مسابقة القصة القصيرة

قصة : جدال في غرفة كتب . مسابقة القصة القصيرة .بقلم / أحمد صالح السعيد عبد الجليل .مصر

فئة/ القصة القصيرة
العنوان/ جدال في غرفة الكتب
بقلم/ احمد صالح السعيد عبد الجليل.
البلد/ جمهورية مصر العربية.
محافظة/ الاسكندرية
ايميل/[email protected]
صفحة الفيس/
https://www.facebook.com/A7msale7
واتساب واتصال/
01065491987

______________________________
قصة قصيرة بعنوان/

تعالت أصوات أفكاري بداخل عقلي، تطالبني بكتابة شيء ما، قاومتهم بالقمع، ليس لأنني دكتاتوري النزعة ولكنني لم أكن على علم بماذا اكتب وما الفكرة التي سأتناولها، وما النوع الأدبي الذي سأهتدي بهديه، ولكن سرعان ما انتصروا علىّ، كنت بالمواصلات، وذهني مشغول بما أنا ذاهب له، قمت بفتح مفكرتي وانتظرت مبحلق لها ولهم وأنا أقول لهم متحديا رغم حالة الإرغام من قبلهم: ها ماذا الآن؟

نظرت من النافذة الزجاجية للسيارة لتقع عيني على الخواء الخارجي وأعود لأكتب أول كلمة، محوتها.. ثم أعدت الكرة، ثم تذكرت تعريف أرسطو الذي كان يشغلني، فكتبته.. وأخرجت هذا الجدال العقلي واضعا أطرافه على الورق..
” أطلق أرسطو اسم الوسط على ذلك الذي حدده على أنه ذلك الذي يتبع شيئا، كما يتبعه شيء أيضا”. وبدأت في تخيل قصة حوارية بين صديقين عزيزين في غرفة بها مكتبة عتيقة..
*
” أطلق أرسطو اسم الوسط على ذلك الذي حدده على أنه ذلك الذي يتبع شيئا، كما يتبعه شيء أيضا”.

التقطت عيناه هذه الجملة بالكتاب المفتوح على المكتب والتي ساهمت في زيادة حدة تشتيت ذهنه وتعمق حيرته، قال بانفعال: أليس من السهل أن يقول هو ما بين شيئين وفقط؟
ضحك صديقه الجالس أمام هذا الكتاب وقد قلبه على غلافه وهو يدس أصبعه بين طياته وبيده الأخرى يشير إلى الكلمة الكبيرة عليه ينطق حروفها بثقل ملحوظ (فلللسسسفة) يا صديقي.
قال: وهل تظن أن الجميع سينصت لك؟
– تعني بالجميع الجميع؟
عقد حاجبيه قائلا: نعم وماذا سأعني بها غيرها يا أرسطو عصرنا؟
– الجميع مطلقة ويمكن أن تحدد بما سيأتي بعدها. قالها ببرود.
– كوم قبضته في الهواء: آااخ.. تفلسفك وتحذلقك هذا هو ما سينفرهم منك.
– من؟
– صاح: الجميييع!
– ربما جميع من هو عصبي مثلك سيفعل، ولكن الجميع الباقي من كل الجميع والذين قد يشبهونني أنا أو على الأقل قد لا يشبهونك أنت وجميع العصبيين مثلك ربما سينصتون إليّ.
– أتعلم.. إنني أحتقرك وأحتقر صداقتك اللعينة تلك.. تابع وهو مازال يطبق فكيه على بعضهما: دائما ما تجعلني أعاني عند نصحك، لماذا هاااه لماذااا؟ صمتٌ عم الغرفة لبرهة بعدما توجه للحائط منكس الرأس، ألا تعلم بأني إنما أقوم بذلك لأجلك.. لأجل الصداقة.. هل تراني عدو لك؟
أزاح الكرسي للخلف، مشى بضع خطوات تجاهه، وقف بالقرب منه مربتا على كتفه قائلا بنبره هادئة: لا.. لأنك لست من ضمن الجميع يا صديقي.
التفت اليه وكأنه لا يفهم.. ضحك صديقه.
لماذا تضحك دائما.. في السراء والضراء؟
هه، إنه الحل الأمثل.
وإلى متى ستظل سجين هذه الغرفة ذات الكتب العطنة؟ إنها تفسد عقلك يا رجل.
هنا أكثر أمانا من خارجها، لقد امتلأت روحي بشظايا الخيبات التي سقطت عليها فأحرقتها وما بقي منها مكث بها فلا هي اكتفت باختراقها وإحراقها بل ظلت ساكنة بها للتأكد من استمرارية النيران فيها.
أشفق عليك كثيرا. لا اعلم لما قيدت بمعرفتك، ليتني كنت حرا مثل الطير.. لو كنت طيرا ما قبلت بهذا الضيم.
– وهل تعرف لغة الطير؟
– ماذا؟
– لو كان بإمكانك فهمها لربما سمعت أمنيتها بأن تكون بشرية حتى تتمكن من اللعب بالأولمبياد والغوص في أعماق المحيطات. والحق أني لا أتمنى لها ذلك، انظر لحالنا، عندما أقابل الناس في الشارع اراهم عابسي الوجه ينطبق عليهم عنوان رواية البؤساء..

– أنت المخطئ.. كان عليك أن تقابلهم في الجنة.. نحن في دار الشقاء كيف تريدنا سعداء؟

– صحيح، يبدو أنه ليس من الممكن ذلك، فالمعاناة تصاحبه من مهده للحده، ويفنى هو إلا عظمة واحدة، وهي.. باقية مستمرة متنقلة في نسله. كم اتمنى لو توقف الذي أصابته لعنة المعاناة على الاتيان بمزيد ممن يخلفه.

– يحك أطراف أصابعه بجبهته بانفعال صارخا: طفح الكيل.. ماذا تفعل بي هل أنت تمارس عليّ شعوذة فلسفية ما تجبرني على الاستماع لتلك المناقشة الجدلية بلا معني هذه؟
– لا
– لماذا تقدس الفلسفة وتتخذها مذهبا هكذا؟
– نحن نقدس القهوة ولو كانت تنطق لتبرأت من هول التقديس.. و لقالت يا أخوة إنما انا مجرد نبته محرورقة بذورها.
– لا أظن أن هناك سيدة ستقبل أن تكون تحت سقف واحد معك؟
– ربما.
– هل ستتخلى عن أحلام البشر الطبيعية بهذه البساطة وأن تمارس حياتك بشكل طبيعي؟
– الحلم.. والتخلي، اسمح لي أن اشرح لك الأمر. إن ما يمكن التخلي عنه هو ما كان ممكنا إمساكه وبما أن الحلم وهم والوهم لا يمسك فلا يمكن التخلي عنه..
– هه حااااااسناااااا وماذا ايضاااا. قالها بنفاد صبر.
– الصواب أن تسألني هل ستتخلى عن إمكانية تحقيق حلمك؟ حيث الامكانية متوفرة لدي ويمكنني أن أتخلى عنها في أي وقت.
– حسنا، دعني أعيده عليك: هل ستتخلى عن إمكانية تحقيق حلمك يا صديقي الفيلسوف المتعمق الغارق في تفاصيل الحياة المحبوس في أدراجها التائه في متاهاتها؟
توقف هذه المرة عن الرد السريع، تفكر قليلا ثم تابع متنهدا:
صدقت، معك حق، إنني متعب حقا، تلك اللعنة التي حلت بي منذ التفكر الأول لا أعلم لما لا اكتفي بالنظر لسطح الأشياء كباقي الناس. لماذا بليت بالتعمق في الاشياء إنها تسحبني للأعماق.. للظلمات.. عقلي منهك.. منهك يا صديقي ولا يمكن علاجه إلا بالموت.
– هه! بل هناك طريق آخر غير الموت وهو أن تكف عن سفسطائياتك هذه.
– أخبرتك.. ليس بيدي، إنها لعنة، لعنة أشد من لعنات الفراعنة لحفظ موتاهم.
تمت.

admin

فتحى الحصرى كاتب صحفى عمل بالعديد من المجلات الفنية العربية . الشبكة .ألوان . نادين . وصاحب مجلة همسة وناشر صاحب دار همسة للنشر ورئيس مهرجان همسة للآداب والفنون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى