِوَعْدِ الرُّجُوع .. وَالِاثْنَا عَشَرَ جُنَيْهًا ــ الْإِيجَارُ .. صَارَتْ .. تَكْلِفَةَ الْإِبْحَارِ فِي مُخَيِّلَةِ الْمَدَى .. أَنْتَ الْآنَ .. وَحْدَك .. سَاكِنُ السَّمَاءِ، بِعَقْدٍ .. لَا يَنْتَهِي بِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرْ !
دمياط
الهاتف : 01003717941
01063105700